من أب إلى صهره

من أب إلى صهره

أكتب لك هذه الكلمات يا بني بمناسبة عقد قرانك على ابنتي، فلذة كبدي وقرة عيني، لأعبر لك عن مشاعري، وأخبرك بأشياء كنت أخبئها خصيصا لهذا اليوم الكبير والسعيد، يوم فرح ابنتي.
يا بني، أنا ﻻ أكتب لك بصفتي رجل سلطة، وﻻ بصفتي «السي السيد» الذي يحكم كل شيء، أكتب لك بصفتي أبا بسيطا يعشق ابنته، أبا ﻻ تكتمل فرحته إﻻ عندما تكون طفلته سعيدة ومرتاحة.
يوم ولدت ابنتي يا بني، وعندما رأيت عينيها لأول مرة، تسلل داخلي إحساس رائع، ملأت قلبي بالسعادة والفرح منذ النظرة الأولى، عرفت معنى أن تكون أبا، أن تنسى الدنيا وما فيها وأنت تحمل طفلك بين ذراعيك، أشع البيت نورا وبهجة منذ أن دخلت إليه، كانت طفلتي منذ صغرها مميزة بابتسامتها الجميلة، وذكائها الحاذق، وهدوئها وحنانها الدافئ… وكان لها وﻻ زال، مكانة عظيمة في قلبي ﻻ يمكن أن يتخيلها أحد.
كبرت ابنتي، رافقتها في جميع مراحل حياتها، كنت أحاول أن أكون لها السند والعون، جعلت علاقتنا تبنى على الحب ﻻ على الخوف، منحتها ثقتي فوثقت بي ولم تخيب ظني يوما، منحتها حبي فأحبتني وغمرتني بحنانها، تقربت منها فتقربت مني ولم تخف عني شيئا، حافظت عليها فبرت بي واعتنت بي كما لم يفعل أحد.
اليوم حان الوقت لابنتي كي تبني حياتها أيضا، وتكون أسرة تعتني بها أيضا، سترحل لتعيش إلى جانبك، ستكون أنت الرجل الذي ستعيش ابنتي تحت رعايته، من سيغمرها بحبه، ويحافظ عليها كما حاولت أن أفعل لسنوات.. وما سأظل أفعله.
ما أطلبه منك يا بني، ليس ماﻻ وﻻ جاها وﻻ نسبا، ما أطلبه منك هو أن تعتني بابنتي أشد اعتناء، هي أمانة أتركها في عنقك، فحاول يا بني أن ﻻ تغضبها وتحزنها فهي ذو قلب وإحساس مرهف، حافظ على ضحكتها، فالرجولة يا بني تقاس بحجم ابتسامة المرأة التي معك، تفهمها ولتصبرا على بعضكما البعض كي تستمرا معا، ﻻ تكن قاسيا معها فهي تفيض حنانا ورقة، إن هي صمتت تحر من صمتها واسألها عن ما يزعجها، إن هي فرحت تأملها يدخل الفرح قلبك، إن هي بكت امسح دموعها واحضنها، ضح من أجلها فأنا الوحيد الذي يعرف كم تحبك، وأنها ما اختارتك أنت إﻻ وهي تريد أن تكون أنت من تكمل إلى جانبه حياتها.
تعرف يا بني أن الأب هو الحب الأول في حياة الأنثى، فابنتي هي كنزي الوحيد، جوهرتي النادرة، وزينة حياتي الجميلة، إن كنت قد زوجتها لك، فذلك ﻷنني وثقت فيك، فأنا أعطيك أغلى ما أملك.. فكن أهلا بالثقة يا بني.. فلا أشد علي من أن أرى ابنتي معذبة أو حزينة في حياتها، لأنني أعرف قيمتها وأعلم أنها تستحق رجلا.. يجعلها أسعد نساء الأرض.
أثق فيك يا بني، فأنت بمثابة ابني الآن، وأتمنى لكما كل السعادة والفرح والهناء، اعتن بها وخذ بيدها، حافظ عليها وكن لها الصدر الحنون، وإن أنت احتجت لأي شيء فبابي سيظل مفتوحا لك ولابنتي، سعادتي هي أن تكونا سعيدين، واعلم أنك ستتزوج غالية كبرت أمام عيني، ستعرف كيف تجعلك سعيدا بابتسامتها فقط.. أميرة تحبك، وستجعل منك أسعد الأمراء.
فحافظ على أمانتك يا بني…

نبذة عن الكاتب

كاتبة و صحفية

مقالات ذات صله

الرد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

error: !!حقوق النسخ محفوظة