من المستفيد والمتضرر من التضحية في العلاقة الزوجية؟

من المستفيد والمتضرر من التضحية في العلاقة الزوجية؟

إعداد: إكرام أوشن
نجاح العلاقة الزوجية بين الرجل والمرأة يعتمد أساسا على مدى فهم كل طرف للآخر، بما في ذلك نجاح الطرفين معا في تقديم التنازلات وبذل التضحيات على كافة الأصعدة الجسدية والنفسية والاجتماعية. لكن توازن هذه العلاقة يختل حتما إذا بذل أحد الطرفين هذه التضحيات بمعزل عن مشاركة الطرف الآخر له، إذ تكون النهاية غير سارة، ما يمكن أن يصل إلى إنهاء العلاقة، خاصةً عندما يكون ذلك أثناء بداية الحياة الزوجية التي يكون فيها كل طرف غير قادر على فهم الطرف الآخر لحداثة التجربة واختلاف طباع كل منهما عن الآخر.

التضحيات المشتركة.. أساس العلاقة الناجحة
يحتاج الزوجان لبعضهما بمجرد دخولهما القفص الذهبي، إذ إن نجاح العلاقة يتوقف على مقدار فهم كُلّ طرف للطرف الآخر، فإما أن تستمر هذه العلاقة أو تنتهي نتيجة رفض أحدهما تقديم تنازلات للطرف الآخر. فمن الضروري، إذن، أن يشترك الطرفين في تقديم هذه التنازلات لبعضهما ليتحقق لهما النجاح المطلوب في استمرار العلاقة، وأن يفهم كل منهما أن تقديم هذه التنازلات إنّما يكون بدافع الحب، حيث من الممكن أن تحدث صدامات عديدة بين الزوجين، وخاصة في بداية الزواج وهذا أمر طبيعي في ظل اختلاف شخصية كل منهما وعدم فهم كل طرف لشخصية الطرف الآخر. أما في حال نجح الزوجان في تجاوز خلافاتهما وتخطِّي المراحل الأولى من الحياة الزوجية، فإن كل طرف سيجد نفسه قد تمكن من فهم الطرف الآخر.
يمكن أن تعترض طريق الحياة الزوجية، في العديد من الحالات، بعض المعوقات التي تحتاج إلى تقديم بعض التنازلات والتضحية من أحد الطرفين، حتى إن امتنع الطرف الآخر عن ذلك، وبالتالي فمن الممكن أن تستمر الحياة الزوجيَّة، علما أن أن وجود الأبناء بعد ذلك سيعمل على تقوية أواصر هذه العلاقة في وجود هذه التنازلات، بيد أن ذلك اليوم قد يأتي بعد أن يجد الطرف الذي قدم التضحيات والتنازلات أن مشاعر الحب للطرف الآخر اعتراها بعض الفتور؛ نتيجة نفاد صبره وتحمله كثيراً من المشاق في سبيل إرضاء الطرف الآخر.
هذا ويبقى من الضروري أن تتقبل الزوجة مبدأ الاختلاف في الرأي، وتدرك أن هناك اختلافا في الطباع بين بني البشر، وأن تكون لديها الشجاعة اللازمة دائما للاعتراف بالخطأ وتقديم الاعتذار لزوجها عندما يصدر منها أي خطأ أو تقصير في حقه. فضلا عن أن على الزوج مراعاة مشاعر زوجته وتقدير تضحياتها وتنازلاتها من أجله؛ قصد تمكن الطرفين من بناء علاقة زوجية ناجحة.

كيف تؤثر التضحية على الحب بين الزوجين؟
تقديم التنازلات قد يقلل من الحب، سيما عندما يتم ذلك من قبل أحد الزوجين بمفرده دون مشاركة جادة من الطرف الآخر، إذ من الممكن أن يفقد الطرف المضحي معنى الحب. فنجاح الحياة الزوجية يعتمد بشكل كبير على قدرة الزوجين على علاج ما قد يعترض طريق حياتهما الزوجية بشيء من الصبر والحكمة والتضحية، وخاصة عندما يرزقان بأبناء.
إن أكثر التنازلات تبدأ بها الزوجة في كثير من الأحيان من أجل الأبناء، وهذا ليس من العيب في شيء، فالمرأة التي تريد استمرار حياتها الزوجية والعيش وسط أُسرتها وأبنائها، لابد أن تقدم بعض التنازلات، شريطة ألا يكون ذلك على حساب كرامتها. فالحياة الزوجية أخذٌ وعطاء وعندما لا يتنازل الزوجان معا عن بعض حقوقهما أو لم يبذل أي طرف شيئاً من التضحيات للطرف الآخر، فإن ذلك سيلقي بظلاله بشكلٍ سلبي على حياتهما الزوجية، وربما كان مصيرها الفشل وانفصال كل طرف الآخر.
من الضروري أن يعي الزوجان أنّه لا مانع من تقديم بعض التنازلات من أجل الحب، حيث بإمكانهما أن يحيطا حياتهما الزوجية بسياجٍ قوي يبنيانه معاً، بالتفاهم والانسجام والاحترام المتبادل، ليضمنا استمرارها بنجاح. فبعض الزوجات قد يقعن في خطأ كبير عندما يوجهن اهتمامهن نحو أنفسهن وبيوتهن وأبنائهن وعملهن، بعيداً عن أزوجهن، وبالتالي فإن مشاعر الحب لدى الزوج قد يخفت بريقها عندما يلاحظ ذلك من زوجته. والحل هنا يتوقف على تقديم بعض التنازلات من كل منهما، أو على الأقل من أحد الطرفين، فإمّا أن يتجاهل الزوج ذلك ويرضى بالأمر الواقع، أو تضيف الزوجة زوجها إلى قائمة اهتماماتها، وإلا فإن النتيجة الحتمية لهذا المشروع قد تكون الفشل.

مجهود فردي
الزوجة الناجحة في حياتها الزوجية هي من تستطيع أن تأسر عقل وقلب زوجها وتضمن نجاح حياتها الزوجية، عبر تقديم بعض التنازلات التي لا تؤثِّر على كرامتها. فالزوج من الممكن أن يكون هو الآخر ناجحاً في حياته الزوجية عندما يقدر لزوجته تنازلاتها وتضحياتها، حيث إن الشراكة الزوجية مطلوبة لضمان ديمومة هذا الرباط المقدس.
السعادة الزوجيَّة لا تتحقق دائماً بمجهود فردي، بل لابد من وجود شراكة طويلة الأمد بين طرفي هذه العلاقة. فتقديم التنازلات فن يجب أن يتقنه الزوجان، بأن تكون الزوجة ذكية في تعاطيها مع التنازلات من جهة وتقدير الزوج لما تقدمه هذه المرأة له ولبيته وأبنائه، دون أن يلوح بتعليقات أو تصرفات من شأنها أن تشعرها بتفاهة ما تقوم به، لأن من شأن ذلك أن يؤدي إلى توقفها عن فعلها.
سلبيات التضحية من طرف واحد على الحياة الزوجية
«التضحية تصنف على أنها سذاجة أحيانا»، هذا ما قد تصل إليه بعض الزوجات من استنتاج بعد تضحيات وتنازلات لم تلق الترحيب أو التقدير.
ويرى الطب النفسي أن التنازل «سلوك متفرد لا تتقنه إلا القلة القليلة من المبدعين في الحياة الزوجية»، ولأن هذا السلوك متفرد، فإنه لا بد من توفر عدة خصائص للقيام به على أكمل وجه، أهمها تمتع الشخص بالحكمة والصبر وعدم الاستعجال.
فالرجل بطبيعته «ذو سلطة مهيمنة وذو طابع هجومي عكس النساء في الغالب»، إلا أن هذا الحديث لا يمكن تعميمه على جميع الرجال والنساء، «فلكل قاعدة شواذ»، ومن هنا فإن أكثر الرجال يميلون إلى القمع أسلوبا للتعبير عن قدرتهم لتسيير الحياة الزوجية، على نحو يغذي معتقداتهم غير الصحيحة عن مفاهيم الارتباط. فهذا التوجه «بلا شك» سيكون من المسارات التي «تدمر الحياة بشكل بطيء». ومن واقع المشاهدات التطبيقية لحياة الأزواج في العيادات النفسية، فإن المحور الأساسي للمشكلات والخلافات الزوجية يكمن في «غياب مفهوم التنازل بين الأزواج»، وهذه من أخطر المشكلات التي تعصف بالعلاقة الزوجية في هذا الزمان والأسباب في ذلك كثيرة جدا.
يجب أن يتحلى الشريك بالشجاعة اللازمة للاعتراف بالخطأ والتراجع عنه، فعلى كل منهما مراعاة مشاعر الآخر وتقديم التضحيات والتنازلات لأجله، حتى يتمكن الطرفان من بناء حياة زوجية ناجحة.

أسس الزواج الناجح.. الحب المتبادل:
يكثر الحديث في الآونة الأخيرة عن الحب حتى ليخيل للمرء أن الحب أصبح من السلع التجارية الرخيصة. أو من الوسائل السريعة للتغرير بالمراهقين من الطرفين. لقد أُفرغت الكلمة من مضمونها بشكل مؤسف، فمَن يحب اليوم يكره غداً. إن المحبة لا يمكن أن تنفصل عن التضحية، والمحب لا ينظر فقط إلى مصلحته بل يأخذ دائماً بعين الاعتبار شعور ومصلحة شريكه. ويمكن أن يشعر المحب أحياناً بالغبن، ولكن شعوره هذا يضيع في خضم المحبّة التي تربط بين القلبين.
وهنا نصل إلى نتيجة هامة مفادها أنّ الحب هو أخذ وعطاء كامل وتضحية. فإذا فهمنا الحب على هذا الأساس سنكون قد بنينا اللبنة الأولى في صرح حياتنا الزوجيّة.
الأمانة الزوجية:
التعهد بالإخلاص والالتزام مدى الحياة. وطبعاً هذا الفهم يجنبكم الكثير من المتاعب والصعوبات في المستقبل.

الاحترام المتبادل:
خلال فترة الخطوبة يتبادل الخطاب عبارات الإطراء، وتكون العلاقة بينهم على أساس من الاحترام الشديد والحساسيّة المفرطة، ولكن البعض للأسف ما أن تنتهي حفلة الزواج حتى ينقلب الأمر إلى العكس تماماً، فتصبح العلاقة خالية من أي شعور بالاحترام. ومن الطبيعي أن تلجأ الزوجة أو يلجأ الزوج في هذه الحالة إلى الرد في أقرب فرصة سانحة، فنُفاجأ بعد فترة قصيرة من الزمن بالعلاقة بين الزوجين وقد تحوّلت إلى مهاترات ونـزاعات وتبادل كلمات نابية. فمن يحترم زوجته يحترم نفسه، وكذلك الزوجة التي تحترم زوجها تحترم نفسها وتحافظ أيضاً على كرامة الأسرة.

المشاركة بكل معانيها:
المشاركة على صعيد الحب: تكون بالتعبير اليومي عنه من خلال التضحية وتحمل الأعباء، فلا يمكن للحب أن يعيش دون تجاوب الطرفين ومشاركتهما.
المشاركة في العلاقة الجنسية: فالعلاقة الجنسية بعد الزواج هي وسيلة من وسائل التعبير عن الحب، وعلى الزوجة أن تشارك فيها وتبذل كل جهد ممكن للوصول بهذه العلاقة إلى مرحلة التناغم والانسجام التام، وتتخلص من المفاهيم الخاطئة التي ربما سمعتها أو تلقتها عن طريق الأسرة أو البيئة.
المشاركة في مسؤوليّات الأسرة: على الزوج والزوجة أن يتعاونا في تحمل مسؤوليّات الأسرة. فالزوجة تختص ببناء البيت من الداخل. وعلى الزوج أن يتحمل أعباء ومسؤوليات الأسرة، وذلك بتأمين المستلزمات المعيشيّة لها.

قبول التغيير الذي يطرأ عند قدوم الأولاد:
بعد الزواج بسنة أو سنتين أو أكثر يطلّ على العائلة ضيف جديد يحتل الصدارة في الاهتمام والعناية. هذا الضيف ليس هو الزوج وليس الزوجة. فهذا الضيف هو تجسيد للمحبّة المتبادلة بين الزوجين، لم يأت ليقيم لفترة معيّنة ثم يذهب.

سعادتك لإسعاد الزوج فقط:
فما الفائدة أن يكون زوجك سعيداً على حساب تعاستك؟ هذا يتنافى كلياً مع منطق الزواج وأصوله وأركانه. أما إذا كانت التضحيات متبادلة، وبشكل سليم بين الزوجين من أجل السعادة، فلا بأس في ذلك.
ابتسامتك لأن زوجك لا يحب أن تبتسمي:
هناك رجال لا يريدون أن تبتسم زوجاتهم كثيراً، وخاصة أمام الآخرين، هذا من دون شك نابع من حس الغيرة. ولكن هذا يجب ألا يمنعك من الابتسامة أو الضحك عندما يتطلب الموقف ذلك. وإذا كان زوجك جاداً بشكل يفوق المعتاد، فهذا يشير إلى وجود خلل ما في شخصيته، ويجب أن تكوني مستعدة لمواجهة المواقف الصعبة التي قد تسببها الجدية الزائدة على الحد. فربما يكون طلاقك من مثل هذا الرجل أفضل من تضحيتك بابتسامتك الجميلة.

حريتك:
المقصود بعدم التضحية بحريتك حرمان نفسك من حرية التحرك فقط؛ لأن زوجك لا يريد ذلك. فالتمتع بهامش جيد من الحرية في الحياة الزوجية يعتبر أمراً ضرورياً للمرأة؛ لأن الزواج لا يعني الدخول في قفص العبودية. وتمتعك بقسط وافر من الحرية بعد الزواج، يمتن الثقة المتبادلة بينك وزوجك. ولكن أن تصبحي خاتماً في إصبعه من دون حد أدنى من الحرية، فذلك سيجعلك بائسة وحزينة.

السلام الداخلي الذي تشعرين به:
السلام الداخلي يجعلك مقبلة على الحياة، وتضحيتك بهذا الشعور يعني الارتباك الدائم والعيش في دوامة من الخوف. ينبغي عليك أن توجدي في داخلك سلاماً لا يمكن التضحية به فقط لأن الزوج غير قادر على إشعارك بالأمان. فالسلام الداخلي يجعلك منفتحة ومسالمة مع الآخرين.

خبراتك وتجاربك الحياتية:
عليك عدم التوقف في البحث عن المزيد من الخبرة، إن كان عبر الدراسة أو القراءة أو التعامل مع الآخرين. ولكن، كما قالت دراسة، إن هناك أزواجاً لا يريدون أن تواصل الزوجة دراستها بعد الزواج؛ لكي يمنعها من الاختلاط بالآخرين.

شخصيتك:
إذا كنت تتمتعين بشخصية مختلفة، فأنت غير مجبرة على التضحية بها من أجل الزوج. بالطبع يمكن إصلاح بعض العيوب التي يملكها جميع الناس في الشخصية، ولكن ذلك لا يعني، بأي شكل من الأشكال، تقديم التضحية التامة بشخصيتك وجعلها تابعة لشخصية الزوج.

مشاعرك:
فإذا كنتِ إنسانة عاطفية وتتمتعين بمشاعر جميلة، فينبغي ألا تضحي بها؛ لأنك من دون مشاعر لا تساوين الكثير، وكذلك فإن الشيء الذي يميزك كأنثى، هو تلك العواطف والمشاعر.

أحلامك في الحياة:
فإذا كنت تحلمين بأن تكوني امرأة ناجحة في عملك، فلا تضحي بذلك فقط لإرضاء الآخر.

مبادئك وقيمك:
يجب أن تعلمي أن المبادئ والقيم الجميلة هي التي تكوّن الشخصية، وتجلب احترام الآخرين لك.

نبذة عن الكاتب

مقالات ذات صله

الرد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

error: !!حقوق النسخ محفوظة