من سيتحكم في ثروات جهات المغرب.. «الجرار» أم «المصباح»؟

من سيتحكم في ثروات جهات المغرب.. «الجرار» أم «المصباح»؟

إعداد: محمد اليوبي
يوم 4 شتنبر الجاري، جرت عملية انتخاب المجالس الجهوية، ولأول مرة عن طريق الاقتراع العام المباشر، ما أعطى صلاحيات واسعة للمواطنين لاختيار من يمثلهم داخل الجهات. وأسفرت النتائج عن فوز حزب الأصالة والمعاصرة برئاسة خمس جهات تعتبر من أهم وأغنى الجهات، فيما حصلت أحزاب التجمع الوطني للأحرار والعدالة والتنمية والاستقلال على رئاسة جهتين لكل حزب، أما حزب الحركة الشعبية فحصل على رئاسة جهة وحيدة، هي جهة فاس- مكناس. وطرح فوز حزب الأصالة والمعاصرة برئاسة جهة تضم مدنا كبرى يقودها حزب العدالة والتنمية، الكثير من الأسئلة لدى الرأي العام الوطني، حول اختصاصات الجهات وعلاقتها بالجماعات الترابية الأخرى.
شكل يوم 3 يناير 2010 منعطفا حاسما في مسار الجهوية المتقدمة بالمغرب، وهو اليوم الذي أعلن فيه الملك محمد السادس عن إطلاق ورش الجهوية المتقدمة، وشكل لجنة استشارية عهد إليها فتح مشاورات مع جميع مكونات المجتمع من أجل بلورة مقترحات حول التصور الجهوي للمغرب. وجاء دستور 2011 لتزكية هذا الورش، من خلال تخصيص مواد حددت مبادئ الجماعات الترابية، ومنها الجهات، التي خول لها الدستور صلاحيات جديدة، ونصت المقتضيات الدستورية على ضرورة وضع قانون تنظيمي لتنزيل الجهوية المتقدمة.
وتتمثل الأهداف والمهام الأساسية للجهة في تنظيم وتنسيق وتتبع كل القضايا المتعلقة بالتنمية المندمجة والمستدامة في جميع الميادين بمجالها الترابي. وطبقا لأحكام الدستور، أنيطت بالجهة اختصاصات ذاتية واختصاصات مشتركة مع الدولة واختصاصات تنقلها لها هذه الأخيرة، مع تمكين الجهة في حدود مواردها الذاتية من تمويل إنجاز مرفق أو تجهيز أو مشروع يسهم في بلوغ الأهداف المنوطة بها، بعد موافقة السلطة العامة صاحبة الاختصاص والعمل في إطار التعاقد معها.
وأثارت قضية الوصاية على رؤساء الجهات الكثير من النقاش والجدل، أثناء مناقشة القانون التنظيمي للجهات داخل البرلمان، عندما حذرت بعض الفرق البرلمانية، من اختلال التوازن بين مؤسسة رئيس الجهة وسلطة الوصاية لصالح الأخيرة، وهو ما يتضح بشكل خاص من خلال معاينة التفاوت في صلاحيات رئيس المجلس الجهوي ووالي الجهة لصالح هذا الأخير في المجالات المتعلقة باتخاذ القرار الجهوي.
هذا وتضمنت القوانين التنظيمية المتعلقة بالجهات والجماعات الترابية الأخرى، كل ما له علاقة بطريقة تدبيرها، وفي هذا الخصوص فقد تم التأكيد على التدبير الديمقراطي والتدبير الحر لشؤون الجهات والجماعات الترابية، كما تم التأكيد على الاستقلال الإداري والمالي لمختلف الجماعات، وهذا بطبيعة الحال ما نص عليه الدستور في الباب التاسع المتعلق بالجهات والجماعات الترابية، كما تم النص على أن دور الولاة والعمال هو مساعدة رؤساء الجماعات الترابية، وخاصة رؤساء المجالس الجهوية على تنفيذ المخططات والبرامج التنموية، وهو ما يعني إلغاء مفهوم الوصاية وتعويضه بمفهوم المساعدة الذي أصبح منصوصا عليه في الفصل 145 من الدستور.
وحسم القانون العلاقة بين الجهات والجماعات الترابية الأخرى، حيث يرتكز تدبير الجهة لشؤونها على مبدأ التدبير الحر الذي يخول بمقتضاه لكل جهة، في حدود اختصاصاتها المنصوص عليها في القسم الثاني من القانون التنظيمي للجهات، سلطة التداول بكيفية ديمقراطية، وسلطة تنفيذ مداولاتها ومقرراتها، طبقا لأحكام القانون التنظيمي والنصوص التشريعية والتنظيمية المتخذة لتطبيقه.
ويرتكز التنظيم الجهوي على مبدأي التعاون والتضامن بين الجهات، وبينها والجماعات الترابية الأخرى، من أجل بلوغ أهدافها، وخاصة إنجاز مشاريع مشتركة وفق الآليات المنصوص عليها في القانون.

أهم المستجدات المتعلقة بصلاحيات واختصاصات مجالس الجهات

يؤسس القانون التنظيمي للجهوية المتقدمة لمرحلة جديدة في مسار تنظيم الدولة والجماعات الترابية على السواء، وهو الورش الذي أطلقه الملك محمد السادس سنة 2008، وعين لهذه الغاية في يناير 2010 “اللجنة الاستشارية للجهوية” وحدد الملك من خلال توجيهاته ثلاثة أهداف أساسية لهذا الورش الكبير تتمثل في تعميق الديمقراطية المحلية، وتدخل الجهة في التنمية المندمجة، والإسهام في تحديث الإدارة والمؤسسات العمومية لتحقيق نجاعة أكبر للسياسات العمومية.

إعادة تنظيم الجهات
وفي ما يتعلق بالجانب المالي، فقد نص القانون على تمكين الجهة من موارد مالية جديدة محولة تعادل نسبة 20 في المائة على الأقل من الميزانية العامة للدولة المخصصة للاستثمار، وهو ما يعني مضاعفتها 6 مرات بالنسبة للوضع الحالي. بالإضافة إلى ذلك، تم التنصيص على ربط كل تحويل للاختصاص من الدولة إلى الجهة بتوفير الموارد المطابقة لممارسته، وتمكين الجهات من موارد مالية مناسبة تتمثل بالخصوص في نسب لا تقل عن 5 بالمائة من حصيلة الضريبة على الشركات و5 بالمائة من حصيلة الضريبة على الدخل و4 بالمائة من حصيلة الضريبة على القيمة المضافة، إضافة إلى ما لا يقل عن 50 بالمائة من حصيلة الضريبة على عقود التأمين وحصيلة واجبات التسجيل والتنبر وحصيلة الضريبة الخصوصية السنوية على السيارات.
وعلى المستوى الإداري، تضمن القانون مقتضيات حول إعادة تنظيم إدارة الجهة في أفق بلوغ التحديث والنجاعة وذلك من خلال إحداث منصب مدير عام للمصالح، يمارس اختصاصاته تحت مراقبة الرئيس الذي يمكن أن يفوض له اختصاصاته بما فيها اختصاص الأمر بالصرف، وإحداث لدى مجلس الجهة مؤسسة تسمى “الوكالة الجهوية لتنفيذ المشاريع”، في شكل مؤسسة عمومية جهوية تتمتع بالشخصية المعنوية، تناط بها مهمة تنفيذ المشاريع الكبرى المهيكلة لفائدة الجهة واستغلال وتدبير المشاريع التي تكلفها بها الجهة، وتمكين الجهات من “محاسب” متعاقد مهمته مراقبة صرف نفقات الميزانية بما يلزم من المرونة، وتتألف إدارة الجهة من مديرية عامة للمصالح ومديرية لشؤون الرئاسة والمجلس، ويشرف المدير العام للمصالح على إدارة الجهة وتحت مسؤولية الرئيس، ويتم اقتراحه من طرف رئيس المجلس ويمارس مهامه عن طريق التعاقد لمدة محددة، ويسهر مدير شؤون الرئاسة والمجلس على الجوانب الإدارية المرتبطة بالمنتخبين بما فيها تحضير ومسك الوثائق الإدارية المتعلقة بسير أعمال المجلس ولجانه بصفة عامة، ويمكن للجهة إحداث شركات التنمية الجهوية ومجموعة الجهات، كما يمكنها أن تبرم فيما بينها أو مع الهيئات العمومية أو الهيئات غير الحكومية ذات المنفعة العامة اتفاقيات التعاون والشراكة من أجل إنجاز مشروع ذي فائدة مشتركة.

القطيعة مع الوصاية التقليدية
من الناحية المؤسساتية، وضع القانون مجموعة من الإجراءات الرامية إلى إحداث قطيعة مع الوصاية بمفهومها التقليدي إذ ستصبح مراقبة بعدية باستثناء الميزانية وجدول الأعمال، وإقرار اختصاص القضاء لوحده بإلغاء المقررات التداولية للمجلس، وعلى مستوى الشفافية في تسيير المجلس، وضع القانون الجديد مستجدات حول طريقة التصويت على المقررات، من خلال إقرار مبدأ التصويت العلني على جميع مقررات المجلس بما فيها انتخاب الرئيس ونوابه.
وتضمن القانون، مجموعة من المبادئ الرئيسية، منها إبراز التموقع المؤسساتي للجهة داخل التنظيم الترابي للمملكة المغربية القائم على الجهوية الموسعة، وإقرار مبدأ التدبير الحر بما يعطي للمجالس الجهوية سلطتي التداول بكيفية حرة وديمقراطية وتنفيذ مقرراتها ومداولاتها، وتفعيل مبدأ التفريع كأساس لتحديد اختصاصات الجهة (الذاتية منها، والمشتركة مع الدولة والمنقولة)، واعتماد، في مجال تخويل الاختصاصات، مقاربة مبنية على مبادئ التدرج في الزمان، والتباين في المجال والتجربة، وتبوء الجهة لمكانة الصدارة بالنسبة لباقي الجماعات الترابية فيما يتعلق بإعداد برامج التنمية الجهوية والتصاميم الجهوية لإعداد التراب، واعتبارها الشريك المميز للسطات العمومية، ومأسسة مبدأي التعاون والتضامن بإعطاء الجهات سلطة تحديد أشكال التعاون فيما بينها ومع الجماعات الترابية الأخرى، وعرض القضايا المتنازع بشأنها على المحاكم التي تكون وحدها مخولة للبت فيها، وخضوع الجهة لمراقبة الشرعية فقط، باستثناء القضايا المالية وجدول أعمال الاجتماعات.
وفي الجانب المتعلق بتسيير الجهة، يكون انتخاب رئيس المجلس الجهوي من بين أعضاء المجلس المرتبين على رأس لوائح المترشحين بالاقتراع العلني، وتحدد حالات تنافي مهام رئيس مجلس الجهة مع عضوية مجلسي البرلمان والحكومة ومع مهام رئيس جماعة ترابية أخرى أو غرفة مهنية، وينتخب نواب الرئيس عن طريق الاقتراع باللائحة، وتكون لائحة واحدة هي الفائزة بمجموع مناصب نواب الرئيس، وينتخب رئيس المجلس ونوابه لولاية كاملة. غير أنه يجوز عند منتصف الولاية التداول والتصويت على مقرر بعزل الرئيس من مهامه، ويحدد النظام الداخلي للمجلس عدد اللجان الدائمة. غير أنه يتوجب إحداث 3 لجان دائمة، ويمكن إحداث لجان مؤقتة لمدة محددة ولغرض معين، ويحدد المجلس لجنة دائمة من بين لجانه تسند رئاستها لمترشحة، ويجتمع مجلس الجهة وجوبا في ثلاث دورات عادية داخل السنة (مارس، ويوليوز، وأكتوبر)، ويمكن للمواطنين والمواطنات وجمعيات المجتمع المدني تقديم عرائض لمجلس الجهة قصد إدراج نقط تدخل في اختصاصه ضمن جدول الأعمال، ويمكن تقديم عرائض من طرف أشخاص ذاتيين وجمعيات المجتمع المدني.

اختصاصات مجالس الجهات
حدد القانون اختصاصات المجالس الجهوية، التي أصبح بإمكانها إنجاز أي مشروع يسهم في بلوغ الأهداف المنوطة بها متى توفرت لها الإمكانيات المالية، على أن يتم ذلك في إطار اتفاقية مع صاحب الاختصاص، وتخويل الاختصاصات الجديدة للجهة بشكل متدرج ومتباين يأخذ بعين الاعتبار إمكانياتها المادية وقدراتها التنفيذية، وتمكن المهام والأهداف الأساسية للجهة بصفة عامة في تنظيم وتنسيق وتتبع كل القضايا المتعلقة بالتنمية المندمجة والمستدامة بمجالها الترابي، وللجهة اختصاصات ذاتية واختصاصات مشتركة مع الدولة واختصاصات تنقلها لها هذه الأخيرة، ويمكن للجهة في حدود مواردها الذاتية وفي مجال اختصاصها أن تتولى تمويل إنجاز مرفق أو تجهيز أو مشروع يسهم في بلوغ الأهداف المنوطة بها، وبعد موافقة الجهة ذات الاختصاص والعمل في إطار التعاقد معها.
وللجهة اختصاصات ذاتية في مجالات التصميم الجهوي لإعداد التراب، وبرنامج التنمية الجهوية، الذي يحدد في أفق 6 سنوات الأعمال التنموية المقرر برمجتها أو إنجازها، كما لها اختصاصات في مجال التنمية الاقتصادية، ولا سيما دعم المقاولات، وإنعاش السياحة، وإحداث وتنظيم مناطق الأنشطة الاقتصادية، وتهيئة الطرق والمسالك السياحية في العالم القروي، وإنعاش أسواق الجملة الجهوية، وإحداث قرى ومناطق للأنشطة التقليدية والحرفية، والتسويق الترابي وجذب الاستثمار، وإنعاش التنمية الاجتماعية والمنتجات الجهوية، والنهوض بقطاع التكوين المهني والتكوين المستمر والشغل، ولا سيما إحداث مراكز جهوية للتشغيل وتطوير الكفاءات، والتكوين من أجل الإدماج في سوق الشغل، ومواكبة تكوين المنتخبين والموظفين بالجماعات الترابية، والنهوض بالتنمية القروية، ولا سيما إنعاش الأنشطة غير الفلاحية، وبناء وتحسين وصيانة الطرق غير المصنفة، وتوفير النقل والتنقل داخل الجهة بإعداد التصميم الجهوي للنقل، وتنظيم خدمات النقل الطرقي غير الحضري للأشخاص بين الجماعات الترابية داخل الجهة، وفي مجال الثقافة والبيئة، من اختصاصات الجهة كذلك، المساهمة في المحافظة على المواقع الأثرية، وتنظيم المهرجانات الثقافية والترفيهية، وتهيئة وتدبير المنتزهات الجهوية، ووضع استراتيجية جهوية للاقتصاد الطاقة والماء، وتشجيع المبادرات المرتبطة بالطاقة المتجددة.
وتتم ممارسة الاختصاصات المشتركة مع الدولة في مجموعة من المجالات الاقتصادية والاجتماعية والبيئية عن طريق التعاقد، إما بمبادرة من الدولة أو من الجهة، ويمكن من منطلقات التدرج والتباين والتجربة نقل اختصاصات من الدولة إلى الجهة ولا سيما بالنسبة للتجهيزات والبنيات التحتية ذات البعد الجهوي وكذلك تلك المرتبطة بمجالات الصناعة والصحة والتجارة والتعليم والثقافة والرياضة.
وخصص القانون التنظيمي مقتضيات جديدة تتعلق بالنظام المالي للجهة، حيث يعتبر رئيس مجلس الجهة هو الآمر بالصرف لمداخيل ونفقات ميزانية الجهة ويمكنه أن يعين تحت مسؤوليته المدير العام كآمر بالصرف مساعد. وتتوفر الجهة على موارد مالية ذاتية وموارد مالية محولة إليها من طرف الدولة، ويكون نقل الاختصاص من الدولة إلى الجهة مقترنا بتحويل الموارد المطابقة لهذا النقل، ويتم تحويل نصيب من ضرائب ورسوم من الدولة إلى الجهات، ويتعين أن لا يقل هذا النصيب سنويا على ما يعادل 20 في المائة من الميزانية العامة للدولة المرصودة لتغطية نفقات الاستثمار وذلك تدريجيا وفي مدة لا تتجاوز نهاية أول انتداب بعد دخول القانون التنظيمي للجهة حيز التنفيذ على أبعد تقدير، ويتم تنفيذ الميزانية من طرف الآمر بالصرف والمحاسب، ويمنع الجمع بين الصفتين، وتتوفر الجهة على حساب مفتوح بالوكالات البنكية للخزينة العامة للمملكة، وتخضع العمليات المالية والمحاسباتية للجهة لتدقيق سنوي تنجزه بشكل مشترك المفتشية العامة للمالية والمفتشية العامة للإدارة الترابية، ويمكن للمجلس إحداث لجنة للتقصي حول مسائل تهم تدبير شؤون الجهة.
ومن بين المقتضيات الواردة في القانون التنظيمي إقرار صندوق التأهيل الاجتماعي الذي يحدث لمدة ولايتين انتدابيتين والذي ترصد له اعتمادات من ميزانية الدولة برسم كل سنة، ويسهم هذا الصندوق في سد العجز في مجالات التنمية البشرية والبنيات التحتية الأساسية والتجهيزات، ولا سيما في مجالات الماء الصالح للشرب والكهرباء، والسكن غير اللائق، والصحة، والتربية وشبكة الطرق والمواصلات، كما يحدث صندوق التضامن بين الجهات والذي يهدف إلى دعم الجهات التي تعاني من إكراهات موضوعية بفعل التفاوتات، ويزود هذا الصندوق من نصيب الموارد المرصودة من الدولة لكل جهة ومن مساعدات وهبات، وتحدد هذه النسبة في قانون المالية، وتخصص الحصص الموزعة على الجهات لعمليات التجهيز.

هذه هي الصلاحيات المخولة لرؤساء الجهات الجديدة

منح القانون التنظيمي للجهات صلاحيات واسعة لرئيس مجلس الجهة، خلافا لما كان سابقا، حيث يعتبر رئيس المجلس في القانون الجديد، السلطة التنفيذية للجهة والآمر بالصرف، يرأس مجلسها ويمثلها بصفة رسمية في جميع أعمال الحياة المدنية والإدارية والقضائية ويسير إدارتها ويسهر على مصالحها طبقاً لأحكام هذا القانون التنظيمي والقوانين والأنظمة المعمول بها.
ويسير رئيس المجلس مصالح الجهة، ويعتبر الرئيس التسلسلي لموظفيها وأعوانها، ويتولى بهذه الصفة التعيين في جميع المناصب مع مراعاة مقتضيات المادتين 130 و143 من هذا القانون التنظيمي، والسهر على تدبير شؤون موظفي وأعوان الجهة طبق الشروط المنصوص عليها في القوانين والأنظمة الجاري بها العمل، ومراعاة الأحكام الواردة في هذا القانون التنظيمي، ويجوز لرئيس المجلس تعيين مكلفين بمهمة اثنين على الأكثر بديوانه يشتغلان تحت إشراف مدير شؤون الرئاسة والمجلس.
ويتولى رئيس مجلس الجهة حفظ جميع الوثائق التي تتعلق بأعمال المجلس وجميع المقررات والقرارات التي يتخذها هذا الأخير، وكذا الوثائق التي تثبت التبليغ والنشر. وتطبق على محفوظات الجهة المقتضيات التي تسري على محفوظات الإدارات العمومية للدولة، وينفذ الرئيس مقررات المجلس ويتخذ التدابير اللازمة لهذا الغرض. وفي هذا الإطار، يشرف على إعداد برنامج التنمية الجهوية والتصميم الجهوي لإعداد التراب، ويعد الميزانية وينفذها، ويتخذ القرارات لأجل تحديد سعر الرسوم وتعرفة الوجيبات ومختلف الحقوق طبقاً للنصوص التشريعية والتنظيمية الجاري بها العمل، ويقوم، في حدود ما يقرره مجلس الجهة، بإبرام وتنفيذ العقود المتعلقة بالقروض، ويبرم صفقات الأشغال أو التوريدات أو الخدمات أو الدراسات طبقاً لأحكام هذا القانون التنظيمي، ويقوم بإبرام عقود الإيجار أو مراجعة أكرية أملاك الجهة، ويدبر أملاك الجهة ويحافظ عليها.
ولهذه الغاية، يسهر على مسك وتحيين سجل محتويات أملاكها وتسوية وضعيتها القانونية، ويتخذ كل الأعمال التحفظية المتعلقة بحقوق الجهة.
كما يباشر أعمال الكراء والبيع والاقتناء والمبادلة وكل معاملة تهم الملك الخاص للجهة، ويتخذ التدابير المتعلقة بتدبير الملك العمومي للجهة ويمنح رخص الاحتلال المؤقت للملك العمومي طبقاً للقوانين والأنظمة الجاري بها العمل، ويعمل على حيازة الهبات والوصايا بعد مداولة المجلس، ويبرم اتفاقيات التعاون والشراكة والتوأمة بعد مداولة المجلس، ويرفع الدعاوى القضائية في الحالات المستعجلة دونما الرجوع إلى مداولات مطابقة للمجلس، كما يقوم الرئيس بتقييم تقرير إخباري للمجلس حول الأعمال التي قام بها في إطار السلط والصلاحيات المخولة له طبقاً لهذا القانون التنظيمي عند بداية كل دورة من الدورات العادية للمجلس، ويصادق رئيس المجلس أو من يفوض له ذلك على صفقات الأشغال والتوريدات والخدمات المبرمة من طرف الجهة، ويجوز لرئيس المجلس تحت مسؤوليته ومراقبته أن يفوض بقرار توقيعه إلى نوابه باستثناء التسيير الإداري الذي لا يمكن للرئيس أن يفوض فيه إلا للمدير العام، كما يجوز له كذلك أن يفوض لنوابه بقرار بعض مهامه شريطة أن ينحصر التفويض في قطاع محدد لكل نائب، وذلك مع مراعاة أحكام هذا القانون التنظيمي، وإذا تغيب الرئيس أو عاقه عائق، لمدة من شأنها أن تلحق ضرراً بسير شؤون الجهة، أو بمصالحها خلفه في جميع مهامه أحد النواب حسب الترتيب، مؤقتاً وبحكم القانون.

رؤساء جهات «البام» يتربعون على 62 في المائة من الثروة
أعدت المندوبية السامية للتخطيط الحسابات الجهوية لسنة 2013، حسب سنة الأساس 2007، وحسب التقسيم الجهوي السابق (16 جهة) والحالي (12 جهة)، وذلك طبقا للمعايير الدولية للمحاسبة الوطنية، وتزامن صدور التقرير مع عملية انتخاب رؤساء الجهات، ما زاد من حرارة التنافس السياسي حول الحصول على الجهات التي تتوفر على الثروات المهمة.
وأظهر توزيع الناتج الداخلي الاجمالي حسب تقطيع التراب الوطني إلى 12 جهة، تركيزا أقوى في خلق الثروة، حيث ساهمت جهتا الدارالبيضاء- سطات والرباط- سلا- القنيطرة لوحدهما بـ48 في المائة من الناتج الداخلي الإجمالي وذلك بـ32,2 في المائة و15,8 في المائة على التوالي، وخلقت خمس جهات (40,5 في المائة) من الناتج الداخلي الإجمالي ويتعلق الأمر بمراكش- آسفي (9,5 في المائة)، وفاس- مكناس (9,1 في المائة)، وطنجة- تطوان- الحسيمة (8,9 في المائة)، وبني ملال- خنيفرة (6,6 في المائة) وسوس- ماسة (6,4 في المائة). ولم تساهم الجهات الخمس المتبقية سوى بـ 11,3 في المائة. ويتعلق الأمر بالجهة الشرقية 4,9 في المائة ودرعة- تافيلالت 2,7 في المائة والجهات الجنوبية الثلاث 3,8 في المائة.
هذا وبلغ متوسط الفارق المطلق بين الناتج الداخلي الإجمالي لمختلف الجهات ومتوسط الناتج الداخلي الإجمالي الجهوي 50,8 مليار درهم حسب تقسيم 12 جهة، مسجلا تشتتا أقوى من ذلك المسجل في تقسيم 16 جهة (29,6 مليار درهم). وهكذا، أظهرت الحسابات الجهوية لسنة 2013 فوارق هامة بين الجهات في ما يخص الناتج الداخلي الإجمالي الجهوي حسب الفرد. ومع ذلك، فقد تناقصت مقارنة مع التقطيع حسب 16 جهة.
وتجاوز الناتج الداخلي الإجمالي الجهوي حسب الفرد في أربع جهات المعدل الوطني (27356 درهما)، ويتعلق الأمر بجهات الدارالبيضاء- سطات، بناتج داخلي إجمالي فردي يساوي (45117 درهما)، الداخلة- وادي الذهب بـ(44221 درهما)، والعيون- الساقية- الحمراء بـ(34167 درهما)، وجهة الرباط- سلا- القنيطرة بـ(31462 درهما). فيما تراوح الناتج الداخلي الإجمالي الفردي للجهات المتبقية، ما بين 15616 درهما بجهة درعة- تافيلالت، و24874 درهما المسجل بجهة كلميم – واد نون.
في هذه الظروف، انخفض تشتت الناتج الداخلي الإجمالي الفردي بين 12 جهة مقارنة بـ16 جهة. وبلغ متوسط الفارق المطلق بين الناتج الداخلي الإجمالي الفردي لمختلف الجهات ومتوسط الناتج الداخلي الإجمالي الوطني الفردي 8079 درهما مقابل 8762 درهما .

وزارة الداخلية تقلص وصاية الولاة على رؤساء الجهات

تطرح العلاقة بين والي الجهة، باعتباره السلطة الوصية، ورئيس مجلس الجهة الكثير من اللبس، لكن بعد الشروع في تطبيق ورش الجهوية الموسعة، رسم القانون حدود العلاقة بين الولاة ورؤساء الجهات، بعدما أصبح رئيس الجهة هو الآمر بالصرف.
وتطبيقا لمقتضيات الفقرة الثانية من الفصل 145 من الدستور، يمارس والي الجهة المراقبة الإدارية على شرعية قرارات المجلس ومقررات مجلس الجهة، وكل نزاع في هذا الشأن تبت فيه المحكمة الإدارية.
وحسب القانون التنظيمي للجهات، تخضع مقررات مجالس الجهات وقرارات رؤسائها المنصوص عليها في القانون التنظيمي للمراقبة الإدارية، ويفصل في المنازعات المتعلقة بممارسة المراقبة الإدارية المشار إليها في الفقرة السابقة من هذه المادة، وفقاً للقواعد المقررة في هذا القانون التنظيمي والقانون المتعلق بالمحاكم الإدارية، ويتعين تبليغ مقررات مجلس الجهة وقرارات رئيسه، بما فيها القرارات المتخذة في إطار السلطة التنظيمية، إلى والي الجهة، ويوجه رئيس مجلس الجهة هذه المقررات والقرارات إلى والي الجهة، داخل أجل لا يتعدى 5 أيام من أيام العمل الموالية لاختتام الدورة، وذلك مقابل وصل. تكون هذه المقررات والقرارات قابلة للتنفيذ بعد انقضاء الأجل القانوني للتعرض المشار إليه في المادة 101 بعده، دون أن يسجل هذا التعرض.
يمكن لوالي الجهة أن يعترض على المقررات والقرارات المتعلقة بموضوع خارج عن نطاق اختصاصات مجلس الجهة أو المتخذة خرقاً للنصوص التشريعية والتنظيمية الجاري بها العمل، ويبلغ تعرضه معللا إلى رئيس مجلس الجهة المعنية داخل أجل لا يتعدى 3 أيام من أيام العمل، ابتداء من تاريخ التوصل. ويلزم تعرض والي الجهة المجلس المعني بإجراء دراسة جديدة للمقرر المتخذ، وفي حالة رفض المجلس المعني إجراء دراسة جديدة أو في حالة الإبقاء على المقرر المتنازع فيه، يحيل والي الجهة الأمر على المحكمة الإدارية المختصة، ولا يترتب عن اللجوء إلى القضاء توقيف التنفيذ إلا بقرار تصدره المحكمة الإدارية المختصة بناء على طلب من والي الجهة في إطار القضاء الاستعجالي. وفي هذه الحالة، وجب على المحكمة الإدارية المختصة البت في طلب وقف التنفيذ داخل أجل 48 ساعة يبتدئ من تاريخ توصلها بهذا الطلب.
كما ينص القانون على أنه تعتبر باطلة المقررات والقرارات المتعلقة بموضوع خارج عن نطاق صلاحيات مجلس الجهة أو المتخذة خرقاً للنصوص التشريعية والتنظيمية الجاري بها العمل، ويعلن عن البطلان، في كل وقت وآن، من طرف المحكمة الإدارية المختصة بطلب من والي الجهة، وتبت المحكمة الإدارية المختصة في الطلب داخل أجل لا يتجاوز ثلاثين يوماً، وتبلغ المحكمة وجوباً نسخة من الحكم إلى والي الجهة ورئيس المجلس المعني، وذلك داخل أجل 10 أيام بعد صدوره، ولا تكون المقررات المتعلقة بالنقط الواردة بهذه المادة قابلة للتنفيذ، إلا بعد التأشير عليها من طرف والي الجهة، داخل أجل 20 يوماً من تاريخ توصله بالمقرر، ويتعلق الأمر بالميزانية، وبرنامج التنمية الجهوية، والمخطط الجهوي لإعداد التراب، والمقررات ذات الوقع المالي على النفقات والمداخيل، ولاسيما الاقتراضات والضمانات وفرض الرسوم المأذون بها وتفويت الأملاك الجماعية وتخصيصها، واتفاقيات التعاون اللامركزي والتوأمة التي تبرمها الجهة مع الجماعات المحلية الأجنبية.
ويعتبر عدم اعتراض والي الجهة بعد مرور الآجال المشار إليها في الفقرة الأولى من هذه المادة، بمثابة تأشيرة، ولا تكون مقررات المجلس المتعلقة بالميزانية والاقتراضات والضمانات قابلة للتنفيذ إلا بعد التأشير عليها من قبل السلطة الحكومة المكلفة بالداخلية داخل أجل 20 يوما.

هكذا يتم وضع ميزانيات الجهات والتأشير عليها من طرف وزارتي المالية والداخلية

خصص القانون التنظيمي للجهات مقتضيات جديدة تتعلق بالنظام المالي للجهة، حيث يعتبر رئيس مجلس الجهة هو الآمر بالصرف لمداخيل ونفقات ميزانية الجهة، ويمكنه أن يعين تحت مسؤوليته المدير العام كآمر بالصرف مساعد.
وتتوفر الجهة على موارد مالية ذاتية وموارد مالية محولة إليها من طرف الدولة، ويكون نقل الاختصاص من الدولة إلى الجهة مقترنا بتحويل الموارد المطابقة لهذا النقل، ويتم تحويل نصيب من ضرائب ورسوم من الدولة إلى الجهات، ويتعين أن لا يقل هذا النصيب سنويا على ما يعادل 20 في المائة من الميزانية العامة للدولة المرصودة لتغطية نفقات الاستثمار.
ويتولى رئيس مجلس الجهة تحضير الميزانية، التي يتعين إعدادها على أساس برمجة تمتد على مدى ثلاث سنوات لمجموع موارد وتكاليف الجهة طبقا لبرنامج التنمية الجهوية، وتحين هذه البرمجة كل سنة لملاءمتها مع تطور الموارد والتكاليف. ويحدد بمرسوم يتخذ باقتراح من السلطة الحكومية المكلفة بالداخلية، مضمون هذه البرمجة وكيفيات إعدادها، وتعرض الميزانية مرفقة بالوثائق الضرورية لدراستها، على لجنة الميزانية والشؤون المالية والبرمجة داخل أجل 10 أيام على الأقل قبل تاريخ افتتاح الدورة المتلعقة باعتماد الميزانية من قبل المجلس. وينص القانون على ضرورة اعتماد الميزانية في تاريخ أقصاه 5 نونبر من كل سنة.
تعرض الميزانية على تأشيرة السلطة الحكومية المكلفة بالمالية في تاريخ أقصاه 10 نونبر، وتؤشر السلطة الحكومية المكلفة بالمالية على الميزانية المذكورة داخل أجل 10 أيام ابتداء من تاريخ التوصل بها من قبل السلطة الحكومية المكلفة بالداخلية، وفق مجموعة من الشروط، أبرزها توازن الميزانية واستدامة المديونية، واحترام البرمجة لتوجهات السياسة العامة للدولة كما هو منصوص عليه في القانون التنظيمي، والاتفاقيات المصادق عليها وطنيا ودوليا.
وتؤشر السلطة الحكومية المكلفة بالداخلية على الميزانية داخل أجل 10 أيام من تاريخ التوصل بها من السلطة الحكومية المكلفة بالمالية، ويجب أن تكون الميزانية الموجهة إلى السلطتين الحكوميتين المكلفتين بالمالية والداخلية، مرفقة ببيان عن البرمجة الممتدة على ثلاث سنوات وكذا القوائم المحاسبية والمالية للجهة.
وإذا رفضت السلطة الحكومية المكلفة بالمالية التأشير على الميزانية لأي سبب من الأسباب، تقوم بتبليغ رئيس المجلس، عن طريق السلطة الحكومية المكلفة بالداخلية، بأسباب رفض التأشير داخل أجل لا يتعدى 10 أيام ابتداء من توصلها بالميزانية، ويقوم رئيس المجلس في هذه الحالة بتعديل الميزانية وعرضها على المجلس للتصويت عليها داخل أجل 10 أيام ابتداء من تاريخ التوصل بأسباب رفض التأشير، ويتعين عليه عرضها من جديد للتأشير عليها قبل 15 من ديسمبر، وتؤشر السلطة الحكومية المكلفة بالمالية والسلطة الحكومية المكلفة بالداخلية على التوالي على الميزانية المعدلة في تاريخ أقصاه 25 من ديسمبر.

الجهات والجماعات الترابية في الدستور الجديد

ينص الفصل 135 من الدستور على أن الجماعات الترابية للمملكة هي الجهات والعمالات والأقاليم والجماعات، والجماعات الترابية أشخاص اعتبارية، خاضعة للقانون العام، تسير شؤونها بكيفية ديمقراطية. وتنتخب مجالس الجهات والجماعات بالاقتراع العام المباشر، وتحدث كل جماعة ترابية أخرى بالقانون، ويمكن أن تحل عند الاقتضاء، محل جماعة ترابية أو أكثر، من تلك المنصوص عليها في الفقرة الأولى من هذا الفصل.
وينص الفصل 136 على أن التنظيم الجهوي والترابي يرتكز على مبادئ التدبير الحر، وعلى التعاون والتضامن، ويؤمن مشاركة السكان المعنيين في تدبير شؤونهم، والرفع من مساهمتهم في التنمية البشرية المندمجة والمستدامة. والفصل 137 ينص على أن الجهات والجماعات الترابية الأخرى، تساهم في تفعيل السياسة العامة للدولة، وفي إعداد السياسات الترابية، من خلال ممثليها في مجلس المستشارين.
وحسب الفصل 138، يقوم رؤساء مجالس الجهات، ورؤساء مجالس الجماعات الترابية الأخرى، بتنفيذ مداولات هذه المجالس ومقرراتها.
أما الفصل 139 من الدستور فينص على أن مجالس الجهات والجماعات الترابية الأخرى، تضع آليات تشاركية للحوار والتشاور، لتيسير مساهمة المواطنات والمواطنين والجمعيات في إعداد برامج التنمية وتتبعها. ويُمكن للمواطنات والمواطنين والجمعيات تقديم عرائض، الهدف منها مطالبة المجلس بإدراج نقطة تدخل في اختصاصه ضمن جدول أعماله. كما أن الفصل 140 يعطي للجماعات الترابية، وبناء على مبدأ التفريع، اختصاصات ذاتية واختصاصات مشتركة مع الدولة واختصاصات منقولة إليها من هذه الأخيرة. وتتوفر الجهات والجماعات الترابية الأخرى، في مجالات اختصاصاتها، وداخل دائرتها الترابية، على سلطة تنظيمية لممارسة صلاحياتها.
وبالإضافة إلى ذلك، ينص الفصل 141 على أن الجهات والجماعات الترابية الأخرى، تتوفر على موارد مالية ذاتية، وموارد مالية مرصودة من قبل الدولة. وكل اختصاص تنقله الدولة إلى الجهات والجماعات الترابية الأخرى يكون مقترنا بتحويل الموارد المطابقة له، في حين ينص الفصل 142 على أنه يحدث لفترة معينة ولفائدة الجهات صندوق للتأهيل الاجتماعي، يهدف إلى سد العجز في مجالات التنمية البشرية، والبنيات التحتية الأساسية والتجهيزات، ويُحدث أيضا صندوق للتضامن بين الجهات، بهدف التوزيع المتكافئ للموارد، قصد التقليص من التفاوتات بينه، وطبقا للفصل 143، فإنه لا يجوز لأي جماعة ترابية أن تمارس وصايتها على جماعة أخرى، كما أن الجهة، تحت إشراف رئيس مجلسها، تتبوأ مكانة الصدارة بالنسبة للجماعات الترابية الأخرى، في عمليات إعداد وتتبع برامج التنمية الجهوية، والتصاميم الجهوية لإعداد التراب، في نطاق احترام الاختصاصات الذاتية لهذه الجماعات الترابية. وكلما تعلق الأمر بإنجاز مشروع يتطلب تعاون عدة جماعات ترابية، فإن هذه الأخيرة تتفق على كيفيات تعاونها.
وأعطى الفصل 144 من الدستور للجماعات الترابية، إمكانية تأسيس مجموعات في ما بينها، من أجل التعاضد في الوسائل والبرامج. وحسب الفصل 145، يمثل ولاة الجهات وعمال الأقاليم والعمالات، السلطة المركزية في الجماعات الترابية، ويعمل الولاة والعمال، باسم الحكومة، على تأمين تطبيق القانون، وتنفيذ النصوص التنظيمية للحكومة ومقرراتها، كما يمارسون المراقبة الإدارية. ويساعد الولاة والعمال رؤساء الجماعات الترابية، وخاصة رؤساء المجالس الجهوية، على تنفيذ المخططات والبرامج التنموية، كما يقوم الولاة والعمال، تحت سلطة الوزراء المعنيين، بتنسيق أنشطة المصالح اللاممركزة للإدارة المركزية، ويسهرون على حسن سيرها.

3 أسئلة لمحمد الأعرج أستاذ القانون بكلية الحقوق بفاس
الدولة تنازلت عن الاختصاصات التدبيرية للجهات وستكون حاضرة في الاختصاصات المشتركة والمنقولة

  • تم إجراء الانتخابات الجهوية، وبذلك سيتم الشروع في تطبيق ورش الجهوية المتقدمة، ما هي أهم المستجدات القانونية بهذا الصدد؟

في ظل قراءة أولية لما توفره مقتضيات دستور 2011 للجهة، بأنه ثمة توجه نحو عقلنة ودمقرطة أكبر للجهة، من خلال تمتيع الجهة بالشخصية المعنوية بمقتضى الدستور، ومنحها الصلاحيات التقريرية والتنفيذية والسلطة التنظيمية، مع حصر دور الولاة في مساعدة رؤساء الجهات على تنفيذ المخططات والبرامج التنموية، ومنح الجهة مشروعية ديمقراطية أكبر من خلال الإقرار بانتخاب المجالس الجهوية بالاقتراع العام المباشر عن طريق الاقتراع باللائحة.
وبقراءة أولية لهذه المقتضيات، نلاحظ أن أهم المستجدات التي أتى بها المشروع، منح رؤساء الجهات سلطة تنظيمية وأخرى ذات طابع تنفيذي.
لقد منحت السلطة التنظيمية للجهات، بمقتضى الفقرة الثانية من الفصل 140 من الدستور، وهذا مفاده أنه يمكن لرئيس المجلس الجهوي إصدار قرارات تنظيمية جهوية تتضمن قواعد عامة ومجردة لتنظيم مختلف المجالات التي تدخل ضمن اختصاصات الجهة. وبخصوص السلطة التنفيذية، فإن منح هذه السلطة لرؤساء الجهات إجراء جوهري لرفع سلطة الوصاية على تنفيذ مقررات المجلس الجهوي ورئيسه، فإن الرئيس سيجد نفسه مجبرا على التنسيق مع الوالي لأنه سيحتاج، في تنفيذ قراراته، إلى مساعدة المصالح الخارجية.

  • في ما يخص الاختصاصات الممنوحة للجهات، هل ستكون للجهات الجديدة اختصاصات وصلاحيات واسعة لتدبير شؤونها؟

للوقوف على أهمية الاختصاصات التي خولها القانون للجهة، لابد من مناقشتها من حيث الشكل أولا ثم المضمون ثانيا، فعلى مستوى الشكل احتفظ المشروع بالتقسيم الثلاثي لاختصاصات الجهة كما وردت في قانون أبريل 1997، مع تغيير جوهري في ما يتعلق باختصاص إمكانية إبداء الآراء وتعويضه باختصاصات مشتركة مع الدولة وحافظ على الاختصاصين الآخرين، ذاتية ومنقولة من الدولة، إذن لا يوجد تعديل أساسي في اختصاصات الجهة على مستوى الشكل، وهذا يعني أن الدولة ستحتفظ بأهم الاختصاصات والصلاحيات وستمنح للجهة الاختصاصات التدبيرية المحضة في إطار الاختصاصات الذاتية، على اعتبار أن الدولة ستكون حاضرة في نوعين من الاختصاصات المشتركة والمنقولة، بمعنى أنه لابد من توسيع من الاختصاصات الذاتية وتقليص الاختصاصات المشتركة والمنقولة.
أما على مستوى المضمون، فقد حافظ دستور 2011 للجهة على أهم اختصاص وهو تحقيق التنمية الجهوية، وهو اختصاص كان ممنوحا لها بمقتضى قانون أبريل 1997، وهناك غموض وعمومية اختصاصات الجهة، فباستثناء بعض الاختصاصات، فإن جل الاختصاصات الأخرى مبهمة وعامة، مع أنها تدخل ضمن صنف الاختصاصات الذاتية للجهة، فقد استعملت بشأنها تعابير مختلفة، من قبيل إعداد، القيام، اتخاذ الإجراءات، واعتماد جميع التدابير والسهر وغيرها، ثم ما معنى القيام؟ وما يدل على عموميتها كذلك استعمال المشروع تعبير «ولاسيما» الذي يفيد بأن الباب مفتوح لاختصاصات أخرى، فالمفروض أن الاختصاصات الواردة في هذا الفصل والتي سميت ذاتية أن تكون اختصاصات تقريرية، ولكن بالتعابير التي وردت بها، لا يمكن أن تكون كذلك.

  • هناك مقتضى جديد ورد في القانون التنظيمي للجهات، يتعلق بالمراقبة الإدارية بدلا عن ممارسة الوصاية التقليدية من طرف الولاة على رؤساء الجهات، هل هذا يعني تخلي الداخلية عن بعض سلطاتها لفائدة الجهات؟

علاقة الدولة بالجهة كجماعة ترابية: وصاية أم رقابة أم مصاحبة، الأساس الذي انبنت عليه اعتبار الجهة في مستوى أول شخص اعتباري عام خاضعا للقانون العام، يسير شؤونه بكيفية ديمقراطية، واستقلالية الجهة هي استقلالية وظيفية، من خلال مبدأ التدبير الحر الوارد في الفصل 136 من الدستور، ومنح الجهة السلطة التقريرية وكذلك السلطة التنفيذية، كما أنها استقلالية مالية، يكرسها الفصلان 135 و141 من الدستور.
حقيقة إن القانون كرس توجها نحو مراجعة علاقة الدولة بالجهة كجماعة ترابية، إلا أن حجم ونوعية هذه المراجعة، تبدو مبهمة وإن كانت هناك مؤشرات لجهة أكثر استقلالية، وثمة مواد بالقانون التي تعزز المراقبة البعدية وتحديدا المراقبة القضائية المالية والإبقاء على المراقبة القضائية لشرعية القرارات، مع التأكيد على اختصاص المحاكم الإدارية دون غيرها.

نبذة عن الكاتب

مقالات ذات صله

الرد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *