الرئيسية

من يتحكم في توجيه الرأي العام في شبكات التواصل الاجتماعي ؟

حمزة سعود

 

تحريك مواقع التواصل الاجتماعي في اتجاه التشهير بالأفراد، أو إشاعة مواضيع وأخبار معينة، تنتهزها مجموعة من الصفحات على هذه المواقع لحصد عدد أكبر من المتابعين والمعجبين بغاية تسويقها وبيعها في ما بعد.

ما قامت به مجموعة «بروكلين»، خلال الأيام القليلة الماضية، واختراق مجموعة «كلامور» سابقا، بالإضافة إلى باقي المجموعات التي دعت إلى مقاطعة عدد من المنتوجات الاستهلاكية، تستفيد منه ماديا صفحات فيسبوكية متعددة خلال عملية تسويقها لفائدة عدد من الجهات.

«الأخبار» تكشف في الروبورتاج التالي كيف تجري عملية التحكم في توجيه الرأي العام الافتراضي على مواقع التواصل الاجتماعي بغاية الاستفادة ماديا من بيع الصفحات في ما بعد.

 

اجتاحت مواقع التواصل الاجتماعي أشرطة مصورة ابتداء من نهاية الأسبوع الماضي، لاحتفالات خاصة بإحدى المجموعات التي تنشط على موقع «فيسبوك»، يظهر فيها شباب وعددهم حوالي 50 شابا، ينتمون إلى مجموعة تدعى «بروكلين»، أطلقت تحديا قبل أسابيع لتنظيم احتفالات على الطريقة الخليجية بأحد فنادق الرباط.

المجموعة التي حضرت لهذه الاحتفالات على امتداد الأسابيع الماضية، تمكن أفرادها من استهداف أغلب الصفحات «الفيسبوكية» التي تنشط بالمغرب، ونشر المحتويات عبرها ابتداء من الجمعة الماضي. الحفل تم تنظيمه اعتمادا على مساهمات أفراد المجموعة بعد إطلاق التحدي.

أحد أفراد المجموعة الذي رفض الكشف عن هويته، أفاد في حديث مع «الأخبار» بأن الهدف من تنظيم الأمسية كان بالأساس الرد بشكل ساخر على قرصنة مجموعة «كلامور» التي تم استهدافها قبل أشهر بعد نشر محتويات وصور ساخنة خاصة لعدد من الشابات.

المجموعة لجأت إلى اعتماد كافة الطقوس المعتمدة في سهرات الخليج الخاصة بـ»جلسات وناسة» واستدعاء فنانين مشاهير إلى الحفل الذي عرف حضور المئات من الأشخاص، إلى جانب مجموعات وشخصيات فنية.

هذه المجموعة تمكنت في غضون ساعات قليلة بعد انتشار الفيديو من حصد الآلاف من المعجبين بالحدث، في وقت سارع عشرات الآلاف إلى إنشاء حسابات ومجموعات تم تداول محتويات من خلالها عبر مواقع التواصل الاجتماعي، فيما عبر آخرون عن استيائهم لما حدث.

الأعضاء المشرفون عن تنظيم الحفل اختاروا له شعار «هلا بالخميس»، وتمكنوا من خلق ضجة على مواقع التواصل الاجتماعي، بعد تداول مجموعة من المحتويات حول طبيعة النشاط وأهدافه.

واعتبر أعضاء عن مجموعة «بروكلين»، في تدوينات على «الفيسبوك»، أن الحدث رسالة إلى باقي المجموعات من أجل البحث عن قوتها افتراضيا، وأكد عدد من أعضاء المجموعة في نفس الوقت، أن العدد الحقيقي المشارك في الحدث افتراضيا أكبر من ذلك بكثير.

 

اختراق «كلامور».. من يقف وراء العملية ؟

بسبب صراع افتراضي بين المجموعات على مواقع التواصل الاجتماعي، لجأ نشطاء خلال الأشهر الماضية، إلى اختراق مجموعة «كلامور» الشهيرة وتسريب أشرطة تعود لمحادثات ومشاهد حميمية خاصة بشابات تم تداولها في وقت سابق.

واهتز رواد مواقع التواصل الاجتماعي خلال الأشهر القليلة الماضية، على وقع تسريبات لأشرطة مصورة مقتطفة من محادثات نسائية بين فتيات كن قد أنشأن المجموعة على موقع التواصل الاجتماعي «فيسبوك».

المجموعة الفيسبوكية «كلامور» أو «Glamour»، التي تم اختراقها، كانت تضم الآلاف من النساء والشابات، فيما كان الانخراط فيها متاحا فقط للنساء، بعد خطوات يتبعنها للتحقق من هويتهن.

الشابات كن يشاركن عبر المجموعة قصصا وأشرطة مصورة عن حياتهن الشخصية مع أزواجهن وعشاقهن، بالإضافة إلى محادثات حميمية ومشاهد جنسية ساخنة لعدد منهن، بحيث كان من ضمنهن شابات مغربيات مقيمات بالخارج.

وخلق تسريب أشرطة المجموعة عبر مواقع التواصل الاجتماعي، ضجة إعلامية، بسبب نشر الصور والأشرطة على نطاق واسع، بحيث يظهرن بشكل فاضح، عبر أشرطة فيديو جرى تداولها على مواقع إلكترونية متعددة.

وتظهر في الأشرطة فتيات من أعمار مختلفة، يقدمن ما أسمينه نصائح لفائدة شابات أخريات عن كيفية «إغراء» الشباب وجعل التواصل معهم طريقة للكسب المالي، دون البحث عن الخليجيين أو المشارقة.

ويتبادل أعضاء المجموعة أشرطة وصورا فاضحة لشابات في أوضاع مخلة وشبه عاريات، فيما تلجأ أخريات من المجموعة إلى التفاعل مع المنشورات، بحيث عرفت المجموعة على نطاق واسع بين مجموعة من الصفحات والمجموعات الفيسبوكية في غضون أسابيع قليلة من إنشائها.

 

«الحريك».. استثمار جديد على الفيسبوك

«الحريك» أو الهجرة غير الشرعية، الظاهرة التي عرفت انتشارا واسعا قبل أيام، حسب ما وقفت عليه «الأخبار» خلال الأسبوعين الماضيين، فعدد من المجموعات تمكنت في غضون ساعات قليلة من استقطاب عدد من النشطاء، وجعل عدد المعجبين بها يتضاعف عشرات المرات.

هذه الظواهر التي تنتشر على مواقع التواصل الاجتماعي تمكن العديد من الصفحات والمجموعة من جلب عشرات الآلاف من المتابعين، ممن يهتمون بتطوير وصناعة محتويات الصفحة عبر التعليقات والتفاعل مع المنشورات. والتفاعل بدوره يمكن المشرفين على هذه الصفحات والمجموعات من تسويقها لفائدة الشركات أو المقاولات وكذا بعض الجهات، مقابل مبالغ مالية مهمة.. هذه المجموعات يجري عادة استخدامها لغايات إشهارية أو فكرية، بحيث تمكن عدد من النشطاء خلال الأسابيع القليلة الماضية من تحريك هذه المجموعات في اتجاه الترحيب بظاهرة «الحريك».

وبحكم عائداتها المالية المهمة، يلجأ عدد من الشباب إلى إنشاء مجموعات فيسبوكية من أجل تسويقها بعد ذلك. على سبيل المثال، يهتم عدد من النشطاء على الفيسبوك بإنشاء عشرات المجموعات، والاشتغال على تطويرها بشكل مستمر لتحقيق تفاعلية جيدة والوصول إلى ضمان قاعدة مهمة من المشتركين، وبعد بلوغ الآلاف من المتابعين لهذه الصفحات أو المجموعات يتم التفاوض مع شركات متخصصة في ترويج الإعلانات على الأنترنت قصد توجيه المنشورات نحو عشرات الآلاف من المشتركين، ما يمكن مدراء هذه المجموعات من تحقيق أرباح مادية مهمة.

وحسب متخصصين في مجال تطوير الويب، فالصفحات الفيسبوكية تعتبر تجارة مربحة لعدد من المهتمين بمجال الربح من الأنترنت. العملية تتعلق بإنشاء مجموعات فيسبوكية وتجميع قاعدة من المتابعين، ثم تسويق هذه المجموعات لصالح بعض الجهات مقابل مبلغ مالي محدد.

بعض الصفحات على الفيسبوك تتم إدارتها من خلال بعض «المجموعات»، التي تعتبر بمثابة فضاء للتواصل بين أعضاء الصفحات، المجموعة تلعب في هذه الحالة دور قناة تواصلية بين أعضاء الصفحات.

المجموعات الفيسبوكية ومن خلال ما وقفت عنده «الأخبار» تتيح لعدد من الشركات ترويج منتوجات ومحتويات، بغرض تسويقها بشكل جيد إلى قاعدة أوسع من الزبناء والمستهلكين. بعض التجمعات أو «الشبكات» الفيسبوكية تضم عشرات المجموعات، التي تحصل على مبالغ مالية لقاء وضع منشورات ترويجية وضمان تسويقها بشكل جيد على الأنترنت، وبالتالي الاستفادة من عائدات مالية مهمة.

هذه المجموعات يعتبرها عدد من المهتمين، بمثابة قنوات للتواصل أكثر فعالية نظرا لإمكانية تدبير مجموعة من الصفحات والمواقع الإلكترونية انطلاقا منها، كما تعتبر بمثابة فضاء ترويجي يمكن الاستفادة منه لغايات متعددة.

 

صفحات شهيرة للبيع

الصفحات الشهيرة في المغرب، من بينها، «WAVO و Casabelvisa» تستمد قوتها من مجموعات فيسبوكية شهيرة، تساعد هذه الصفحات على حشد عدد كبير من المتابعين والمعجبين.

مصادر وثيقة الاطلاع، أكدت أن هذه الصفحات والتي أنشأت منذ سنة 2012، يدبر محتوياتها عدد من النشطاء على الأنترنت يتجاوز عددهم 5 أفراد، ويحرصون في نفس الوقت على نشر محتويات هذه الصفحة عبر مجموعات وصفحات فيسبوكية أخرى.

من ضمن هذه المجموعات أيضا، مجموعة «هيروشيما»، والتي تضم بدورها مجموعتين، «هيروشيما 1» و»هيروشيما 2». تسمى لدى عدد كبير من نشطاء الفيسبوك، بـ»Hero Family». المجموعة تعتمد على تنظيم مبادرات للأعمال الخيرية في العديد من المدن المغربية بالإضافة إلى جمع تبرعات لصالح المرضى والمعوزين، مع تقديم المساعدة إلى الأعضاء كلما كانت الحاجة إلى ذلك.

مجموعة «هيروشيما» تعتبر من المجموعات «السرية» التي يصعب إيجادها في محركات البحث، كما أن الانخراط فيها رهين بمجموعة من الشروط، فيما يعتبر عامل التفاعلية من أساسيات الانخراط على أن يتم إرسال إشعار بهذا الأمر من طرف «المشرفين» على المجموعة إلى الأعضاء الجدد.

المجموعة ومن خلال نشاطها على «فيسبوك»، تسوق أقمصة تحمل شعارا خاصا، وتحرص على نشر مبادئ التعاون بين الأعضاء، كجمع التبرعات لصالح بعض الجهات، بالإضافة إلى تنظيم مبادرات لتنظيف المساجد ومبادرات أخرى لزيارة دور الأيتام والمسنين.

واستأثرت

 

 

 

 

المجموعة منذ مدة باهتمام العديد من وسائل الإعلام المحلية والدولية، كما أثارت جدلا داخل مجموعة من المواقع الإلكترونية، سيما أنها تعتمد على تقنيات متعددة لجلب مئات المتابعين.

 

 

 

مؤطر

 

 

زكرياء أكضيض*:

صراعات سياسية وإيديولوجية تنتقل من الواقعي إلى الافتراضي في مواقع التواصل

 

يَعتبر زكرياء أكضيض، الأستاذ الباحث في علم الاجتماع، عن مركز الدراسات والأبحاث الإنسانية – مدى، أن التناقضات الإيديولوجية التي يعرفها المغرب باتت خلال السنوات الأخيرة تنتقل إلى العالم الافتراضي وتؤثر بشكل فعال وكبير على طبيعة العلاقات بين الأفراد.

وأوضح أكضيض، في حديث مع «الأخبار» أن الصراعات الإيديولوجية والسياسية والثقافية باتت مواقع التواصل الاجتماعي، مسرحا لها بعد نجاح هذه الأخيرة في اختراق حياة الأفراد.

وأكد نفس المتحدث، أن التقاطبات الإيديولوجية تتخذ من مواقع التواصل الاجتماعي، أدوات لاستهداف شريحة كبيرة من الشباب خاصة، عبر تمرير خطابات ورسائل افتراضيا تؤثر بشكل من الأشكال على حياة الأفراد في الواقع.

وأبرز الأستاذ الباحث في علم الاجتماع، أن الكتائب الإلكترونية تلعب أدوارا رئيسية في توجيه الرأي العام على مواقع التواصل الاجتماعي، بشكل يخدم أجندات عدد من الجهات.

وقال نفس المتحدث إن تزايد الاهتمام بظواهر اجتماعية سلبية (كالهجرة غير الشرعية) والتشهير بالأفراد والشخصيات السياسية عبر مواقع التواصل الاجتماعي، مرده بالأساس إلى وجود مجموعات وصفحات تنشط بشكل كبير في هذا المجال.

وخلص أكضيض، إلى أن النخب السياسية والفكرية بالمغرب وكذا المقاولات والشركات، تعي تمام الوعي الصراعات الافتراضية التي تفرضها هذه المجموعات والصفحات على مواقع التواصل الاجتماعي، مؤكدا ضرورة التعامل معها بالجدية المطلوبة.

 

* أستاذ باحث في علم الاجتماع، عن مركز الدراسات والأبحاث الإنسانية

نوافذ

المجموعة الفيسبوكية «كلامور» أو «Glamour»، التي تم اختراقها، كانت تضم الآلاف من النساء والشابات، فيما كان الانخراط فيها متاحا فقط للنساء، بعد خطوات يتبعنها للتحقق من هويتهن.. الشابات كن يشاركن عبر المجموعة قصصا وأشرطة مصورة عن حياتهن الشخصية مع أزواجهن وعشاقهن، بالإضافة إلى محادثات حميمية ومشاهد جنسية ساخنة لعدد منهن، بحيث كان من ضمنهن شابات مغربيات مقيمات بالخارج.

مجموعة «بروكلين» لجأت إلى اعتماد كافة الطقوس المعتمدة في سهرات الخليج الخاصة بـ»جلسات وناسة» واستدعاء فنانين مشاهير إلى الحفل الذي عرف حضور المئات من الأشخاص، إلى جانب مجموعات وشخصيات فنية.

 

الوسوم
اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Al akhbar Press sur android
إغلاق