الرئيسيةبانوراما

من يكون نبيل قروي مرشح رئاسيات تونس المسجون 

أشخاص يقفون خلف رجل الإشهار والأعمال الخيرية

سهيلة التاور
نبيل القروي الرجل القوي حاليا في تونس، مساره حافل بالإنجازات المتتالية والمتسارعة. فبعد أن كان رجل أعمال صاحب مجموعة إعلانية أصبح صاحب قناة «نسمة» ويتطلع إلى الوصول إلى الرئاسة. لكن وراء هذا النجاح فريق يسانده في خطواته وأهمها الخطوة السياسية، حيث تصدر لوائح الاستطلاع الانتخابية رغم أنه محتجز داخل زنزانة. والفضل يرجع إلى زوجته سلمى سماوي التي تولت مواصلة حملته كامرأة قوية تقف وراء زوجها وفريق يدافع عن مصالحه.

ولد نبيل القروي، المرشح للانتخابات الرئاسية السابقة لأوانها، عن حزب «قلب تونس»، في 1 غشت 1963 ببنزرت، وهو من الفاعلين في مجال الإشهار والإعلام السمعي البصري .
إثر حصوله على شهادة الباكلوريا بتونس، تابع نبيل القروي دراسته الجامعية بمعهد التجارة بمرسيليا وتخصص في التجارة وتقنيات البيع بالمؤسسات متعددة الجنسيات التحق، قبل أن يلتحق إثرها بالمجموعة العالمية «كنال بلوس» في خطة مدير تجاري لمدّة سنتين. وفي سنة 2002 أسّس نبيل القروي صحبة شقيقه غازي القروي المجموعة الدولية للإعلام والإشهار «قروي أند قروي»، وافتتحا مكاتب تابعة لهذه الشركة بعدد من عواصم المغرب العربي.
وفي 16 مارس 2007 ، أطلق القروي قناة «نسمة» عبر القمر الاصطناعي وتولى إدارة مجموعة «نسمة» سنة 2009. وفي سنة 2013 بعث القروي جمعية «ناس الخير» التي تغيّرت تسميتها إلى جمعية «خليل تونس» سنة 2016، إثر وفاة ابنه خليل القروي، وتمثل نشاطها في مساعدة الفئات المعوزة وبث مادة إعلامية يومية متعلقة بهذه الأنشطة على قناة «نسمة».
هذا ووجهت الهيئة العليا المستقلة للاتصال السمعي البصري عديد المراسلات إلى قناة «نسمة» بسبب ما اعتبرته «الهايكا» تجاوزات ارتكبها نبيل القروي في قناته، على غرار مواصلته البث دون إجازة، مما استوجب إصدار قرار يقضي بحجز التجهيزات التقنية للبث التابعة للقناة التلفزية الخاصة «نسمة» شهر أبريل 2019.
نبيل القروي هو واحد من مؤسسي حركة «نداء تونس» سنة 2012، والتي استقال منها سنة 2017، وأسس حزبه الجديد «قلب تونس» الذي ترشح باسمه في الانتخابات الرئاسية.

رجل الأعمال
شغل نبيل القروي مناصب إدارة أعمال في شركات «كولغيت» و«بالموليف» ثم «هينكل» الشرق الأوسط وشمال إفريقيا، قبل أن يؤسس مع شقيقه غازي القروي شركة «قروي أند قروي» للإعلام والإشهار عام 2002. ومع اندلاع الثورة التونسية في 2011، أصبحت قناته التلفزيونية «نسمة تي في»، التي كانت متخصصة في برامج الترفيه، تحظى بمتابعة واسعة من قبل التونسيين، وخصوصا عندما انتقلت إلى بثّ البرامج الإخبارية الناطقة باللهجة العامية. علما أن القروي يواجه العديد من القضايا ضده وضد قناته التي كانت مقربة من دوائر الحكم سابقا.
متابعات قضائية
كثيرا ما واجه القروي انتقادات واسعة واتهامات بتسخير قناته التلفزيونية لخدمة حملة الباجي قائد السبسي للرئاسة عام 2014، وقدّم استقالته في نهاية المطاف من القناة عام 2016 وانضم لاحقا إلى حزب «نداء تونس» الرئاسي.
وقررت الهيئة العليا المستقلة للاتصال السمعي والبصري، المكلفة بمنح التراخيص القانونية للمؤسسات الإعلامية في تونس ومراقبتها، الجمعة، منع قناة «نسمة» من تغطية الحملات الانتخابية لاتهامها بمحاولة «التأثير على مفاصل الدولة».
وكانت الهيئة تؤكد على باب الشفافية حول مداخيل القناة ورأسمالها الذي يملك فيه رئيس الوزراء الإيطالي الأسبق سيلفيو برلسكوني نصيبا. والقروي مستهدف بتحقيق قضائي يجريه القطب القضائي والمالي منذ 2017، إثر قضية رفعتها ضده منظمة «أنا يقظ» بتهمة التحايل الضريبي، حسب ما أعلنه الناطق الرسمي باسم القطب سفيان السليطي.
ورفعت المنظمة ذاتها قضية أخرى بحق القروي في 20 أبريل 2017 بتهمة «التعنيف» و«القذف»، وسرعان ما شهدت القضية تصعيدا مع تسريب تسجيل يبدي فيه القروي استعداده لشن حملة تشويه لسمعة أعضاء المنظمة، ما أثار فضيحة في حينه، كما تم تجميد ممتلكات وأصول القروي ومنعه من السفر خارج البلاد إلى اليوم.
في 23 غشت ألقت السلطات التونسية القبض على نبيل القروي، ووجهت إليه عددا من الاتهامات، منها غسل الأموال، وذلك على خلفيّة قضيّة رفعتها ضدّه منظّمة «أنا يقظ» بتهمة التهرّب الجبائي وتبييض الأموال، ما خلف ردود فعل مختلفة لدى السياسيين والحقوقيين، بين مؤيدة للقرار ومستنكر له .
وقال المتحدث باسم القروي، حاتم المليكي، إن اعتبار القروي سجينا سياسيا لا يتعلق بإيداعه السجن فقط، بل يتعلق بالعديد من المؤشرات منذ أشهر، انطلاقا من محاولة استصدار قانون من البرلمان خلال الفترة الانتخابية، وهو أمر مخالف للأعراف والقوانين الديمقراطية، حيث هدف ذلك كان إقصاء القروي شخصيا من المسابقة الانتخابية.
وأعلنت الهيئة العليا المستقلة للاتصال السمعي البصري في تونس، موافقتها على طلب التلفزة التونسية تمكين المرشح للانتخابات الرئاسية نبيل القروي، الذي يقبع في السجن على ذمة التحقيق، من تسجيل حصص التعبير المباشر على شاشة التلفزيون ضمن الحملات الانتخابية للدور الثاني من الانتخابات المقرر إجراؤها إما في 6 أو 13 أكتوبر المقبل.
وبموجب ذلك، سيتمكن القروي من المشاركة في المناظرات المتلفزة ومواجهة برنامج خصمه في الدور الثاني قيس سعيد، إما بالحضور في الاستوديوهات أو التسجيل، أو البث المباشر من زنزانته.

الأعمال الخيرية
تمكن نبيل القروي، في السنوات الأخيرة، من تكوين صورة رجل الأعمال الناشط في المجال الخيري، بتوزيعه إعانات للعائلات والأشخاص الذين يعانون الفقر في المناطق الداخلية من البلاد.
وأسس نبيل القروي جمعية «خليل تونس» على اسم ابنه الذي توفي إثر حادث سير عام 2016، وحققت الجمعية بسرعة انتشارا واسعا وسريعا في الأرياف والمناطق النائية وفي كل ربوع البلاد. ويقدم القروي نفسه، من خلال تلفزيونه وجمعيته، في ثوب شعبوي قريب من الناس ورئيس سيقود حرباً ضد الفقر في حال فوزه بالرئاسة، على حد تعبير موقع مجلة «دير شبيغل»، أما منتقدوه فيصفونه بأنه طموح شعبوي يسعى للمتاجرة بآلام المهمشين والفقراء للوصول إلى كرسي الحكم.
ويتنقل القروي بين قرى تونس المعزولة بمظهر شبابي وشعره الأبيض… فيصغي إلى شكاوى السكان من صعوبة الحياة مع ارتفاع التضخم ونسبة البطالة التي تطال أعدادا كبيرة من شبابهم.
يقول القروي: «خليل تونس قربني من الناس ومن فهم المشاكل الاجتماعية الكبرى في البلاد. التواصل المباشر مع الناس أثر فيّ كثيرا ومنذ مطلع عام 2019 فكّرت في الترشح للانتخابات».

نتائج أولية
كشفت الهيئة العليا المستقلة للانتخابات تقدم المرشحين قيس سعيد (مستقل)، ونبيل القروي عن حزب (قلب تونس) في الجولة الأولى من الانتخابات الرئاسية السابقة لأوانها التي جرت بتونس.
وأكدت الهيئة تقدم المرشح قيس سعيد الذي حصل إلى حد الآن على 19 بالمائة من الأصوات، يليه نبيل القروي بنسبة 15 بالمائة. وجاء في المرتبة الثالثة في قائمة المرشحين للانتخابات الرئاسية السابقة لأوانها، وفق المعطيات ذاتها، عبد الفتاح مورو (من حركة النهضة)، تلاه عبد الكريم الزبيدي (وزير الدفاع السابق)، ثم يوسف الشاهد رئيس الحكومة، فالصافي.
وبحسب النتائج فإن المرشح المستقل قيس سعيد، ورئيس حزب «قلب تونس» نبيل القروي، سيخوضان الجولة الثانية من الانتخابات الرئاسية السابقة لأوانها.
وبلغت نسبة المشاركة في الجولة الأولى للانتخابات الرئاسية السابقة لأوانها، 45.02 في المائة، وفق ما أفادت به الهيئة العليا المستقلة للانتخابات.

سلوى السماوي
هي زوجة نبيل القروي التي لمع نجمها خلال الحملة الانتخابية وأجرت سلسلة حوارات مع وسائل إعلام عديدة ظهرت فيها بثوب امرأة قوية، بارعة في التواصل وفي التأثير، وبدت واثقة من براءة زوجها الذي تؤكد أنه «سجين سياسي» يسعى منافسوه لإزاحته من السباق الانتخابي نظرا للشعبية التي يحظى بها، مشككة في التهم الموجهة إليه.
سلوى السماوي، ابنة أحد كوادر صناعة الفوسفاط في ولاية قفصة، درست الهندسة الصناعية في الولايات المتحدة وتتحدث الإنجليزية والفرنسية بطلاقة. التحقت سلوى بشركة «مايكروسوفت» عام 2006 حيث عينت مديرة للشركة في تونس، وفي 2011 أصبحت المديرة الإقليمية لـ«مايكروسوفت» في الشرق الأوسط وإفريقيا والمكلفة بالإعلان والإنترنت.
فقدت سلوى السماوي وزوجها نبيل القروي ابنهما «خليل» في سن 20 عاما، في حادث مرور عام 2016، وعلى اسمه سمي البرنامج التلفزيوني الأسبوعي «خليل تونس» الذي يبث على قناة «نسمة» والذي لعب دورا كبيرا في زيادة شعبية نبيل.
إثر صدور نتائج استطلاعات الرأي، وعقب إغلاق مكاتب الاقتراع يوم 15 شتنبر، أعلنت السماوي فوز زوجها نبيل القروي بالمرتبة الثانية في الدورة الأولى وانتقاله للدورة الثانية، وقرأت رسالة منه يقول فيها إنه «يوم استثنائي للديمقراطية ولتاريخ البلاد»، وأن الشعب «اختار اليوم مرشحين للدور الثاني».
ودعت السماوي، خلال خطابها، زوجها إلى وقف إضراب الجوع الذي بدأه حسب قولها للاحتجاج بسبب منعه من التوجه بكلمة إلى الناخبين في إطار حملته الانتخابية، ولحرمانه من حقه الدستوري في القيام بعملية الاقتراع.

عبد العزيز بلخوجة
هو الناطق الرسمي باسم حملة نبيل القروي، وهو كاتب وناشر وصحفي ورجل سياسة تونسي. ولد بقرطاج في شتنبر 1962، ونشأ في عائلة لها إسهاماتها في السياسة والاقتصاد والرياضة.
درس عبد العزيز بلخوجة في «الليسي كارنو «بتونس العاصمة، ثم سافر إلى فرنسا لاستكمال شهادة الباكالوريا التي حصل عليها في السنة نفسها التي توفي فيها والده (1981)، ثم اتجه لدراسة الحقوق في جامعة «إيكس-أون-بروفانس» بالجنوب الفرنسي، ليتحصل على الإجازة في الحقوق سنة 1987 ثم على شهادة في الدراسات المعمقة (اختصاص علوم سياسية واتصال) سنة 1988.
وبدأ الحزب الجمهوري عمله في نشر أفكاره واستقطاب المناصرين له ثم عمل على تجميع قوى الوسط التونسية لملء الفراغ الذي تعاني منه الساحة السياسية التونسية بعد عقود من هيمنة الحزب الواحد، فنجح في تحقيق اندماج مع حزب الوفاق يوم 27 أبريل 2011 ليعلن عن ولادة حزب الوفاق الجمهوري، الذي صار عبد العزيز بلخوجة رئيسه الشرفي. لم يدم الاندماج طويلا، إذ سرعان ما استعاد الحزب الجمهوري استقلاليته لينضوي تحت تحالف القطب الديمقراطي الحداثي، وهو تحالف لمجموعة أحزاب وسطية ويسارية التوجه.
ترشح بلخوجة على رأس قائمة القطب في دائرة بنزرت لكنه لم يستطع الحصول علي أي مقعد. وإثر انتخابات 23 أكتوبر 2011 قرر بلخوجة الاستقالة من رئاسة الحزب الجمهوري، في حين مضى حزبه لينجز توحدا مع أحزاب أخرى مكونا الحزب الجمهوري الموحّد في 9 أبريل 2012. وترك بلخوجة السياسة جانبا وعاد لنشاطه كاتبا وصحفيا وناشرا، وبدأ مشروعا هاما حول التوثيق للثورة التونسية.
وعن أسباب التحاقه بحزب نبيل القروي، يقول بلخوجة إن القروي له سلبياته مثل كل البشر لكن له عديد الخصال التي جعلته يلتحق بحزبه . وأشار بلخوجة، في تدوينة نشرها على صفحته الرسمية، إلى أن القروي ليس انتهازيا وليس مخالفا للقانون وليس «بيرلسكوني تونس» خلافا لما يروج له معارضوه.
وأضاف بلخوجة: «عندما ظهرت استطلاعات الرأي وكشفت تقدّم نبيل القروي على خصومه، كانت الفرصة جيدة لهم لتشويهه والترويج بأنه يتاجر بموت ابنه خليل.. وبعد تأسيس جمعية «خليل تونس»، اكتشف القروي مدى مصيبة الناس وحالة البؤس والفقر وكيف هجرت الدولة ضعاف الحال، وهو ما دفع بنبيل القروي إلى خوض مغامرة سياسية». وتابع بلخوجة قائلا: «ما رأيته في نبيل القروي وفريقه هو العزم والأفكار والرغبة في التئام الجروح العديدة لهذا البلد، وكذلك الوعي بمهمة صعبة تتطلب الرؤية والجدية، والكثير من الطاقة وعقلية إيجابية.
أخيرًا، تونس بحاجة إلى أشخاص من عيار آخر أو فريق مصمم أو حامل من رؤية، مليئة بالأفكار والمشاريع، والشجاعة، والذهاب للأمام، تحتاج أيضًا إلى أشخاص صنعوا أنفسهم، والذين يعرفون قيمة العمل والإنتاج. تونس لا تفتقر إلى هؤلاء الناس. حتى في المشهد السياسي التونسي، على الرغم من الاستخفاف به كثيرًا، فهناك العديد من الأشخاص من هذا المستوى، وأنا أعلم أنهم سيتفقون في النهاية على مشروع مشترك».

غازي القروي
من زنزانته، شاهد نبيل القروي المحتجز، على شاشة التلفزيون، اللقطات والخطابات بخصوص الانتخابات المترشح فيها.. فبعد احتجازه كان عليه إعادة تكوين فريقه بما أن شقيقه، الذي كان مكلفا بحملته الانتخابية، غازي القروي وهو أيضًا شريك في عمله وصاحب السعادة البارزة، تولى دوره تماما كمدير للحملة ولم يعد بإمكانه إتمام مهامه، وتمت متابعته، وهو في حالة فرار، لعدم الرد على العدالة.
يقول عبد العزيز بلخوجة، المتحدث باسم المرشح: «الأمر أكثر صعوبة بدونهم». لكن نبيل القروي محارب ولا يزال يقود حملته خلف القضبان. يعطينا تعليماته ونرسل له رسائل من خلال محاميه الذين يقومون بزيارات يومية. في الآونة الأخيرة، طلب مرشح السجين من فرقه مضاعفة الرحلات الميدانية وترك المدافعين عنه يحتلون الأساس القانوني. هذا الأخير يستنكر مناورة القوة للقضاء عليه من السباق.
فغازي القروي يعتبر الأخ والشريك الأساسي لنبيل القروي في بداياته، حيث انضم إلى غازي في الإعلان: أسسوا معا، في عام 2002، مجموعة دولية مستقلة من وسائل الإعلام والإعلان، «قروي أند قروي» على رأس المجموعة، وبعد نجاح أول مكتب في المغرب، افتتح على التوالي في الجزائر، الرياض، الخرطوم، نواكشوط وطرابلس. فأصبحت مجموعته الآن معترفا بها دوليا لإبداعه وأفكاره المبتكرة، والتي أكسبته العديد من الجوائز من الجمهور والمهنيين.

الوسوم
اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Al akhbar Press sur android
إغلاق
إغلاق