GCAM_Top
TM_Top
TM_Top-banner_970x250

مهرجان التهريج السينمائي

كاد قطار المهرجان الوطني للفيلم أن يحيد عن سكته بعيدا عن مدينة طنجة، حيث مقره الرسمي منذ أكثر من عقد من الزمن، بعد تجوال في الرباط والدار البيضاء ومكناس ومراكش ووجدة، ما بين 1982 (سنة التأسيس) و2003، وهو ما حال دون تمكين هذا المهرجان من هوية قوية وتقاليد ثابتة لا تعتمد فقط على التراكم الكمي للأفلام التي تم إنتاجها خلال السنة، بعد أن أثبتت الدورات الست عشرة السابقة أن التراكم عاجز عن خلق مدرسة سينمائية قائمة الذات وغير خاضعة في توجهاتها الكبرى لمزاج الآمر بالصرف، مدير المركز السينمائي المغربي، كما كان عليه الحال مع المدير السابق، نور الدين الصايل، الذي شجع الأنماط التعبيرية التي يميل إليها بدعوى كسر الطابوهات والمحرمات، وإحداث صدمات كهربائية متتالية تخلط أوراق المشاهدين الذين اعتادوا على رؤية سينمائية تساير أذواقهم، لا تلك التي تزعزع قناعاتهم.
ولم يكن المدير السابق يتردد في أن يسبح ضد التيار، وأن يهب للدفاع المستميت عن أفلام رفضها الحاضرون في المهرجان، شكلا ومضمونا، كما حدث مع فيلم «ماروك» لليلى المراكشي. ولم يقف الأمر عند هذا الحد، بل اتضح أن دورات المهرجان في عهده لم تعد سوى مواعد احتفالية يحضرها الأصدقاء والخلان الذين تستهويهم ليالي طنجة وملذاتها، أكثر مما يجذبهم سحر الشاشة الفضية. وكان الأمر كذلك بالنسبة لتشكيلة بعض لجان التحكيم المكونة من المقربين والمؤلفة قلوبهم وأشخاص لم يجد الصايل من وسيلة لإكرامهم سوى تمكينهم من تعويضات سخية وإقامة مجانية بمرفقاتها، بكل ما لذ وطاب. ولعل الذين يستعدون لشد الرحال إلى طنجة لحضور وقائع الدورة السابعة عشرة من المهرجان الوطني للفيلم، يتطلعون إلى عهد جديد تتم فيه القطيعة مع الطابع الاحتفالي الصرف وسياسة «المقربين أولى»، وهيمنة الإخوانيات و«باك صاحبي» مع طغيان منطق الولائم على منطق النقاش الجاد المسؤول حول واقع ومستقبل الفن السابع بالمغرب، واختلالاته البنيوية وتناقضاته المثيرة، ومنها أنه كلما ارتفع عدد الأفلام المنتجة كل سنة، كلما تقلص عدد قاعات العرض.
ومهما يكن، وسواء استقر رأي المدير الحالي للمركز السينمائي المغربي على الإبقاء على المهرجان بمدينة طنجة، مسقط رأس مدير المركز السابق، أو حكم عليه بالترحال والتجوال، فإن السينمائيين المغاربة مطالبون بالجهر بآرائهم عوض البوح بها في المجالس الخاصة المغلقة، فلم يعد أمامهم من مجال اليوم لمواصلة الالتزام بشعار «شوف وسكت».

نبذة عن الكاتب

مقالات ذات صله

الرد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

error: !!حقوق النسخ محفوظة