ذاكرة المدن

موظف بمصلحة الشبيبة والرياضة ينشئ أول مركز لحماية الطفولة بـ«كريان سنطرال»

حسن البصري

يقول الباحث نجيب تقي، في كتابه «جوانب من ذاكرة «كريان سنطرال»-الحي المحمدي بالدار البيضاء في القرن العشرين»، وهو يرصد النواة الأولى للعمل الاجتماعي في هذا الحي: «بعد أن نقل أوطون كامبير في عام 1951، مدرسة كريان سنطرال الإسلامية إلى درب مولاي الشريف، وبسبب غياب المدرسة التي يمكن أن تستقبل أطفال الكريان البالغين سن التمدرس، قررت مديرية المعارف أن تحدث نادي كريان سنطرال الاجتماعي، وهو فرع تابع لمصالح الشبيبة والرياضة، وكان مكلفا بمحاربة ظاهرة انحراف الأطفال، فعينت عليها أحد موظفيها في صيف نفس السنة، وهو فرانك كينير، الذي ترسخ اسمه في ذاكرة ساكنة الحي المحمدي، وحسب ما ورد في بعض التقارير الصحفية والروايات الشفوية، فقد أقام هذا الرجل المشبع بالبروستانتية النادي الاجتماعي ووفر فيه مدرسة للتعليم غير النظامي من حجرة واحدة تستقبل حسب نظام التفويج 150 بنتا و200 ولد من ضحايا الهدر المدرسي، مع داخلية تؤوي سبعين فتاة، وجعل النادي فضاء لاستقبال تلك الشريحة بعد تزيين جنباته بالأشجار والمغروسات».
كانت ظاهرة الهدر المدرسي قد تفشت في الحي المحمدي وأصبحت أغلب الأسر تفضل استخدام أبنائها كمعيل ثانوي، بدل إرسالهم لمدرسة يتعلمون فيها، بل إن الأمر وصل إلى حد امتهان أطفال لحرف وضيعة، ما دفع مدير النادي الاجتماعي إلى خلق نواة للتكوين المهني، من أجل تيسير ولوج هذه الفئة لسوق الشغل وبالتالي تحقيق الاندماج السوسيو مهني لمراهقين أخلفوا الوعد مع المدرسة النظامية.
شاءت الأقدار أن يتزامن إنشاء هذا المركز الاجتماعي مع الاحتقان السياسي الذي عرفته البلاد، وكان فرانك يصر على الحضور يوميا إلى مقر عمله في قلب كريان سنطرال في ظرفية متوترة، بل إن جهوده لفائدة الفئات الهشة كانت موضوع مناقشات لمجلس شورى الحكومة في الرابع من دجنبر 1952، حيث أجمع المتدخلون على الدور الكبير الذي تلعبه هذه المؤسسة في مكافحة انحراف الأطفال واليافعين، بل إن أعضاء من المجلس اقترحوا مساعدته على توسيع النادي ودعمه بالتجهيزات الضرورية، بينما دعا متدخلون آخرون إلى تعميم الفكرة التي بدأت بمركز عين السبع قبل أن تصل إلى الحي المحمدي، وجاء اختيار هذين الحيين لأن الأول نقطة لتجمع الوحدات الصناعية بينما الثاني نقطة تواجد اليد العاملة.
عانى فرانك خلال تواجده في الحي المحمدي من أمرين، حيث ظل عرضة لبعض المحسوبين على الأئمة والفقهاء، الذين شنوا ضده حملة بسبب ديانته المسيحية، ومنعوا الأطفال من التوجه إلى المركز الاجتماعي، ومنهم من ذهب إلى أبعد من ذلك حين ربط المهمة الاجتماعية بحملات التبشير.
أما أكبر معاناة عاشها، هذا المربي، في حياته المهنية فتعود ليوم الاثنين 8 دجنبر 1952، حين فوجئ وهو في النادي باضطرابات ناتجة عن مظاهرة في شوارع كريان سنطرال ضد تصفية النقابي فرحات حشاد، الأمين العام للاتحاد العام التونسي للشغل. كان لهذا الحدث وقع أليم في الأوساط الشعبية والسياسية والنقابية المغربية التي دعت إلى شن إضراب عام لمدة 24 ساعة تضامنا مع الشعب التونسي الشقيق في معركته النضالية ضد الاحتلال الفرنسي، هذا الاضراب الذي شل الحركة في كريان سنطرال بالخصوص، واضطر المربي فرانك للاحتماء بدورية أمن بعد أن وجد المضربون الفرصة سانحة لتصفية مسيحي.

الوسوم
اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
Al akhbar Press sur android
إغلاق