GCAM_Top
TM_Top
TM_Top-banner_970x250

نصف الناجحين في انتخابات 4 شتنبر لم يتجاوزوا الشهادة الابتدائية

نصف الناجحين في انتخابات 4 شتنبر لم يتجاوزوا الشهادة الابتدائية

عزيز الحور
لطالما سبقت كل استحقاقات انتخابية في المغرب نقاشات حول فرض توفر مستوى تعليمي في المرشحين، كما أن كثيرا من الانتقادات التي توجه إلى منتخبين مردها قصور مستواهم التعليمي الذي صار، الآن وأكثر من أي وقت مضى، سبة في حق من يتقدمون للترشيح للمساهمة في تدبير الشأن العام أو المحلي.
قبيل الانتخابات الجماعية والجهوية الماضية، كان قد دار حديث بين الفرقاء السياسيين بشأن فرض شرط الحصول على شهادة مدرسية على الراغبين في الترشح. بعد أخذ ورد، بقيت الأمور على حالها، وظل الباب مفتوحا أمام الجميع للترشح. حتى وزير الداخلية خرج ليدلي بدلوه في الأمر رافضا فرض شرط الحصول على مستوى تعليمي، بدعوى أن هناك منتخبين أميين أفضل من متعلمين. بعيد الانتخابات الأخيرة ظهرت نتائج وإحصائيات رسمية تكشف معطيات صادمة، أكثرها إثارة للانتباه في الرقم التالي: 43.38 في المائة من الناجحين في الانتخابات على صعيد الجماعات بالمغرب كله يقل مستواهم التعليمي عن شهادة الابتدائي. ما الذي يحيل عليه هذا الرقم؟ أين يوجد أكثر المنتخبين «غير المتمدرسين»؟.. إليكم التفاصيل.

ضمن ما تشير إليه الإحصائيات النوعية التي أفرجت عنها وزارة الداخلية، على نطاق غير معمم، معطيات تخص توزيع المنتخبين الناجحين في الانتخابات الجماعية والجهوية حسب مستواهم الدراسي. تبعا لذلك تظهر عدة أرقام تثير كثيرا من الانتباه.

eleco
«تلاميذ» يصعدون إلى الجماعات
تكشف الأرقام أن 43.38 في المائة من المنتخبين الناجحين في الانتخابات الجماعية يتوفرون على شهادة ابتدائية أوعلى مستوى تعليمي أقل. هذا الرقم يتضمن نسبة 28.2 في المائة من الناجحين الذين يحوزون على شهادة ابتدائية، في حين لا يتوفر 15.11 في المائة من الناجحين في الجماعات على هذه الشهادة حتى، أي أنهم في حكم غير المتمدرسين.
باحتساب نسبة من وصلوا من الناجحين في الانتخابات إلى مرحلة التعليم الثانوي يصل العدد إلى أزيد من 73 في المائة، على اعتبار أن الأرقام تكشف أيضا أن منتخبي الجماعات الحضرية والقروية الذين اختيروا خلال يوم اقتراع 4 شتنبر الماضي، والذين لهم مستوى تعليمي عال لا تتجاوز نسبتهم 26.27 في المائة.
عدديا إذن، يظهر أنه من أصل 31 ألفا و482 منتخبا جرى التصويت عليهم خلال الانتخابات الجماعية الماضية، هناك 22 ألفا و982 منتخبا مستواهم التعليمي هو الباكالوريا فما فوق، في حين هناك 4722 منتخبا ليس لهم أي مستوى تعليمي على الإطلاق.
مرد هذا المعطى الصادم هو تزكية أحزاب لمرشحين أو تقدمهم للانتخابات من تلقاء أنفسهم في إطار لوائح مستقلة وهم لا يتوفرون على مستوى تعليمي، ذلك أن الأرقام الخاصة بالمرشحين للانتخابات الجماعية والجهوية، الصادرة عن وزارة الداخلية، تبين أن نسبة الأشخاص المرشحين لنيل مقاعد في الانتخابات الجماعية والذين ليس لهم أي مستوى دراسي يقارب 13 في المائة، في المقابل تصل نسبة الأشخاص المرشحين في الانتخابات الجهوية والذين لا يتوفرون على شهادة مدرسية 3.59 في المائة.
وتفيد الأرقام المذكورة بأن أكبر نسبة للمرشحين للانتخابات الجماعية غير الحاصلين على أية شهادة مدرسية توجد في جهة مراكش آسفي، فـ21.16 في المائة من المرشحين في الجماعات بهاته الجهة غير متوفرين على شهادة دراسية ابتدائية، وتصل النسبة إلى رقم مهول في شيشاوة التي يوجد بها 39.2 في المائة من المرشحين غير الحاصلين على شهادة ابتدائية متبوعة بالصويرة بنسبة 35.01 في المائة ثم اليوسفية بنسبة 19.95 في المائة ثم آسفي بنسبة 14.49 في المائة.
وتلي جهة مراكش آسفي، وفق المعطيات المذكورة، جهة بني ملال خنيفرة بنسبة 15.67 في المائة، وفي مقدمة جماعات هاته الجهة الفقيه بنصالح التي ترشح فيها للانتخابات الجماعية أشخاص لا يتوفرون على شهادة دراسية ابتدائية نسبتهم 17.13 في المائة، بينما تذيلت جهات الصحراء المغربية القائمة مسجلة نسبا متدنية في الأشخاص المرشحين غير الحاصلين على أية شهادة مدرسية، في حين لم تستثن المدن الكبرى من وجود مرشحين غير حاصلين على شهادات مدرسية بما في ذلك العاصمة الرباط التي يوجد بها 2.51 في المائة من المرشحين غير الحاصلين على شهادة مدرسية، في حين تصل هذه النسبة بالدار البيضاء إلى 8.57 في المائة.
في المقابل، لم تتجاوز نسبة المرشحين للانتخابات الجماعية على الصعيد الوطني والذين بلغوا مستوى دراسيا عاليا نسبة 21.89 في المائة، ما يعني أن قرابة 80 في المائة من المرشحين لهذه الانتخابات حاصلون على شهادات ثانوية أو أقل، وتتراجع هذه النسبة على مستوى المرشحين للانتخابات الجهوية الذين يظهر أن مستواهم الدراسي أفضل من مرشحي الجماعات.

«أميون» بمجالس الجهات
بالعودة إلى نتائج الانتخابات الجماعية والجهوية وبالتركيز هذه المرة على نتائج الانتخابات الجهوية التي أفرزت صعود 678 شخصا إلى مجالس 12 جهة تتكون منها المملكة، يتبين، وفق الأرقام الرسمية، أن نسبة غير الحاصلين على مستوى تعليمي مقبول تقل على نحو كبير وواضح، ذلك أن نسبة الذين لا يتوفرون على أي مستوى تعليمي لا تتعدى 1.03 في المائة، وهو ما يعني أن 7 أشخاص صعدوا إلى جهات رغم أنهم غير حاصلين على شهادة ابتدائية حتى، في حين تصل نسبة الحاصلين على الشهادة الابتدائية ضمن هؤلاء إلى 6.49 في المائة، أما البالغون مستوى التعليم الثانوي فنسبتهم تصل إلى 24.63 في المائة، في حين تصل نسبة الحاصلين على مستوى تعليمي عال إلى 57.85 في المائة.
بحثنا بين الأرقام سيقودنا إلى معطيات غير مسبوقة ومثيرة للانتباه، ذلك أن تدقيقا في الأرقام يبرز أن شخصين بين الأشخاص السبعة غير الحاصلين على تعليم ابتدائي، يوجدان في جهة فاس مكناس، بينما يوجد شخص واحد في كل من جهة الداخلة وادي الذهب، وجهة الشرق، وجهة الرباط سلا القنيطرة، وجهة فاس مكناس، وجهة درعة تافيلالت، وجهة كلميم واد نون.
أما على مستوى المنتخبين الذين يتوفرون بالكاد على شهادة ابتدائية فيوجد أربعة منهم في جهة العيون الساقية الحمراء، وتسعة في جهة طنجة تطوان، وخمسة في جهة مراكش آسفي، وثلاثة في جهة بني ملال خنيفرة، واثنان في جهة الدار البيضاء سطات وشخص واحد في جهة سوس ماسة. المجموع هناك 24 منتخبا جهويا في المغرب من أصل 678 لا يتوفرون على ما فوق الشهادة الابتدائية.
من هم هؤلاء المنتخبون الجهويون الذين لم يتجاوزا عتبة الابتدائي؟ ما تأثير ذلك على المهام التي ستناط بهم؟ الأجوبة عن هذه الأسئلة وغيرها معلق إلى حين بداية اشتغال مجالس جهوية يتأسس عليه مستقبل بلد برمته.

رشيد لبكر: «عزوف النخبة المتعلمة عن الترشح مرتبط بعزوفها عن التصويت بسبب نقمتها على الأداء الحزبي»

رشيد-لبكر
قال إن معطيات سوسيولوجية تجعل فرض مستوى دراسي معين على المرشحين صعبا وله تداعيات على التصويت والترشيح

طرح معطى صعود عدد من المنتخبين الذين يقل مستواهم التعليمي عن السنة الأخيرة من التعليم الابتدائي، يفترض تحليلا أكاديميا وعلميا لرصد حيثيات هذا المعطى، وأيضا تداعياته المستقبلية على تدبير الشأن المحلي. لهذا الغرض حاورنا رشيد لبكر، أستاذ القانون العام، والمتخصص في علم السياسة العام، لاستجلاء ما تحيل عليه المعطيات التي أوردنا في هذا الموضوع من إشارات ومخرجات.

✓ تظهر الإحصائيات الرسمية الخاصة بنتائج الانتخابات الجماعية أن 43.38 في المائة من الناجحين في هذه الاستحقاقات، حاصلون فقط، وفي أفضل الحالات على شهادة ابتدائية، بينهم 15 في المائة لا يتوفرون على أية شهادة مدرسية إطلاقا، ما تفسير هذا المعطى؟
نشير أولا إلى أن أي محاولة لصياغة مشروع حول هذا السؤال تبقى في عمومها نسبية، لأن الصورة النهائية مازالت قيد التشكيل، ووزارة الداخلية باعتبارها الجهة التي تتمركز لديها كل المعطيات لم تصدر بيانات مفصلة حول الأرقام النهائية المتعلقة بهذا الاستحقاق على مختلف تجلياتها وتوزيعاتها المختلفة، تبعا لعوامل الجنس والسن والمستوى التعليمي والانتماء الاجتماعي حسب المدينة أو القرية وغيره…إذن وفي غياب هذه المعطيات المفصلة والتي ستوفر لا محالة عند صدورها مادة خصبة للباحث والمحلل لدراسة هذه المحطة ومقارنتها بسابقتها ولاسيما محطتي 2003 و2009، تبقى قراءتنا الحالية تقريبية وذات بعد تأملي في عمومها.
إجمالا، يمكن القول إن تفسير وجود نسبة 43.38 في المائة من الناجحين هم فقط من الحاصلين على شهادة ابتدائية، راجع أولا إلى الجانب القانوني والحقوقي، لأن النصوص المنظمة للجماعات والترابية ولانتخاب أعضائها لا تشترط مستوى دراسي معين للترشح، وبالتالي هذا فتح المجال أمام الجميع، سواء المتعلمين أو غيرهم للترشح.
ثانيا، هناك جانب سوسيو سياسي مرتبط في الحقيقة بالعامل الأول، إذ في استحضار العزوف المسجل على مستوى الشريحة الكبيرة من المتعلمين على المشاركة الإيجابية في الانتخابات، سندرك أن النخبة المتعلمة،العازفة أصلا عن المشاركة في التصويت ستكون بالأحرى عازفة عن الترشح، وهو ما فتح المجال على مصراعيه لغير المتعلمين لتكثيف الترشح، وهذا يفسر في جانب منه، نقمة النخبة على الأداء الحزبي وعدم اقتناعها ربما بجدية العمل السياسي … مشهد يمكن أن نلخصه دارجيا بـ «هاد شي اللي عطى الله».
شخصيا، أعتقد أن هذه الظاهرة لا يمكن تجاوزها ببلادنا إلا بانخراط الشباب المتعلم في الشأن العام، ورفع منسوب الهم السياسي لديه، والإيمان بجدوى العمل الحزبي بعد الحياد الكبير الذي أبانت عنه الإدارة في تدبير هذا الاستحقاق. يجب على هذه النخبة الاعتراف بأن الوقت قد حان للخروج من قمقم عزوفها، وتقر بأن أشياء عديدة قد تحققت في مسار البناء الديموقراطي ببلادنا، فالعدمية والسلبية واللامبالاة – في اعتقادي على الأقل-لم يعد لها مبرر واقعي، ومسلسل البناء مسؤولية يتحملها الجميع ما دامت «السماء لا تمطر حقا وديموقراطية». ساعتها ستقطع بلادنا مع الأمية عامة، ومع الأمية في العمل السياسي بشكل خاص .
✓ من بين الملاحظات أن النتائج أظهرت أن نسبة عدم الحاصلين على شهادة مدرسية أو الحاصلين فقط على شهادة ابتدائية تقل عند مستوى المنتخبين الجهويين، إذ لا تتجاوز 8 في المائة كمعدل وطني، ما تبرير الاختلاف الحاصل على مستوى الجماعات والجهات في هذا الباب؟
هذا الأمر بالنسبة للأحزاب يعكس خوفا من جسامة المسؤولية وضخامة الرهان المعلق الآن على الجهوية بالمغرب، التي سيصبح رئيسها آمرا بالصرف ويبسط اختصاصاته الكبيرة على رقعة جغرافية كبيرة، يتعايش فيها الوسطان القروي والحضري في آن، فضلا عن الأقطاب الحضرية الكبرى، وما يتفاعل داخلها من أنشطة تنموية مختلفة على شتى الأصعدة التجارية والمالية والخدماتية والصناعية الثقيلة منها والخفيفة، إضافة إلى عدد من الأقاليم والعمالات وسلسلة من الإدارات والمؤسسات، فالأمر لم يعد يتعلق بجماعة قروية معزولة بمداخيل محدودة ونشاط فلاحي منحصر، بل بمؤسسة كبيرة تتطلب رؤية وكفاءة تدبيرية وبعد تواصلي وقدرة على خلق الانسجام والتوافق وضبط التوازنات المالية والمجالية والاجتماعية، وإلمام بالمقتضيات القانونية ومقدرة على إدارة فريق عمل متكامل ومتعدد التخصصات. لذا فمن الطبيعي جدا ألا يتقدم لخوض هذا الغمار إلا من يستشعر ضخامة كل هذه المعطيات ويتمتع بالتجربة والكفاءة اللازمة لتحمل مسؤوليتها، ليس الجهات فقط، بل أكثر منها المدن الكبرى التي تتجاوز ميزانية بعضها 500 مليار سنتيم، وإلا سنكون إزاء مشاهد من العبث واللامعقول.
✓ ما تأثير وجود نسبة مهمة من محدودي المستوى التعليمي على أداء المؤسسات الجماعية والجهوية مستقبلا؟
على المستوى الجهوي، أرى في «بروفايل» الذين سيتولون رئاستها الآن قدرا مقبولا من الكفاءة ولو بدرجات مختلفة، هناك المتمرس سياسيا والفاعل اقتصاديا والناجح مهنيا والمتميز تدبيريا، كما أن أغلب الرؤساء من الذين راكموا تجارب في إدارة الشأن العام على مستويات مختلفة. إذن بالنسبة للشق الجهوي لا أعتقد أن وصف «وجود نسبة مهمة من محدودي التعليم» صحيح. أما بالنسبة للمؤسسات الجماعية، يجب التمييز أن أغلب المدن والحواضر الكبرى، سواء المشمولة بنظام المقاطعات أو غير المشمولة، آلت رئاستها إلى فعاليات لا تقل كفاءة عن رؤساء الجهات. المشكل قائم ربما في بعض الجماعات القروية، وأعتقد أن تأثير المستوى التعليمي سيكون ضعيفا، لأن الرهان محدود في المكان ولا يحتاج إلى قدرات تدبيرية كبيرة.
✓ كان هناك مطلب لبعض الأحزاب تم التخلي عنه في آخر لحظة يقضي باشتراط حصول الراغبين في الترشح للانتخابات على شهادة الباكالوريا على الأقل، في حال ما إذا كان طبق هذا المقتضى هل كانت ستتغير نتائج الانتخابات الماضية؟
ربما، لأنه في ظل نسبة المشاركة المسجلة، ربما لن تجد الأحزاب من ترشحه، لا سيما على المستوى القروي. لذا أعتقد، أن هذا المطلب صحيح ربما على المستوى النظري، لكن، وفي ظل المعطيات السيوسولوجية ببلادنا، تطبيقه سيكون صعبا وقد تكون لها تداعيات كبرى في النسب النهائية المحصلة في الانتخابات سواء على مستوى التصويت أو الترشيح.

نبذة عن الكاتب

مقالات ذات صله

1 تعليقات

الرد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

error: !!حقوق النسخ محفوظة