شوف تشوف

الرئيسيةبانوراما

هؤلاء أدمنوا اقتناء المعدات التكنولوجية الحديثة

حمزة سعود
«الهوس» باقتناء معدات تقنية حديثة يؤدي عادة إلى استنزاف مبالغ مالية مهمة من أجل متابعة المستجدات التكنولوجية واستبدال تجهيزات رقمية بأخرى حديثة. والسبب في ذلك، حسب شهادات استقتها «الأخبار»، هو هاجس التعرف على مختلف الخصائص الجديدة المتوفرة في الأجهزة والمعدات الحديثة.
وحسب ما وقفت عليه «الأخبار» فالنمط الاستهلاكي الجديد يستهدف فئات واسعة داخل المجتمع المغربي، خصوصا فئة الشباب، بحيث يحرص عدد من «المهووسين» باقتناء واستبدال المعدات التقنية على تخصيص مبالغ مالية تتراوح بين ألف و1500 درهم شهريا، من أجل هذا الغرض. «الأخبار» تكشف أسرار ظاهرة الـ «Geek» التكنولوجي، التي أخذت في الانتشار منذ سنوات في عدد من الدول منها المغرب، وذلك انطلاقا من حالات وتجارب تمت معاينتها..
في استطلاع ميداني أجرته «الأخبار» على مجموعة من المواطنين، شمل حوالي 130 شابا من مستعملي الألواح والهواتف الذكية وغيرها من الأدوات والوسائل التكنولوجية الحديثة، حول نسبة استعمالها خلال اليوم الواحد، والإقبال على اقتنائها، أشار معظم المستجوبين إلى الاكتفاء بالهواتف والألواح الذكية، لإجراء مهام متعددة في الحياة اليومية، بالإضافة إلى تخصيص نفقات شهرية لاقتناء معدات وأكسسوارات إلكترونية جديدة.
معظم المستجوبين أشاروا في حديثهم مع «الأخبار» إلى أن نسبة استعمالهم للهواتف الذكية في الدردشة والتواصل مع الآخرين، تزداد خلال أوقات الذروة، والمساء وأيضا خلال العطل، فيما يفضل حوالي 40 في المائة من المستجوبين، متابعة المستجدات فقط، اعتمادا على تطبيقات خاصة بالهواتف والألواح الذكية.
من أجل الوقوف على النمط الاستهلاكي للمهتمين باستخدام واقتناء المعدات والأدوات التقنية، توجهت «الأخبار» إلى المستجوبين الذين تمت مصادفتهم بشكل عشوائي. وكشف الكثير من الشباب أن الكلفة الإجمالية المتوسطة التي ينفقونها على العتاد الإلكتروني والأجهزة ذات الاستعمال الشخصي تتراوح بين ألف و1500 درهم.
من بين المستجوبين، أشار علي، الذي يبلغ 30 سنة من العمر، وهو مستخدم بشركة، إلى أنه يتابع جديد سوق الهواتف الذكية باستمرار، بحيث يعمد إلى استبدال أو اقتناء هواتف ذكية بشكل شهري، الأمر الذي جعله يخصص قدرا من أجرته للهواتف الذكية.
المتحدث ذاته أشار إلى أنه كان يرصد منذ 3 سنوات مبلغا شهريا يتراوح بين 1500 و3 آلاف درهم، لاقتناء هواتف جديدة وتجديد بعض المعدات التكنولوجية، مشيرا إلى أن هذه العادة أصبحت بمثابة إدمان يؤثر على حياته الأسرية والمادية بشكل سلبي.
النمط الاستهلاكي لِـعَلي، المخصص للهواتف الذكية، يظهر حالة الإدمان التي بلغها من حيث الإقبال على اقتناء واستبدال الهواتف الذكية، شأنه في ذلك شأن مجموعة من المهتمين بالتكنولوجيات الحديثة.
عبد الجليل صادوق، طالب مهندس، في حديث مع «الأخبار» أشار إلى أن نمطه الاستهلاكي للتكنولوجيات الحديثة تطور مع مرور الوقت، إلى أن أصبح مدمنا على متابعة كل مستجدات مشغلات الألعاب الإلكترونية والوسائل التكنولوجية الحديثة.
المتحدث نفسه أقر بالأثر السلبي لإدمانه على استخدام واستبدال أجهزته التقنية على مصاريفه اليومية والشهرية وفي أحيان عديدة على حساب مصاريفه الدراسية، وذلك لمواكبة كل التطورات التقنية ومستجدات مجال التكنولوجيات الحديثة.
استطلاع الآراء الميداني، ومن خلال وقوفه على تفاصيل بعض الحالات، التي تستهلك المعدات الخاصة بالغرف المنزلية المرتبطة بمجال التكنولوجيات الحديثة ومختلف الأدوات التقنية، كشف أن حوالي 100 شخص من المستجوبين يلجؤون إلى القروض الصغيرة من أجل تغطية مصاريف المعدات والأدوات التكنولوجية التي يتم اقتنائها.
نعمان، طالب جامعي في الـ23 من العمر، يزاول مهاما مختلفة بمختبر خاص بالتصوير، ويقتني باستمرار وسائل تقنية وتكنولوجية للاستعمال الشخصي، ويحرص على تخصيص قدر مالي لاقتناء وتجديد مختلف المعدات واللوازم التقنية الخاصة به.
نعمان، الذي يعترف بكونه «Geek»، بدأ في الاهتمام بعالم التكنولوجيات الحديثة في سن مبكرة، بحيث تطور اهتمامه باقتناء مختلف الأدوات والتقنيات المرتبطة بالمجال التكنولوجي مع تطوره في السن. يضيف نعمان: «كنت أتسوق مختلف الأجهزة التكنولوجية، وأضع برنامجا خاصا لاقتناء جميع الوسائل المرتبطة بالتكنولوجيات الحديثة من هواتف ذكية وأكسسوارات وحواسيب.. كنت لا أتوقف عن اقتناء جديد الوسائل التقنية المتوفرة في الأسواق، إلى درجة أن ذلك تحول إلى إدمان مع مرور الوقت، نتج عنه تراجع على مستوى التحصيل الدراسي».
تصريح يكشف مدى إدمان نعمان على اقتناء مختلف الوسائل التقنية والتكنولوجية، كتطور لنمط استهلاكي.. في البداية كان الأمر بمثابة إعجاب باقتناء الوسائل التكنولوجية، ليتحول مع مرور الوقت إلى إدمان.

«Geek».. الإدمان على الأجهزة التكنولوجية الحديثة
يشير خبراء في المجال المعلوماتي إلى أن الهوس باقتناء وتجديد الوسائل التكنولوجية الحديثة ذات الاستعمال الشخصي والخاصة أيضا بالغرف المنزلية، يتحول مع مرور الوقت إلى إدمان على تسوق هذه التقنيات، يصعب التعامل معه.
ويُطلَقُ على مدمني استبدال واقتناء التكنولوجيات الحديثة مصطلح «Geek»، الذي يشير إلى إدمان المستخدم على استعمال وتجديد هذه الوسائل، بحيث يتم تخصيص مبالغ مالية شهرية مهمة، من أجل ذلك، كما تُطلَقُ هذه العبارة على المستخدمين الذين يَبقون متصلين بالأنترنيت لساعات طويلة.
جمال بنحمو، مدير المركز المغربي لتطوير البرمجيات، قال إن السر وراء هوس بعض المهتمين بجديد التكنولوجيات الحديثة، يتجلى في شغفهم باستكشاف تقنيات جديدة، ومختلف المستجدات التي يعرفها المجال التكنولوجي.
بنحمو أشار إلى أن مجموعة من المغاربة المهووسين بالتكنولوجيات الحديثة، قد تأقلموا مع ثقافة الـ «GeeK»، على اعتبار أن هذه الظاهرة حديثة وآخذة في الانتشار في عدد من الدول .
النمط الاستهلاكي للـ «Geek»، أي «المدمن» على اقتناء مختلف الوسائل المرتبطة بالتكنولوجيات الحديثة، يحدده الإقبال على هذه التجهيزات والمعدات بجميع أنواعها، حواسيب، هواتف ذكية، بالإضافة إلى بعض التجهيزات الرقمية كأجهزة الاستقبال، بحيث يؤدي ذلك إلى تخصيص مبالغ مالية مهمة لاقتناء مختلف الوسائل التكنولوجية، من أجل تأثيث بعض الغرف المنزلية باستمرار.
ويعتمد الـ «Geek»على استعمال واقتناء معدات ووسائل تقنية، على تصميم غرف ذكية تتوفر على جديد عالم التكنولوجيات الحديثة وأهم المستجدات التي يعرفها مجال وعالم الحواسيب.
تحوُل النمط الاستهلاكي، لمستعملي التجهيزات الإلكترونية، «Geek»، يرجع بالأساس إلى تجاوز مرحلة الاستعمال العادي للتكنولوجيات الحديثة إلى درجة الإدمان على اقتنائها وتجديدها بشكل مستمر، بالإضافة إلى الاتصال الدائم بشبكة الأنترنت.
النمط الاستهلاكي الجديد للوسائل التكنولوجية الحديثة الذي يصل إلى درجات الإدمان «Geek»، يتطلب قدرات مادية مهمة قد يصعب معها على أسر المتعاطين مع هذا النوع من «الإدمان» تحمل مصاريفها بشكل مستمر، بحيث يعتمد عدد من هؤلاء على القروض الصغرى وقروض الاستهلاك.

تزايد طلب المغاربة على التجهيزات الإلكترونية
حسب بيانات إحصائية صادرة، حديثا، عن مكتب الصرف، فالمغاربة رفعوا من مخصصاتهم المالية التي يرصدونها لاقتناء التجهيزات المنزلية التي تتضمن أجهزة الاستقبال ومعدات الاستعمال الشخصي، خلال السنة الحالية بعدما سجلت تراجعا لافتا خلال سنة 2014.
وبالرجوع إلى أرقام البيانات الإحصائية الصادرة حديثا، فإن قيمة ما استوردته الشركات المغربية المتخصصة في مجال التجهيزات المنزلية قد بلغت 6.4 مليارات درهم، خلال العشرة أشهر الأولى من السنة الحالية.
وزاد حجم طلب المغاربة على التجهيزات المنزلية وتجهيزات الغرف، بشكل ساهم في إنعاش معاملات قطاع قروض الاستهلاك المخصصة لتمويل اقتناء هذه التجهيزات، في حين كانت سنة 2014 قد شهدت تراجعا في حجم القروض التي منحتها شركات التمويل للزبناء قصد تمويل مشتريات التجهيز المنزلي.
وأشارت البيانات الإحصائية الصادرة عن مكتب الصرف، إلى أن الشركات المغربية رفعت حجم استيرادها لتجهيزات الغرف بأزيد من 198 مليون درهم في الشهور العشرة الأولى من سنة 2015، مقارنة مع نفس الفترة من العام الماضي، بحيث بلغت 2.4 مليارات درهم، فيما بلغت واردات المغرب من أجهزة الاستقبال المنزلية ومعدات الاستعمال الشخصي، بالإضافة إلى معدات أخرى، أزيد من 4 مليارات درهم.
وتشير إحصائيات إلى أن إجمالي قروض الاستهلاك التي منحتها شركات التمويل المغربية خلال سنة 2014 بلغت ما يزيد عن 42.5 مليارات درهم، مسجلة تراجعا عن سنة 2013 التي سجلت حوالي 43.44 مليار درهم، فيما بلغت قروض الاستهلاك الموجهة لتمويل التجهيزات المنزلية ما يزيد عن 373 مليون درهم، مقابل 470 مليون درهم سنة 2013.

دراسة .. المغاربة يفضلون الحواسيب المحمولة على الألواح الإلكترونية
كشفت دراسة مغربية سابقة أن الحواسيب المحمولة مازالت تتصدر قائمة الأجهزة المفضلة لدى المغاربة، في عملية الاشتغال والاتصال بالأنترنت، واعتمدت الدراسة في ذلك على آراء أكثر من 2500 شخص من مستعملي الأنترنت في عدد من المدن المغربية.
وأشار حوالي 29 في المائة من المستجوبين إلى رغبتهم في اقتناء ألواح إلكترونية، في حين أكد 52 في المائة رغبتهم في تغيير أجهزتهم القديمة بحواسيب نقالة جديدة، فيما يصر حوالي 18 في المائة من المستجوبين على اقتناء حاسوب ثابت.
وأوضحت الدراسة أن المغاربة يعتبرون الألواح الإلكترونية، بمثابة أجهزة تكميلية، في حين أشارت الدراسة إلى أن نصف المغاربة المتصلين بالأنترنت، يستخدمون حواسيب ثابتة.
وأظهرت الدراسة أن أزيد من 80 في المائة من المستجوبين يتوفرون على جهاز إلكتروني خاص بهم، في حين يفضل المغاربة الحواسيب المحمولة بحكم الإقبال على اقتنائها، وصرح 46 في المائة من المستجوبين بأنهم مازالوا يتوفرون على حاسوب ثابت، فيما قال 28 في المائة منهم إنهم يتوفرون على ألواح إلكترونية.
وبخصوص مردودية الأجهزة، أشار حوالي 42 في المائة من المستجوبين إلى أنهم يبدعون وينتجون اعتمادا على أجهزتهم الإلكترونية، إلا أن قدرات أجهزتهم تعطل إنتاجهم بشكل سريع، فيما يرى حوالي 89 في المائة من المستجوبين بأن نفاذ بطاريات هواتفهم يعيق مردوديتهم.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى