هدية كوبولا المسمومة

achabi

فرانسيس فورد كوبولا مخرج سينمائي عبقري، لا شك في ذلك، وهو أيضا فلاح يعتني بداليات العنب في ضيعته بكاليفورنيا، وطباخ ماهر يستمد عشقه للطعام من أصوله الإيطالية. وقد أعطى الدليل على ذلك مرتين بمراكش حين «هجم» على مطبخ أحد فنادقها الفاخرة وأعد بيديه طبق سباغيتي حاز إعجاب أصدقائه، ثم حين «طبخ» نتائج جائزة التحكيم في الدورة 15 لمهرجان الفيلم الدولي بمراكش ومنحها بدون تمييز للصالح والطالح، أي لـ14 فيلما لا تستحق كلها التنويه والإشادة. ولسنا ندري بالضبط ما دار في خلد كوبولا الذي يدرك أحسن من غيره مدى صعوبة تحصيل الجوائز الوازنة، خصوصا وهو الحائز على خمسة أوسكارات وسعفتين ذهبيتين في مهرجان «كان»، كما يعرف أن الحصول على الجوائز لا يتم بالتمني وإنما تؤخذ غلابا بالتميز والإتقان والقدرة على الإدهاش. وعكس طبق سباغيتي الذي حقق الإجماع حوله، فإن طبخة منح الجوائز بالجملة ودون تمييز خلفت استياء عارما ووجهت طعنة من الخلف لمهرجان يحتضر أو ربما رصاصة الرحمة ودقت المسمار الأخير في نعشه ونزعت عن جوائزه كل مصداقية، في وقت يبحث هذا الموعد المراكشي عن موقع قدم بين مهرجانات مماثلة تنظم تقريبا في نفس التوقيت مثل مهرجاني دبي والقاهرة، وهو الأمر الذي من شأنه أن يحول مهرجان مراكش إلى مجرد منتجع للسياحة والاستجمام لكبار نجوم السينما في العالم، فيما سيتجذر الطعن في وزنه الفني، وهو ما ظهر جليا خلال الدورة الأخيرة التي قاطعتها القنوات التلفزيونية الدولية على غير عادتها بعدما اعتبرت أن وقائع المهرجان لا تشكل حدثا جديرا بالتغطية الإعلامية.
لقد قدم كوبولا من حيث يدري أو لا يدري هدية مسمومة لمهرجان يعاني أصلا من الأعراض الجانبية للتهميش والعنصرية ضد المخلوقات السينمائية المحلية، التي بح صوتها من فرط الشكوى والحكرة. وجاء الكرم الحاتمي لـ «العراب» الأمريكي ليخلط ما تبقى من أوراق هذا المهرجان التي تتقاذفها رياح الارتجال والهواية، فيما المسؤولون عنه انخرطوا تماما في سياسة «شوف وسكت».

نبذة عن الكاتب

مقالات ذات صله

الرد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *