هشام ملولي.. شرطي مغربي على خطى بروسلي يلهب «الفايسبوك»

هشام ملولي.. شرطي مغربي على خطى بروسلي يلهب «الفايسبوك»

تحقيق: محمد سليكي
أضحى هشام ملولي (24 عاما) أول شرطي مغربي يسير على خطى الأسطورة بروسلي، بعدما ألهب مواقع التواصل الاجتماعي خاصة «فايسبوك»، إذ تجاوز عدد معجبي صفحته 100 ألف ناشط فيسبوكي..
من خلال هذا التحقيق، تضع «الأخبار» الحياة المهنية والرياضية لهشام ملولي، الذي تحول إلى ما يشبه الظاهرة وقهر العديد من فتوات «المشرملين»، تحت المجهر. وتكشف الجريدة عن حقائق مثيرة حول الرجل الذي أبهر عبد اللطيف الحموشي، في أول نشاط رسمي له بعد تعيينه مديرا عاما للأمن الوطني.
يتحدر هشام ملولي، بطل المغرب 13 مرة في رياضة الكراطي، من حي ظهر المهراز الشهير بفاس. شغفه برياضة قتال الشوارع سيقوده إلى تحقيق حلمه بدخول صفوف الأمن، قبل أن يصبح مدربا للقوات الخاصة بالمعهد الملكي للشرطة.

ملولي.. البطولة من الطفولة
على غرار غيره من سكان حي الليدو بظهر المهراز، لم يكن «الميطر» أحمد الزحنوني يعتقد أن يتخرج على يده بـ«نادي الليدو للكراطي»، بطل استثنائي اسمه هشام ملولي، سيسير على خطى الأسطورة بروسلي والمقاتل الروسي «بويكا».
يتذكر الزحنوني، الكاتب العام حاليا للجامعة الملكية المغربية لرياضة الكراطي، التي يترأسها محمد مقتبل، أحد أفراد الحراسة الخاصة للملك محمد السادس، كيف كانت البداية الأولى للبطل هشام ملولي في عالم رياضة فنون الحرب، بوابة تحقيق حمله في أن يصبح رجل أمن نظامي.
كان مقر نادي «الليدو للكراطي»، يقول الزحنوني على بعد أمتار قليلة من مسكن البطل هشام ملولي وسط حي ظهر المهراز بفاس، وكانت شقيقته البطلة وئام التي تكبره قليلا، من رواد النادي حيث لعب شغفها بـ«الكراطي» دورا كبيرا في استقطاب هشام مبكرا إلى هذه الرياضة. وتستعيد عضو المنتخب الوطني للكراطي وئام ملولي شريط مسار شقيقها هشام في رياضات الكراطي والفنون القتالية، وكيف ساعده ذلك في تحقيق حلمه كرجل أمن بسلك الشرطة بقولها: «لقد خلق هشام لكي يكون بطلا في الرياضات القتالية، وقد ظهر ذلك جليا منذ سن مبكرة من حياته». غير أن اللافت هو أن «حلم شقيقي في أن يصبح بطلا ملهما لأبناء جيله من شباب المجتمع، كان ولازال يكاد يضاهي حلمه في تسخير بطوليته وموهبته في خدمة الأمن الوطني وهذا ما حصل»، تقول المتحدثة نفسها.
موهبة هشام ملولي الاستثنائية في رياضة الكراطي، ظهرت بشكل جلي «منذ الأشهر الثلاثة الأولى التي واظب خلالها هذا البطل على التداريب بنادي الليدو سواء في الفردي أو التباري»، يحكي الزحنوني، مضيفا: «كان ملولي متفوقا على من هم أكبر منه سنا وتجربة». تسلق هشام ملولي الدرجات للحصول على الحزام الأسود في رياضة الكراطي ولم تعترضه حواجز تذكر، «بقدر ما كان ذلك سهل المنال بالنظر إلى المجهودات المضاعفة في التمارين، والحرص الكبير على ركوب تحديات رياضية من خارج رياضة الكراطي التي شكلت أساس قاعدة تكوينه الرياضي وصناعة بطل اسمه هشام ملولي»، حسب مدربه الزحنوني. كان كلما كبر هشام ملولي في السن «كبر طموحه الرياضي في دخول غمار رياضات قتالية أخرى دونما تفريط في رياضة الكراطي، مثل التيكواندو والفول كونتاكت والكونغ فو»، تقول شقيقته وئام. رياضة الكونغ فو التي اشتهر بها الأسطورة بروسلي كانت أولى الرياضات القتالية التي تعلم هشام تقنياتها بعد الكراطي، ليخوض منافساتهما الجهوية والوطنية في موسم رياضي واحد، وهذا ما يشهد به تتويجه عام 2010 بالرتبة الأولى في رياضة الكراطي على مستوى الفرق جهويا واحتلاله في السنة ذاتها الرتبة الثانية في البطولة الوطنية لرياضة الكونغ فو.

الفتى العصبي وقتال الشوارع
لم يتوقف هشام ملولي، وهو الطالب بكلية الحقوق بجامعة سيدي محمد بنعبد الله بظهر المهراز بفاس، عند تعلم رياضة الكونغ فو وحصد الألقاب داخل وخارج المغرب تحت لواء جامعتي الكراطي والتيكواندو فقط، بقدر ما نقل معركته في نشر رياضة قتال الشوارع ومحاربة الإدمان والجريمة وسط شباب جيله، من قاعات المنافسات وغيرها، إلى فضاءات التواصل الاجتماعي، خاصة «فايسبوك».
وهو مزهو بتتويجات عام 2010 في رياضتي الكراطي والكونغ فو، خاصة فوزه بكأس العرش (فرق)، سيفتح هشام، وفق شقيقته بطلة المغرب لعدة مرات في الكراطي، حسابا رسميا له على موقع التواصل الاجتماعي «فايسبوك».
حاول هشام ملولي، وهو يفتح هذا الحساب في الفضاء الافتراضي، أن «يظل مميزا كما هو في العالم الواقعي»، وفق البطلة وئام، التي توضح أنه «اختار إبراز صفحته باتباع اسمه بعبارة (Nervous.Boy)، وتعني «الفتى العصبي»». تَعتبر وئام ملولي عبارة «الفتى العصبي»، علامة فارقة بين حالتي هذا البطل، وهو يخوض رياضة قتال الشارع التي يحلم بنشرها ومنافسة شعبيتها شعبية كرة القدم في المجتمع المغربي، وحياته الطبيعية.
هشام الضو، صديق هشام ملولي، يقول في تصريح لـ«الأخبار»: «من خلال متابعتي للصفحة الرسمية لهذا البطل الوطني، نسجل أنها قدمته إلى جمهور واسع من محبي رياضاته من أفراد المجتمع المغربي، ومعجبين له من أمريكا وأوربا حتى أن الكثير من معجبيه صاروا يمارسون رياضته».
لا تنكر وئام ملولي حقيقة كون حساب شقيقها على الفايسبوك الذي تخطى عتبة مائة ألف معجب وقناته على اليوتوب لعبا دورا كبيرا في توسيع شهرته والمساهمة في نيله احترام معجبين له بأوربا وأمريكا دون الحديث عن العالم العربي.
الفتى العصبي الذي يمشي على خطى بروسلي لم تكن لحساباته على مواقع التواصل الاجتماعي بصمة في دعم انتشار رياضة الصينيين القدامى بين الناس فقط، بقدر ما ساهم عبرها وهو لم يلبس بعد زي الشرطة الرسمي، في إنقاذ مئات الشباب من وحل الإدمان والانحراف بتحويل مسارهم نحو طريق رياضة قتال الشوارع..

حارس أمن.. برتبة بطل
قبل ولوجه صفوف الأمن وخضوعه لفترة تدريب بمدرسة الشرطة بإيفران، ستكون هذه المدينة قبلة هشام لتعلم رياضة الفول كونتاكت على يد «الميطر» حفيظ صديقي بنادي جمعية الأرز، التي تخرج منها أبطال التحقوا بالأمن والجيش والدرك..
وعلى الرغم من أنه لم يعمر كثيرا داخل جمعية الأرز لرياضة الفول كونتاكت بإيفران، فإن هشام ملولي «تمكن من تعلم الشيء الكثير حول هذه الرياضة التي ساهمت في أن تصنع منه بطلا متكاملا»، يقول المدرب الصديقي.
لم يكن من مانع قد قطع عن هشام مواصلة التدريب تحت إشراف «الميطر» الصديقي داخل ناد يقصده غير ما مرة البطل العالمي السابق مصطفى لخصم، غير نداء الوطن عندما طلب ملولي للالتحاق بصفوف سلك الشرطة..
ولج هشام ملولي مدرسة الشرطة بايفران التابعة للمعهد الملكي للشرطة بالقنيطرة، ضمن فوج 2012 من حراس الأمن. تخرج الشرطي هشام ملولي من مدرسة إيفران بعدما أكد تفوقه في مختلف مراحل الستة أشهر من التكوين، كحارس أمن ضمن فرقة التدخل السريع المعروفة باسم «السيمي» بولاية أمن مكناس، مثله مثل بطل المنتخب الوطني في الكراطي الشهير، عبد اللطيف شكري. انخراط الشرطي هشام ملولي في سلك الأمن الوطني، لم يمنعه من مواصلة مضاعفة مجهودات لتقوية قدراته في رياضة قتال الشوارع التي تجمع بين أكثر من رياضة تنتمي لعائلة فنون الحرب والدفاع عن النفس، وسعيه المستمر في نشرها وسط المجتمع المغربي بكل الوسائل المتاحة، ومنها استعمال التكنولوجيا.
بطل المغرب في الكراطي 13 مرة، سيقوده اشتباك مع ضابطين في القوات المساعدة بمكناس إلى العرض على المجلس التأديبي بمديرية الأمن الوطني، ليتقرر إلحاقه بالمعهد الملكي للشرطة قصد قضاء عقوبة «إعادة التكوين» من أربعة أشهر.

«بويكا» ينقذ الصقور من «بازيكار»
قبل إلحاقه معاقبا بالمعهد الملكي للشرطة بالقنيطرة، كان الشرطي هشام ملولي قد قضى فترة توقيف عن العمل على خلفية حادثة «القوات المساعدة»، قادته إلى المكوث بفاس بانتظار قرار المديرية.
في الثاني عشر من شهر شتنبر من عام 2014، والذي صادف يوم أحد، سيكون «بويكا»، وهو اللقب الذي عرف به ملولي، على موعد مع مواجهة قتالية دفاعا عن زملائه من فرقة صقور أمن فاس أمام سيوف عصابة المدعو «بازيكار».
لمح الشرطي «بويكا»، نسبة إلى المقاتل البريطاني المولد الروسي الأصل يوري بويكا، شرطيين من فرقة الصقور وقد أطلقا أرجلهم للريح هربا من سيوف وحجارة وهراوات عصابة حي السيمي بفاس، بزعامة المسمى «بازيكار»، وهو الاسم الذي يحيل على أول فليم سينمائي لنجم السينما الهندية حاليا، الممثل شارخون.
لم ينتظر هشام ملولي، وفق شقيقته وئام، وصول فرق النجدة إلى مسرح المعركة، حتى وجد نفسه منتصرا لواجب حماية زملائه وهيبة الأمن من اعتداء وشيك لهؤلاء المعتدين، وأسفر تدخله عن إصابته بكسر في الأنف.
تعود قصة هذه الواقعة التي كادت أن تنتهي بإضرام النار في دراجة الشرطة لولا مغامرة الشرطي ملولي، عندما تدخل عنصرا الصقور قرب محطة حافلات «الستيام» لإيقاف صاحب سوابق كان يعترض سبيل المارة مسلحا بسيف، قبل أن يستنجد بالمدعو «بازيكار» ومن معه، والذين لم يترددوا في حماية صديقهم بشن هجوم على عناصر الصقور والنجدة، أصيب إثره ثلاثة أمنيين.
عجل تدخل الشرطي هشام ملولي للدفاع عن زملائه من رجال الأمن مسلحا بقوته القتالية في رياضة قتال الشوارع، بتعيينه مدربا لقوات النخبة والتدخل السريع والشرطة القضائية.. بهذه الأكاديمية تحت إشراف الكولونيل المالكي ومراقبة مديرها المراقب العام علي امهاوش.

الشرطي ملولي يبهر الحموشي
سيبرز اسم الشرطي هشام ملولي كبطل لرياضة قتال الشوارع مباشرة عند كبار رجال الدولة، بعدما أضحى أشبه ما يكون بالظاهرة المجتمعية و«الفايسبوكية»، بمناسبة تخليد أسرة الأمن الوطني في السادس عشر من شهر ماي الماضي، بالمعهد الملكي للشرطة بالقنيطرة، الذكرى التاسعة والخمسين لتأسيسها، تحت شعار «الأخلاق والضمير أساس النجاح».
محمد اكضيض، العميد المتقاعد والخبير الأمني، سيصرح قائلا في هذا الصدد لـ«الأخبار»: «إن العرض الذي قدمه الشرطي البطل هشام ملولي أمام الشرقي اضريس، الوزير المنتدب لدى وزير الداخلية، وعبد اللطيف الحموشي، المدير العام للأمن الوطني والمدير العام لإدارة مراقبة التراب الوطني، إلى جانب تشكيلة من مختلف أفواج الشرطة الذين تلقوا تكوينهم بالمعهد، ومجهوداته في محاربة الانحراف بالدعوة إلى الرياضة، يؤكد أن شرطة المغرب الفلاحي، ليست هي شرطة المغرب التكنولوجي».
الشرطي هشام ملولي الذي قدم عرضا باهرا في محاربة «التشرميل» وجرائم اعتداءات الشارع، وفق اكضيض، هو واحد من نخب المواهب التي تزخر بها المديرية العامة للأمن الوطني، والتي تسخر لخدمة أمن الوطن والمواطن، وتنهل من التوجهات نحو عصرنة وتحديث مرفق الأمن وجعله يتحرك وفق مقاربة الجمع بين الانخراط في تنزيل عهد التمتع بالحقوق والحريات، والنهوض بالأعباء والواجبات.
محمد اكضيض، الذي أكد أنه من المعجبين بما يقوم به الشرطي ملولي، اعتبر أن المديرية العامة للأمن الوطني لا يمكنها سوى احتضان مثل الشرطي البطل هشام ملولي الذي يقدم نموذجا لشرطي يتجاوب مع جيله من الشباب عبر قناة الدعوة إلى رياضة قادرة على أن تكون لها شعبية في خدمة الأمن والإنسان ومحاربة الجريمة والانحراف، و«لنا في تجارب دولية رائدة خير مثال»، يوضح العميد المتقاعد اكضيض.

نبذة عن الكاتب

مقالات ذات صله

الرد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *