MGPAP_Top

هكذا أدت سماعات رقمية إلى إصابة شباب مغاربة بالصمم

هكذا أدت سماعات رقمية إلى إصابة شباب مغاربة بالصمم

كوثر كمار

يستخدم العديد من الشباب السماعات بكثرة من أجل الاستماع إلى الموسيقى، إذ يتجاوزن معدل الترددات الطبيعية مما يؤدي إلى مضاعفات خطيرة على الأذنين.
مصطفى شاب في عقده الثالث دأب على استخدام السماعات لساعات طويلة إلى أن تسببت له في فقدان أذنه اليمنى لحاسة السمع.
ويحكي مصطفى بنبرة متحسرة خلال حديثه مع «الأخبار»، أنه كان يستخدم السماعات لساعات متواصلة خاصة أثناء النوم إلى أن أصبح يشعر بطنين في الأذن وضعف في السمع، ويضيف أنه بالرغم من شعوره بالألم غير أنه لم يتوقف عن وضع السماعات والزيادة من نسبة الصوت، إذ تأزم وضعه الصحي وانتفخت أذنه اليمنى ليتم نقله على وجه السرعة إلى المستشفى.
وبعد إجراء الفحوصات الطبية اكتشف مصطفى أنه قد فقد حاسة السمع بعدما ثقبت طبلة أذنه اليمنى.
ولم يقف الأمر عند هذا الحد بل وجد أيضا مصطفى نفسه مدمنا على سماع الأغاني الإلكترونية والتي تعتبر من بين المخدرات الرقمية الحديثة.

أضرار سماعات الأذن
سمية هي الآخرى تعاني من ضعف السمع بسبب سماعات الأذن والتي تستخدمها لساعات طويلة مما أدى إلى إصابتها بالتهاب على مستوى الأذنين نتيجة انتقال البكتيريا إليها وأيضا بفعل الزيادة من ترددات الصوت التي تتجاوز 80 ديسيل.
تقول سمية: «كنت أستخدم السماعات باستمرار إلى أن أصبحت أشعر بطنين في أذني وألم شديد كان يحرمني من النوم، غير أنني لم أكن أتوقع أن السماعات هي أصل المشكل خاصة أنني في تلك الفترة كنت مصابة بنزلة برد، لكن تطور الأمر بعد ذلك، إذ لم أعد أسمع بشكل جيد». وتضيف سمية أنها عندما ذهبت إلى مستشفى خاصة بأمراض الأنف والحنجرة بالبيضاء، تبين لها أنها أصيبت بضعف في السمع جراء استخدامها للسماعات وبعدوى البكتيريا بسبب استخدامها لسماعات ملوثة.
وإلى حدود اليوم مازالت سمية تتلقى العلاج لعلها تستعيد ما أفسدته السماعات.
يحذر العديد من الأطباء من مخاطر السماعات نتيجة أضرارها العدة، إذ تسبب ضمور القناة السمعية وذلك بسبب استعمال سماعات الأذن بشدة وقوة الصوت التي تصدر عن السماعات، بحيث يصل مستوى الصوت إلى 70% أي بما يعادل 85 ديسيبل يؤدي مع استمرار استعمال السماعات لفترات طويلة إلى ضمور القناة السمعية بالأذن مما يؤثر على السمع، كما تزيد السماعات من زيادة فرص فقدان السمع، إذ أن الإفراط في سماع الموجات الصوتية العالية الطاقة تعمل على قتل الخلايا في الأذن الداخلية، والإصابة بطنين الأذن ومشاكل في السمع، خاصة أن مكبرات الصوت بسماعات الأذن تكون مباشرة في الأذنين مما يزيد من خطورتها، كما أن «فلتر» الصوت يكون أقرب للهياكل الحساسة في الأذن مما يزيد من الضرر. ويفسر الأطباء أسباب فقدان السمع بسبب السماعات لأن قوقعة الأذن تعمل على توصيل الصوت إلى المخ مباشرة، ويؤثر استخدام السماعات على قوقعة الأذن مما يعمل على تلفها وعدم القدرة على إرسال الإشارات الصوتية للمخ .
كما تشكل أيضا السماعات خطرا على المستخدمين لكونها تسبب الإضطراب، إذ أنها تعيق سماع الضوضاء المحيطة بالإنسان خاصة أثناء قيادة السيارات أو السير في الطريق العام، كما تؤثر على المخ، حيث أثبتت الدراسات الحديثة، بأن قوة الصوت الصادرة من هذه السماعات قد يؤدي إلى إحداث أضرار بالمخ، قد تصل عبارة عن شارات مباشرة للمخ فتؤثر فيما بعد على الإشارات التي يرسلها المخ لحاسة السمع.
ويحذر الأطباء من استخدام السماعات خلال ممارسة الرياضة، إذ يصبح الشخص معرضا للخطر ، بسبب تدفق الدم إلى العضلات والرئتين والقلب بعيدا عن الأذن، كما يؤدي إلى زيادة حساسية الأذنين والتعرض للإصابة بفقدان السمع .

خطورة سماعات «البلوتوث»
ظهرت أيضا في السنوات الأخيرة سماعات رقمية حديثة تستخدم عن طريق تقنية «البلوثوت» والتي تعرف إقبالا كبيرا من طرف الشباب، إذ بات من المعتاد لدى البعض تعليق سماعة الأذن التي تعمل مع الهاتف الجوال بتقنية «البلوثوت» بدلاً من التحدث مباشرة عن طريق سماعة الهاتف الجوال، ورغم ما تحمله هذه الصورة من رفاهية للمستخدم، إلا أن عددا من الخبراء يحذرون من خطورتها على الصحة.
وكشف الخبراء أن سماعات « البلوتوث « والجوال تؤثر على أنسجة وخلايا الدماغ بشكل عام ومنها الخلايا السمعية، بسبب الذبذبات الكهرومغناطيسية والإشعاعات المنبعثة .
وأوضح الخبراء في مجال السمعيات أن حجم الضرر الناتج، يحدث على مدى البعيد. ونصحوا بالتخفيف من استخدام سماعة «البلوتوث» والتغيير بين الأذنين، داعين الأشخاص الذين يلحظون تناقصا بمستوى السمع لديهم أن يقوموا بإجراء فحص سمع روتيني لتقييم حجم الضرر الناتج.
كما نبهوا إلى خطورة استخدام المحمول عند ضعف الإشارة، وعند شحنه، لأن المحمول في تلك الفترة ينتج موجات أكثر من المعدل الطبيعي.

نصائح لمستخدمي سماعات الأذن
من أجل تفادي فقذان حاسة السمع ينصح الأطباء بعدم استخدام سماعات الأذن الخاصة بالغير، أو تبادلها بين الأصدقاء حيث إنها تنقل البكتيريا والعدوى من أذن لأخرى، لذا تعد السماعات من الأدوات الشخصية الغير مستحب مشاركة الغير فيها. كما يجب الاهتمام بتنظيف سماعات الأذن بانتظام للقضاء على الجراثيم والميكروبات التي لا ترى بالعين، ويمكن تطهير السماعات باستخدام فوطة قطنية صغيرة، ومسحها بالكحول لضمان نظافتها.

كما يجب عدم تجاوزه عتبة 90 ديسيبل لتجنب إتلاف الأذنين.
فالسلطات الأوروبية تجبر الشركات المصنعة للحد من أجهزتهم إلى 100 ديسيبل كحد أقصى. للاستمتاع بالموسيقى دون الحاجة إلى زيادة الصوت .
كثير من الشباب يميلون إلى النوم وسماع الموسيقى باستخدام السماعات في الأذنين، بالإضافة إلى راكبي الدراجات مما يسبب في حوادث السير. وينصح بعدم استخدامها لأزيد من 20 ساعة من الموسيقى في 90 ديسيبل في الأسبوع.
أما الأشخاص الذين يرتادون الملاهي الليلية فهم أيضا معرضون لمشاكل في السمع خاصة أن نسبة الديسبيل تفوق 110، وهذا يعني أنها فوق الحد الموصى به. غير أن الكحول والمخدرات تعتبر بمثابة المسكنات التي تحول دون سماع الصفير في الأذان، غير أن نتائج ذلك تعد وخيمة على المدى البعيد.
المخدرات الرقمية
إذا كانت السماعات تشكل خطرا على صحة المستخدمين وتفقدهم حاسة السمع فنوعية الموسيقى التي يتم الاستماع إليها هي الأخرى توقعهم في فخ الإدمان، إذ يطلق عليها المخدرات الرقمية، أو اسم «Digital Drugs» أو «iDoser»، وهي عبارة عن مقاطع نغمات يتم سماعها عبر سماعات بكل من الأذنين، بحيث يتم بث ترددات معينة في الأذن اليمنى على سبيل المثال وترددات أقل إلى الأذن اليسرى.
ويصف خبراء تقنيون تلك المخدرات الجديدة بأنها عبارة عن ملفات صوتية تحتوي على نغمات أحادية أو ثنائية يستمع إليها المستهلك فتصل إلى الدماغ عن طريق موجات تتلاعب بكهرباء المخ وتجعله في حالة من المخدر شبيهة بالمخدرات الحقيقية.
معاذ واحد من ضحايا المخدرات الرقمية يحكي خلال حديثه مع الجريدة، أنه مدمن على سماع الموسيقى الإلكترونية منذ حوالي سنة، إذ أنه لا يستطيع التخلي عنها بالرغم من محاولات عدة، ويضيف أنه لا يستطيع أن يقضي يوما واحدا من دون الاستماع إلى موسيقته المفضلة، وكشف معاد أنه يعاني من ضعف السمع بسبب زيادته في الصوت بنسبة عالية بهدف الإنعزال عن العالم الخارجي وعدم سماع الضوضاء.
أحد الأطباء ذهب إلى أن المخدرات الرقمية عبارة عن نغمات صوتية تحتوي على ذبذبات يستمع إليها المستخدم فتعطي تأثيرا أشبه بالتنويم المغناطيسي، ليحاكي تأثير الهيروين والكوكايين وغيرهما من المخدرات الكيميائية، بل وتصل إلى حالات انتشاء وهلوسة كالتي تصاحب التعاطي.
ومع تطور العالم وانغماسه في عالم التقنية إلى حد بعيد، وتحقق الدور المتعاظم للشبكة العنكبوتية، بدأت بعض المنظمات في ترويج كل شيء خلالها، ومواكبة هذا التطور التقني بتطور مماثل ولكنه سلبي، فيما شبهه البعض بالحرب الكونية التقنية، واعتبرها آخرون ضمن ما يعرف بحروب الجيل الرابع، وخاصة بعد أن ظهرت أخيرا، تلك المواقع التي تبتكر وتبث هذا النوع من التقنية الضارة، مستغلة النمو المتزايد للتقنيات الحديثة بما لا يمكن السيطرة عليه، ومن هنا بدأ الترويج لهذا النوع من الموسيقى المخدرة، أو ما يعرف بالمخدرات الرقمية عبر مواقع الإنترنت، حيث قامت تلك المواقع بتحصين نفسها قانونا بوضع تحذيرات عبر موقعها.

منظمة الصحة العالمية: «أكثر من مليار شاب يخاطرون بفقدان أسماعهم بسبب الموسيقى الصاخبة»
كشفت منظمة الصحة العالمية أن أكثر من مليار شاب يخاطرون بفقدان أسماعهم عن طريق الموسيقى الصاخبة. وقالت المنظمة إن نحو 50% من الناس بين سن 12 و35 في الدول الأكثر ثراء معرضون لـ «مستويات غير آمنة من الصوت» من سماعات الرأس التي يستخدمونها بشكل مبالغ فيه في حياتهم اليومية.
وتنصح المنظمة الشباب باستخدام سماعات عالية الجودة من الأنواع التي تلغي الضوضاء والجيدة التثبيت على الرأس لتقليل الحاجة إلى رفع الصوت، لكنها أكدت أن الخطوة الوقائية الرئيسية هي عدم المبالغة في رفع صوت السماعات.
وأضافت أن قوة الصوت لا ينبغي أن تتعدى 85 ديسيبل، حيث إن هذا هو المستوى الموصى به كحد آمن للتعرض الطويل للصوت العالي.
وحث خبراء سمع ملايين الأستراليين الذين يستخدمون سماعات الأذن للاستماع إلى الموسيقى بخفض الصوت، وإلاّ سيصابون بأذى لا يمكن علاجه ومن بينه الصمم.
وذكرت وكالة الأنباء الأسترالية (آي آي بي) أن هذا التحذير صدر بعد نتائج استطلاع حكومي فدرالي أظهر أن أكثر من ثلثي الأستراليين يستمعون إلى الموسيقى من خلال سماعات، في حين أن 60% منهم يستمعون إليها بصوت غير آمن.
وكانت وكالة أوستراليان هيرينغ الحكومية الفيدرالية قد استطلعت رأي
ألف شخص في كافة أنحاء البلاد، وتبين أن النتائج «مقلقة» بحسب ما قال
المتحدث باسم الوكالة البروفيسور هارفي ديلون.
وأوضح ديلون أن «السبب الرئيسي لفقدان السمع في أستراليا هو التعرض لصوت قوي، وسيعاني الناس من مشاكل سمع طويلة الأمد، إذا تعرضوا لصوت مرتفع جداً لفترة طويلة من الزمن».
وأظهر التقرير أن حوالي نصف المستطلعين الذين تتراوح أعمارهم بين 18
و34 سنة يذهبون إلى أماكن فيها فوضى كبيرة، ويستمعون إلى موسيقى مرتفعة من خلال السماعات مرة واحدة أسبوعياً على الأقل.
وأضاف المتحدث باسم الوكالة الفدرالية «نشجع الناس على إعادة النظر في مسألة سمعهم عندما يستمعون إلى الموسيقى بواسطة السماعات أو في النوادي والحفلات الغنائية».
وتابع «قد يعاني بعض الشبان من فقدان السمع فيما بعد، وإذا تأذى سمعهم فلن يعود بالإمكان تصحيحه».
وأظهر الاستطلاع أن 70% من الشبان يعانون من طنين في الأذن في بعض الأحيان.
من جهته قال سفير الوكالة د. جون دارسي «لا بد من وضع سدادات أذن
إذا كنا عرضة لأصوات مرتفعة والتأكد من وضعها بشكل مناسب».

نبذة عن الكاتب

مقالات ذات صله

الرد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

error: !!حقوق النسخ محفوظة