الرئيسيةخاص

هكذا أفشل «البسيج» مخططا «داعشيا» لـ16 ماي جديدة بالمغرب

إعداد: النعمان اليعلاوي

أياما قليلة عن الذكرى 13 للأحداث الدامية التي شهدتها الدارالبيضاء في السادس عشر من ماي عام 2003، أعلنت وزارة الداخلية، يوم الجمعة الماضي، إفشال مخطط «داعشي» يستهدف أمن المملكة. وأشارت الوزارة الوصية إلى أن العملية النوعية التي أسقطت عنصرا «داعشيا» من جنسية تشادية، كشفت معطيات جديدة تترجم تغيير التنظيم الإرهابي «داعش» لمنهجيته في استهداف المغرب، بعد فشل الاستراتيجيات السابقة التي تبناها في إطار بحثه على موطئ قدم في المغرب، من خلال الخلايا الارهابية التي أعلنت ولاءها له، والتي نجح المغرب في تفكيكها وتجفيف منابعها.
واختار التنظيم الإرهابي منهجية مغايرة لاستهداف المغرب، معتمدا على إيفاد عنصر منه من جنسية تشادية، والذي دخل المغرب عبر مطار محمد الخامس الدولي بالدارالبيضاء، قبل أن يختار مدينة طنجة للاستقرار والاعداد لمخططه الإرهابي الدامي، والمتمثل في تنفيذ سلسلة من العمليات الإرهابية، والتفجيرات التي تستهدف زعزعة استقرار المملكة، عبر ضرب العديد من المصالح الدبلوماسية والمواقع السياحية، معتمدا في ذلك على عناصر لخلايا نائمة تتكون من مغاربة وجزائريين، سيعمل التشادي على تكوينهم وتأطيرهم.

«داعش» خطط لـ16 ماي جديدة
في عز تنامي موجات الإرهاب التي تضرب العالم وتهدد استقرار بلدان القارات الخمس دون استثناء، بصمت مصالح الأمن المغربية المختصة في مكافحة الإرهاب، وعلى رأسها المكتب المركزي للأبحاث القضائية، على تميز في تجنيب المملكة مخططات تستهدف أمن المواطنين واسقرار البلد، وأثبتت نجاعة المنهجية الاستباقية التي تبناها المغرب، حيث أعلنت وزارة الداخلية تمكن المكتب المركزي للأبحاث القضائية، التابع للمديرية العامة لمراقبة التراب الوطني، من إجهاض مخطط إرهابي خطير، على خلفية إيقاف مواطن تشادي تابع لتنظيم «داعش» يوم الجمعة في أحد البيوت الآمنة بمدينة طنجة، وذلك بناء على معلومات ميدانية دقيقة.
وذكرت الوزارة، في بلاغ لها، أن التحريات الأولية كشفت أن المعني بالأمر، الذي ولج المغرب عبر مطار محمد الخامس بالدار البيضاء، يوم 4 ماي، قادما إليه من التشاد، تم إيفاده إلى المملكة من قبل ما يسمى تنظيم «الدولة الإسلامية»، من أجل تأطير وتكوين خلايا نائمة تضم متطرفين جزائريين ومغاربة متشبعين بالفكر الداعشي، لشن عمليات إرهابية نوعية، تستهدف مقرات بعض البعثات الدبلوماسية الغربية ومواقع سياحية، في أفق زعزعة أمن واستقرار البلاد، تماشيا مع أجندة «داعش».
وبتأكيد بلاغ الداخلية مطامح «داعش» في إعادة سيناريو أحداث 16 ماي الدامية التي كانت الدارالبيضاء مسرحا لها عام (2003)، وأسقطت عشرات الأرواح في حادث إرهابي اهتز له المغرب حينها، يظهر جليا أن التنظيم الإرهابي الذي يبحث له عن موطيء قدم في المغرب، معتمدا على عناصره في منطقة الساحل والصحراء، وهو ما يترجم إيفاده هذه المرة لعنصر تشادي، فشل في ما كان تبناه من مخططات سابقة، والتي اعتمد فيها على خلايا نائمة في المغرب، وهو ما يوضحه أيضا بلاغ الوزارة، الذي أكد أنه، في إطار هذا المشروع الإرهابي، قام المعني بالأمر بعمليات استطلاعية لبعض المواقع المستهدفة، وذلك بهدف التحضير لتنفيذ عدة عمليات متزامنة من حيث التوقيت، لإرباك المصالح الأمنية وإحداث خسائر جسيمة في الأرواح والممتلكات، على غرار الأحداث الدامية التي عرفتها مدينة الدار البيضاء بتاريخ 16 ماي 2003.

مخطط «داعش»..«ولاية المنطقة الشرقية»
لعل الجديد الذي حملته عملية اعتقال العنصر الداعشي التشادي في مدينة طنجة يوم الجمعة الماضي، هو كشف الأبحاث المنجزة على ضوئها، على كون هذا المواطن التشادي كان يعتزم إعلان المنطقة الشرقية للمملكة ولاية تابعة لما يسمى «الدولة الإسلامية»، حسب بلاغ الداخلية، وهو ما يتضح جليا في ما كشفته الأبحاث المنجزة مع العنصر الداعشي، والتي أكدت أنه تم توجيهه من قبل «داعش» من أجل تأطير وتكوين خلايا نائمة تضم متطرفين جزائريين ومغاربة متشبعين بالفكر الداعشي، لشن عمليات إرهابية نوعية، حيث إن هذه الخلايا تضم عناصر جزائرية، وهو ما يؤكد أن «داعش» تطمح إلى تحول المناطق الحدودية للمغرب مع الجزائر إلى بؤر لعناصرها، معتمدة في ذلك على تقاربها مع انفصاليي البوليساريو، حيث كان مراقبون أكدوا تواجد عشرات الأفراد منه في التنظيم الإرهابي.

أبو البتول الذباح.. وجه «داعش» الدموي
يدعى «أبو البتول الذباح»، وهو اللقب الذي أطلقه عليه تنظيم «الدولة الإسلامية» المعروف بـ«داعش»، ويبلغ من العمر 33 عاما، وكان يسعى إلى تحقيق مهمته الرئيسية التي من أجلها دخل المغرب، وهي إعلان ميلاد الفرع الغربي لـ«داعش» بشرق المملكة، وذلك بالتنسيق مع مقاتلين جزائريين، وفق ما نشرته صفحة «المكتب المركزي للأبحاث القضائية»، والتي قالت في تعليق نشرته على صورة الذباح، إنه يبدو بثياب رثة، وهو ما لم يثر الشبهات صوبه في البداية، قبل أن تنكشف خيوط قصته الدموية.
ومنذ مجيء الذباح إلى المغرب في الرابع من ماي الجاري، عبر رحلة جوية من نجامينا إلى الدار البيضاء، شرع التشادي في القيام بجولات تفقدية في العديد من المدن المغربية، وفق ما كشفه البلاغ السابق لوزارة الداخلية، كما انتقل من الرباط إلى طنجة ثم وجدة.. ومن تم وضع أهدافا لتنفيذ العمليات ضد أهداف من قبيل مقر التمثيليات الدبلوماسية بالرباط، وفندق معروف بطنجة و«كازينو» بالمدينة نفسها، إلى جانب مركز ثقافي أجنبي أيضا، لتصل تحضيرات الذباح التشادي إلى مرحلة متقدمة، كما كشفت ذلك عناصر المكتب المركزي للتحقيقات القضائية، من خلال ما حجزته من بذل متفجرة.
وقام المعني بالأمر بعمليات استطلاعية لبعض المواقع المستهدفة، وذلك بهدف التحضير لتنفيذ عدة عمليات متزامنة من حيث التوقيت، لإرباك المصالح الأمنية وإحداث خسائر جسيمة في الأرواح والممتلكات، على غرار الأحداث الدامية التي عرفتها مدينة الدار البيضاء بتاريخ 16 ماي 2003.

تصفية وتفجيرات.. مخطط «داعش» الدموي بالمغرب
بلاغ ثان لوزارة الداخلية أول أمس (السبت)، كشف معطيات جديدة بعد البحث مع الداعشي التشادي، موضحا أن عملية توقيف المواطن التشادي الموالي لتنظيم «داعش»، الجمعة بطنجة، مكنت من حجز أكياس بلاستيكية تحتوي على مساحيق ومواد سائلة يشتبه في استخدامها في صناعة المتفجرات، وكذا طنجرة ضغط وبطاريات وأسلاك كهربائية، بالإضافة إلى كريات معدنية وصدريات معدة لتثبيت أحزمة ناسفة، وذلك داخل شقة بمدينة طنجة اتخذها المعني بالأمر بيتا آمنا، وأكدت الوزارة أن عملية التفتيش أسفرت عن حجز مخطوطات تتضمن كيفية صناعة المتفجرات وكذا تسجيلات مرئية تخص الأهداف التي تم رصدها من طرف هذا الإرهابي ببعض مدن المملكة.
وأضاف البلاغ أن البحث الأولي أكد أن هذا الأخير خطط لاستهداف فنادق مصنفة وثكنات عسكرية ومراكز أمنية ومقر إحدى البعثات الدبلوماسية الغربية بالمملكة. كما خطط، بمعية أعضاء خليته، لاحتجاز وتصفية رهائن، خصوصا من بين العناصر الأمنية، وذلك بهدف حث جهاديين حاملين للفكر نفسه على الانخراط في مشروعه الإجرامي.

الوسوم
اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق