TM_Top-banner_970x250

هكذا تبتز «مافيا» مسلحة ممتهني التهريب المعيشي بسبتة المحتلة

هكذا تبتز «مافيا» مسلحة ممتهني التهريب المعيشي بسبتة المحتلة

باب سبتة: حسن الخضراوي

بعدما أعياهم المبيت داخل شوارع سبتة المحتلة مشردين، في انتظار فتح المعبر الحدودي الوهمي للخروج محملين بالرزم المهربة والتنافس في الفوز بمقدمة الطابور، تحدث العديد من ممتهني التهريب المعيشي إلى «الأخبار» عن محنة آخرى انضافت إلى محنهم المتعددة وعملهم بالمجال دون كرامة، وتتعلق باستغلالهم من طرف «مافيا» بسبتة المحتلة تطالبهم بعمولات مقابل السماح لهم بأماكن متقدمة في الصف تمنحهم الأسبقية في الخروج محملين بالرزم وتحصيل مبالغ مالية لتوفير لقمة العيش.
تطلب «مافيا» الطابور أو «الفيلة« كما تسمى عند جل ممتهني التهريب المعيشي، مبالغ مالية تتراوح بين 50 و100 درهم للفرد الواحد مقابل بقائه متقدما في الصف، أو إعادته إلى الخلف تحت الوعيد والتهديد بالإيذاء قبل تعويضه بمن يدفع.
التهديد بالسلاح
قال مصدر من داخل ممتهني التهريب المعيشي بسبتة المحتلة، إن كل من يريد الخروج أولا في اتجاه مدينة الفنيدق أصبح لزاما عليه دفع تعويضات لـ «مافيا» استغلال الصف «الفيلة» بشكل عادي وكأننا نعيش في زمن الجاهلية الأولى وقطاع الطرق، حسب وصف المتحدث.
وأضاف المصدر نفسه أن أفراد «مافيا» معروفين لدى الكل ينشطون بسبتة المحتلة ويستغلون الفوضى التي يعرفها المعبر الحدودي الوهمي من أجل تحصيل مبالغ مالية مهمة، عن طريق ابتزاز ممتهني التهريب المعيشي وتهديدهم الذي يتم في بعض الأحيان بإشهار السلاح المتمثل في مسدسات صغيرة يضعها المعنيون تحت الثياب، ويشهرونها في وجه مرتادي الصف لدفع عمولات مقابل السماح ببقائهم في مراتب متقدمة، أو إخراجهم بالقوة والتعنيف لتعويضهم بمن يدفع أكثر، في ظل صمت مريب للسلطات الإسبانية المسؤولة بالمدينة وحيادها السلبي فيما يقع من فوضى، إذ لا تتدخل إلا بعد وقوع أحداث خطيرة تخلف إصابات أو وفيات.
وقال أحد التجار بالمدينة المحتلة للجريدة إن هذه «المافيا» تستغل فترة ما قبل حضور السلطات التي تنظم العبور، حيث تمنح كل فرد في الصف ورقة يسلمها عند المراقبة ليسمح له بالخروج، مشددا على أن ممتهني التهريب المعيشي يعرفونهم جيدا، ولكن لا يمكنهم التبليغ عنهم مخافة الانتقام الذي سبق ونفذوه في حق كل من يحاول خرق قوانينهم الخاصة التي يوفرون من خلالها أموالا كثيرة.
استغلال الفوضى
تعمد «مافيا» الطابور «الفيلة« إلى استغلال الفوضى التي يعرفها المعبر الحدودي الوهمي، وذلك بحضورها في وقت مبكر من الصباح لإرغام كل من يقف في مراتب متقدمة من الصف لدفع عمولات أو الخروج للعودة إلى الخلف، حتى ولو قضى الشخص ليله كاملا بالمكان، منتظرا حصوله على ورقة من السلطات تسهل خروجه.
مصادر «الأخبار» تقول إن هذه «المافيا» تستغل مستودعات السلع أيضا، وترغم كل من يريد الخروج أولا بالتعامل مع مستودع معين، أو حرمانه من الخروج من الأصل وعودته في اتجاه الفنيدق خاوي الوفاض، بحيث أن كل من تجرأ على خرق القوانين الخاصة لـ «المافيا» يكون مصيره التعنيف الشديد أمام الجميع حتى يكون عبرة لغيره.
شاب يمتهن التهريب المعيشي قال في حديث للجريدة إن أفراد «المافيا» يكونون في الغالب في حالة غير طبيعية بتناولهم لأقراص مهلوسة أو المخدرات القوية، فضلا عن إخفائهم لمسدسات صغيرة تحت الثياب ما يجعل الوقوف في وجههم أو التبليغ عنهم مغامرة غير محسوبة العواقب، بالنسبة للعاملين بالمعبر وخوفهم على خبزهم اليومي، مضيفا أن السلطات الاسبانية تهمش الحي الذي يسكنه المغاربة كما تهمش أكثر الأحداث التي تقع بالمعبر بمبرر خضوعه للفوضى من طرف ممتهني التهريب المعيشي أكثر من التزامهم بالقانون.
صراع حول الغنيمة
تكشف مصادر خاصة لـ«الأخبار» أن صراع «مافيا» استغلال ممتهني التهريب المعيشي بمستودعات السلع الموجودة قرب المعبر الوهمي، خلال الأيام القليلة الماضية، سببه خلاف حاد بين أفراد «المافيا» حول المبالغ المالية المحصلة من الابتزاز واستغلال المراتب المتقدمة في الصف، ما جعل أحدهم يحمل مسدسا ويطلق النار على ثلاثة أفراد ما أصاب كل الحاضرين بالرعب، قبل فرار المعني إلى وجهة مجهولة، حيث ما زال البحث جار لإلقاء القبض عليه من طرف السلطات الإسبانية وتقديمه إلى العدالة.
وأضافت المصادر نفسها أن عملية ابتزاز ممتهني التهريب المعيشي مازالت متواصلة إلى الآن، وقد عمد أشخاص مجهولون خلال الأسابيع الماضية إلى حجز كمية من رزم السلع ومطالبة صاحبها بأداء مبلغ مالي مهم إذا كان يرغب في استعادتها أو الذهاب للتبليغ عنهم، لأنهم يعرفون أن السلطات الإسبانية ستطالب الشخص المبلغ بالعديد من الأوراق القانونية الخاصة باستيراد هذه السلع وهو ما لا يتوفر عليه المعني لعدم قانونية التهريب، ما يجعله يرضخ لمطالبهم في الأخير ويؤدي ما يطلبون.
مطالب بالحماية
طالب العديد من ممتهني التهريب المعيشي خاصة النساء بحمايتهم من الابتزاز الذي يتعرضون له على يد بعض المافيات التي نقلت نشاطها من المتاجرة في المخدرات بعض تضييق الخناق عليها، إلى المعبر الوهمي واستغلال الأماكن المتقدمة في الطابور.
وقالت إحدى السيدات إن السلطات الإسبانية تعرف الوضع جيدا، وتصلها كل المعلومات الدقيقة حول ما يحدث على الحدود الوهمية عبر أجهزتها المتعددة، لذلك وجب عليها أن تتحمل كامل مسؤوليتها في حماية ممتهني التهريب المعيشي من الاستغلال والابتزاز.
وطالب جمعويون وحقوقيون ينشطون بالشمال الجهات المسؤولة بالحكومة بالعمل على توفير مناصب شغل بديلة تعفي ممتهني التهريب المعيشي من الاستغلال والابتزاز اليومي الذي يتعرضون له، فضلا عن القطع مع الفوضى التي يعرفها المعبر الوهمي التي تؤثر بشكل سلبي على البناء الديمقراطي والاقتصادي الذي تنشده البلاد.
السلطات المختصة، وهو ما أظهر غيابا كليا للمجتمع المدني الذي يعتبر القرب من أسمى أهدافه.

نبذة عن الكاتب

مقالات ذات صله

الرد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

error: !!حقوق النسخ محفوظة