هكذا تخطط الحكومة لبيع مؤسسات التعليم العمومي إلى المستثمرين الخواص

هكذا تخطط الحكومة لبيع مؤسسات التعليم العمومي إلى المستثمرين الخواص

محمد اليوبي

بعد الضجة التي أثارها تصريح لحسن الداودي، وزير التعليم العالي، بقوله «لي بغا يقري ولادو يدير يدو في جيبو»، تتجه حكومة عبد الإله بنكيران، إلى فتح المدارس العمومية أمام المستثمرين في التعليم الخاص، وهو ما تؤكده وثيقة رسمية صادرة عن وزارة التربية الوطنية والتكوين المهني، في إطار التدابير المتخذة لتنزيل الاستراتيجية الوطنية لإصلاح التعليم.
وأثارت الوثيقة المذكورة جدلا كبيرا بخصوص منح مؤسسات التعليم العمومي إلى المستثمرين الخواص في قطاع التعليم، خاصة أن العديد من القياديين بحزب العدالة والتنمية يملكون مدارس حرة، وأن رئيس رابطة المستثمرين في التعليم الخاص، ويتعلق الأمر بعبد الهادي الزويتن، قيادي بحزب العدالة والتنمية، كما أن رئيس الحكومة بنفسه يملك العديد من المدارس الخاصة بكل من الرباط وسلا، كما تملك حركة التوحيد والإصلاح مدارس للتعليم الخصوصي، ما جعل عملية تفويت بنايات المؤسسات التعليمية العمومية إلى الخواص تثير الكثير من الأسئلة حول خلفياتها الحقيقية.
وحسب الوثيقة المتعلقة بالتدابير المتخذة لتوسيع العرض المدرسي، فإنها تقدم مبررات لهذه العملية، ومنها أن التعليم المدرسي الخصوصي، عرف خلال السنوات الأخيرة، تطورا هاما ومتسارعا. هذا التطور يثير ملاحظتين أساسيتين، وهما أن التطور المسجل يتم بشكل غير متحكم فيه ويرتبط أساسا بالمبادرات الشخصية للمستثمرين الخواص، ومعاناة التعليم المدرسي الخصوصي من مشاكل عديدة تحول دون قيامه بالأدوار المنوطة به كاملة ودون تحقيقه للأهداف المنتظرة منه. وأشارت الوثيقة ذاتها إلى أن مساهمة التعليم المدرسي الخصوصي في تعميم التعليم لا تتجاوز 11,83 في المائة من مجموع التلاميذ، بالإضافة إلى تمركز 47 في المائة من المؤسسات بالخط الساحلي الممتد بين مدينتي القنيطرة والجديدة، والتي تستقطب أكثر من 50 في المائة من مجموع التلاميذ المسجلين بمؤسسات التعليم المدرسي الخصوصي.
وكشفت الوثيقة نفسها عن غياب نموذج للشبكات المدرسية والمجموعات المدرسية الكبرى، مقابل انتشار كبير للمؤسسات التعليمية الخصوصية المستقلة وصغيرة الحجم، كما ثمة غلبة النموذج الربحي على مشاريع إحداث مؤسسات للتعليم المدرسي الخصوصي بنسبة تتجاوز 98 في المائة، فضلا عن غياب نموذج لمؤسسات تعليمية خصوصية تعاقدية مع الدولة وشريكة لها. وأضافت الوثيقة المتعلقة بالتدابير المتخذة لتوسيع العرض المدرسي، أن غالبية مشاريع الاستثمار في التعليم الخصوصي تنجز من طرف المقاولات الصغرى والعائلية، وكذلك لجوء مؤسسات التعليم المدرسي الخصوصي إلى الرفع من رسوم وواجبات التمدرس من سنة دراسية إلى أخرى، في ظل غياب آليات تمكن وزارة التربية الوطنية والتكوين المهني من التدخل، فضلا عن تنوع في بنيات الاستقبال الخاصة بمؤسسات التعليم المدرسي الخصوصي ما بين بنايات أعدت أصلا للتدريس (48 في المائة)، وفيلات وعمارات (47 في المائة)، ونوع آخر (5 في المائة).
وتطرقت الوثيقة ذاتها إلى احتكار سلك التعليم الابتدائي للنسبة الأكبر من التلاميذ والتي تصل إلى 73 في المائة، مع الاعتماد بشكل كبير على أساتذة غير قارين تابعين للتعليم العمومي، خاصة بسلكي التعليم الثانوي الإعدادي والتعليم الثانوي التأهيلي، والاعتماد بشكل كامل على أساتذة غير قارين بالنسبة لمؤسسات الأقسام التحضيرية للمعاهد والمدارس الكبرى.
واعتبرت الوثيقة أن الهدف العام من هذه التدابير، هو تعزيز مساهمة التعليم المدرسي الخصوصي إلى جانب الدولة في تعميم التعليم والرفع من جودته، وكذلك تحقيق الأهداف الخاصة المتمثلة في التشجيع على إحداث مجموعات مدرسية خصوصية شريكة للدولة ومتعاقدة معها، وتوفير الشروط لاستمرارية العرض والطلب وضمان أكبر قدر ممكن من العدالة والمساواة في الولوج إلى المدرسة، والتحفيز على ظهور نموذج تربوي واقتصادي جديد للتعليم المدرسي الخصوصي، يكون متكاملا مع التعليم العمومي وليس بديلا له.
وحددت الوثيقة سالفة الذكر النتائج المتوقعة من هذه العملية، وهي تطوير الشراكة بين القطاعين العام والخاص حول المؤسسات التعليمية غير المستعملة، وتمدرس تلاميذ تابعين للتعليم العمومي بمؤسسات للتعليم المدرسي الخصوصي، مقابل تعويض سنوي في إطار شراكة بين القطاعين العام والخاص، وولوج الفاعلين والمستثمرين الخواص إلى المرافق والتجهيزات المخصصة للتعليم بوثائق التعمير في إطار شراكة بين القطاعين العام والخاص، كما تقترح القيام بعدة أنشطة ومنها تطوير الشراكة بين القطاعين العام والخاص حول المؤسسات التعليمية غير المستعملة، وتحديد المعطيات المتعلقة بالمؤسسات التعليمية العمومية غير المستعملة، وإعداد الوثائق الخاصة بطلبات إبداء الاهتمام، والشروع في إنجاز مسطرة انتقاء الشركاء.
ومن الإجراءات المقترحة كذلك، تتبع تنفيذ اتفاقيات الشراكة، من أجل تحقيق النتائج النهائية من العملية، وهي ولوج الفاعلين والمستثمرين الخواص إلى المرافق والتجهيزات المخصصة للتعليم بوثائق التعمير في إطار شراكة بين القطاعين العام والخاص، مع تحديد المعطيات المتعلقة باتفاقيات الشراكة الخاصة بولوج الفاعلين والمستثمرين الخواص إلى المرافق والتجهيزات المخصصة للتعليم بوثائق التعمير.

نبذة عن الكاتب

مقالات ذات صله

الرد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

error: !!حقوق النسخ محفوظة