GCAM_Top
TM_Top
TM_Top-banner_970x250

هكذا تراجع بنكيران عن التمرد على طلبات خصه بالحماية المشددة وركب السيارة المصفحة

هكذا تراجع بنكيران عن التمرد على طلبات خصه بالحماية المشددة وركب السيارة المصفحة

محمد سليكي
بحكومة عبد الإله بنكيران، ثمة وزراء يحظون بحماية أمنية خاصة وآخرون يركبون سيارات مصفحة مقاومة للرصاص، فيما يصنف وزراء دون الصف السابع في البروتوكول الحكومي خارج دائرة من تتعقب خطواتهم عناصر وحدات حماية الشخصيات المهمة، التابعة لإدارة الأمن الوطني.
تعداد عناصر طاقم الحراس الأمنيين المرافقين للوزراء، المعنيين بالحماية الفردية بحكومة بنكيران، يختلف باختلاف أهمية الشخصية وحساسية موقعها في هرم الدولة.
«الأخبار» تضع تحت المجهر من خلال هذا التحقيق، وزراء تحت حماية المسدسات وآخرين يركبون المصفحات، وزملاء لهم تعرضوا لهجومات دون أن يشملهم امتياز حراسة «لي كارد كور».
بداية هذا التحقيق، ستكون بالكشف عن كيف كان لتوالي الاحتجاجات على مواكب عبد الإله بنكيران، بقبعتي الأمين العام لحزب «البيجيدي» ورئيس الحكومة، دور في التعجيل بجعل خطوات الرجل خارج حراسة «مفتولي عضلات حزبه» وتحت حماية أمن الدولة.. قبل أن يعلن استبداله ركوب سيارة الخدمة بأخرى مضادة للرصاص.

منذ وصوله إلى رئاسة الحكومة، ظل عبد الإله بنكيران، الأمين العام لحزب العدالة والتنمية، برأي مراقبين، يزايد بشعبيته المفترضة في التمرد على طلبات الجهات المعنية بخصه كغيره من بعض وزراء حكومته، بمرافقة أمنية تجعل تحركاته تحت حماية عناصر ومسدسات أمن الدولة.
غير أن غرق رئيس الحكومة في وحل الاصطدام مع فئات عريضة من الشعب، وفي مقدمتهم المعطلين، يقول هؤلاء المتتبعون، سيبعد وهم دعم الشارع من مخيلته، ليجد موكبه الرسمي بدءا من عام 2013 في أكثر من مناسبة نفسه، في دوامة الغاضبين من الشعب ضد سياسته.

بنكيران.. «لي كارد كور» والسيارة المصفحة
في العاشر من شهر نونبر من عام 2013، ستتناقل وسائل الإعلام والوطنية والدولية خبر تدخل قوات الأمن لتخليص سيارة رئيس الحكومة من محاصرة المعطلين، وكان ذلك أمام البوابة الرسمية لقصر المشور بالرباط حيث يوجد مقر رئاسة الحكومة.
توالي حوادث الاحتجاج على مواكب عبد الإله بنكيران والتي بلغت في إحداها حد احتلال معطلين غاضبين من قراراته لمحيط مقر سكناه بحي الليمون بالرباط، ستدفع إلى اتخاذ تدابير احترازية بجعل تحركات الأمين العام لحزب العدالة والتنمية ورئيس الحكومة خاضعة لحماية خاصة لعناصر أمنية تابعة للمديرية العامة للأمن الوطني، بعدما ظل في السابق يحاول الظهور بصورة الشخصية الشعبية التي لا تحتاج إلى حراسة، ما عدا من حراس مرافقين تابعين لحزبه.
خلال الخامس عشر من نفس الشهر، سيظهر رئيس الحكومة لأول مرة رفقة فرقة أمنية خاصة، تنتمي إلى وحدات حماية الشخصيات الرفيعة التابعة لإدارة الأمن الوطني. والمناسبة هي دخوله مقر البرلمان رفقة عدد من وزراء حكومته، كان في طليعتهم محمد حصاد وزير الداخلية بغرض متابعة أشغال الجلسة العمومية لمجلس النواب المخصصة لمناقشة مشروع قانون المالية برسم سنة 2014. «تحركات رئيس الحكومة الرسمية لم تكن خارج التغطية الأمنية قبل تخصيص فريق الحماية الجسدية لشخصه»، يوضح مصدر لـ «الأخبار»، مضيفا أن «هذا المسؤول الحكومي كان كغيره من سابقيه وخاصة الوزير الأول السابق عباس الفاسي محط تعقب أمني عن بعد».
لئن كان الفرق بين بنكيران والفاسي في خص الأول دون الثاني بالحماية الجسدية (لي كارد كور)، فإن المشترك بينهما على المستوى الأمني، يظهر في تولي فرق أمنية باللباس الرسمي حراسة مقري سكنهما وتمشيط محيطيهما على مدار الساعة، من طرف دوريات أمنية مختلطة راجلة ومتنقلة. ما يسمى بـ «الحراسة عن بعد»، وفق متتبعين، يبقى من أبرز القواسم المشتركة بين عباس الفاسي وعبد الإله بنكيران، قبل أن تعزز لفائدة هذا الأخير بعناصر الحماية الفردية. ووفق مصدر الجريدة، كانت تحركات الفاسي وبنكيران، تحت تعقب ثلاثة حراس أمنيين بلباس مدني على خصرهم مسدسات مشحونة وهم يركبون سيارة أمينة سوداء اللون، مجهزة بأجهزة سلامة واتصال متطورة. عناصر «الحراسة عن بعد» أو «فرق الحماية المحمولة» التي تؤدي واجبها دون الكشف عن هويتها للعموم، من مهامها التدخل في الوقت المناسب لحماية موكب الشخصية المعنية أو طلب التعزيزات الأمنية وتسهيل حركة سير موكبها في الطرقات عبر التواصل مع مصالح السير والجولان التي تكون على علم بتحركات موكب هذه الشخصية..
على خلاف الاستقلالي عباس الفاسي الذي تعرض بدوره لملاحقة المعطلين لموكبه الرسمي واقتحام مقر حزبه المركزي بـ «باب الحد» بالرباط وحل على عهده حزبا «البديل الحضاري» و«الأمة» وحوكم قادتهما في قضايا الإرهاب إلى جانب عشرات زعماء الخلايا المتطرفة، فإنه مع عبد الإله بنكيران زعيم حزب العدالة والتنمية الإسلامي الذي لطالما ردد أنه «مستعد للشهادة في سبيل الله» سترفع أخيرا حالة «الاستنفار» لحماية شخصيته حد الدرجة «الحمراء»، بحسب مصادر مطلعة. وكم كان لافتا أن يبدأ عبد الإله بنكيران رئيس الحكومة ركوب سيارته المصفحة الجديدة، مباشرة بعد تمكن المكتب المركزي للأبحاث القضائية التابع للمديرية العامة لمراقبة التراب الوطني مع متم شهر مارس المنصرم، من تفكيك خلية إرهابية كانت تستعد لتنفيذ مخطط إرهابي خطير يستهدف زعزعة أمن واستقرار المملكة. صدفة هي ربما برأي المراقبين، أن توضح وزارة الداخلية في بلاغ لها، أنه تم العثور بإحدى «البيوت الآمنة» بأكادير، التي جرى إعدادها من طرف عناصر هذه الشبكة، على أسلحة نارية وكمية كبيرة من الذخيرة الحية كانت ستستعمل في تنفيذ عمليات اغتيال شخصيات سياسية وعسكرية ومدنية، مع إعلان تغيير عبد الإله بنكيران رئيس الحكومة سيارته بأخرى مصفحة؟. وقول الداخلية، إن عناصر هذه الشبكة الإرهابية كانت تخطط من أجل مهاجمة بعض العناصر الأمنية للاستيلاء على أسلحتها الوظيفية، وذلك من أجل استعمالها في هذا المخطط الإجرامي.

حراسة وزراء السيادة
يتمتع ستة وزراء في حكومة عبد الإله بنكيران كغيرها من الحكومات المتعاقبة منذ أحداث 16 ماي 2003 الإرهابية بحماية دائمة لفرق حماية الشخصيات، ويتعلق الأمر بما يصطلح عليهم وزراء السيادة الذين يتقدمهم وزير الداخلية، متبوعا بوزير الخارجية والعدل والأوقاف والوزراء المنتدبين في الداخلية والدفاع والخارجية.
وتختلف هذه الحماية الأمنية من حيث عدد عناصرها وتجهيزاتها والمصالح التابعة لها من وزير لآخر، ونادرا ما تدخل فرق «GIGR » الشرسة التابعة للدرك الملكي على خط الحماية بمعداتها اللوجسيتكية الكبيرة التي منها طائرات الهليكوبتر.
ويبقى وزير الداخلية في مقدمة هؤلاء الوزراء، الذي يتمتع بحماية أمنية تتوزع ما بين الفردية والمتنقلة، والهدف هو توفير الحماية الجسدية للمعني في مختلف تحركاته وأنشطته الرسمية والشخصية.
وزير الداخلية يحظى بحراسة فردية ترتفع عند الضرورة إلى ثلاثة عناصر، غير أن المعروف وفق المراقبين، أنه في الحالات العادية يكون الهدف تحت حماية شخص واحد غالبا ما يقدم على أنه مساعد شخصي للوزير، والحال أنه عنصر حماية فردية. يخضع موكب وزير الداخلية لحماية فرق أمنية متخصصة، إذ أن ركوبه في سيارة مصفحة منذ متم شهر مارس الماضي، لا يعني أن تحركاته في شوارع العاصمة وغيرها، كانت خارج المراقبة الأمنية.
وزير الداخلية الذي يسمح له في الحالات العادية بالركوب في المقعد الأمامي لسيارة الخدمة، يكون موكبه على مدار الساعة تحت تعقب فرقة محمولة تتكون من 3 إلى أربع حراس أمنيين بزي مدني، وهو لباس عادة ما يكون مشكلا من بذلة رسمية سوداء وربطة عنق من اللون ذاته، وقميص أبيض، في حين لا تفارق هؤلاء الحرس مسدسات مشحونة بالرصاص. لا تختلف مهام فرق الحماية الأمنية المحمولة المخصصة لوزير الداخلية عن تلك الموضوعة رهن إشارة رئيس الحكومة، فهذه العناصر كذلك لها خط اتصال هاتفي مباشر مع سيارة وزير الداخلية وحارسه الخاص، وكذلك فرق الحراسة بمقر سكناه ومركز قيادة العلميات على مستوى الإدارة الأمنية ذات الصلة.
تكاد نفس التدابير الأمنية لحماية وزير الداخلية تتطابق مع الوزير المنتدب في الداخلية، وإن كانت تتشابه بشكل كبير مع ما سخرته الدولة في هذا الباب لحماية وزير العدل والحريات.
مصطفى الرميد وزير العدل والحريات والقيادي في حزب العدالة والتنمية، الذي كان مع أولى شهور استوزاره، يقطع المسافة الفاصلة بين مقر وزارته متوجها إلى البرلمان مشيا على الأقدام، أضحت تحركاته بعد ذلك تحت دائرة حماية العناصر الخاصة في الأمن الوطني، قبل أن يركب بدوره السيارة المصفحة مع متم شهر مارس المنصرم.
لا يخرج وزراء الخارجية والأوقاف والمنتدبون في الدفاع والخارجية وهي وزارات سيادية، عن الحماية الأمنية كلما دعت الضرورة إلى ذلك، لكن بدرجة تقل أو تزيد عما هو متوفر لغيرهم من الوزراء بحسب مؤشرات الاستنفار الأمني المتدرج ما بين العادي ولونه أخضر والمقلق ذي اللون البرتقالي والخطر الحامل للون الأحمر، بحسب مراقبين.
غير أنه في الجولات الخارجية لهؤلاء الوزراء خارج أرض الوطن، غالبا ما تتولى التشكيلات الأمنية المعتمدة في سفارات المغرب بالدولة المعنية بزيارة الوزير بتوفير الحماية الشخصية الدائمة، له منذ نزوله من الطائرة حتى مغادرته تلك البلاد.

تهديدات تحيط الوردي بالبوليس
لم يكن أحد من متتبعي يوميات حكومة عبد الإله بنكيران يعتقد أن يحاط الوزير التقدمي الحسين الوردي بالحماية الشخصية لعناصر من الشرطة قادمة من وحدات حماية الشخصيات المهمة التابعة لإدارة الأمن الوطني.
وزير الصحة كغيره من وزراء حزب العدالة والتنمية ظل طوال «شهر العسل» ما بين الشعب والقرارات الحكومية اللاشعبية حسب متتبعين، لا يدع فرصا تمر دون أن يعطي الانطباع أن حمايته يستمدها من علاقة سياسته بالمهنيين والمواطنين، قبل واقعة البرلمان الشهيرة، بداية شهر يناير من عام 2014 حين انقلب كل شيء في معادلات الحماية الشخصية لهذا الوزير.
غير أن وزير الصحة قبل الاعتداء عليه بمجلس النواب، بـ «السب والشتم والقذف والتهديد والإهانة» من طرف 6 عناصر من هيئة صيادلة الجنوب المنحلة، كان قد اشتكى إلى رئيس الحكومة وصرح بأن سلامته وسلامة أبنائه في «خطر».
هذه التطورات كانت قد دفعت بالديوان السياسي لحزب نبيل بنعبد الله، الذي تلقى بدوره حجرة طائشة على جبهته ليصاب بجرح في لقاء حزبي بالسمارة، إلى التضامن مع الوزير الوردي وعائلته جراء التهديدات التي لحقتهم من طرف مجهولين.
منذ ذلك التاريخ، سيدخل وزير حزب التقدم والاشتراكية تحت حماية الأمن، إذ خصت له الإدارة العامة للأمن الوطني بطلب من وزارة الداخلية وفق مصادر « الأخبار»، أربعة حراس أمنيين يتداولون على مهمة حراسته على مدار الساعة بمعدل حارسين بالليل وآخرين بالنهار.
الحراس الشخصيون للوزير الوردي والذين من مهامهم وضعه تحت أعينهم في البر والبحر والسماء، لا يختلفون عن أولئك المكلفين بحماية وزراء الداخلية والعدل الحريات، إلا من حيث التعداد وركوب حصاد والرميد وبنكيران، دون الوردي، سيارات مصفحة.

«لي كاردكور» خارج الانتخابات.. والرباح وزير يُهاجم في البدو والحضر

يكاد يكون عزيز رباح وزير حزب العدالة والتنمية في النقل والتجهيز واللوجيستيك أشهر وزراء حكومة عبد الإله بنكيران، الذي عرف بهجومات قواعد واسعة من فئات الشعب المغربي عليه أينما ولى وجهه في العالمين الافتراضي والواقعي. على الرغم من رفع عزيز رباح منتصف شهر فبراير الماضي إلى محمد حصاد وزير الداخلية تفاصيل مهاجمة موكبه الحزبي في معقله الانتخابي بالقنيطرة، وتدخل ثلاثة سيارات للأمن لإخراجه من محاصرة حرفيين هائجين له وهو يحتمي بحمام ولد«الدغوغية» بالساكنية، فإنه يبدو وفق المعطيات المتوفرة، لا حماية أمنية رسمية وفرتها له الدولة، على غرار زميله الوزير الوردي. فهل هو من رفض «لي كارد كور» حتى لا يقال إنه يحتمي بالأمن من غضب من صوتوا عليه ويتحول هذا الامتياز إلى سخرية انتخابية ضده؟ أم أن الدولة اعتبرت أن الأمر لا يدعو إلى القلق؟.
الوزير رباح، الذي «شنق» عليه عصر الجمعة المنصرم، مواطن قيل إنه مجنون وهو في موكب رسمي رفقة عامل إقليم الخميسات بالجماعة القروية أيت يدين، سيسجل مراقبون، تعقب دوريات للأمن والدرك لأنشطته الحزبية خاصة في إقليم القنيطرة. مهمة «لي كاردكور» المتأهبين لحماية الوزراء حفاظا على هيبة الدولة وفق مصدر أمني رفيع متقاعد تتوقف «عند دخول واحد من تلك الشخصيات غمار التنافس السياسي أو الانتخابي، لأن هناك خطوطا حمراء تفصل تداخل الأمني بالسياسي»، مضيفا: «من اختار من هؤلاء الوزراء خوض معركة الانتخابات ستسحب منهم حماية الدولة لشخصه على الفور حتى لا يحسب ذلك مفاضلة له على حساب منافسيه».

نبذة عن الكاتب

مقالات ذات صله

الرد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

error: !!حقوق النسخ محفوظة