الرئيسيةتحقيقات

هكذا فشلت مجالس الشمال في مسايرة المشاريع الملكية

أغلبية هشة وأزمات مالية ورؤساء ومستشارون أمام القضاء بتهم ثقيلة

تطوان: حسن الخضراوي 

فشلت الجماعات الترابية بالشمال في مسايرة المشاريع الضخمة التي أطلقها الملك محمد السادس بجهة طنجة – تطوان – الحسيمة، من أجل التنمية وتشجيع القطاع السياحي، في أفق جلب الاستثمارات الخارجية والداخلية لتوفير مناصب الشغل، وذلك بسبب غياب الكفاءات والطاقات الشابة التي يمكنها الإبداع في الحلول وتنزيل البرامج الانتخابية، إلى جانب صراع الأغلبيات الهشة على المكاسب والمناصب، وإهمال قضايا الشأن العام المحلي، والتقاعس عن تفعيل دور المجالس الجماعية كما هو منصوص عليه في القانون التنظيمي 14-113.
ورصدت «الأخبار» مؤشرات واضحة لفشل مجلس تطوان في التنمية وتخبطه في أزمة مالية خانقة، فضلا عن عجز المجلس الجماعي بمرتيل عن الخروج من تبعات تسيير الرؤساء السابقين ومتابعة بعضهم أمام القضاء، إلى جانب خروقات وتجاوزات بالجملة بالجماعات الساحلية القريبة من واد لو، ناهيك عن فشل المجلس الجماعي بالفنيدق وعجزه عن صيانة وتجهيز البنيات التحتية، والصراعات التي تعيشها أغلبية الجماعة الحضرية بالمضيق نتيجة التسابق على الفوز بالامتيازات، والاستفسارات التي وجهتها مصالح وزارة الداخلية للنواب الذين وقعوا على عقود عرفية ممنوعة بحسب دوريات صادرة عن عبد الوافي لفتيت، وزير الداخلية في حكومة سعد الدين العثماني.
ومن المؤشرات الدالة على فشل المجالس الجماعية بالشمال في مسايرة المشاريع الملكية التي همت تجهيز البنيات التحتية ومعالجة النقط السوداء، ووضع اللبنات الأولى لاستقطاب الاستثمارات، هناك استمرار تنامي البناء العشوائي ومشاكل تسربات المياه العادمة، وتلوث الدرع الميت لوادي مرتيل، فضلا عن اعتماد العديد من السكان على الحفر بطريقة بدائية لتصريف مياه الواد الحار، ناهيك عن تسليم رخص صلاحية السكن في غياب الكهرباء العمومية والطرقات وشبكة المياه الصالحة للشرب التي يتكلف بعض الزبناء بدفع ميزانيتها، إلى جانب غياب شبكة الصرف الصحي كما هو الشأن بالنسبة لأحياء بالفنيدق، رغم أن القوانين تمنع ربط المنازل بشبكة المياه في غيابها.
وساهمت الصراعات الداخلية للمجالس الجماعية بالشمال، في تضييع فرص مهمة للاجتهاد في تجويد الخدمات وصيانة المشاريع الملكية المتعلقة بالبنيات التحتية، واستنفار المصالح لنيل رضى الزوار والسياح وتسويق نظرة إيجابية لدى الجميع، تساهم في الرفع التدريجي من أعداد الوافدين على شواطئ الشمال، ومن ثم المساهمة في توسيع المشاريع الاستثمارية وخلق مناصب شغل للشباب، والمساهمة في تطور اقتصاد البلاد ومنافسة الدول المتقدمة.

صراعات الامتيازات
من أهم مؤشرات فشل المجالس الجماعية بالشمال في مسايرة أهداف المشاريع الملكية الضخمة، مشكل الصراعات الداخلية للأغلبيات الهشة على المكاسب والامتيازات، حيث تعيش أغلبية المجلس الجماعي للمضيق على وقع الصراعات والخلافات الحادة بين النواب، واتهام النائب الأول ادريس لزعر بالتحكم في العديد من القرارات والاستفادة من امتيازات قربه من الرئيس أحمد المرابط السوسي، فضلا عن صراع الرئاسة مع السلطات المحلية حول ملفات الشأن العام المحلي، وتدبير أسواق القرب والمصادقة على تنازلات غير قانونية بسوق اليمن التابع للمبادرة الوطنية للتنمية البشرية.
ويسير فريق حزب الاستقلال بالجماعة الحضرية لتطوان، في اتجاه الخروج من أغلبية محمد إدعمار الهشة وإعلانه الالتحاق بصفوف المعارضة، وذلك نتيجة الصراعات القوية وتصفية الحسابات بطرق مفضوحة بين الرئيس ونائبه الأول نور الدين الهاروشي حول موضوع استقطاب النواب والمستشارين من أحزاب أخرى لتشكيل تحالفات خفية تخدم أجندة حزب العدالة والتنمية وتساعد في توسيع القاعدة الانتخابية للأخير، حتى ولو كان ذلك على حساب الشأن العام المحلي.
وبالجماعة الحضرية للفنيدق، تفرغ الرئيس محمد قروق، عن «البيجيدي»، لترضية خواطر نوابه وتجاهل خروقاتهم، رغم الكشف عن استفادة النائب طه الديبوني من كراء أكشاك تابعة للجماعة والقيام بتقسيمها بطرق غير قانونية، حيث تمت مكافأة المعني بسيارة جديدة في عز الأزمة المالية الخانقة وصفر فائض في ميزانية سنة 2019، والعجز عن سداد الديون المتراكمة المتعلقة بالتدبير المفوض وملفات نزع الملكية وتعويض المتضررين الذين يحصلون على أحكام قابلة للتنفيذ وسلك إجراءات الحجز.
وذكر مصدر مطلع أن الأغلبية المسيرة بشفشاون تخفي خلافاتها وصراعاتها عن الرأي العام، لكن مؤشرات عدم اكتمال النصاب خلال الدورات المنعقدة تفضح التحالف الهش المبني على الامتيازات والمصالح الشخصية، حيث يتم تأجيل الجلسات وانعقادها بمن حضر بعد ذلك طبقا للقوانين، كما تواجه الأغلبية المسيرة عاصفة من الاحتجاجات وانتقادات المعارضة بخصوص عدم الالتزام بتجهيز البنيات التحتية، والتنصل من الوعود الانتخابية المعسولة، بالعودة إلى خطاب المظلومية الذي يتزعمه القيادي في حزب العدالة والتنمية نبيل الشليح ويتقنه أعضاء الحزب لتمرسهم في المجال ولعبهم على وتر العاطفة عوض المؤشرات والنزول إلى الميدان وتقديم قراءة صحيحة للواقع دون تدليس أو إخفاء للمعلومات.
وأضاف المصدر نفسه أن المجالس الجماعية التي يسيرها حزب واحد بأغلبية مطلقة كما هو الشأن بالنسبة للجماعة الحضرية واد لو وجماعة أزلا، ليست أفضل حال من الجماعات التي تسير بواسطة تحالفات هشة، حيث يتقاسم الجميع مؤشرات الفشل نفسها في التسيير والعشوائية والفوضى في التعمير، والسعي خلف توسيع القواعد الانتخابية والحفاظ على المناصب السياسية بكل الطرق الممكنة.

العجز المالي
تتخبط كل المجالس الجماعية بالشمال دون استثناء، في مشاكل مالية لا حصر لها، وديون تراكمت لسنوات من الفشل في التسيير وغياب استراتيجيات واضحة لإنعاش المداخيل، فضلا عن تأثير القرارات السياسية السلبي على حماية الأملاك الجماعية والدفاع عنها والصرامة في تحصيل الأكرية، وكذا الفشل الذريع في تقليص نسبة الباقي استخلاصه، سيما وأن هذا المؤشر الأخير كفيل بحل مشاكل عدم توازن الميزانيات وارتفاع المصاريف مقابل انخفاض المداخيل، ولجوء المجالس إلى الحلول السهلة بالاقتراض من مؤسسات الدولة لتغطية مصاريف روتينية، خارج أي استثمارات أو مشاريع يمكن أن تشكل رافدا مهما لتطوير المداخيل.
وحسب مصادر مطلعة، فإن تبعات التسيير الكارثي للمجالس الجماعية السابقة لمرتيل، ساهمت في دفع الجماعة نحو الإفلاس الحقيقي، نتيجة تراكم ديون ملفات نزع الملكية بملايير السنتيمات، وديون فواتير الماء والكهرباء وقطاع النظافة، والعجز عن أداء المصاريف الضرورية، ما دفع مصالح عمالة المضيق – الفنيدق إلى رفض مشروع الميزانية الخاص بسنة 2019، وطلب إعادة دراسته من جديد، حيث لم يجد المجلس المسير أمامه إلا اللجوء إلى الاقتراض، بسبب جمود ملفات التعمير ومنع تسليم رخص البناء الانفرادية، ناهيك عن تفريط المجالس السابقة في تحصيل مستحقات الجماعة لاعتبارات سياسية، وجري المجلس الحالي، برئاسة حزب التقدم والاشتراكية، في اتجاه محاولة تصحيح الأمور والرفع من المداخيل لتجاوز الأزمة المالية الخانقة.
وتسببت أزمة ميزانية الجماعة الحضرية لتطوان، في خروج قرار لوازرة الداخلية بمنع تنظيم مهرجان تطوان الكبير الذي كان يعول عليه التحالف الهش لتسويق نجاح سياسي لا يوجد الا في مخيلة المستشارين الذين يلهثون خلف الأرقام الانتخابية، بحسب مصدر، ومحاولة كسب متعاطفين جدد من أجل البقاء والاستمرار في المناصب السياسية التي تخول الحفاظ على المصالح الخاصة والاستفادة من سلطة التسيير والتوقيع.
واستنادا إلى المصدر نفسه، فإن محمد إدعمار، رئيس الجماعة الحضرية لتطوان، اعترف، بشكل متأخر جدا، بأزمة الميزانية والتراجع المهول في المداخيل، حيث بادر إلى عقد اجتماعات مكثفة مع المصالح المعنية، من أجل بحث كيفية الخروج من نفق الديون المتراكمة، وهو الشيء الذي سبق ونبهه إليه بعض النواب والمستشارين داخل الأغلبية، دون أن يأخذ ذلك بعين الاعتبار.
وأشار المصدر ذاته إلى أن ملفات عدم استئناف أحكام قضائية ابتدائية صادرة ضد جماعة تطوان، في ملفات نزع الملكية وتعويض المتضررين، مازالت تؤرق بال رئيس الجماعة وتهدد مستقبله السياسي، في انتظار نتائج التقارير المفصلة التي أنجزتها لجان التفتيش التابعة لوزارة الداخلية في الموضوع.
ويشكل العجز المالي للمجالس الجماعية بالشمال، وإهمال تقليص الباقي استخلاصه بسبب تحكم القرار السياسي في القرارات الإدارية، أحد أهم مؤشرات الفشل في التسيير، وعدم مسايرة الوتيرة السريعة التي تسير بها المشاريع الملكية الضخمة، في أفق تحقيق أهداف التنمية المنشودة وتوفير فرص الشغل وتحريك عجلة الاقتصاد الوطني بما يعود بالنفع على جميع فئات السكان والمواطنين بصفة عامة.

فشل المسايرة
من بين أهم أسباب فشل مسايرة المجالس الجماعية بالشمال للمشاريع الملكية الضخمة، ورسوبها في امتحان التنمية والاهتمام بالمساهمة في توفير فرص الشغل للشباب، نذكر إهمال صيانة البنيات التحتية من كورنيشات ومرافق عمومية، وغياب استراتيجيات واضحة للتطوير وتجويد الخدمات العمومية المقدمة للسياح والزوار، حيث تبادر مصالح وزارة الداخلية للقيام بمهام المجالس في كل مرة لسد غياب الأخيرة عن الساحة، واستغراقها في الصراعات وتهافت النواب على الامتيازات والسيارات والبنزين المدفوع من المال العام، دون أي مردودية إيجابية تذكر.
وتفتقر العديد من شواطئ الشمال، إلى مرافق عمومية لا يمكن الاستغناء عنها، من مثل المراحيض والرشاشات التي لا تتوفر بالشكل الكافي، فضلا عن عدم صيانة الأعمدة الكهربائية والقيام بإصلاحات ترقيعية، ناهيك عن غياب المراقبة والتتبع، والاكتفاء باستنفار المصالح عند كل موسم صيف.
ويرى العديد من المهتمين بتسيير الشأن العام المحلي بالشمال، أن التحالفات الهشة سببها تهافت الأحزاب السياسية على المناصب والمكاسب والأرقام الانتخابية، لذلك لا يمكن لفاقد الشيء أن يعطيه، مادامت المجالس الجماعية تفتقد الكفاءات والطاقات، وتتوفر فقط على أبناء الأعيان والوجوه السياسية التي تجمع الأصوات وتحركها لوبيات خفية لخدمة أجندات شخصية ضيقة، على حساب استراتيجيات الدولة للخروج من نفق الفقر والتهميش والبطالة.

متابعات قضائية
يتابع العديد من رؤساء الجماعات بالشمال، بتهم ثقيلة أمام المحاكم المختصة بتطوان، فضلا عن دعاوى قضائية مسجلة ضدهم بالمحاكم الإدارية بالعاصمة الرباط، وذلك بسبب القرارات الانفرادية وتوقيع وتسليم رخص البناء الانفرادية، ومخالفة مضامين تصاميم التهيئة المصادق عليها من قبل الجهات الحكومية، ناهيك عن غرامات تهديدية تهدد بعض الجماعات بالإفلاس، كما هو الشأن بالنسبة للجماعة الحضرية واد لو.
وقامت محكمة الاستئناف بتطوان، في ملف رقم (2019/2525/238)، وطبقا لقرار قاضي التحقيق بالمحكمة نفسها، باستدعاء البرلماني محمد الملاحي ورئيس الجماعة الحضرية لواد لو، عن حزب الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية، والمستشارة فاطمة الزهراء بنعمر عن الحزب والجماعة نفسيهما، وذلك لحضور جلسة محاكمتهما يوم 31 يوليوز، وكذا النظر في التهم الثقيلة الموجهة إليهما، بتحقير مقرر قضائي والشطط في استعمال الموظفين للسلطة ضد النظام العام.
وحسب مصدر، فإن الملف المذكور، والذي عمر طويلا لدى قاضي التحقيق بابتدائية تطوان، قبل إحالته على الاستئنافية، يتعلق بخروقات تعميرية وشبهات في التلاعب بتصاميم التهيئة وتوجيه القرارات بما يخدم الأجندات الخاصة، وذلك في موضوع شق الطرق والشوارع الرئيسية بجماعة واد لو، وتسليم رخص البناء وسحبها والإجراءات القانونية المصاحبة، ناهيك عن جدل القرارات التي اتخذتها اللجان المكلفة بإعداد تصميم التهيئة ومدى تحكم القرار السياسي بطرق ملتوية.
ويتابع رؤساء جماعات سابقون للجماعة الحضرية لمرتيل، أمام المحاكم المختصة في ملفات متعددة، ضمنها ملف أكبر فضيحة عقارية بجهة طنجة – تطوان – الحسيمة، أو ما أصبح يعرف بقضية «الكواز»، فضلا عن قضايا تتعلق بخروقات في التسيير وتسليم رخص بناء انفرادية وشهادات الربط بالماء والكهرباء بالنسبة للجماعة الحضرية للمضيق، وقد تمت إحالتها سابقا على المحاكم الإدارية بالرباط للنظر فيها طبقا للقوانين الجاري بها العمل.
وذكرت مصادر أن المتابعات القضائية لبعض رؤساء الجماعات والمستشارين بالشمال، تعد من بين المؤشرات الواضحة لخروقات التسيير والتجاوزات والشطط في استعمال السلطة، فضلا عن تهديد الجماعات بالإفلاس بسبب قرارات انفرادية، والحكم بغرامات تهديدية بملايين السنتيمات لصالح المتضررين.
إلى ذلك، مازال ملف اتهام محمد إدعمار، رئيس الجماعة الحضرية لتطوان، بالتزوير بالمنطقة الصناعية وإصدار قرارات مخالفة لدفاتر التحملات الموقعة بين الأطراف، وفي غياب اللجنة الإقليمية، رائجا أمام المحاكم المختصة بتطوان، حيث سبق أن تقدم دفاع أحد المستثمرين بطلب إحالة الملف المذكور على قاضي التحقيق بمحكمة الاستئناف، بالنظر إلى التهم الثقيلة والتزوير والمنصب العمومي الذي يتقلده المتهم إدعمار.

الوسوم
اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Al akhbar Press sur android
إغلاق
إغلاق