GCAM_Top
TM_Top
TM_Top-banner_970x250

هكذا يتحول الزواج الناجح إلى صداقة دائمة

هكذا يتحول الزواج الناجح إلى صداقة دائمة

إعداد: إكرام أوشن

تعتبر الصداقة من أعمق العلاقات الإنسانية بين الأشخاص، لذلك يهتم الإنسان بإقامة صداقات متعددة في كل مجالات حياته، لأنها تشبعه وتغذي جميع احتياجاته. لذا فالحفاظ على الصداقة بين الزوجين أمر ضروري لأنها الأساس المتين لكل زواج ناجح.
فإذا سألت الأزواج المتفاهمين عن سر نجاح زواجهم، سيقولون لك حتماً جواباً واحداً: الصداقة. نعم، وراء كل زواج ناجح صداقة ناجحة. فعندما يعتبر كل واحد من الزوجين شريكه الآخر بمثابة أفضل صديق له، فلا بد أن ينجح الزواج ويتخطى كل العقبات…

الصداقة بين الزوجين.. هل هي في صالحهما؟

كثيرا ما نسمع عن زيجات موفقة وأيضاً نسمع عن صداقات موفقة.. ولكن هل سمعتم عن علاقة زوجية كانت الصداقة بين الشريكين هي أساس نجاحها؟
فالصداقة بين الزوجين تحتاج إلى بعض الشروط والأسس على كلا الطرفين اتباعها، منها الصراحة واحترام الخصوصية. لذا يرى بعض الرجال أن الزوجة لا تصلح لأن تكون صديقة لكل الأوقات، وخاصة أن تكوين المرأة الفسيولوجي والهرموني لا يجعلها تحتوي زوجها باستمرار، لذلك يفضل إيداع الرجل أسراره والفضفضة لصديقه الرجل، لأنه يشعر به أكثر من زوجته أحياناً، وخاصة في الأوقات التي يشعر فيها بأن زوجته ليست في حالة مزاجية جيدة.. فذلك سيؤثر على طريقة تفهمها لمشكلته.
لا ترفض النساء هذه الفكرة، بل يؤيدنها، حيث إن بعضهن يعتبرن أن الصداقة مع الزوج قد تؤدي إلى المشاكل المستمرة.. إذ إن الزوج يريد المرأة دائماً حاضرة بكل جوارحها ولا تخفي عنه أي شيء، وهذا ليس في صالح الزوجة، فهي قد تقول له شيئاً لا يعجبه في ساعة تقارب الأصدقاء، فيقع حينها ما لا تحمد عقباه. فالصراحة والصداقة والبوح بالأسرار قد تؤدي إلى نتائج لن تكون في صالح الزوجين، فهي قد تظهر للشريك الآخر عيوبا لم تكن ظاهرة له منذ البداية، فتؤثر بالتالي على علاقتهما الزوجية أو تؤثر في علاقتهما بإحدى أسرتي الزوج أو الزوجة. مشيرات إلى أن الصداقة لا تصلح مع الرجال في مجتمعنا، لأن الرجل الشرقي ليس متفهماً لما قد تقوله الزوجة بحسن نية.

ما رأي المختصين النفسيين والاجتماعيين في صداقة الأزواج؟

يرى علماء النفس أن الصداقة بين الزوجين تعتبر عنصرا هاما من عناصر نجاح حياتهما الزوجية، حيث يتعدى الرباط الزوجي بينهما إلى ما هو أكبر من مجرد القوامة والحقوق الزوجية التي تعارف عليها الناس. فالصداقة هي عنصر إضافي في الحياة الزوجية ولكنه هام جدا، خاصة إذا عرف الزوجان كيف يوظفان هذا العنصر في حياتهما، لأن الصداقة بينهما تضيف وجها جديدا لحياتهما وتجددها.
إن صداقة الزوجين لا تتعارض مع الحياة الزوجية، بل تزيدها متعة وطعماً مختلفاً وترسم لها وجهاً موسوماً بالكثير من الصفات الجميلة التي عادة ما تصبغ حياة الأصدقاء، حيث إن هذه الصداقة تخفف الكثير من القوانين التي تعارفنا على أنها تحكم الحياة الزوجية، من مثل دور الزوج ودور الزوجة وأسلوب التعامل بينهما ومع أبنائهما وطريقتهما في طرح ومناقشة القضايا البيتية الأخرى، إذ حينما يرفض أحد الزوجين فكرة الصداقة مع الطرف الآخر، فهذا يعني أن ذلك الطرف الرافض يشعر بأنه سيفقد نوعا من السلطة يتمتع بها في غياب الصداقة مع الطرف الآخر. في حين أن هذا الرفض يشير إلى عدم ثقة الرافض بنفسه وبقدرته على التعامل مع الآخر.
فالحياة الزوجية يكون لها طعم مختلف وجميل، لو حاول الزوجان تجربة الصداقة بينهما، لأنها تحطم الكثير من القيود التي تحيط بحياتهما الزوجية التقليدية، والتي يكون فيها الزوج الآمر الناهي وصاحب الكلمة العليا، في حين ما على الزوجة إلا السمع والطاعة دون مناقشة أو إبداء رأي في أغلب ما يخص حياتهما الزوجية.
إن تفعيل عنصر الصداقة بين الزوجين يكون ناجحا، فقط حينما يكون الزوجان على مستوى عال من الوعي والتفهم لمعنى الحياة الزوجية السعيدة وعلاقة الحب الدافئة.
فالعلاقة السليمة هي تلك العلاقة التي يتعامل فيها كل طرف مع الآخر على أنه حبيب وزوج وصديق.. مع الحفاظ على شكل العلاقة وتحديد المقصود بالصداقة بينهما، حيث تعني لكل منهما توفر قدر من الود والتفاهم والاحترام والثقة المتبادلة. فمعنى الصداقة الحقة بين الزوج وزوجته أن يتفهم كل منهما الآخر منذ بداية الزواج، لأن الصداقة تحتاج لأشخاص يعيشون حياة مختلفة لتجديد روح الحياة الزوجية. فلكل إنسان خلفياته وظروفه المختلفة عن الآخر، وعند الزواج يجتمع زوجان من بيئتين مختلفتين تحت سقف واحد، وبالتالي تختلف آراؤهما ووجهات نظرهما تجاه الأمور.. فنجد أن الزوجين عندما يتحدثان عن حياتهما قبل الزواج، بدعوى الصداقة الزوجية، ويبوح كل منهما بأشياء قد تكون مرت عليه في علاقاته أو حياته الماضية، قد يؤدي ذلك إلى توتر العلاقة الزوجية وقد يصل الأمر أحيانا إلى الطلاق.. فهنا يجب على الزوجين تقبل فكرة الخصوصية.
على كل إنسان أن يحتفظ ببعض الأشياء لنفسه، لا يعلم بها أحد مهما بلغت ثقته به، والدليل أن الأصدقاء مهما بلغت قوة علاقتهم ببعضهم، بينهم أسرار لا يطلعون عليها الآخر.

عقد الصداقة مع الزوج

ننصحك بإظهار الكثير من الاهتمام في شريك حياتك. ففي أغلب الأحيان، نعيش في المنزل نفسه، لكننا لا نعرف تفاصيل بعضنا البعض، وهذا خطأ فادح. فمن الرائع أن يتعاون الزوجان سوياً لإنجاز مشروع معين، أو أن يساعدا بعضهما البعض على تخطي العقبات.

إظهار العاطفة

لا شيء أروع من إظهار العاطفة للزوج(ة)، من خلال الكلام الرقيق والتصرفات الحنونة. إنه أفضل ترياق لتفادي الخلافات والمشاحنات.

إظهار التقدير

لا شيء أروع من أن ينال الزوج (ة) الثناء من شريكه، بعد انتهائه من أمر معين. لا يجدر بأي من الزوجين الاستخفاف بإنجازات الشريك، مهما كانت عادية وبديهية.
فلا بدّ أن يحظى كل شخص بالتقدير والثناء على عمله وجهوده، إلا إذا كان ذلك الشخص كسولاً جداً ولا يحاول إنجاز أي شيء مفيد للعائلة.

التعاون
من قال إن الزوج هو الوحيد المسؤول عن توفير المال للمنزل، ومن قال إن الزوجة هي الوحيدة المسؤولة عن إنجاز الواجبات المنزلية؟ بل يمكن للزوجة أن تعمل وتساعد في مصروف البيت، فيما يستطيع الزوج أيضاً مساعدة زوجته في بعض الواجبات المنزلية.

التواصل
التواصل مهم ومهم جدا! نعم! إنه سرّ العلاقة الزوجية الناجحة، حيث لا يترك مجالاً لسوء التفاهم وبالتالي تفاقم المشاكل.
لذلك، يستحسن دوماً أن يتحدث الأزواج بصراحة مع بعضهم البعض ولا يسمحون بتراكم المشكلات إلى حين حصول الانفجار الكبير.

العيش ببساطة
لا داعي لتذكر مشاكل الماضي والرجوع إليها باستمرار. فما فات مات، ولن يجدي نفعاً البكاء على الأطلال. لا داعي أيضاً للإحساس بالغيرة من الأشخاص الذين يعيشون حياة مترفة وينعمون بحياة مادية مريحة.
فثمة أشخاص فقراء يحلمون بأن يصلوا إلى المستوى الذي نحن عليه، بسبب افتقادهم إلى كل شيء تقريباً. أفضل سلاح لمواجهة الحياة هو العيش ببساطة وحمد الله باستمرار.

لماذا لا تكونين صديقة لزوجك؟
• الصديقة المنعشة:
التي يأخذ من نشاطها وحماسها ويتعلم منها كل ما هو حديث وجديد.
• الصديقة المماثلة:
لها اهتمامات زوجها نفسها, قادرة على فهم وجهة نظره وأفكاره عندما يحتاج إلى من يشكي إليه همومه.
• الصديقة الحكيمة:
التي لديها خبرة في أمور كثيرة, ووجودك في حياته يشعره بالأمان، تمدين له يد العون والمشورة والنصيحة.
• الصديقة المرحة:
تنسيه مشاكله وقلقه عندما يتحدث إليك, فتكونين قادرة على تخفيف الحزن عنه وإضحاكه وتوسعة صدره.
• الصديقة الذاكرة:
تذكرينه بمواعده ولقاءاته الهامة والمناسبات العائلية، وغير ذلك من يوميات الحياة.

للصداقة ثلاث علامات..
• التقبُّل:
أي أن أتقبل الطرف الآخر بما فيه من حسنات وسيئات، وأرتاح بالجلوس معه والحديث إليه وأفرح عند اللقاء به. ولعل من أكبر المآسي التي نعيشها في حياتنا الزوجية، أن لا يتقبل أحدنا الآخر، فهنا توضع الحواجز ويبحث كل واحد عن البديل لبناء العلاقة معه، وهنا تبتعد (الصداقة) عند أول خطوة في بناء العلاقة .
• القبول:
أبحث عن إيجابيات الطرف الآخر, وأركز عليها، فيكون مقبولا عندي ويزداد حبي له، لأنني أرى إيجابياته وحسناته، ولا أحرص منذ البداية على تغيير سيئاته وإبداء الملاحظات بشأنه، فقد قال أحد علماء النفس: «ليس بمقدور أحد أن يقوم إنسانا آخر، ولكن بحبك لهذا الإنسان الآخر على ما هو عليه، تستطيع أن تمنحه القوة لتغيير نفسه».
• التقدير:
بعد التقبل والقبول يأتي التقدير لاستمرار العلاقة بين الطرفين . وتقدير الذات حاجة أساسية، ولهذا ركزت عليها كبرى الشركات والمؤسسات الربحية وغير الربحية عندما رفعت شعار «تقدير العميل أهم شيء»، أو شعار « العملاء دائما على حق»، وكذلك يركز عليها الطفل الصغير، حيث يأتي بالحركات الغريبة من أجل لفت النظر إليه، ففي ذلك تقدير له وإعطاؤه الاهتمام بوجوده، وهذا ما نريده من الزوجين.

نبذة عن الكاتب

مقالات ذات صله

الرد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

error: !!حقوق النسخ محفوظة