وثائق تفضح كذب «البام» بخصوص فرض الضريبة على المواقع الإلكترونية

 

 

محمد اليوبي

 

بعدما سارع حزب الأصالة والمعاصرة إلى إصدار بلاغ ينفي من خلاله تقديم أي تعديل على مشروع قانون المالية بغرفتي البرلمان، يقضي بفرض «ضريبة بنسبة 5 في المائة تقتطع من قيمة الإعلانات التي تعرض على أي موقع إلكتروني»، حصلت «الأخبار» على وثائق ومحضر اجتماع لجنة المالية بمجلس النواب، تفضح «كذب» الحزب، وتؤكد تقديم فريقه بالغرفة البرلمانية الأولى لمقترح تعديل على مدونة الضرائب، ينص على فرض ضريبة على إعلانات المواقع الإلكترونية.

وحسب التعديلات التي قدمها فريق «البام» بمجلس النواب، يتضمن التعديل رقم 77 حول المادة 183 من مدونة الضرائب بمشروع قانون المالية، مقترحا ينص على إضافة المواقع الإلكترونية التي في ملكية الملزمين إلى قائمة المعنيين بالضريبة على إعلانات الإشهار، وكانت الصيغة التي جاءت بها الحكومة تتضمن «أصحاب الإعلانات ومستغلو قاعات العروض السينمائية أو الهيئات العامة أو الخاصة المكلفة بإدارة أو بيع الفضائات الإشهارية على الشاشة»، ولم تكن تشمل المواقع الإلكترونية، لكن فريق «البام» اقترح إضافتها، وبرر تعديله بكون «الإشهار انتقل بكثافة من شاشة التلفزة إلى الأنترنيت»، وهو التعديل الذي وافقت عليه الحكومة في شخص محمد بوسعيد، وزير الاقتصاد والمالية، وصادقت عليه جميع الفرق البرلمانية للأغلبية والمعارضة، بالإجماع، داخل لجنة المالية وبالجلسة التشريعية العامة التي خصصت للمصادقة على قانون المالية.

ودعا اتحاد وكالات الاستشارة في الاتصال والفدرالية المغربية لناشري الصحف وتجمع معلني المغرب، أول أمس (الأربعاء)، إلى إلغاء حقوق التمبر على الإعلانات الإشهارية بالشاشة، التي تضمنها قانون المالية لسنة 2018. وأكدت الأطراف الثلاثة، في بلاغ مشترك، أن قانون المالية الجديد يأتي لتعديل وتتميم (الواد) 251-ب و254 و183-ب للمدونة العامة للضرائب بشكل يوسع من مفهوم الإعلانات الإشهارية على الشاشة ليشمل مجموع الإعلانات المعروضة بكافة أنواع الشاشات الرقمية، موضحة أن الإشهارات المعروضة على اللوحات الإشهارية (ليد)، وشاشات الحواسيب والهواتف واللوحات الذكية أصبحت معنية بهذه الضريبة. واعتبرت أن هذا الإجراء، الذي «اتخذ من دون استشارة قبلية للفاعلين المعنيين بصفة مباشرة»، «يكبح» تطوير النشاط الإشهاري و«يعصف بالاقتصاد الرقمي الذي لا يزال هشا، في رأي مجموع الأطراف المعنية»، ونقل البلاغ، عن رئيس تجمع معلني المغرب منير الجزولي، قوله إن «رسم الشاشة يشكل، اليوم أكثر من أي وقت مضى، إشكالية كبرى لكل الفاعلين في السوق الإشهارية المغربية، من معلنين ووكالات استشارية في الاتصال وصحافة إلكترونية وناشرين للمحتوى الرقمي»، مضيفا أنه «في الوقت الذي كنا نناضل من أجل إلغاء هذه الرسوم التي كانت تطبق على الإشهار بالتلفزيون والسينما، فإذا بنا نتفاجأ بتوسيع حقل تطبيقها في مقتضيات قانون المالية الجديد». وحسب البلاغ، فإن هذا الموقف يتقاسمه أيضا الفاعلون في الصحافة، الذين «استنكروا الأثر السلبي لهذه الضريبية على تطوير الصحافة، التي شرعت للتو في عملية الانتقال الرقمي».

ويضيف الموقعون أن «السوق الإشهاري يعتبر محركا أساسيا لاقتصاد البلاد ويساهم في تنميته بشكل قوي. فإنفاق درهم واحد في الإشهار يخلق معدل 15 درهما في الاقتصاد. وكل مبادرة تروم تنمية السوق الإشهاري ستؤثر إيجابيا على جل اقتصاد البلاد، من خلال منحنى إيجابي»، مشيرين إلى أن «كل ضريبة جديدة ستخلق سلسلة من التأثيرات السلبية وستعيق على الخصوص جهود تنمية الاقتصاد الرقمي، وهو ما يتعارض مع استراتيجية المغرب الرقمي 2020». ولاحظ اتحاد وكالات الاستشارة في الاتصال، والفيدرالية المغربية لناشري الصحف وتجمع المعلنين المغاربة، «أن كل الفاعلين في الاقتصاد الإبداعي على الأنترنيت، وكل هذا الجيل من المقاولين الذاتيين والمدونيين ومنشئي المحتوى، الذين يدينون بوجودهم للإيرادات الإشهارية على الأنترنيت، سيتم كبحهم في مسار إضفاء الطابع الاحترافي على مهنتهم».

وسجل الفاعلون، كذلك، أن هذه الضريبة هي «مخالفة لمبدأ مساواة الجميع أمام الضريبة، وتمس فقط قطاع الإشهار السمعي البصري، بينما تستثني الملصقات والصحافة المكتوبة والإذاعات»، مضيفين أن هذه الضريبة «تعقد بشكل خاص محاسبة وكالات الاتصال وتخلق مشاكل في الخزينة تضر بأنشطتهم».

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.