الرئيسيةبرلمانتقارير سياسية

وحوش العقار يعرقلون مصادقة البرلمان على قوانين الأراضي السلالية

لفتيت: هناك معاملات عقارية منافية للقانون ومضاربة مفرطة على هذه الأراضي

محمد اليوبي
أفادت مصادر برلمانية، أن لوبيات العقار نزلت بكل ثقلها داخل مجلس النواب، من أجل عرقلة المصادقة على ثلاثة مشاريع قوانين تتعلق بالأراضي السلالية، قدمها وزير الداخلية عبد الوافي لفتيت، قبل أسبوع، دون دراستها داخل لجنة الداخلية في إطار الدورة البرلمانية الاستثنائية التي ستنتهي بعد غد الجمعة، تزامنا مع افتتاح الدورة الربيعية العادية، ويتعلق المشروع الأول منها بالوصاية الإدارية على الجماعات السلالية وتدبير أملاكها، والثاني بالتحديد الإداري لأراضي الجماعات السلالية، فيما يتعلق مشروع القانون الأخير بتتميم وتغيير الظهير الشريف المتعلق بالأراضي الجماعية الواقعة في دوائر الري.
وكشف لفتيت أثناء تقديم هذه المشاريع أمام لجنة الداخلية، التي تترأسها برلمانية حزب الأصالة والمعاصرة، زكية المريني، عن معطيات وإحصائيات مثيرة حول تموقع هذه الأراضي داخل المجالات الحضرية أو في مناطق فلاحية، ما يجعلها تسيل لعاب لوبيات العقار وكبار المستثمرين في قطاع الفلاحة، نظرا لتواجدها في مواقع استراتيجية داخل في ضواحي بعض المدن، بحيث تناهز مساحة الأراضي المملوكة للجماعات السلالية حوالي 15 مليون هكتار وتستفيد منها ساكنة عددها حوالي 10 ملايين نسمة، موزعة على 5043 جماعة سلالية يمثلها 6532 نائبا ونائبة، وتنقسم هذه المساحة إلى أراضي فلاحية واقعة داخل الدوائر السقوية، حوالي 337 ألف هكتار، وأراضي واقعة داخل المدارات الحضرية وشبه حضرية أو داخل التجمعات السكنية، تقدر بحوالي مليون هكتار، بالإضافة إلى حوالي 2 مليون هكتار عبارة عن أراضي فلاحية بورية، وحوالي 65 ألف هكتار عبارة عن أراضي غابوية، و11 مليون هكتار من الأراضي الرعوية.
وأكد وزير الداخلية أن التطورات الاقتصادية والاجتماعية والثقافية والحقوقية للمجتمع عموما، قد أبانت منذ سنوات خلت أن القانون المؤطر لأراضي الجموع قد وصل إلى مداه وأبان عن محدوديته، وأن أراضي الجماعات السلالية تتموقع في الوقت الراهن في صلب إشكالية التنمية بالوسط القروي، اعتبارا لأهمية هذه الأراضي ومساحتها واتساع رقعة تواجدها وعدد الساكنة المرتبطة بها، وأيضا بسبب ما يرتبط بها من رهانات اقتصادية واجتماعية وحقوقية وقانونية وبيئية، ومما يزيد من حدة هذه الرهانات، حسب لفتيت، التحولات العميقة التي عرفتها الأراضي الجماعية على مدن قرن من الزمن.
ومن أقوى التحولات التي تحدث عنها وزير الداخلية، التزايد المسترسل لساكنة وأعضاء الجماعات السلالية وما ترتب عن ذلك من تكاثر عدد ذوي الحقوق وانتقالهم من نمط استغلال محكوم بالأعراف الجماعية وتداول الاستغلال إلى منطق الحيازة الدائمة للقطع الأرضية وتوارثها مما ساهم في تفتيت الوعاء العقاري ضدا على مقومات المنطق الاقتصادي، وكذلك تنامي الضغط على المناطق الرعوية بشكل أجج النزاعات بين الجماعات السلالية حول حقوق الملكية والاستغلال وأصبحت هذه الظاهرة تهدد استدامة الموارد الطبيعية بالمناطق الرعوية.
وتحدث وزير الداخلية عن توسع المجالات الحضرية وتزايد الطلب على الأراضي الجماعية تلبية لحاجيات السكن والمرافق العمومية والانشطة الاقتصادية، وبفعل هذا التوسع غير المعقلن وغير المضبوط تحولت الأراضي المعنية داخل المدن والتجمعات السكنية ومحيطها القروي إلى رهان قوي بالنسبة للمصالح والمؤسسات العمومية والجماعات الترابية والخواص وذوي الحقوق أنفسهم، الشيء الذي أدى إلى تفشي المضاربة العقارية واتساع رقعة البناء مما ألحق أضرارا ملحوظة بمصالح ذوي الحقوق، كما تطرق الوزير إلى إشكالية الانتشار الواسع لمعاملات عقارية منافية للقانون أدت إلى فرض أمر واقع، من خلال التعامل بعقود التنازل، والرسوم العدلية، والعقود العرفية، وعقود الأكرية غير محددة المدة…، أمام غياب مقتضيات زجرية وعقابية.
وأكد لفتيت، أن الترسانة القانونية التي تؤطر أراضي الجماعات السلالية، قد ساهمت إلى حد ما في إفراز الوضعية السابقة، لعدم مواكبتها للتحولات التي طرأت على الاقتصاد والمجتمع والمجال، لعدم ملاءمة بعض المقتضيات القانونية مع السياق الاقتصادي والاجتماعي والدستوري والحقوقي بالمغرب، مشيرا إلى أن الحوار الوطني الذي تم تنظيمه سنة 2014، قد مكن من الوقوف على جملة من الاختلالات والإكراهات التي يعرفها النظام العقاري على أربع مستويات، تتجلى في التجزيئ المفرط للاستغلالات الفلاحية بحكم تزايد عدد ذوي الحقوق وانحصار العقار، والترامي المتزايد على هذه الأراضي، والمضاربة العقارية المفرطة التي تنصب على هذه الأراضي، وانتشار البناء غير المنظم والعشوائي وخاصة في مدار المحيطات الحضرية والتجمعات السكانية، وضعف وتيرة التصفية القانونية، وكثرة النزاعات العقارية ميادين الاستحقاق والملكية والتحفيظ، كما كشف الوزير عن تضارب المصالح حول العقارات ذات المردودية العالية مما شدد من كثرة البيوعات والتنازلات والأكرية خارج الإطار القانوني، فضلا عن تزايد نسبة التعمير والبناء والتمدن وزحف العمران على حساب الأراضي الفلاحية.

الوسوم
اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Al akhbar Press sur android
إغلاق
إغلاق