MGPAP_Top

«ويسكي» حلال

كل من حضر الندوة الصحفية التي نظمتها جمعية الأطلس الكبير في أحد الفنادق الكبرى للدار البيضاء، لتقديم ماراطون مراكش الدولي، غادر القاعة وهو يبحث عن جواب مقنع لسر عقد اللقاء الصحفي لتظاهرة تنظم في مراكش، ويروج لها إعلاميا في الدار البيضاء، يحيا قانون القرب وتحيا عبقرية القائمين على ندوة بدأت بركض عابر للجهات وستنتهي بجري عابر لأسوار مراكش، بمشاركة عدائين وعداءات من مختلف الجنسيات.
حين أنهى محمد الكنيدري مرافعته التي دافع فيها عن حق الماراطون في الوصول إلى السيولة واستقطاب المستشهرين، دعي الصحافيون إلى حفل عشاء اصطفت فيه قارورات الويسكي لمن يهمه الأمر. حينها تبين لكثير من أصحاب مهنة المتاعب، أن الدموع التي ذرفها رئيس اللجنة المنظمة للسباق والشكوى من ضيق ذات اليد لا يجدان مبررا أمام السخاء الحاتمي للجنة وإصرارها على البحث عن مستشهر مستتر تقديره أحد أنواع النبيذ الرفيعة، التي لازمت حفل عشاء فاخر، كانا «زفت» الختام في الندوة الصحفية.
ملأ كثير من المتعاطين للصحافة وهواة القفز على الندوات، بطونهم بما لذ وطاب فارتفعت حقينة أجسادهم بأنواع «الويسكي»، بعدما رابطوا بمربع عمليات المخمورين، وهم يهتفون باسم المنظمين وقد تخلصوا من الملف الصحفي في «الكونتوار»، فيما غادر آخرون المكان وهم يرددون مع كوكب «الشر» لازمة «هل رأى الحب سكارى مثلنا».
أحد المتسللين، الذي تطعمه الندوات الصحفية من جوع وتأمنه من خوف، قال إن الماراطون كزواج الليلة الذي يتم تدبيره على مدى السنة، وتأسف للزحمة التي عرفتها قاعة عشاء غمرها دفء غريب افتقده فضاء الندوات. تزامنت الندوة مع انطلاقة حملة زرع الدفء في أجساد المسنين الذين لا مأوى لهم، وبدا وكأن المنظمين كانوا سباقين للمساهمة في مبادرة «دفئ غيرك»، حين دب الدفء في أطراف كثير من الندامى، فيما قام آخرون بتدفئة جيوبهم، أما «النجارون» فاختلوا بزبنائهم بعيدا عن موائد الشيطان ومارسوا حرفة السيراميك.
هناك ندوات صحفية حلال، لا وجود فيها للخمر على الموائد، وهناك ندوات مخملية يحضرها صحافيون بأعلى الرتب وأرفعها، وهناك ملتقيات «إعلامية» يختار فيها الصحفي بين ماء الحياة والزيت البلدي. لكن المعضلة الكبرى التي عجزت حكومة الإسلاميين عن إيجاد حل لها هي رياضة النبيذ، حيث وقفت عاجزة عن التصدي لأندية الكرة الحديدية التي فتحت خماراتها في وجه زبناء لا يربطهم باللعبة سوى الخير والغثيان، في هذه الأندية المنتشرة كالفطريات تباع الخمور باسم الجمعيات الرياضية وتعفى السلع المخصصة لغير المسلمين من الضرائب، وحين تعقد الندوات الصحفية تصطف صحافة الكرة الحديدية في مكان لا يبعد عن «الكونتوار» إلا ببضعة سنتيمترات تنزيلا لقانون القرب. لقد وعدت الحكومة بالقطع مع خمارات الأندية وإغلاقها، لكن تبين أن بنكيران أغلق فمه ومتعها بامتياز «عفا الله عما سلف».
في ندوة صحفية عقدت في قاعة مخصصة لزبناء الخمارة رفيعي المستوى، اختلط خطاب رئيس النادي بغناء «سكرنجي» ثمل، وحين دعاه نادل لضبط النفس تحول التحذير إلى فوضى أجهزت على الندوة الصحفية، وتدخل حارس أمن خصوصي لإجلاء العربيد الذي يفسد على الصحافيين حفلتهم التنكرية. هناك فقط يحرص المنظمون على تحضير جوائز الترضية لصحافيين من ذوي الاختصاص بنفس حجم وقيمة الجائزة الكبرى.
خلال الجولة التي قام بها فريق الرجاء البيضاوي إلى جنوب إسبانيا، صيف سنة 2014، اكتشف مدرب الفريق آنذاك الجزائري عبد الحق بنشيخة، أن قارورات الخمر تصطف كـ«الباريار»، على منصة الندوة الصحفية التي أعقبت مباراة الرجاء والجزيرة الخضراء، وحين تساءل عن أسباب وجود النبيذ قيل له إن شركة «البيرا» هي الراعي الرسمي للمباراة، فضرب كفا بكف، بينما فهم أحد الإداريين سر التيه الذي ميز أداء عدد من اللاعبين الذين كانوا على رقعة الملعب سكارى وما هم بسكارى.

نبذة عن الكاتب

كاتب وصحفي

مقالات ذات صله

الرد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

error: !!حقوق النسخ محفوظة