شوف تشوف

يسار دانون

 

 

 

مثلما كنت ضد الوصاية التي أراد البعض فرضها على المغاربة بجعل المقاطعة شيئا مقدسا، يجب على الجميع الانضباط لتعاليمها، ومثلما قلنا إن المقاطعة شأن شخصي مبني على قناعة شخصية خاصة بكل مواطن، بحيث من حق كل واحد أن يقاطع منتوجا معينا لكن ليس من حقه أن يفرض ذلك على غيره، فإننا نقول اليوم إننا أيضا نرفض محاولة الملياردير التازي، مالك مجموعة ريشبوند، ورفيقه عبد المومني، مالك ضيعة للإنتاج الزراعي، فرض الوصاية على المغاربة بمطالبتهم بالتوقف عن مقاطعة حليب سنطرال من أجل منح المدير العام الفرنسي للشركة الذي حل بالمغرب فرصة تنفيذ وعوده بتخفيض الأسعار.

فالذين قاطعوا منتجات سنطرال لم ينتظروا أن يأمرهم التازي أو عبد المومني بذلك، ولذلك فليس من حق الرفيقين اليساريين أن يطالبا المقاطعين بوقف مقاطعتهم للحليب والاستمرار في مقاطعة محطات إفريقيا ومياه سيدي علي، “واش المقاطعة خدامة عندكم”؟

رجل الأعمال كريم التازي، الذي يقدم نفسه كوكيل لدعاة المقاطعة، مثلما قدم نفسه سابقا كوصي على وليدات حركة “عشرين فبراير” لمجرد أنه تبرع على بعضهم ببضعة حواسيب، لا يتوقف طموحه عند الضغط والدفاع المستميت عن مصالحه بالحصول على الجنسية الفرنسية ووضع نفسه رهن إشارة السفير الفرنسي بل يسعى إلى نقل استثماراته داخل القارة الإفريقية حيث تقل في دولها كلفة الإنتاج بسبب تدني أجور اليد العاملة.

أما السي عبد المومني رئيس منظمة ترانسبارنسي بالمغرب فقد كان عزيز أخنوش “راجل مزيان” عندما أعطته وزارة الفلاحة التي يتحمل حقيبتها دعما لإنشاء ضيعته الفلاحية حيث يستثمر في زراعة الأشجار المثمرة، أما عندما يتعلق الأمر بأخنوش رجل الأعمال فإن مجموعته تستحق مقاطعة منتوجها بنظر عبد المومني من أجل تشجيع استهلاك منتجات شركتي طوطال الفرنسية وشال الأمريكية.

مؤكد أن السيد فؤاد عبد المومني، الذي ترك خلفه ثقبا ضريبيا في مؤسسة أمانة للقروض الصغرى التي كان يسيرها وصل 24 مليون درهم، ليس همه من وراء دعوته لوقف مقاطعة حليب سنطرال إنقاذ الفلاحين، بل إن همه هو إنقاذ المدير العام للشركة الذي جاء من باريس يتوسل للمستهلكين لكي يشربوا حليب شركته.

ولو كان عبد المومني يهتم لحال الفلاحين لكان اهتم لمصير تلك النساء اللواتي منحتهن المؤسسة التي كان يرأسها قروضا “صغرى” بفوائد كبيرة والتي انتهت بأغلبهن متابعات أمام المحاكم بعدما حجزت المحاكم عليهن وسلطت عليهن شركات التحصيل التي لا تملك ذرة واحدة من الرحمة.

والواقع أن عدة وقائع تحدث في الساحة المغربية تؤكد أن ثمة نخبة فرانكو مغربية تشكل امتدادا للسياسة الفرنسية الخارجية مع المغرب، وبمجرد ما تصاب باريس بالزكام تشرع هذه النخبة هنا في العطس مكانها.

هؤلاء الأشخاص الذين يخرجون المظلات في صالونات الدار البيضاء والرباط عندما تهطل الأمطار في باريس هم دائمو الارتباط بالمصالح الدبلوماسية الفرنسية، يداومون على حضور أنشطة وندوات غرفة التجارة الفرنسية المجاورة لقنصلية فرنسا بالدار البيضاء ولا يتوانون عن الدفاع عن المواقف الرسمية الفرنسية المكشوفة والمستترة.

فرنسا ما زالت تنظر إلى المغرب، كما باقي مستعمراتها القديمة، كامتداد مصلحي لها، ولكي تحافظ على مصالحها لا بد لها من رص صف محكم من الموالين لها قوامه رجال أعمال وسياسيون وكتاب ومحامون وصحافيون يتخصصون في قصف المغرب مقابل امتيازات جواز السفر الأحمر.

لقد كشف تزعم “يسار السيغار والكافيار”، الذي تحول إلى “يسار دانون”، الدعوة إلى وقف مقاطعة حليب الشركة الفرنسية والتحريض على الاستمرار في مقاطعة شركتين مغربيتين، أن هناك من يعتقد أنه وصي على إرادة الناس ويستطيع أن يستثمر هذه الوصاية المفترضة والوهمية لكي يقدم نفسه كمؤثر أمام سفراء الدول الأجنبية.

والحال أن هؤلاء لا تأثير لهم ولو كانت كلمتهم مسموعة لكانوا نجحوا في الانتخابات التي يخرجون منها دائما بخفي حنين.

 

 

 

الوسوم
اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً

إغلاق
إغلاق