أكرم هولدينغ

احتفل فريق الوداد الرياضي بالذكرى 77 لتأسيسه، الاحتفال الذي طغت عليه ألوان الوداد الأبيض والأحمر، ورايات «إلترا الوينرز» وجمعيات محبي الفريق، والذي مر في أجواء حب ووداد رائعين لا علاقة لهما بشغب الملاعب الذي يحاولون إلصاقه بجماهير الكرة، إذ يكفي ألا يحضر المسيرون الفاشلون حتى تمر الأمور بنجاح، لأن ما ميز الحفل، بالإضافة إلى أجواء الاحتفال العالية، هو غياب مسيري مكتب الوداد عن مدرجات ملعب محمد بنجلون، بما تحمله رمزية الرجل من معاني الوطنية والكفاح والمقاومة والتأطير السياسي ضد المستعمر.
فبفضل تضحيات ثلة من الشباب الوطني الغيور، استطاع أصدقاء المرحوم محمد بنجلون أن يفرضوا سنة 1937 تأسيس ناد رياضي يمارسون من خلاله عملية تأطير شبيبة الوطن من أجل استقلال بلدهم، في ظل أجواء من التضييق والعرقلة الاستعمارية، التي منعتهم من تأسيس النادي لعدة سنوات.
ويحكى أن اسم الوداد الذي يحيل على الرحمة والمودة، قد استوحاه الآباء المؤسسون للفريق من فيلم أم كلثوم «وداد» والذي تزامن اقتراحه مع زغرودة انطلقت من الجوار، فتم التفاؤل به والاستقرار عليه، دون إضافة اسم البيضاوي إليه، لأن المؤسسين الكبار كانوا يعتبرون الوداد فريقا لكل المغاربة، والحقيقة أن الوداد والرجاء والماص والفتح وغيرها من الفرق، شكلت حينها تعبيرا عن وعي وطني متميز، وامتدادا لأنشطة مثقفين مؤسسين لجمعيات قدماء تلاميذ الدار البيضاء ومولاي إدريس ومولاي يوسف وغيرها، ممن نجحوا في دراستهم، وتشبعوا بثقافة الحرية والديمقراطية، وأرادوا إفادة وطنهم من خبراتهم، وهي بذلك كله فرق وطنية المنشأ والعمق والامتداد، ومؤسسة لتمثيل كل المغاربة، وإن كان البعض يتعامل معها اليوم كحديقة خلفية لداره أو دار أبيه، ويحاول تحويلها إلى سجل تجاري يسترزق به، ويرهنه لدى البنوك عند الضرورة لتمويل مشاريعه المشبوهة أحيانا.
وإذا كان مسيرو فريق «الأب جيكو» حاضرون سنة 1937، رغم الحصار والقمع الاستعماريين، فإن غياب مسيري الفريق سنة 2014 على عهد «أكرم ارحل» لا تفسير له سوى الفشل في تجاوز الفشل، وعدم القدرة على ترك المقعد لمن يستحقه، رغم أن الرجل خبير في تنظيم الرحلات عبر شركات السياحة التي يملكها وشركات كراء السيارات التي يضعها رهن إشارة زبائنه بفرنسا للطواف بها في المغرب، والتي تؤدى بالأورو في حساب شركته بباريس.
ولمعرفة سبب تمسك بعض الأشخاص بمنصب معين، فإنه يتعين علينا أن ننظر إلى شبكة المصالح المنسوجة حول ذلك المنصب، أو ما يسميه رفاق نبيلة منيب البنية التحتية.
فالسيد «الأكرم» عبد الإله مثلا الذي يتوفر على بنية تحتية تمتد من وكالات الأسفار إلى  كراء السيارات إلى الوساطة في التأمين إلى المطاعم إلى صيد السمك، يحتاج من أجل تأمينها إلى بنية فوقية تتمثل في المركز الاعتباري الذي يمنحه إياه موقعه كرئيس لأعرق الفرق الرياضية بالعاصمة الاقتصادية للمملكة، والذي يجالس بفضله أهم المسؤولين السياسيين والإداريين في البلاد وخارجها، لذلك فإن الجواب على فشل حملة «أكرم ارحل» يكمن في قوة «أكرم هولدينغ»، الذي لا يشكل فريق الوداد داخل رقعة لعبه الشبيهة بلعبة مونوبولي، سوى محطة من محطات «الماركوتينغ» والاشهار.
فنجوم السيد عبد الإله الأكرم صاحب مجموعة «بلان سيال» PLEIN CIEL أي «ملء السماء»، نجوم متعددة ومتناثرة، وسنحاول أن نسلط منظارنا على البعض منها، واستكشاف علاقتها بالأجرام السماوية الأخرى التي تدور في فلكها، ونبدأ جولتنا الأثيرية بالمركب المعروف بشاطئ «بارادايز» أي «الجنة» الممنوحة لسيادته بكورنيش عين الذياب، والذي ينظم فيه الجموع العامة لفريق الوداد تحت حراسة مشددة، بعيدا عن الغوغاء والدهماء، فهذا المركب الذي يكتريه الأكرم من مجلس مدينة الدار البيضاء، لم يتم الحديث عنه والتلويح بإمكانية إلغاء عقدة كرائه إلا أثناء تنطع أكرم ومحاولة الترشح لرئاسة الجامعة الوطنية لكرة القدم في منافسة مدير الميزانية بوزارة المالية الفوزي لقجع، حين ساد الحديث آنذاك عن إمكانية طرده منه لانتهاء العقد الرابط بين الطرفين، ولم يعد الناس يتحدثون عن مآل الملف اليوم، بعدما انحنى أكرم للعاصفة.
وإلى جانب PARADISE CLUB يملك الأكرم وكالة الأسفار PLEIN CIEL TRAVEL  المتخصصة في تحويل العملات، وقبلها أسس الأكرم شركة «فيرست كار» FIRST CAR لكراء السيارات، والتي يسيرها رفقة زوجته وابنه حفيظ عضو مكتب الوداد، منذ 1986، والتي أتبعها في سنة 2000 بشركة «فيرست فيزيت»  FIRST VISITES   المتخصصة في النقل السياحي، وفي 2003 أسس شركة «فيرست ليز» FIRST LEASE المتخصصة في كراء السيارات أيضا، ولأن السياحة والطواف بالسيارات الفارهة يتطلب تأمينا على المخاطر، فإن صاحبنا يتوفر على شركة «إناس للتأمين» INTER ASSURANCE   CONSEIL  المؤسسة سنة 1997، كما يتوفر على شركة «جنان الأكرم» JNANE AKRAM  المتخصصة في التلفيف والتعبئة التي أسسها سنة 2008، وعلى مطعم «ميلازيا»MILASIA  الذي من بين ما يقدمه للزبائن أطباق الأسماك الطازجة القادمة من مدينة العيون، وهي الأسماك التي يصطادها عبر شركته HABEN PESCA  المتخصصة في الصيد في أعالي البحار.
ولم تتوقف استثمارات الأكرم بالمغرب بل امتدت لتشمل فرنسا، حيث أسس هناك شركة «فيرست ماروك» FIRST MAROC  برقم 23 زنقة أنطان بباريس منذ 08/10/1996 والمتخصصة في أنشطة الأسفار وكراء السيارات، والتي تبيع منتوجها بالخارج وتقبض ما يجب قبضه بالعملة الصعبة من خلال حسابها البنكي المفتوح لدى البنك HSBC بباريس تحت عدد  08115358714.
لذلك فعندما يكون صاحب وكالات أسفار هو رئيس فريق كروي عريق، فلا شك أن شركاته ستستفيد بشكل طبيعي من تنظيم رحلات لتشجيع الفريق في الخارج، ولكم أن تتصوروا أيضا، كيف يكون شعور صاحب وكالة أسفار وهو يترأس فريقا يكون فيه الرئيس المدير العام للخطوط الملكية المغربية مجرد نائب له فيه. «خيرنا ما يديه غيرنا».
لذلك فإذا كانت فرقنا الرياضية قد انتكست اليوم، فلأن مسيري تلك الفرق قد انشغلوا بمصالحهم الشخصية واستثماراتهم، وحولوا فرقهم إلى ملحقات لمتاجرهم مثل حالة رئيس المغرب الرياضي الفاسي مروان بناني الذي لم تكفه الشوهة التي قام بها خلال الجمع العام للجامعة الوطنية لكرة القدم وهو ينتزع الميكروفون بطريقة هستيرية من المنظمين، ولا الظهور بمظهر غير لائق برئيس فريق رياضي وهو يدخن سيجارا كوبيا، لكي يضيف إلى منجزاته استخدام اسم «الماص» الذي لا يباع ولا يشترى، وإقحامه في اسم شركته المتخصصة في النقل الدولي والتعشير  TRANS-EXPRESS-BENNANI M.A.S ذات السجل التجاري عدد 189269.
هؤلاء الرؤساء الذي لا يتوفرون سوى على الأموال والسنطيحة من أجل رئاسة فرق رياضية عريقة، وابتزازها عبر القروض المشروطة، من أجل اتخاذها مطايا للوصول إلى أغراضهم الشخصية عبر مجالسة صانعي القرار، وتبادل الخدمات والمنافع في ما بينهم، إلى درجة جعلت الجمهور المغربي يهجر مدرجات الملاعب، و«يرحل» إلى المقاهي التي تعرض مباريات البارصا والريال.
لذلك فإن الشعار الذي رفعه جمهور الوداد في مركب المرحوم محمد بنجلون وهو  «نحن الوداد وإن انتكسنا برهة نبقى الأسياد»، سيظل منطبقا على جميع الفرق الوطنية، لأن الوداد هو رمز لوطن بكامله، وليس فريقا لأكرم وأمثاله.

الودادمحمد بنجلون
Comments (0)
Add Comment