الريع الإفريقي

في غمرة الصراع الدائر على الجبهة الإفريقية بين المغرب ومفوضية الاتحاد الإفريقي، من أجل الانضمام إلى هذا التجمع القاري والقطع مع منطق الكرسي الفارغ، وفي ظل المناورات التي تقوم بها عبر الأطراف، لاميني زوما، رئيسة المفوضية، والتي تبدي تعاطفا مع الأطروحة الانفصالية، يظل ممثلو الرياضة المغربية داخل الهيئات الرياضية القارية بعيدين كل البعد عن هذا الصراع، وكأنهم غير معنيين بقضايا الوطن، فالرهان الكبير لديهم هو الجلوس لأطول مدة ممكنة على كرسي الرئاسة القارية، تلبية لطموح الزعامة الراقد في الأحشاء.
كثير من رؤساء الاتحادات الرياضية المغربية يعشقون رئاسة الهيئات الإفريقية، يعضون عليها بأسنانهم ويلحسون الجوخ بألسنتهم، ضمانا لإقامة هادئة فوق ناصية المسؤولية، وتحقيقا لرغبة امتلاك بطاقة زيارة تحمل صفة رئيس اتحاد إفريقي، وبطاقة ائتمان بنكية صالحة لعوادي الزمن. صحيح أن عددهم لا يتجاوز أصابع اليد الواحدة، لكن درجة تمسكهم بمناصبهم تفوق درجة تمسكهم بانتمائهم، بل إن مغربيا يرأس الاتحاد الإفريقي للريكبي يصر على عقد اجتماعات مكتبه التنفيذي في باريس، بينما «يصارع» رئيس الاتحاد الإفريقي للمصارعة خصومه في الداخل ويغدق على الأفارقة، من أجل عمر طويل في منصب يمكنه من مصافحة وزير وركوب سيارة بروتوكول.
لا أحد من الرؤساء المغاربة بحث عن منفذ لاختراق الحصار الذي تضربه كثير من الدول الإفريقية على المغرب، لا أحد يملك الشجاعة الكافية ليستثمر منصبه في تحقيق مكاسب سياسية للوطن الذي آمنه من خوف وأطعمه من جوع، إنهم يقضون وقتا طويلا في اجتماعات متتالية داخل الكواليس السرية والعلنية في فندق مصنف، حول قضايا تافهة، فيأمرون لجنة صياغة التوصيات بالكشف عن ألف قرار رياضي واجتماعي واقتصادي، وقبل أن يغادر المجتمعون الفندق يصدر البيان الختامي الذي يؤكد فشل الاجتماع، بسبب تضخم في التوصيات وعجز الدول عن ترجمتها، فيكتفي البيان بالتنديد والتلميح، وفي مكتب مدير الفندق يكتشف الرئيس أن موائد الجمع كلفت الاتحاد مليون دولار، وأن قنينات فاتورة «الإكسطرا» الخاصة بالضيوف تعادل ميزانية اتحاد محلي للرياضة نفسها.
لا يفطن رؤساء الاتحادات القارية لتوغل البوليساريو في المعترك الرياضي، ففي الألعاب الرياضية الإفريقية التي احتضنتها الكونغو برازفيل في العام الماضي، لم ينتبه المغاربة الجاثمون على كراسي الكونفدراليات الرياضية، إلى وجود فريق يمثل الانفصاليين دون أن ينسحب المغاربة المشاركون في الملتقى، بل إنهم شاركوا في اجتماع وزاري للدول الإفريقية وحضروا حفل الافتتاح من خلال شاب بزي رياضي أعلن نفسه وزيرا للشباب والرياضة، وحين عاد إلى المخيمات شكره الرئيس على كلمته القيمة وعينه وزيرا للتعليم.
على المغاربة الحاملين لصفة رؤساء الاتحادات الإفريقية، أن يكونوا يقظين أكثر من أي وقت مضى، لأن حكام الجزائر يطبخون على نار هادئة النسخة الثالثة للألعاب الإفريقية للشباب، ويعدون البوليساريو بالمشاركة في التظاهرة، ويوفرون لها الإمكانيات المالية للظهور في محفل كروي، بينما الرؤساء المغاربة في دار غفلون لا يلوون على شيء. والأنكى من ذلك أن يقوم رابح ماجر، اللاعب الدولي الجزائري السابق الذي نسعد باستضافته في عين الذئاب، بزيارة ما يسمى تجاوزا منتخب البوليساريو، ويساعده على إبرام اتفاقية شراكة وتعاون مع فريقه نادي حسين داي الجزائري، ويضع رهن إشارته ملعبا وحافلة وخيمة لاحتساء الشاي الأسود.
بموازاة مع ذلك يتحرك خصوم وحدتنا الترابية من أجل ضم منتخب انفصالي إلى اتحاد جمعيات كرة القدم المستقلة «كونفيا»، مما يتيح له المشاركة في البطولة التي سيقيمها الاتحاد، بالموازاة مع بطولة كأس العالم المقررة سنة 2018 بروسيا، بداعي الاحتكاك دون أن نعرف طبيعة الاحتكاك.
أيها الرؤساء كفى من الاستمتاع بمذاق الوجاهة، لا توزعوا الغنيمة قبل اصطيادها، استعيدوا بالله فللوطن حق عليكم، كفى استبدادا فقد تستيقظون يوما لتكتشفوا أن كراسيكم بيعت في سوق «الخردة».

الريع الإفريقي
Comments (0)
Add Comment