ثلاثة أسئلة

 

صبري الحو  “باحث قانوني”

 

 

1-كيف تفسر عودة محسوبين على تيار بنكيران إلى دواليب الحزب، بعد فوزهم برئاسة الكتابات الجهوية؟

عودة حضور الموالين لبنكيران إلى الواجهة في المؤتمرات الجهوية، تدل على أن ما كان منتظرا من حكومة العثماني داخل الحزب لم يحقق المراد منه، أي أن الشباب من داخل حزب العدالة والتنمية بدؤوا يستحوذون على الخطاب، وهذا الخطاب ترجم إلى ما آلت إليه حكومة العثماني. وعودة هذا التيار بقوة إنما هو دليل على فشل مشاركة الحزب المذكور في الحكومة، وفشل العثماني نفسه في الاستجابة لانتظارات شباب حزبه منه، وأيضا دليل على أن هناك شبه اقتناع لدى قاعدة «البيجيدي» على أن الحزب وقع في فخ وفي مستنقع يهدف إلى إضعافه، وهذا الرجوع ينم عن أن الشباب في الحزب تمكن من احتواء واستغراق الفكر المضاد، الذي كان يدعو إلى فتح صفحة جديدة عنوانها أفول وخبو بنكيران، لكن نسطر أن هناك عودة قوية لهذا التيار بالنظر إلى ما آلت إليه الحكومة وأيضا إلى الوعي أن حزب العدالة والتنمية قد وقع في «شمتة»، وهذه العودة تترجم أيضا لظهور وعي مضاد روجته وتزعمته فئة ولاقى حضورا كبيرا في الحزب، خلال المحطات التي كانت قد جرت في الحزب، والتي كانت تصب في مجملها على أن هناك رضى عن حكومة سعد الدين العثماني وتحالفاته وبخلفه لبنكيران في الحكومة، غير أن الظاهر هو أنه قد بدأت حركة مضادة وتعود بقوة إلى هياكل الحزب، من خلال ما أسفرت عنه نتائج المؤتمرات الجهوية وما سبقها من مؤتمرات، وهذه العودة هي عودة لتقوية تيار بنكيران لدى من يعتبر
أن تقهقر الحزب «المصباح» نابع من تواري واختفاء بنكيران.

 

2-هل تترجم هذه العودة وجود صراع بين التيارات داخل الحزب؟

إن تعزيز هذه العودة يترجم إدراكا لدى أعضاء «البيجيدي»، بأن الحزب قد وقع في «خدعة»، من خلال تولي العثماني لرئاسة الحكومة، وإزاحة بنكيران عن مشهد الحزب، وهذه النتيجة من ظهور تيار وتيار آخر مضاد دليل على وجود انشقاق، وهذا ما كان يعبر عنه الجميع، ولن يكون حزب العدالة والتنمية بداعي عن باقي الأحزاب السياسية أو أنه سيكون في منأى عنها، لأن القاعدة والتجربة تؤكد مسلسل الانشقاقات وبروز التيارات داخل الأحزاب. وأعتقد جازما أن الحالة التي يعيشها «البيجدي» من بروز تيار معتدل وآخر «متطرف»، «تيار الاستوزار» والتيار المضاد «المتشبث ببنكيران»، دليل على أن الحزب يتجاذبه تياران إن لم نقل تيارات، والصراع أكيد أنه سيحتدم داخل أجهزة الحزب من أجل تصدره وقيادته. والآن فحزب العدالة والتنمية يوجد في الحكومة، وتيار الاستوزار لن يرضى بتوغل التيار المضاد، والذي كان يرى في بنكيران مكمن الزعامة ولا يؤمن بأي زعامة أخرى، وهذا الصراع رغم تأكيد الجميع على أن هناك التحاما، يكرس لوجود شرخ أعمق مما يظن الجميع، والأكيد أن هذا الصراع الخفي والمستتر الآن، ينذر بمحطات سيكون الصراع فيها محتدما بين التيارين. وحزب «المصباح» لن يكون في منأى عن حتمية الصراع الحزبي، ومحيط بنكيران ومحيط العدالة والتنمية لا يمكن أن يسلم من هذا الأمر.

 

3- هل أثرت نتائج الحزب في الحكومة على تقوية تيار في مواجهة الآخر؟

الصراع داخل حزب «المصباح» مرشح للمزيد من التصعيد، كما أن الحزب المذكور ليس بعيدا عن الانقسام، وأرجح أن الأخير سيعرف شرخا وانقساما قد نكون فيه أمام حزبين، وكل تيار حزبي يتولى تدبير الحكومة ويصل إلى مراكز السلطة. واحتلال حزب معين لهذا المركز يؤدي إلى إضعافه أمام نظرة المجتمع ونظرة القاعدة، وهذا الأمر يكون ناتجا عن ممارسته للسلطة، لكون الحزب لن يستطيع تلبية جميع احتياجات ومطالب المجتمع، ومن الطبيعي أن يخفت نجم حزب العدالة والتنمية داخل المجتمع، لأن وجود الحزب في المعارضة ليس هو وجوده في موضع تدبير الشأن العام، غير أنه يمكن التمييز بين حضور الحزب داخل المجتمع الذي تراجع بعد تولي السلطة، كما يمكن التمييز من داخل حزب العدالة والتنمية، حيث إن في اللحظة التي تولى فيها العثماني رئاسة الحكومة كان ما زال بنكيران أمينا عاما للحزب وكانت هناك حالة انحسار داخله، وتولي الشخص الثاني في «البيجدي» لرئاسة الحكومة قوى تيارا داخل الحزب، وقد تعاظم يوما بعد آخر بعد أن اكتشف مجموعة من المؤيدين لبنكيران بأنهم كانوا ضحية لتقوية تيار العثماني يوما بعد آخر.

Comments (0)
Add Comment