الكتب نساء.. الكتب رجال

هي الملاذ.. طوق النجاة من ضجيج الكلام والكلام والكلام.. صمت بلا صمت.. ورؤية.. بالرغم منك.. تجعل رأسك منكبا إلى أسفل.. لكن عقلك محلق إلى الأمام.. ثم العالي فالأعلى.. إنها القراءة.. رسم بلا ريشة.. وصورة بلا كاميرا.. وركح بلا ممثلين من لحم…

فتشي عنك في الألحان..

لستِ سوى أغنية ظلت طويلاً في ذاكرة عابر لا يجيد الكلام.. غريبة كحصن في قرية نائية غادر أهلها إلى المدينة.. ساخرة كريحانة تتحدى بؤس الباب الموارب للأبد..! لست أنتِ.. كل النساء لهن هشاشة في فرحهن وحزنهن.. وأنت لك صلابة العرعر حين يستفزه الخريف..…

للجنون ممارساته

لا ينام المرء ملء جفنيه.. هو يسدلهما كستارةِ أوّل الليل.. يدركُ في لا وعيه أنه سيشرعهما كحركة روتينية لدخول الشمس في اليوم التالي.. حين تلقي أشعتها ببطء على وسادته الملقى عليها رأسه بثقل.. يفتحهما بتراخٍ بليد.. ويأتي السؤال الروتيني.. «أهو يوم…

أنت.. يا كلّ قُرايَ المتعَبة..

تبدو ضاجاّ مثل محطة قطار مزدحمة.. مرتبكاً مثل مخدع هاتفي قديم على طريق عام.. مشدوداً مثل اسمك.. مثل حظك.. متردداً تماما كالظل.. وحيداً كالقارب الذي عبرنا به مشقتنا آخر مرة.. وغدا اليوم لعبة للنوارس.. مخبأً جيدا للشباك الفارّة من الصّيادة..…

في حضرة الخذلان..

قد أراكَ اليوم إن شئتُ..! أعتقد بأنك ستكون اليوم مرتديا قميصك الأزرق ذا الياقة البيضاء.. قد نتجاهل بعضنا إذا ما تعثرت نظراتنا فجأة.. أو قد نبتسم ببلاهة.. ثم نتدارك الأمر بأحاديث جانبية لا تُذكر بقدر ما تخلّفه لغة جسدينا وهما يحاولان الثبات..…

لن ينتهي رملي

أكاد لا أعرف نفسي اليوم.. هذه المرأة التي تسكنني لا تشبه التي كنتها قبل أن تستقر مثل نيزك في عقري.. بعثرت أرضي.. وقفلت الطريق بعدك على المارة الضالين.. اقبلني بعمري القصير.. فأنا أقبلك مثل عابر لحقلي.. لا أطلبك أن تدير حربا من أجلي.. الحروب…

أطلق يديك للريح

كل الوعود التي تُقطع بين المُحبِّين ما هي إلا أفيون يتفشى بين أوردة العلاقة لتبقيها قيد التماسك أطول فترة ممكنة.. لكن الحقيقة التي يغفل عنها العشّاق عن عمدٍ.. أو رغبة في مراوغة شراسة الحياة.. هي أننا أكثر هشاشة من أن نفي لذاكرة واحدة.. لكل…

«لا أحد يموت بتولا»

هل جربت أن تقف بين مفترق طريقين.. أحدهما غادرته بعدما سرق بقسوته ابتسامتك وأجمل ما فيك.. لا لشيء إلا نكاية بعفويتك.. وصدقك.. ورقة قلبك.. حينها أي فرح ذاك الذي سيملأ قلبك..؟ أي قوة ستحتمل نكاية ما.. حتى وإن كانت عابرة.. وأي سكينة سيمنحها…

سلام على الأنقياء..

لا غرو أن الجمال الخارجي وجاذبية القسمات وسحر الملامح فتنة لا تقاوم! لكنه طلاء ودهان قصير الأجل.. ويوما ما سيعض التراب لا محالة تلك القشور! ولأنه يحمل بذرة الفناء في داخله.. فسرعان ما تطوله عوامل التعرية والفناء.. وتهد أركانه معاول الأيام..…

حلم أدماه شوك الطريق

كان الجميع من حولي يتحدّث أو يستمع للآخر بإمعان.. عدا بعض النسوة الجالسات في الزاوية اليمنى من المجلس.. كُن يتحدثن جميعهن في وقت واحد.. وكنت أستغرب كيف لهن الصمود أمام هذه الموجات الصوتية القاسية على آذانهن المرهفة.. ربما يبدو أن لا آذان لهن..…

قد كبرت يا أمي..

صوت الأرض هو صوت أمي حين تفتح عينيها الجميلتين.. ثم بعذوبة كل أنهار الدنيا تقول: «لا إله إلا الله أصبحنا وأصبح الملك لله». أمي الشمس التي ترجو الكواكب أن تتلفّع بشال أسود لتشبهها.. أمي دهشة المطر وحميمية القهوة.. وساقية ممتدة صوب قلبي.. أمي…

كحل يشوه الوسائد..

أن تكون كاتبا.. ذلك يعني أنك لن تملك «قلبك» يوماً ما.. يعني أن تكتب بماء عينيك.. وتغرق وأنت مبتسم.. ثم تجد نفسك وحيدا في الشاطئ.. حيا.. لكنك تدرك في قرارة نفسك.. أنك لم تنجُ.. تتملكني حالة غريبة.. أشعر بروحي وكأنها تشبه إلى حد ما ورقة خريف…

إن الرجال إذا دخلوا قلبا أهدروه

لم يكن قلبي ملك يدي حين مالت نحو كفيك سنابلي.. كان ذلك معقدا.. شيءٌ مثل الصمت.. ثقيل ومهيب.. يحدث.. لكنه لا يُفسر ولا يُحكى.. ما فعلته بادئ الأمر كان جهادا حتى لا ينزلق قلبي في جعبتك.. أغمضت عيني كي أضيع عن عمد.. ولكن قلبي وجد الطريق إليك…

نحن النبيلات..

نحن النبيلات.. نجتاز بعشاقنا الأزقة المحظورة.. نقيهم طلق الكلام الطائش.. ننكفىء على أخاديدهم متلقين عنهم الصواعق المباغتة.. نلقي بهم في قواربنا.. نعطيهم مجاديفنا.. أستارنا.. وأطواق النجاة.. ولا نبقى على الشاطىء للتلويح.. كان هذا مزاحا ثقيلا..…

لحظة بين رمشتين..

كان الليل طويلا وموحشا على رجل مثلك.. اعتاد أن يقلب صفحات العمر.. حتى يجد الورقة الملائمة لحبر مزاجه.. كنت سيئا جدا وأنت تستجدي الحنان منهن.. مشوها كبقعة أرض منكوبة.. وكان يحزنني النظر إليك.. لم يكن عصيا عليك أن تلتفت قليلا لتراني.. لكنك…

كلنا عالقون..

نحن بسطاء وقلوبنا بيضاء.. نستجيب سريعا للعطب.. ونتفاوت في الفرح.. في البكاء.. في الأولويات.. نحن طيبون.. في داخلنا براءة أطفال.. وهوس مجانين.. فينا شغب وروح مغامرة.. فينا عذوبة وأخاديد للحزن.. لكننا نرتدي أقنعة كثيرة.. نتنكر لأنفسنا ولأرواحنا…