شرفتي المطلة على الصبر

فقدت نعمة الأصدقاء الحقيقيين ضمن ما وقع من سلتي حين تعثرت بك..! الأصدقاء الذين يسايرون خطوتي على أي حالٍ أكون عليه.. الذين يبطئون عندما يجهدني الطريق الذي أسلكه نحوك.. والذين يسبقونني عمدا كي يخفون عن عيون الناس رقعة في ثوبي.. الأصدقاء الذين…

دعنا نقفز من علو تسريحتي

لم يعد بيت القصيدة مأواي.. نحن مشغولان بجمع ما فقدناه قبل الآن.. اللحن الذي أعطى للشعر شجنا بنفس طويل.. اللحن الذي دندناه معا قاطعين على الليل غفوته.. ملقيين بدلائنا للغيم.. نحن اللذان نعرف رفعة السماء السابعة.. ونعمة الحصول على قلب مشترك..…

تغيب.. فتترمل ذاكرتي

على مأدبة هذا المساء الكئيب.. أوزع أواني القلب الخاوي على عروشه.. وفي صحون الروح تلمع دمعة.. تتهافت أياد شرهة لضيوف ثقيلي الظل.. فيمضغني الحنين.. وتحتسيني الذكرى.. ويتقيؤني الألم.. ما الليل والانتظار؟ مجرمان انتهازيان.. يبتزان جيوب نومي حتى…

كيف تُجمع الأشلاء؟

إنني ممن لا يفهم كيف تحدث المعجزات.. تلزمني الكثير من التفاصيل كي أنتقل بخفة من وعي المنطق.. إلى وعي المعجزة المبهم.. لذلك لم أفهم كيف انفلق الغياب وجاء بك بعد هذا الشقاء الطويل؟! أعجز عن استيعاب هذا التغير الحاد في الوقائع.. عن أي واقع…

لو أننا لم نلتق

ما إن تتوقف للنظر إلى أخرى.. فسأتوقف فورا عن إثارة إعجابك..! إنني امرأة على هذا القدر من الذكاء.. الذي يخولني دفع مركبتك باتجاهي.. أو تعطيلها.. أو حتى دفعها تجاه العطر الذي دوخك.. إن قلبا واحدا لا يسع كل تلك الحمولات الزائدة التي تكدسها.. لا…

إنما كنت طُهرا خُذِل..

مؤاخذون نحن بالنوايا.. تلك التي ننقيها باطناً لتظهرنا بلباس تقوى ساتر وخير لباس.. تلك التي تجتذب الخير نحونا دون جهدٍ منا.. تلك التي تتقن كيف تضعنا في لقاء مع من يُشابهوننا.. أو على الأقل من يحملون مضغا بيضاء لم تُدنس.. تلك التي تملؤنا…

لا وقت لرفاهية الحب

لا وقتَ لرفاهية الحب.. أسدّ أذنيّ المصغيتين لأزيزِ الفرح في انهياره.. أُغلِقُ عينيّ المُبحلقتين بِتراكمِ الوجَعِ المُحيط.. ألهو بفتات التنفس.. ولا أربتُ على كتفي.. أمرر الوقت بقراءة القصص الخرافية.. أَشتُمُ السّلحفاة التي سبقت الأرنب.. النملة…

امرأة لا تجيد الاحتراق

منتصف الليل.. غارقة في الأمنيات المحنطة.. أبحث عن بداية جديدة خالية من تعقيدات الأمل.. منتصف الليل.. الثانية عشرة وسبع دقائق.. أغنية باهتة منذ زمن تعبر ذاكرتي.. وتخطف معها حلمي الصغير الذي لم يفطم بعد.. بعد منتصف الليل.. حيث أنت.. لا أعد…

ألتحف دفء عينيك.. وأنسى

عندما اتخذتُ قرار التوقف عن الكتابة.. كنت عازمة على نسيانك.. والتحرّر منك.. بإيقاف كل ما يجرفني نحوك.. كتابةً كانت.. رسماً أو عزفاً.. لكنك سيّئ بما فيه الكفاية لأن تظهر لي في كل مهاربي.. وددت لو ألقنك درسا في الصمت.. صمت يقول لك كلّ الحكايا…

ابكِ فقط يا فأر التجارب..

البارحة.. لم يستطع أن يكوي غضبه ويرتبه جيدا.. كي يضعه في صندوق ذاكرته الأسود.. وينسى.. كلما نهبوا له حلما.. بحث عن آخر في بقايا تنفسه: «ما زلت حيًا» يقول.. يعلم جيدا أن الشغف النامي كشجرة بين ضلوعه.. لن يجد له تربة يغرسه فيها.. وعلى الرغم من…

مرت من هنا شاعرة..

إذا عرفت أن.. الفاعل «منزوع» الضمير مستتر.. تقديره «هو أو هي».. مبني على الغياب «مرفوع» أقصد «دنيء» منزوع الرحمة.. مشحون باللامبالاة وسكون المشاعر.. وعلامة دناءته الابتسامة الصفراء المرتسمة بركن فمه الأيسر.. والمفعول به بريء «منصوب عليه دائما»…

تبا لسواد أرواحكم..

كآبة مسمومة تدخرها لك الأيام.. وسهم حارق يذيب قلبك ويفت عضدك إربا إربا.. أصدقاء وإخوان.. كانوا لك الدار والجوار.. كانوا لك الأهل والملاذ.. كانوا لك الحضن والوطن.. عركتكم الحياة بغبارها وأشجانها تارة.. وأزهرت في كفوفكم نضارة السرور تارة أخرى..…

لذة الفنجان الأخير

يقتفي المساء أثر المتعبين.. يراقبُ خطواتهم عن كثب.. أحياناً ينحني صوب التراب.. يصغي إلى ما تبقى من الصدى.. يتابع سيره.. محمّلا كالبدو الرّحلِ أطلالهم.. لا يقف باكيا.. يعلم أنهم ينتظرونه.. ليلقوا عليه ثقل همّهم.. ويحكوا قصص أخيلتهم.. بيوم آخر…

أرق يجاوره عرق..!

هذا المساء أتعجب.. لا أغنية تداعب وجنة القمر وتفرك أصابعه المتورمة.. لا حبيبا يهدهد القلب ويحضن زفراته الملتهبة.. لا رصاصة تبدد السأم وتخرس ذئابه الجائعة.. لم التصحر يا روح؟ أتساءل بهلع؟؟ - «بل سلي الشتاء يا صاحبتي» يجيبني الشحرور من خلف…

بكل ما تصفى من دمي

لا يحمل المبتورون هم الأحذية التي تضيق.. ولا يلعنون الجوارب الممزقة أبدا.. والذين عضوا أصابعهم كمدا.. لا يملكون رفاهية مسح الدموع.. لا تغويهم فتنة القفازات ولا أكواب الشاي الدافئة.. كمئذنة هجرها المصلون.. كنبي خانه الحواريون.. كمدينة دنسها…

الرقص مع القصائد

إلى شاعر يتهجأ قوافيه البكر بشيء من الريبة والحذر.. أحصنة اللسان التي ألجمت عن العدو في مروج البوح.. وتركت لسنوات عجاف ترعى حشائش الكتمان بمرارة.. أصابها الروماتيزم أخيرا وشاخت حناجرها..! كل الكلام الذي لم تقله وبات نيئا في فمك سيلعنك ذات…