شوف تشوف

الرأي

أنت.. يا كلّ قُرايَ المتعَبة..

تبدو ضاجاّ مثل محطة قطار مزدحمة..
مرتبكاً مثل مخدع هاتفي قديم على طريق عام.. مشدوداً مثل اسمك.. مثل حظك..
متردداً تماما كالظل..
وحيداً كالقارب الذي عبرنا به مشقتنا آخر مرة.. وغدا اليوم لعبة للنوارس.. مخبأً جيدا للشباك الفارّة
من الصّيادة.. الهاربة من ذاكرةِ الجوع..
ولو كنتُ في طريقك قطةً لركلتني.. أو استخدمتَ قلبك لإخافتي..
أنا الحَذرة..
بحدقتين كبيرتين
بظهرٍ مقوس للخوف..
ومخالب قصصتَها عندما تسلقتك أول مرة..!
أتسمعني؟
الهواء ثقيل!
بالكاد كلامي يتحرك نحوك..
يعرقله شيء يشبه صوتك..
يشبه الضباب..
يشبه فراغاً كنتَ معلقاً فيه
قبل أن يهزمك قلبي.. نسيتُ كيفَ تبكي النّساء..
كيف يغصُّ أبريل.. دون أن يسعفَه التقويم بمِنديل..
نسيتُ فعلاً كيف يميلُ كوبي على جدول صغير
فيفيضُ ويغرقك.. أنتَ يا كلّ قُراي المُتعبة..
إنني في طريقي إلى نَجمة..
ذاتها النّجمة التي حدثتُك عنها..
تلك التي رسمتُها في كفك
عندما أصَبتَ تخمينها
وأَشرتَ لي.. كم تشبه وعدا قديماً
جاءت به رسالة.. وأخفتهُ رسالة..
كأنكَ قصيدة ٌمن سكر.. أو بيتٌ غادر مخيلة شاعر مهمل.. كأنك رشةُ عطر في ثيابِ الرّيح..
كأنك فتنةٌ قصيرة
أبعدَتها استعَاذتي.. البعد ذاك الذي يقصم سن قلمي.. ويتركه ينزف من جسد القصيدة..
من عين الرواية التي كنا نعيش أدق تفاصيلها معاً..
ومن أجنحة الحروف التي كانت محلقة بنا في فضاءات الهيام..
الآن لم يتبق من رمق لنا..
إلا نبض الصباحات المتخمة بالفقد..
واللحظات الخالية من الضحكات..
وأسمار العشي حين نتحلق حول مواقدها نحتسي الذكريات.. أنت في أقصى مدن الغياب..
وأنا على أول طريق التنهدات..
يلفني الليل في ردائه حالك البرودة.. وتشاطرني الشموع وئيدة الضوء بدمع الحنين الملتهب..
خذني إليك فما تبقى
من الضياء إلا نهار جميل..
خذني إلى ما لا نهاية.. للفصول الأربعة.. إلى فصول الياسمين.. إني أمد يديَّ في حقل أزمنة البياض.. فتخرج خالية منك.. فهلا جئتني وعدا صادقاً..
وملأت كل مواسمي عمراً خصيبا؟!
كلما غردت طيور الصباح.. أراك تقف على الفنن المهتز.. كطائر مهاجر.. تتساقط من ريشه غربة الذكريات..
ومن عين الرياح يتدلى حبل الأمنيات الصغيرة..
فأمد يدي للأغصان.. ربما أنزلتك إليَّ..
وربما رفعتني لجوارك..
لننعم بغربة الغناء معاً..!

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى