شوف تشوف

سري للغاية

صديق الملك ينتهي بجسد نصف مشلول وتذكارات مسروقة

حسن البصري

ولد غي كليزو سنة 1929 بفرنسا، لكنه قضى فترة طويلة من حياته في المغرب إلى أن توفي بالرباط يوم 20 فبراير 2007، بعد أن عاش في أيامه الأخيرة شبه مشلول على كرسي متحرك. حسب قيدوم الصحافيين، الحسين الحياني، فقد ولد في وهران وحل بالمغرب رفقة والده وعمره عشر سنوات، لعب لنادي البريد الرباطي لكرة القدم، بعد إصابته تحول إلى مجال التدريب، وفي 1954 عين مدربا للمنتخب المغربي للشبان وقاده للعب في وهران، وبعد الاستقلال استقر في المغرب وأصبح يجيد الحديث باللهجة الدارجة.
قضى الرجل مدة زمنية تقارب ثلاثة عقود في جحيم المعاناة، فمنذ أن انهزم المنتخب المغربي لكرة القدم أمام نظيره الجزائري يوم تاسع دجنبر سنة 1979 بحصة مستفزة، خمسة أهداف لهدف واحد، بدأ العد العكسي لنهاية المدرب الأكثر ارتباطا بالمنتخب الوطني والجيش الملكي والفتح الرباطي. ليس على المستوى المهني، بل الصحي أيضا.
في كتابه «مخزنة كرة القدم»، قال الباحث منصف اليازغي إن هاتفا خاصا وضع قبل مباراة المغرب والجزائر بإحدى قاعات الملعب الشرفي من أجل استقبال مكالمات الملك الحسن الثاني، كما تواجد كل من المعطي بوعبيد، الوزير الأول، رفقة إدريس البصري، وزير الداخلية، وعبد الحفيظ القادري، وزير الشبيبة والرياضة، جنبا إلى جنب مع المدرب في مستودع الملابس.
تلقى المدرب مكالمة من الملك كلها لوم وعتاب، خاصة حول بعض مكونات تشكيلته، قدم المدرب الفرنسي الحساب للملك قبل الوزارة الوصية والجامعة، وعلل الهزيمة بضعف التركيز وعدم القدرة على تحمل ضغط المباراة والشارع، الذي كان يعتبر الفوز على الجزائر انتصارا للقضية الوطنية، لكن الحسن الثاني صب غضبه على المدرب الذي أصيب بنوبة قلبية حادة.
منذ ذلك الحين لزم غي كليزو منزله في حي الليمون الذي كان هدية من الحسن الثاني إلى المدرب، قضى فيه ما تبقى من عمره على كرسي متحرك، محاطا برعاية زوجته الفرنسية وابنه فيليب وابنته كارولين، وظل يعالج كل أسبوع بالمركز الطبي التابع لمركب الجيش الملكي، وبقي طيلة فترة مرضه الطويلة يتقاضى راتبا شهريا هزيلا إلى أن لقي ربه.
بعد رحيل كليزو، طالبت بعض الفعاليات الرياضية بإطلاق اسمه على مركز التكوين التابع للجمعية الرياضية للجيش الملكي، لكن المطلب ظل أسير مواقع التواصل الاجتماعي، علما أن كليزو يعد من بناة الفريق العسكري مع الحسن الثاني.
من المفارقات الغريبة أن يتعرض مسكن هذا المدرب لعملية سطو، تمت خلالها سرقة هدايا ثمينة تلقاها المدرب الفرنسي من الملك الراحل الحسن الثاني، عبارة عن ساعة يدوية باهظة الثمن ومجوهرات ثمينة من خزنة كبيرة حديدية، ضمنها قلادة ذهبية قيمتها عشرات الملايين ومجوهرات ثمينة، فضلا عن ميداليات وتذكارات وأوسمة وهدايا من الحسن الثاني.
ركز التحقيق الأمني على بعض حراس الفيلا، وهم من الجنود الذين كلفوا بهذه المهمة حين كان كليزو مدربا وظلوا يواصلون مهامهم حتى بعد اعتزاله الطوعي للكرة، بعد أن دخل تاريخ الجيش الملكي، حيث يعد المدرب الأكثر تتويجا في تاريخه بـ12 لقبا.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى