الرئيسيةخاص

الأخبار تكشف فضائح رخص استثنائية للتعمير حولت برشيد إلى منطقة إسمنتية

تحقيق العدوي يفضح اختلالات في منح رخص لأعيان ومحظوظين بالإقليم

برشيد: مصطفى عفيف
على إثر التحقيق الذي طال مشروع السكن الاجتماعي والاقتصادي ببرشيد، كشف تقرير لزينب العدوي، الوالي المفتش العام للإدارة الترابية بوزارة الداخلية، صدر بداية السنة الجارية، النقاب عن مجموعة من الخروقات القانونية والإدارية التي وضعت المجلس الجماعي لمدينة برشيد والدروة والسوالم وسيدي رحال، والمسؤولة الأولى عن قسم التعمير بعمالة الإقليم، في قلب هذه الفضيحة. التقرير فضح منح تراخيص استثنائية لعدد من المجزئين أصحاب مشاريع سكنية، وذلك بعد تكوين لجنة إقليمية لدراسة ملف مشروع السكن الاجتماعي والاقتصادي ببرشيد بطريقة غير قانونية، وهي اللجنة التي أعطت، شهر مارس من السنة الماضية، موافقتها لإحدى الشركات العاملة في مجال السكن الاجتماعي والاقتصادي من أجل الاستفادة من 63 شقة إضافية من صنف السكن الاجتماعي، بطريقة غير مستوفية للشروط القانونية المطلوبة. هذه الاختلالات دفعت بالمسؤول الأول بالإدارة الترابية بإقليم برشيد إلى إبعاد رئيسة قسم التعمير بعمالة الإقليم من مزاولة مهامها في انتظار النتائج النهائية للتحقيق الذي أشرف عليه مفتشو الداخلية وطال مصالح الوكالة الحضرية لبرشيد، وهو التحقيق الذي هم على الخصوص الملفات الخاصة بمشاريع السكن الاجتماعي والاقتصادي بالمدينة.
لم يكن في حسبان مسؤولي قسم التعمير بعمالة إقليم برشيد، أو المجالس الجماعية الحضرية الدروة، سيدي رحال وبرشيد، أو الوكالة الحضرية لبرشيد- ابن سليمان، يوما، منذ إحداث إقليم برشيد سنة 2008، أن التطاحنات الخفية بين لوبي العقار بالمدينة ستكون النقطة التي تنفض الغبار عن فضيحة الاختلالات التي يتم بها منح رخص استثنائية (dérogation pour construction) في عدد من مشاريع السكن الاجتماعي والاقتصادي بإقليم برشيد، بعدما كشف التحقيق الذي أشرفت عليه المفشية العامة لوزارة الداخلية أواخر السنة الماضية، النقاب عن الطرق الاحتيالية التي ينهجها أصحاب القرار بإقليم برشيد مع مالكي تلك المشاريع السكنية، من خلال تحويل عقارات كانت في الأصل مخصصة لمرافق اجتماعية أو تجارية أو مساحات خضراء، حسب التصاميم والرخص الأصلية، بالتحايل على القانون من خلال إعادة تجزيئ المساحات والمرافق المخصصة للمشاريع السكنية المرخص لها في التصميم الأصلي وتحويلها إلى أشطر من أجل تقليص المساحة القانونية والاستفادة من حذف المساحات المخصصة للمرافق العمومية والمساحات الخضراء وتحويلها إلى بقع أرضية.

إبعاد رئيسة قسم التعمير
بداية تفجير هذه الفضيحة في وجه مسؤولي قسم التعمير بعمالة الإقليم والوكالة الحضرية، انطلقت بعد ما نهج بعض المنعشين العقاريين أسلوب الرسائل المجهولة التي توصلت بها المفتشية العامة للإدارة الترابية، ما جعل هذه الأخيرة تعجل، أواخر سنة 2018، بإيفاد لجنة للتحقيق في أحد المشاريع السكنية ببرشيد، موضوع الرسالة المجهولة، وهو التحقيق الذي عجل وقتها بإصدار قرار إداري مؤقت بتوقيف الأشغال، والذي على ضوئه كشف تقرير أصدرته زينب العدوي، الوالي المفتش العام لوزارة الداخلية، على خلفية التحقيق في مشروع السكن الاجتماعي والاقتصادي بمدينة برشيد، النقاب عن مجموعة من الخروقات القانونية والإدارية التي وضعت المجلس الجماعي لبرشيد والمسؤولة الأولى عن قسم التعمير بعمالة الإقليم في قلب هذه الفضيحة، بعدما كشف التقرير عن تورط لجنة إقليمية تم تكوينها بطريقة غير قانونية، وهي اللجنة التي أعطت، شهر مارس 2018، موافقتها للشركة صاحبة المشروع بالاستفادة من 63 شقة إضافية من صنف السكن الاجتماعي. وكشف التقرير نفسه، أيضا، أن صاحب المشروع لم يتسلم رخص البناء إلا في 16 غشت 2018، أي بعد انقضاء مدة ستة أشهر المحددة في القانون، وهي الرخصة التي تبين أنها سلمت للشركة خارج الآجال المحددة لها، بعدما تبين أن طلب الرخص تم إيداعه في 10 غشت 2017، وهو ما كشف عن أن الرخصة سلمت بعد انقضاء مدة الستة أشهر المحددة في القانون.
وهو التقرير الذي كشف عن مجموعة من الخروقات التي أغفلتها مصالح التعمير بكل من جماعة برشيد وعمالة الإقليم، خاصة بعدما تبين أن الشركة العقارية صاحبة المشروع لم تحترم المساحات المغطاة للمساكن الاجتماعية، وتم تسليمها التراخيص الخاصة بـ14 شقة تتراوح مساحتها بين 81 و92 مترا مربعا، علما أن المادة 1 من الاتفاقية المتعلقة بالاستفادة من امتيازات السكن الاجتماعي ومدونة الضرائب تحددان المساحة بين 50 و80 مترا مربعا.
خروقات التعمير بمدينة برشيد، التي كشف النقاب عنها تقرير زينب العدوي، المفتش العام للإدارة الترابية، والذي وصف بالتقرير الأسود، عجل حينها بإبعاد المسؤول الأول بعمالة إقليم برشيد، رئيسة قسم التعمير بعمالة الإقليم من مزالة مهامها على رأس قسم التعمير، وتعيين مهندس مكانها في انتظار النتائج النهائية للتحقيق الذي شمل مصلحة التعمير بالمجلس الجماعي والوكالة الحضرية، ليتم على الفور إصدار أمر بهدم بعض المرافق غير المرخصة بحسب التصميم الأصلي للمشروع.

حفر الأقبية بعمارات سكنية
زيارة مفتشي وزارة الداخلية لبعض المشاريع السكنية بمدينة برشيد، كانت كافية للوقوف على مجموعة من الاختلالات التي وصفها مسؤولو التعمير بالعمالة والمجلس بـ»الطفيفة والعادية»، قبل أن تطفو على السطح من جديد كارثة كبرى قد تهدد حياة المواطنين بالخطر بعدما تناسلت عملية حفر الأقبية بعدد من القطع الأرضية بتجزئات سكنية وعمارات وفيلات في ظروف وصفت بالمشبوهة، ودون احترام دفتر التحملات والتصاميم المرخص لها من طرف اللجنة الإقليمية للتعمير، وهو واقع كان قد فجره مستشار جماعي ببلدية برشيد، من خلال سؤال كتابي خلال إحدى دورات المجلس الجماعي، بعدما كشف عن وجود بنايات بتجزئات سكنية حديثة البناء تتوفر على تصاميم مرخص لها ببناء ثلاثة طوابق، إلا أن أصحابها قاموا بإضافة «سرداب» أو طوابق تحت أرضية خلافا للتصاميم المصادق عليها من طرف جميع المصالح المعنية، وأن أصحابها استطاعوا الحصول على رخص السكن في غياب المراقبة من طرف الجهات المسؤولة عن التعمير.
هذه الفضيحة كانت بمثابة النقطة التي نفضت الغبار عن فضائح أخرى بعدد من التجزئات السكنية بمدينة برشيد، والتي يقف وراءها عدد من المنتخبين والأعيان، ضمنهم رئيس إحدى الجماعات القروية خارج الإقليم، والذي يملك عددا من البقع الأرضية بتجزئة سكنية بمدخل المدينة، في تواطؤ مكشوف مع أصحاب القرار الذين يقفون خلف الستار ببناء منازل من ثلاثة طوابق وإضافة «سراديب» أو طوابق تحت أرضية، في تناف مع الملف القانوني والتصاميم المصادق عليها من طرف الشباك الوحيد الخاص بالتعمير، كما هو الحال بالتجزئة نفسها، حيث أقدم عدد من المنعشين العقاريين على حفر آبار دون مساطر قانونية.
هذا الوضع ينطبق على عدد من التجزئات السكنية بطريق ميلس وطريق حد السوالم وتجزئة «اليسرى»، التي لم تسلم بدورها من اختلالات في عملية البناء بعد إضافة طوابق تحت أرضية بطرق احتيالية وفي غفلة من الجهات المسؤولية. ناهيك عن ظاهرة حفر الآبار بالفيلات السكنية على غرار تجزئتي «ركراكة» و«شامة»، وهي أشغال تتم في واضحة النهار، حيث يتم العمل على بناء «قبو» وتغطيته قبل القيام ببناء باقي الطوابق. وبالرغم من علم لجن المراقبة بتلك العملية، إلا أن المنعشين العقاريين ينتظرون حصولهم على رخص السكن قبل القيام بإحداث المدخل الرئيسي لـ«القبو».

طرق لحرمان سكان من المرافق العمومية
في الوقت الذي كانت «الأخبار» تعكف على إنجاز هذا التحقيق، طالب قاطنو تجزئة «سعد» ببرشيد، في رسالة وجهت إلى عامل الإقليم، بفتح تحقيق في الطريقة التي تم بها تحويل بقعتين كانتا مخصصتين لمشروع مركز تجاري وحضانة بالتجزئة المذكورة، إلى بقعة واحدة من أجل إنجاز مشروع في بناء مؤسسة للتعليم الخصوصي، وهو الترخيص الذي حرم ساكنة يفوق تعدادها 1000 نسمة من خدمات القرب (مركز تجاري وحضانة).
وطالب قاطنو الحي السكني، في رسائل وجهوها إلى كل من عامل إقليم برشيد، ورئيس المجلس الجماعي ومدير الوكالة الحضرية، بالكشف عن الطريقة القانونية التي مر بها ملف تحويل عقارين ودمجهما في عقار واحد والترخيص ببناء مدرسة للتعليم الخصوصي، وهو الترخيص الذي اعتبره السكان غير مناسب، باعتبار أن جل السكان اقتنوا عقاراتهم بالتجزئة المذكورة بناء على وجود مرافق (المركز التجاري) و(الحضانة)، وهي التي قدمها صاحب التجزئة خلال عملية البيع، واعتبروا أنفسهم ضحية عملية احتيال.
وأضافت الرسائل نفسها التي (حصلت «الأخبار» على نسخ منها) أن الترخيص بتحويل البقع الأرضية المخصصة لمركز تجاري وحضانة إلى الترخيص ببناء مدرسة للتعليم الخصوصي، سيؤدي إلى خلق خلل داخل التجزئة السكنية «سعد» وحرمان السكان من مركز تجاري للقرب.
التلاعب بالمرافق الاجتماعية والتجارية بعدد من التجزئات السكنية بمدينة برشيد، تحت غطاء التراخيص الاستثنائية التي تمنحها لجنة إقليمية، هي الطريقة نفسها التي مر بها ملف تحويل البقع المخصصة للمركز التجاري والحضانة، وهو المشروع الذي أكد بخصوصه مصدر مسؤول، بقسم التعمير ببلدية برشيد، أن عملية التحويل تمت بطريقة قانونية عن طريق الترخيص الاستثنائي، وأن المشروع حظي بموافقة جميع المصالح، مشيرا إلى أنه لم يتم تسجيل أي تعرض من طرف السكان خلال الفترة المحددة في 15 يوما للمنافع والمضار.

مدينة إسمنتية بسبب الرخص الاستثنائية
في وقت عصفت التحريات بالمسؤولة الأولى عن قسم التعمير بعمالة إقليم برشيد، طفت على السطح مشاكل أخرى كانت طي الكتمان، بخصوص مجموعة من الاختلالات التي يعرفها ملف التعمير ببلدية الدروة، بعد استفادة إحدى الشركات العقارية من رخص استثنائية لمشروع سكني لم يحترم ضوابط المساطر القانونية في مجال التعمير، وعلى رأسها السماح بإضافة طوابق بصفة غير قانونية، ما أدى إلى مطالبة بعض الجهات بإيفاد لجن للتحقيق والتعجيل بإيجاد حلول حقيقية لمجموعة من المشاكل بالجماعة.

البناء فوق عقار محبس بسيدي رحال
النبش في ملف الرخص الاستثنائية قاد «الأخبار» إلى ملفات أخرى ما أصبح يوصف بمافيا العقار بمنطقة سيدي رحال الشاطئ، حيث يتخذ عدد منهم من صفة «الشرفاء» مظلة يحتمون بها، لكن إصرار «الأخبار» على كشف النقاب عن هذا الواقع، جعلها تصطدم بواقع جعل بعض الجهات تحاول تمويه الجريدة وإرشادها إلى مشاريع أنجزت بمساطر مغايرة لتلك التي تبحث فيها، حيث تم توجيهها إلى المشاريع التي تدخل في إطار إعادة هيكلة دوار «الشرفاء».
ومن أجل أخذ وجهتها الصحيحة، كانت بداية جولة «الأخبار» انطلاقا من مدخل مدينة حد السوالم من أول مدارة على مستوى الطريق الوطنية.. حيث صادفت الجريدة عدة بنايات شيدت بطرق ملتوية وخارج القانون بدوار «الشرفا» رخص لها من طرف المجالس المتعاقبة، بعد إقدام تلك المجالس على منح التراخيص لعدد من المجزئين للبناء فوق عقار محفظ ومحبس بظهير. حيث أقدمت المجالس المنتخبة ببلدية سيدي رحال الشاطئ على استغلال وثيقة الترخيص بالبناء المشروط الصادرة عن الوكالة الحضرية، والتي تحمل عبارة «أنها لا ترى أي مانع في إقامة البناء فوق العقار موضوع طلب الترخيص شريطة تسوية وضعيته القانونية»، وهي عبارة تفتح شهية مافيا العقار بالمنطقة والتي تقوم بالتحايل على القانون واستصدار رخص لإقامة تجزئات سكنية بعقار محفظ ومحبس، مع العلم أن هذا العقار سبق أن صدرت بخصوصه أحكام قضائية نهائية تقضي بمنع الترخيص بالبناء فوق العقارات المحبسة، «أرض الشرفاء العلويين»، والتي تعرف عدة مشاكل ببعض البقع، حيث يعمد بعض المنتسبين إلى تفويت البقع اعتمادا على عقود يصادق على إمضاءاتها ببعض المقاطعات بالدار البيضاء، رغم المذكرة الصادرة عن المصالح المركزية لوزارة الداخلية، والتي تمنع المصادقة على هذه العينة من العقود والوثائق، وهي حقائق أكدتها تحقيقات قضائية أنجزت في عدة ملفات أبطالها موظفون ومنتخبون.

الوسوم
اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Al akhbar Press sur android
إغلاق
إغلاق