الأخبار جريدة إلكترونية مغربية مستقلة

التحرش بمواطنة والشطط في استعمال السلطة يقود شرطيا للسجن

أصدرت هيئة الحكم باستئنافية الرباط، أول أمس الاثنين، حكما قضائيا يقضي بتخفيض عقوبة شرطي من فرقة النجدة بولاية أمن الرباط من ستة أشهر حبسا نافذا إلى شهرين حبسا نافذا، على خلفية متابعته بالتحرش بمواطنة والشطط في استعمال السلطة واستغلال النفوذ.

الشرطي الذي كان قد أدين، قبل أسابيع، بستة أشهر حبسا نافذا من طرف الغرفة الجنحية التلبسية بالمحكمة الابتدائية بالرباط، مثل أول أمس أمام هيئة قضائية في جلسة استئنافية جرت عن بعد بسبب تدابير كورونا، لتستقر قناعة الهيئة المذكورة في تخفيض العقوبة من ستة أشهر إلى شهرين فقط.

وترجع أطوار هذه القضية المثيرة إلى أواخر شهر شتنبر الماضي، عندما قادت الصدفة مسؤولا كبيرا بالمديرية العامة للأمن الوطني إلى الوقوف بنفسه على مخالفة الشرطي للقوانين الجاري بها العمل، وضبطه متلبسا باستغلال السلطة والتحرش بسيدة بالشارع العام.

وأكدت مصادر «تيلي ماروك» أن حرص المسؤول الأمني على تنفيذ توجيهات المديرية العامة، باحترام المواطنين وإعمال القوانين في حق كل المخالفين لقانون السير والجولان والتعاطي مع هذه الوضعيات بالجدية والاحترام والالتزام بفصول القانون، دفعته إلى متابعة كل خطوات التفاوض التي أجراها الشرطي مع السيدة، والذي انتهى بحصوله على رقم هاتفها وتسجيله على هاتفه، مما دفعه إلى إصدار تعليمات فورية لوالي أمن الرباط، بالبحث في هذه النازلة وترتيب الجزاءات الضرورية في حق الشرطي بعد الاستماع اليه.

التحريات المنجزة مع الشرطي التابع لفرق النجدة بولاية أمن الرباط، بعد الاستماع إليه، كشفت تورطه في التحرش بالسيدة التي قام بضبطها متلبسة بارتكاب مخالفة مرورية، تقتضي إعمال القانون وتغريمها، بدل إرغامها على تقاسم رقم هاتفها معه، وهو ما وضعه محط شبهة يعاقب عليها القانون تتعلق بالتحرش الجنسي والشطط في استعمال السلطة واستغلال النفوذ.

وبالتزامن مع مجريات التحقيق القضائي، الذي أمرت بإجرائه النيابة العامة مع المتهم، قررت المديرية العامة توقيف الشرطي إلى حين عرضه على المجلس التأديبي واتخاذ القرار الإداري المناسب في حقه، وقد تم وضعه رهن الحراسة النظرية والاستماع إليه.

وأوضحت الأبحاث الأولية أن مذكرة هاتف المتهم تتضمن أرقام هواتف خاصة بنساء، يرجح أنه حصل عليها بالطريقة نفسها، في الوقت الذي أنكر المعني كل التهم المنسوبة إليه جملة وتفصيلا، بما فيها قضيته مع السيدة المسؤولة بوزارة الفلاحة، التي وقف المسؤول الأمني الرفيع المستوى على سيناريو التحرش بها بالشارع العام، حيث أنكر تحرشه بها، مؤكدا أنه طلب منها توفير فرصة تدريب لقريبة منه بوزارة الفلاحة، بعد أن أبدت المعنية استعدادها لذلك، مما جعله يتبادل الأرقام الهاتفية معها.

يذكر أن عبد اللطيف الحموشي، المدير العام للأمن الوطني، سبق له أن أصدر عقوبات صارمة، انتهت بمتابعات قضائية في حق موظفين ومسؤولين تورطوا في شبهة التحرش إما بزميلات أو مواطنات بالشارع العام وأثناء أداء المهام.

وتواصل المديرية العامة بتوجيه من المدير العام التنصيص على احترام كل المواطنين، وخاصة النساء اللواتي يتم ضبطهن في وضعية مخالفة للقانون، بما يلزم من الاحترام والتقدير وسيادة لغة القانون، مع الحرص على استحضار البعد التربوي والتواصلي، أثناء تحرير المخالفات، لتنبيه المخالفين إلى تجاوز أخطائهم، وهي الرسالة التي يتجاهلها بعض رجال الشرطة، الذين يتورطون في شبهات تحرش جنسي تعصف بمستقبلهم المهني .