الافتتاحية

خصومة فاجرة وبلا شرف

من كان يشك في استخدام الجزائر لورقة الانفصال ضد وحدتنا الترابية فما عليه سوى متابعة بهرجة التغطية التلفزية التي قامت بها القنوات العمومية الجزائرية أثناء زيارة عبد المجيد تبون، رئيس الجمهورية وقائد المؤسسة العسكرية، السعيد شرنقيحة لابن بطوش بمستشفى العاصمة بعد تهريبه ليلا من الأراضي الإسبانية خوفا من أن يلف على عنقه حبل الإدانة.
الدعاية السوداء التي حاول من خلالها حكام قصر المرادية رفع معنويات الانفصالي إبراهيم غالي بعدما قضى أياما من الجحيم بإسبانيا، أعطت عكس أهدافها المتوخاة، وأظهرت أن زعيم الانفصال مجرد عميل لدى الجزائر، يتحدث إلى رئيس الجمهورية ووزير الدفاع مثلما يتحدث مرؤوس في لقائه برؤسائه، أو جندي مصاب أمام قائده محترما قواعد الانضباط العسكري. طيلة الدقائق التي انتقاها بعناية إعلام العسكر لتسويق صورة خادعة عن بطولة وهمية لشخص مزيف تؤكد منسوب العداء والشر اللذين أبان عنهما، تبون وعسكر الجزائر.
لكن أهم ما يظهر من تلك الزيارة الفلكلورية أن الجزائر فقدت كل الفرامل وخرجت عن طوعها في الخصومة مع المغرب، وقد قال العرب إن الخصوم يأتون على ثلاثة أصناف: خصم عاقل ومنصف، خصم جاهل وأحمق، وآخر حقود ومتربص، فما بالكم وقد اجتمع في عسكر الجزائر الخصم الجاهل، والأحمق، والحاقد والمتربص، الفاجر في الخصومة، لكن خصومة بلا شرف وبلا أخلاق.
فمرة تلو الأخرى نشاهد من خلال تصريحات الرئيس تبون كما جرى مع جريدة «لوبوان»، تفسير ماذا يعني أن يكون لديك خصم حاقد يقود بلدا، ويتحدث بنحو من الإسفاف والحماقة عن رموز وحدتنا وعلى رأسهم المؤسسة الملكية. في الحقيقة فلا يسعنا إلا أن نحمد الله على هكذا خصوم لبسوا عقيدة الكراهية، فهم قبل كل شيء يعطون الدليل لمن يشاهدهم عن مستوى الغل الذي يحملونه ضد بلد شاءت الأقدار الإلهية أن تشترك معهم الجغرافيا، وحين يكون الخصم مثل هؤلاء، فالأكيد أننا سنكسب المعركة بأخلاقنا وحقوقنا المشروعة فالخصم الحاقد المتهور لا يمكنه الانتصار أبدا.
قبل عقود كان الجميع يعلم أن حكام قصر المرادية شركاء في مؤامرة المس بوحدتنا وسيادتنا، لكن كنا أمام طينة من الحكام يستحيون بعض الشيء و يفعلون ذلك بنوع من الخجل ومن وراء ستار، لكن اليوم فارق هذا الأسلوب في الخصومة تصرفات عسكر الجزائر في صيغته الهجينة وأصبحوا يجاهرون بعدائهم السافر ضد بلدنا ويدعمون علنا بالعدة والعتاد والأموال مؤامرات الانفصال.
نقولها بكل أسف لم يتبق أي رابط يجمعنا بحكام الجزائر وحتى شعرة معاوية قطعوها بتصريحاتهم الحادة ودسائسهم المقيتة، والرهان هو انتظار تغيير جيل حاكم جعل عقيدة العداء مصدرا لشرعيته وبقائه في الحكم.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى