شباط و«التبرع» ديال بصح

شباط و«التبرع» ديال بصح

يجب أن نكون منصفين في حق شباط وأن نعترف له بأنه كان صادقا عندما قال إن ما كشفنا عنه، بخصوص ثروته المسجلة بأسماء زوجته وأبنائه، مجرد أشياء بسيطة، أي أن ما توصلنا إليه مما هو مسجل في المحافظة العقارية لم يكن سوى مجرد فتات مقارنة مع ما يملكه حقيقة.
ونحن طبعا، وإعمالا لمبدأ حسن النية، صدقناه عندما قال ذلك، وفي الوقت نفسه أثار ما قاله لدينا حاسة الفضول الصحافي من جديد، فقررنا النبش أكثر في خبايا هذه الثروة، فاكتشفنا صدق ادعاء شباط، ووجدنا أن ثروته لا تتكون فقط من عقارات وفيرمات بل من شركات وحسابات بنكية سمينة، سنأتي، لكثرة تفاصيلها، على سردها عبر حلقات كما وعدنا سابقا.
عندما دخل شباط لأول مرة إلى عالم السياسة، بانتخابه مستشارا جماعيا بمجلس جماعة زواغة القروية، لم يكن يملك سوى منزل بسيط، حيث كان يشتغل عاملا تقنيا بمعمل «لاسميف»، وليس في ذلك أي عيب طبعا، فالعمل طالما كان شريفا يظل محترما.
وداخل هذا المعمل انخرط شباط في صفوف الاتحاد العام للشغالين بالمغرب بمساعدة الراحل تيتنا العلوي، الذي تخلى عنه شباط كما تخلى عن ولي نعمته أحمد مفدي الذي أدخله أول مرة إلى جماعة زواغة، قبل أن ينقلب عليه ويطيح به من منصب رئيس الجماعة ويأخذ مكانه، ومن هذا المنصب بالضبط وجد شباط الطريق سالكة نحو مجلس مدينة فاس سنة 2003، بعد تطبيق نظام وحدة المدينة، حيث قضى على رأس عمودية العاصمة العلمية 12 سنة ما بين سنتي 2003 و2015.
وخلال هذه الفترة بالضبط شرع شباط في مراكمة ثروته الخيالية، وهذا ما تثبته سجلات المحافظة العقارية التي استقبلت أولى ممتلكاته سنة 2003.
والكل يعرف أن مدينة فاس شهدت بعد سنة 2003 فورة كبيرة في مجال العقار، بسبب التوسع العمراني للمدينة، والكل يعرف كيف تم تفويت جميع الأراضي بما فيها المقابر والحدائق داخل المدينة إلى «حيتان العقار»، والكل يعلم الطريقة التي كان يحصل بها «المنهشون» العقاريون على الرخص الاستثنائية لتغيير التصاميم الأصلية وإدخال تعديلات على تصميم التهيئة بتحويل المساحات الخضراء إلى غابات إسمنتية، وأكبر دليل على ذلك تحويل ملعب الخيل الذي يعتبر متنفسا لسكان العاصمة العلمية إلى عمارات.
وخلال هذه الفترة كانت ثروة شباط تتضخم وممتلكاته تتوسع، حتى أصبح أبناؤه من أغنياء المدينة يملكون الشركات والحسابات البنكية المنتفخة، رغم أنهم لا يزاولون أية مهنة لتبرير الممتلكات المسجلة بأسمائهم، والتي سنأتي على ذكرها بالتفصيل، ونتحدى أي واحد منهم أن يكذبها أو ينفيها.
فابن شباط البكر، نوفل، المتابع أمام القضاء بتهمة الفساد الانتخابي، بعدما كان متابعا في السابق في ملف الاتجار في المخدرات القوية، يملك حاليا العديد من الممتلكات العقارية، والشركات، والحسابات البنكية، وبدأ مشواره مباشرة في ممارسة الأعمال التجارية والاستثمار العقاري، برقم معاملات كبير جدا، وهو حاليا يشغل منصب رئيس جماعة «البرارحة» القروية بإقليم تازة، ويحصل منها على تعويض شهري قدره 3500 درهم، بالإضافة إلى انتخابه نائبا برلمانيا بعدما وضعه والده في مقدمة لائحة شباب حزب الاستقلال، ويحصل من مجلس النواب على تعويض شهري قدره 36 ألف درهم، ويشرف حاليا على تسيير شركة في ملكيته.
كما أنه شريك في ثماني شركات أخرى، ويملك فيلتين وشقة ومقهى وخمس قطع أرضية مجهزة صالحة للبناء، ويشترك مع والدته فاطمة طارق في ملكية ثماني ضيعات فلاحية شاسعة، كما يتوفر على أربعة حسابات بنكية في أبناك مغربية متفرقة.
أما شقيقه ياسين، فلم يسبق له أن مارس أية مهنة منذ ولادته، ورغم ذلك أصبح بين عشية وضحاها يملك فيلتين وشقة ومستودعا، ويشترك في ملكية ثلاث شركات، ويتوفر على أربعة حسابات بنكية.
والأمر نفسه ينطبق على الابن الآخر نبيل الذي لا يزاول أية مهنة، ويملك بدوره فيلا ومنزلا مستقلا وضيعة فلاحية، ويملك أسهما في أربع شركات مختلفة، ويتوفر على خمسة حسابات بنكية.
أما الابن المدلل لدى شباط، نضال، فلا يمارس أية مهنة ما عدا عضويته بالمكتب التنفيذي للشبيبة الاستقلالية، وهو متابع أمام القضاء بتهمة إدخال سيارة فارهة بوثائق مزورة، ويقال والله أعلم أن موقف والده العدائي من موريتانيا أتى نتيجة لتشديد الدولة المغربية الخناق على التهريب عبر منطقة الكركرات، وخصوصا تهريب السيارات الفارهة، مما تسبب للمشتغلين في مجال تهريب السيارات في خسارات مالية فادحة.
ويشرف الفتى المدلل نضال على تسيير ضيعة فلاحية بشراكة مع والدته فاطمة طارق، ويملك فيلا وشقتين، ويشترك مع أخته ريم في ملكية تسع شقق أخرى، بالإضافة إلى محلين تجاريين، ويشترك في ملكية شركة، ويتوفر على ثلاثة حسابات بنكية.
أما ابنة شباط الوحيدة فلم تُمارس في حياتها أي مهنة، وتملك شركة وأسهما في شركتين، وتملك رفقة شقيقها نضال تسع شقق ومحلين تجاريين كما ذكرنا سابقا، وتتوفر على خمسة حسابات بنكية.
أما فاطمة طارق زوجة شباط، التي كان مدخولها قبل خمس سنوات من تعويضات مجلس النواب بعد حصولها على مقعد عن طريق اللائحة الوطنية هو مبلغ 36 ألف درهم تحصل منه حاليا على 5 آلاف درهم كتقاعد من البرلمان، فتتوفر على تسعة حسابات بنكية سمينة، وتملك أسهما في شركتين، وتملك رفقة ابنها نوفل ثماني ضيعات فلاحية شاسعة بإيموزار وصفرو ونواحي تاونات، كما تملك ضيعة فلاحية مساحتها 208 هكتار قيمتها 12 مليارا و480 مليون سنتيم، بالإضافة إلى 8 شقق سكنية، وثلاث قطع أرضية مجهزة صالحة للبناء، وفيلا، ومستودع وطابق أرضي.
أما الأب حميد شباط، فيتوفر على خمسة حسابات بنكية سمينة، وثلاث عمارات، وضيعتين فلاحيتين، وقاعة للحفلات، ومحلين تجاريين، بالإضافة إلى المنزل الذي صرح بأنه الوحيد الذي يملكه «مسكين».
وبالنسبة للعقارات، فيتوفر شباط وزوجته وأبناؤه على 42 ملكية مسجلة في المحافظة العقارية بمدن فاس وصفرو ومكناس وطنجة، تتكون من 20 شقة سكنية، و9 ضيعات فلاحية، و6 قطع أرضية مجهزة معدة للبناء، وأربع محلات تجارية، وفيلا ومنزلين مستقلين، وتبلغ قيمة هذه الممتلكات 15 مليارا و909 مليون سنتيم.
وليس هذا فحسب، فشباط الذي أعلن استعداده للتبرع على الشعب المغربي بأعضائه عوض «برطماته»، يتوفر على 20 ملكية أخرى غير مسجلة باسمه، تتكون من ثلاث عمارات، ومقهى، وثلاث ضيعات فلاحية، وقاعة للحفلات، ومحلين تجاريين، وشقتين، و6 فيلات، وقطعتين أرضيتين صالحتين للبناء، وتبلغ القيمة المالية لهذه الممتلكات 4 ملايير و646 مليون سنتيم.
ثروة عائلة شباط ليست عقارية فحسب، بل إنها تمتد وتسمن داخل 12 شركة في مختلف المجالات العقارية والتجارية والسياحية، تتواجد جلها بمدينتي فاس وطنجة، منها شركتان في ملكية نوفل وشقيقته ريم تسمى «SIXTO CAR» المتخصصة في كراء السيارات و»KANDAR PARK» المتخصصة في العقار، تم تحويل ملكيتهما باسم إدريس كرطيط التاجر المعروف في السيارات المستعملة.
وفي طنجة بدأت عائلة شباط في تصفية شركة تسمى «MSILA IMMOBILIER» المتخصصة في العقار، والخطير في الأمر أن هذه الشركات لم تصرح برقم معاملاتها وأرباحها لإدارة الضرائب منذ سنة 2015، أما بالنسبة لشركة «تغات» المتخصصة في كراء السيارات، والتي تم تأسيسها يوم 1 فبراير 2011، من طرف نوفل وريم شباط، فتوجد في وضعية غير قانونية مع الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي منذ سنة 2012.
أما الحسابات البنكية الشخصية فيتوفر حميد شباط وزوجته وأبناؤه على 35 حسابا بنكيا، على مستوى مدن فاس وتازة والرباط وطنجة، دون احتساب الحسابات البنكية المفتوحة باسم الشركات التي توجد في ملكيتهم، وبلغت قيمة الأموال المودعة بها مئات الملايين.
«بقا معانا أسي حميد ما تقطعش».

نبذة عن الكاتب

مقالات ذات صله

الرد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

error: !!حقوق النسخ محفوظة