فسحة الصيف

طقوس صيد الخنازير أطلقها وزير بريطاني وكانت تنظم في مخيمات لأيام

أرض سلطان إفريقي The land of an African Sultan للصحافي البريطاني والتر هاريس (1887- 1889)

يونس جنوحي
خصص الصحافي، والتر هاريس، الجزء الأول من الكتاب للحديث عن شمال المغرب، حيث اتجه إلى العرائش فور وصوله إلى طنجة التي سبق له زيارتها من قبل. فيما جعل الجزء الثاني خاصا برحلة إلى قصر فاس، حيث رافق بعثة بريطانية خاصة للقاء المولى الحسن الأول، حيث سوف يتعرف هذا الصحافي على أجواء القصر الملكي وعالم «المخزن»، الذي سيعيش قصصا مثيرة مع شخوصه والوجوه الأكثر تأثيرا في تاريخ المغرب.
خصص والتر هاريس حيزا مهما من الصفحات الأولى للكتاب للتعريف بمدينة طنجة. أحسن رسمها بعبارات تجعل كل بريطاني يقرأ ذلك الكتاب قبل قرن ونصف القرن، يشد الرحال دون تفكير إلى المدينة لكي يعيش تلك المغامرات. يقول:
«المجتمع في طنجة ينقسم إلى ثلاثة فصائل، الذين سوف يتعرفون إلى بعضهم البعض، والذين لن يتعرفوا نهائيا على بعضهم البعض، ثم الذين لا بد أن يعرفوا بعضهم البعض، ولكنهم لا يريدون ذلك. لا أعلم أيهم الأطيب، لكني لا أعرف مكانا آخر على الأرض يوجد به أناس طيبون ومضيافون مثل الناس هنا في طنجة. النزهات والرحلات ودعوات العشاء عادات تتكرر دائما، بينما ركوب الخيل وتجمعات الشاي، رغم أنها لا تشبه طقوس بريطانيا، لكنها متعارف عليها هنا.
هناك مصدر آخر للمتعة في طنجة، وهو صيد الخنازير البرية، وهو موعد يعقد كل شهر في فصل الشتاء وبداية الربيع.
لا شيء يضاهي جمال هذه التجمعات، حيث الجميع، طنجاويون وغيرهم، يشدون الرحال ويخيمون لستة أيام في «هوارة». الرجل الذي أتى بهذه الرياضة إلى المغرب هو السيد «جون دراموند هاي»، سلف السيد «ويليام كيربي كرين». وهو رجل رياضي لا يعرف الكلل. ومع الوزير الجديد، أي السيد «كيربي»، عرفت المؤسسة مزيدا من الازدهار.
تنصب خيام المخيم، في أعلى التل قرب بحيرة «شرف العقبة»، قرب قرية هوارة بجوار حقل شاسع لأشجار الزيتون.
الوزير المتحمس دائما، يكون خارج المخيم برفقة زوجته وابنته. بينما يأتي السيد «دراموند هاي»، الذي يقيم في طنجة خلال الشتاء، يأتي بأصدقائه وعائلته أيضا.
وقرب مخيم الوزير، يأتي مقيمون آخرون للتخييم. بينما «آنسالو»، من فندق «Continental»، كان يتكلف بتوفير الخيام والطعام للذين لا يتوفرون عليهما.
لم يكن لدي الوقت لكي أذهب في جولة صيد طيلة اليوم. لذلك سوف أكتفي بوصف ضربة واحدة والتي تعرف بتطاير الطين في الهواء.
كان الصيادون يرابطون في أعلى التلال، بينما يُرسل «حاملو الرماح» لكي يقفوا في جهتي البحيرة، حيث الطين المبتل. عندما يعطي الصيادون الإشارة، يبدأ الواقفون في الوحل عملهم، يضربون الطين بالرماح ويصرخون بأعلى صوتهم في الهواء.
وعندما يظهر خنزير، يصوب الصيادون نحوه، بينما المساعدون ينتظرون لكي يروا أين سيتوقف الخنزير».
يواصل والتر هاريس وصف هواة هذه الرياضة التي طورها البريطانيون، ويقول إن الجولة تنتهي دائما بمقتل خمسة أو ستة خنازير برية. وإن المساعدين الذين يرافقون الوزراء والموظفين الدبلوماسيين في طنجة، كانوا من السكان المحليين لا يتجاوز عددهم 15 رجلا داخل المخيم، كانوا يأتون من منطقة السواني، التي كانت في ذلك الوقت مجرد قرية صغيرة خارج طنجة. وهؤلاء المساعدون كانوا يرتدون الجلباب الجبلي التقليدي، ويغطون رؤوسهم بعمامات ملونة. يقول والتر هاريس إنهم كانوا يستمتعون بالنفخ في الأبواق والصراخ لإرعاب الخنازير، وكانوا يقفون دائما في انتظار التعليمات من الإنجليز.
هذه التجمعات، كانت بالنسبة إلى الأجانب في طنجة فرصا لتوطيد العلاقات الدبلوماسية بين التمثيليات الأجنبية التي بدأت وقتها تسيطر على المدينة، كما أنها كانت فرصة للتباهي بين العائلات الثرية، حيث إن المساء يتحول إلى احتفالات ليلية في المخيم. أما الطرائد فتحول خلال فصل الشتاء خصوصا، إلى مطاعم الفنادق بالمدينة لكي يتم استغلالها في إعداد وجبات لحم الخنزير للنزلاء.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى