سري للغاية

فاسية من أصول جزائرية تتحول إلى علبة أسرار الاتحاد الدستوري

حسن البصري

كسرت عائلتا المسيوي وعمور قاعدة صامدة ضد عاديات الزمن تجعل زواج الأمازيغي من غير الأمازيغية محظورا، لكن حين طلبت عائلة المسيوي القرب من عائلة عمور الفاسية، تبين أن تمردا قد حصل على أعراف صمدت لسنوات طويلة.
لكن محمد الشرطي سيختار شريكة حياة من أصول جزائرية اسمها زهراء، حيث عرض والده الأمر على يحيى الجزائري الذي ناقش الفكرة مع زوجته حبيبة عمور التي وافقت على المقترح.
في هذه المصاهرة تتداخل شبكة علاقات عائلية متشعبة، فالزوج أمازيغي ينحدر من ربوع الأطلس المتوسط، والصهر يحيى جزائري الأصول دخل المغرب في إطار هجرة واسعة حيث نزح والده من وهران واستوطن مدينة فاس.
أما عائلة عمور فقد حلت بمراكش ومارست التجارة في زمن كان فيه اليهود يسيطرون على الشأن التجاري قبل أن يصبح القطاع شأنا فاسيا ثم أمازيغيا خاصة من النازحين من سوس، وفي هذا السياق يندرج حضور عائلة عمور الفاسية في المشهد المراكشي.
شكل زواج المسيوي، رجل الأمن المعروف على صعيد مراكش، بزهراء العروسي ذات الأصول الجزائرية الفاسية، حدثا في المدينة الحمراء، وأسس لعهد جديد من علاقات تمردت على الزيجات المألوفة.
ولدت زهراء العروسي في مدينة مراكش عام 1928، وسط أسرة تختلف عن باقي الأسر التقليدية، فهي لم تكن من مرتديات «الحايك» ولا من أسيرات البيوت «الحاجبات»، فقد عرف عنها حب الاطلاع والتعلم وكانت تتقن اللغة العربية الفصحى والفرنسية، إضافة لتمكنها من اللهجة الأمازيغية. عاشت زهراء حياة استثنائية مختلفة عن باقي نساء درب عزونة، إذ كانت منفتحة على محيطها مربية فاضلة لأبنائها مصرة على تدريسهم لإيمانها بأن التعليم جسر للنجاح، بدليل أنه لا أحد من أبنائها اختار مهنة أبيه أي سلك الشرطة.
أنجبت زهراء عشرة أبناء ستة ذكور وأربع إناث تعددت اهتماماتهم ما بين السياسة والهندسة والتدريس. توفي زوجها وعمرها لا يزيد عن 39 عاما، لكنها ترملت وفي عصمتها عشرة أبناء كان عليها رعايتهم وتربيتهم وقيادتهم إلى شط النجاة.
ولأن ابنها عبد العزيز المسيوي كان قد غادر الفصل الدراسي ودخل عالم السياسة، فقد وجد فيها السيدة المحافظة على أدبيات حزب كان في طور النشأة اسمه الاتحاد الدستوري الذي كان من مؤسسيه، ووثائق اتحاد المغرب العربي، حين كان ابنها كاتب الدولة لدى وزير الخارجية مكلفا بالعلاقات مع اتحاد المغرب العربي، كما تطوعت لحفظ أرشيف الفريق في غرفتها ونفس المهمة قامت بها مع الاتحاد الدستوري، لقد كانت تعشق فريقا وحزبا.
في عام 1996، سترحل زهراء إلى دار البقاء بعد مرض لم يمهلها طويلا، حضر جنازتها في مقبرة الرحمة أغلب أعضاء الحكومة، وتبين أن السيدة جزء لا يتجزأ من تاريخ هذا الوطن..
اكتسبت زهراء مكانة اعتبارية في المجتمع المخزني، فقد ظلت في دائرة أعيان السياسة والرياضة، وكانت قريبة جدا من زوجات الوزراء الدستوريين بالخصوص، وكان ابنها عبد العزيز الأقرب إلى وجدانها، فقد سعت جاهدة ليصبح رجل تربية لكن تيار السياسة جرفه.
في مذكرات عبد العزيز المسيوي نقرأ: «عشت مع أبي المتقاعد من سلك الشرطة، ولازمت البيت إلى سنة 1960، حيث دخلت المدرسة الإقليمية للمعلمين، ومنها تخرجت لأكون معلما في مجموعة مدارس «إيميني» بإقليم ورزازات. لم تمض سنتان حتى انتقلت إلى مدرسة المعلمين بورزازات، لأصبح حارسا عاما للداخلية بها ومعلما تطبيقيا في مدرستها الابتدائية ومسؤولا إقليميا عن الشؤون الاجتماعية»، كما جاء في مذكراته. من الصدف العجيبة أن يكون عبد السلام ياسين، زعيم العدل والإحسان، مديرا لمركز تكوين المعلمين، ومحمد لبريني الاشتراكي حارسا عاما له».
يتذكر المغاربة اقتراح عبد العزيز المثير للجدل، حين دعا إلى تأسيس حزب للمتقاعدين، وقيل إنه من واضعي شعار الرجاء البيضاوي «النسر»، وصاحب قانون منع التدخين في الأماكن العامة.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى