الرئيسيةصحةعالم حواء

مرضى كوفيد 19 قد يصابون بالزهايمر

يحذر أطباء الأعصاب الأمريكيين من أن عواصف السيتوكين التي يسببها مرض كوفيد 19 الشديدة يمكن أن تؤدي إلى تلف الدماغ على المدى الطويل، بما في ذلك الإصابة بمرض الزهايمر.
من فقدان الرائحة إلى مرض الزهايمر، يبدو أن فيروس كورونا المستجد قادر على أي شيء. في مراجعة للأبحاث المنشورة في مجلة مرض الزهايمر، لخص العلماء الأمريكيون آثار كوفيد 19 على الجهاز العصبي، مما يشير إلى وجود ثلاث مراحل وتسمى «Neurocovid».
ويقول الدكتور ماجد فتوحي، طبيب الأعصاب والمؤلف المشارك في الدراسة، إن بعض المرضى الذين دخلوا المستشفى بسبب مرض كورونا المستجد قد يصابون بانخفاض في الإدراك أو نقص الانتباه أو الارتباك العقلي أو مرض الزهايمر في المستقبل. ويمكن تلخيص الارتباط بين كوفيد 19 والاضطرابات العصبية بكلمتين وهما «عاصفة السيتوكين». ويؤكد الباحثون مرارا وتكرارا منذ بداية الوباء، بأن هذا الإفراط في تشغيل جهاز المناعة الذي تسمى جزيئاته الرئيسية «السيتوكينات» أكثر ضررا من الفيروس نفسه، وتتسبب هذه الحالة في العديد من الوفيات.
ويدخل فيروس SARS-CoV-2 إلى خلايا الجسم بشكل خاص بفضل البروتين الذي يتواجد بكميات مختلفة على سطحه، وهو مستقبل ACE2. يكمن القلق في كونه ومن خلال احتلال هذا المستقبل، فإن الفيروس يجعل من الصعب الوصول إلى وظائفه الأساسية، والتي هي عديدة للغاية. وترتبط عدم القدرة على الوصول إلى ACE2 بحدوث تضيق في الأوعية الدموية والفشل الكلوي وأمراض القلب وموت الخلايا وحدوث العمليات التأكسدية التي تسرع الشيخوخة وتعزز تنكس الدماغ ، وذلك بحسب ما توصل له الباحثون.
ويمكن أن تؤدي عاصفة السيتوكين إلى انحلال الدماغ ويمكن للجهاز المناعي في حالة عاصفة السيتوكين أن يسبب التهابا في الجهاز العصبي، إلى حد التسبب في اعتلال الدماغ أو التهاب الدماغ. بالإضافة إلى ذلك، فإن الخلايا العصبية غنية بـ ACE2 ، مما يجعلها عرضة للإصابة بالالتهاب بواسطة SARS-Cov2. وأوضح الباحثون أن هذا الأخير، مثل الفيروسات التاجية الأخرى، يمكن أن يبقى داخل بعض الخلايا العصبية دون أن يسبب سمية حادة ويسبب اختلالات على المدى الطويل. إنتاج البروتينات غير الطبيعية في المرضى الذين يبقون على قيد الحياة ويتعافون من كوفيد 19 الشديد قد يؤدي بهم الأمر نظريا إلى انحلال الدماغ بعد عقود.
وأفادت الدراسات الفرنسية أيضا بأن 84 في المائة من ثمانية وأربعين مريضا في وحدة العناية المركزة في ستراسبورغ مصابون بكوفيد 19 يعانون من تشوهات إيجابية في الفحص العصبي، وأن 33 في المائة من المرضى الذين يغادرون العناية المركزة يعانون من بعض الأعراض، مثل قلة الانتباه وصعوبة اتخاذ القرارات والسيطرة على سلوكهم.
ويقسم الباحثون حالة NeuroCovid إلى ثلاث مراحل:
المرحلة العصبية وهي فقدان الطعم والرائحة، ويقتصر هجوم فيروس السارس Cov2 على مستقبلات ACE2 للخلايا الظهارية الأنفية والمذوقية. ولاتزال عاصفة السيتوكين التي يتم تنشيطها بالفيروس ضعيفة ومسيطر عليها، وغالبا ما يتعافى المرضى دون أي تدخل.
المرحلة الثانية من «NeuroCovid». وهي عاصفة السيتوكين حيث ينشط فيروس SARS-Cov2 استجابة مناعية قوية مع مستويات عالية من السيتوكينات، مما يؤدي إلى تكوين جلطات دموية تتموضع في الأوعية. لذلك يمكن أن يكون المرضى ضحايا السكتة الدماغية، أو انسداد الشرايين أو الوريد .
المرحلة العصبية الثالثة وهي عاصفة السيتوكين الشديدة بحيث يتسبب الجهاز المناعي الناجم عن الفيروس في إتلاف الحاجز الدموي الدماغي الذي يحمي الدماغ مما يتسبب في تسلل العوامل الالتهابية ومحتويات الدم الأخرى بما في ذلك الجسيمات الفيروسية إلى بيئة الدماغ. وقد يعاني المريض من الوذمة الناتجة عن تلف الدماغ، مما يؤدي إلى الهذيان أو اعتلال الدماغ أو النوبات.
وخلص الباحثون إلى أنه من المحتمل جدا أن تكون لعاصفة السيتوكين وتلف الدماغ الذي تسببه السكتة الدماغية وتلف الحاجز الدموي الدماغي والالتهاب الشديد عواقب نفسية عصبية طويلة الأمد. بحيث يتوقعون أن أنظمة الرعاية الصحية حول العالم قد تشهد في السنوات القادمة موجة من المرضى الذين يعانون من الاكتئاب، واضطراب الإجهاد اللاحق للصدمة، والقلق، والأرق، والذهان، ولكن أيضا ضعفا إدراكيا مثل مرض الزهايمر. كما لوحظ بالنسبة للسارس – CoV – 1 أي وباء سارز عام 2002 و ميرس أي وباء عام 2012 ، فجميع المرضى المصابين بعدوى كوفيد 19 الذين يغادرون المستشفى لن يستعيدوا 100في المائة من وظائفهم العاطفية والمعرفية العصبية. بما أن بعض تأثيرات السارس – CoV – 2 يمكن أن تظهر من الناحية النظرية نفسها بعد أشهر أو سنوات من الإصابة، وسيكون من الضروري المراقبة المستمرة للمرضى الذين تعافوا من المرض.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى