
أكادير: محمد سليماني
تفاجأ سكان مدينة أنزا، قرب أكادير، بقذف مياه عادمة ملوثة في ساحل المدينة، حيث علت مياه الشاطئ مادة لزجة ذات رائحة كريهة، ما أثار استياء وغضب فعاليات المدينة.
واحتلت مقذوفات كريهة الرائحة مساحة واسعة من مياه الساحل، حيث تغير لون مياه الشاطئ على مساحة مهمة بسبب هذه المادة الذهنية المقذوفة، الأمر الذي أثار استياء فعاليات منطقة أنزا التي ظلت تشتغل، منذ مدة طويلة، من أجل تغيير الوضع بهذا الشاطئ وتوفير سبل الراحة فيه، غير أنه، بين الفينة والأخرى، يتم قذف أشياء مجهولة داخل الشاطئ، ما يقوض كل المجهودات المبذولة.
وحسب مصدر محلي، فإن مصدر هذه المادة اللزجة ذات الرائحة الكريهة، التي علت مياه ساحل منطقة أنزا، تظل مجهولة المصدر، غير أن أصابع الاتهام تتجه نحو معمل من المعامل الموطنة بساحل المنطقة، حيث هناك معامل لتصبير السمك وأخرى خاصة بصناعة دقيق وزيت السمك. ولم تخرج الجهات الوصية بأكادير بعد عن صمتها لتكشف نوعية هذه المادة التي غيرت لون مياه الشاطئ، ودرجة خطورتها وكذلك مصدرها.
وكانت معطيات بيئية، تستند على دراسة أجرتها الوزارة المكلفة بالبيئة والتنمية المستدامة، أشارت إلى أن مصادر التلوث التي أثرت على شاطئي أكادير وأنزا، تتعلق بمحطة تصفية المياه العادمة بمنطقة «لمزار» بأيت ملول، ثم محطة التصفية بحي «أنزا»، والتي تقوم بالمعالجة الأولية للمياه العادمة، قبل التخلص منها في البحر من خلال قناة طويلة لرمي هذه المقذوفات في البحر، إضافة إلى مخلفات الأودية التي تصب في البحر على مقربة من شاطئ أكادير على غرار «واد لحوار»، «واد سوس»، «تلضي» و«الغزوة». ومن بين هذه المصادر، التي كشفتها الدراسة أيضا، هناك عدد من المنشآت الصناعية لأنزا، والتي كانت ترمي مقذوفاتها السائلة مباشرة في البحر، قبل أن يتم منعها من ذلك لاحقا، إضافة إلى عدد من المؤسسات الفندقية التي تقذف مياهها العادمة في البحر، حيث تقوم التيارات البحرية بإعادتها إلى الشاطئ.
وسبق للتحاليل المخبرية، التي قامت بها كل من مؤسسة محمد السادس لحماية البيئة ومصالح وزارة التنمية المستدامة ثم المكتب الصحي لجماعة أكادير، أن بينت أن 3 نقط من أصل 21 نقطة مراقبة مخبرية بشاطئي أنزا وأكادير، غير مطابقة للمعايير الصارمة لحماية البيئة، ما يعني أن المناطق الثلاثة لا تتوافق مع هذه المعايير، ما جعلها تضع الشاطئين التابعين للجماعة الترابية في خانة عدم المطابقة لعدم توفر الجودة المطلوبة. وتتوزع هذه المناطق الملوِّثة بين مصب «واد لحوار» على مقربة من شاطئ أكادير، أما المنطقة الثانية فهي على مقربة من الميناء الترفيهي «مارينا أكادير»، والثالثة بالقرب من الميناء التجاري للمدينة كذلك.
واستنادا إلى المعلومات، فإن تلوث مياه شاطئي أنزا وأكادير جعلهما لا يستجيبان للمعايير البيئية الصارمة الموضوعة والمتعلقة بالمبادرات المتخذة في مجال جودة مياه الاستحمام واحترام البيئة وتجهيز الشاطئ وتنويع الخدمات الأساسية للزوار والمصطافين به، إضافة إلى تدبير النفايات والتربية البيئية والوقاية والسلامة وتهيئة وتدبير الشواطئ.
وكان شاطئ أكادير حصل على اللواء الأزرق قبل سنوات بعد غياب دام خمس سنوات، قبل أن يغيب من جديد عن اللائحة ابتداء من سنة 2018، لعدم استجابته للمعايير المعتمدة، وعدم التتويج باللواء الأزرق يعني ضمنيا الإقصاء من المشاركة في جائزة للا حسناء للساحل المستدام التي تمنح مرة كل سنتين، ويعني كذلك أن مياه الشاطئ لا تستجيب لمعايير الجودة.
ويتطلب الأمر تدخلا عاجلا لتطبيق القانون، وترتيب المسؤوليات بخصوص هذه المخالفات الثابتة في حق مجموعة من المصانع والوحدات الفندقية التي تتخلص من مياهها العادمة ونفاياتها السائلة مباشرة في الشاطئ، حيث إن ذلك يؤثر على صورة السياحة بهذه المدينة ويؤثر على جودة مياه الشاطئ.





