الرئيسيةربورتاج

هكذا أصبحت مقصلة القضاء تهدد رؤساء جماعات وبرلمانيين بالشمال

تطوان: حسن الخضراوي
على الرغم من تستر القيادات الحزبية، وتقديمها كافة الدعم الحزبي لرؤساء جماعات وبرلمانيين بجهة طنجة – تطوان – الحسيمة، يتابع بعضهم أمام القضاء بتهم ثقيلة، فضلا عن مقاضاة العديد منهم من قبل مصالح وزارة الداخلية، إلا أن المعنيين يعيشون حالة ترقب وانتظار لما ستؤول إليه الأمور في القادم من الأيام، سيما في ظل تأكيد الدولة على تنزيل مشاريع إصلاح وتخليق العمل السياسي، وضرورة تمكين الشباب من تحمل المسؤولية في التسيير، وتقديم الأحزاب كفاءات في اللوائح الانتخابية يمكنها العطاء والمساهمة في تنزيل بنود الدستور الجديد، والتعليمات الملكية السامية بتجويد الخدمات العمومية والتفاعل مع شكايات المواطنين، وفق السرعة والنجاعة المطلوبتين.

من ضمن القيادات الحزبية التي تؤرقها ملفات قضائية بمحاكم الشمال والمحاكم الإدارية بالرباط، محمد إدعمار، رئيس الجماعة الحضرية لتطوان، وبرلماني حزب العدالة والتنمية بإقليم تطوان، ومحمد الملاحي رئيس جماعة واد لو، وبرلماني الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية بالإقليم نفسه، ومحمد قروق رئيس الجماعة الحضرية للفنيدق، وبرلماني حزب العدالة والتنمية بإقليم المضيق، والعربي احنين رئيس سابق لجماعة أزلا، وبرلماني حزب التقدم والاشتراكية بإقليم تطوان، فضلا عن رؤساء جماعات بالساحل الشمالي، ثبت تورطهم من خلال تقارير لجان التفتيش لوزارة الداخلية، في وتوقيع قرارات انفرادية تتعارض والقانون التنظيمي للجماعات الترابية 113/14، وتساهم في خرق قوانين التعمير والتسبب في الفوضى واستفحال العشوائية.
وتواصل مصالح وزارة الداخلية، بجهة الشمال، تحقيقاتها في ملفات نهب الرمال بمنطقة سيدي عبد السلام بأزلا، سيما في ظل استمرار احتجاجات السكان المتضررين، وتحذير الجمعيات المهتمة بالبيئة، من كوارث استنزاف الرمال بشكل تصبح معه المنطقة مهددة بالفيضانات الخطيرة، فضلا عن المشاكل المرتبطة بالملف من تهديدات وشكايات كيدية، ومحاولات مافيا نهب الرمال الاستمرار في العمليات الإجرامية رغم حجز شاحنات ودراجات نارية ثلاثية العجلات، إلى جانب تقديم مصالح الدرك الملكي متورطين للعدالة للفصل في التهم الموجهة إليهم.
وتعيش معظم الجماعات الترابية بالشمال أزمات مادية خانقة، بسبب ضعف مداخيل الميزانيات المقررة، وغياب الاجتهاد في الرفع من تحصيل المستحقات وخفض الباقي استخلاصه، ما أدى إلى تراكم ديون بالملايير والعجز عن تغطية مصاريف إجبارية، منها مستحقات وتعويضات الموظفين، ومصاريف استهلاكية ومستحقات خاصة بشركات التدبير المفوض.

رخص انفرادية
شوهت رخص البناء الانفرادية التي تم منحها من قبل رؤساء جماعات ترابية بإقليم تطوان، المجال العمراني بالمناطق المعنية، حيث رصدت السلطات المحلية المكلفة بمراقبة خروقات التعمير، مخالفات وتجاوزات بالجملة، أغلبها يتعلق بمنح تراخيص بناء خارج الاستشارة والتنسيق مع مصالح الوكالة الحضرية بتطوان وقسم التعمير بالعمالة.
وعلى الرغم من دوريات عبد الوافي لفتيت بوقف توقيع وتسليم تراخيص بناء انفرادية من قبل رؤساء الجماعات، إلا أن مظاهر الفوضى في التعمير لم تتوقف بمناطق بالشمال، ما دفع بعامل تطوان لمقاضاة قيادات سياسية ورؤساء مجالس لدى المحاكم الإدارية بالعاصمة الرباط، حيث تم القضاء بإسقاط كافة القرارات الانفرادية وترتيب الآثار القانونية.
ومن بين رؤساء الجماعات المهددين بالعزل من المنصب بإقليم تطوان، والذين تمت مقاضاتهم من قبل مصالح العمالة، رئيس جماعة أزلا، ورئيس جماعة بني سعيد، ورئيس جماعة زاوية سيدي قاسم، ورئيس جماعة واد لو، فضلا عن رئيس جماعة بنقريش عن حزب الأصالة والمعاصرة الذي تم عزله من المنصب، بسبب خروقات وتجاوزات في تسيير الشأن العام المحلي.
وحسب مصادر»الأخبار» فإن نوابا ومستشارين بمجالس جماعية بإقليم المضيق، سبق استفسارهم من قبل السلطات الإقليمية، حول خروقات في التسيير، والمصادقة على عقود عرفية، حيث مازالوا بدورهم ينتظرون ما ستسفر عنه إجراءات ما بعد الاستفسار، إلى جانب رؤساء جماعات قاموا بتوقيع وثائق تسليم السكنى، في غياب البنيات التحتية اللازمة، وغياب شبكة الماء والتطهير، والكهرباء العمومية، ما دفع بالسكان لتحمل مصاريف تمديد قنوات المياه واعتماد الحفر لجمع مياه الواد الحار، في مخالفة واضحة للمشاريع الملكية التي تم تنفيذها بإنشاء محطات لمعالجة المياه العادمة، والحفاظ على نظافة البيئة والمياه الجوفية وجودة مياه الشواطئ التي يقصدها آلاف الزوار كل موسم صيف من السنة.

مقصلة القضاء
يعيش رؤساء جماعات وبرلمانيين بالشمال، على وقع الانتظار لما ستؤول إليه ملفات قضائية وشكايات مسجلة ضدهم بالمحاكم المختصة، حيث يتم التدقيق في اتهامات موجهة إليهم بالتزوير واستعماله، فضلا عن التسبب في انتشار العشوائية في التعمير، بمنح رخص بناء انفرادية، تم استغلالها لتشييد مشاريع عقارية وبيع شقق سكنية، دون موافقة الوكالة الحضرية لتطوان، التي تسهر على احترام تصاميم التهيئة المصادق عليها من قبل الجهات الحكومية المختصة.
وفي ملف رقم 2020/2101/10433، قامت هيئة المحكمة الابتدائية بتطوان، باستدعاء خمسة مصرحين في القضية المتعلقة باتهام محمد إدعمار رئيس الجماعة الحضرية، وبرلماني حزب العدالة والتنمية بإقليم تطوان، بالتزوير وصنع وثيقة تتضمن وقائع غير صحيحة، وذلك في ارتباط باختلالات وتجاوزات في سحب وتخصيص بقع أرضية بالمنطقة الصناعية طريق مرتيل، حيث سبق لقاضي التحقيق بالمحكمة نفسها الاستماع إلى الأطراف واتخاذ قرار بمتابعة ثلاثة متهمين بتهم ثقيلة.
وينتظر أن يتم خلال الجلسة المقبلة الاستماع إلى المصرحين الخمسة من موظفي الجماعة ومسؤولين بقسم الأملاك الجماعية، والنائب الأول للرئيس، وذلك قصد كشف حيثيات الضغط على مسؤولين وتوقيع قرارات انفرادية، رغم التنبيه إلى أن مسطرة نزع وتخصيص البقع الأرضية، تخضع لموافقة اللجنة الإقليمية برئاسة والي جهة طنجة – تطوان – الحسيمة.
ويتابع إدعمار من قبل قاضي التحقيق وفق الفصلين 366 و 542 من القانون الجنائي، بتهم صنع وثيقة تتضمن وقائع غير صحيحة، والتصرف في عقار إضرارا بمن سبق له التعاقد معه بشأنه، فضلا عن متابعة المتهمين الآخرين وفق الفصول 540 و 542 و 366، بتهم النصب والمشاركة في صنع وثيقة تتضمن وقائع غير صحيحة واستعمالها.
وقللت المتابعة القضائية ضد القيادي المذكور في «البيجيدي» من حظوظه في إعادة تزكيته من جديد من قبل الأمانة العامة لحزب العدالة والتنمية، وذلك رغم قربه من القيادة المركزية، ومحاولات التغطية على الارتباك الذي يعيشه الحزب الأول بالمغرب مع اقتراب موعد الانتخابات الجماعية المقبلة، والتخبط في اختيار مرشحين، في ظل فشل التسيير محليا وعلى مستوى الحكومة.
وتستمر النيابة العامة المختصة، بالمحكمة الابتدائية بتطوان، في التدقيق والبحث بتنسيق مع السلطات الأمنية المختصة بمفوضية الأمن بالفنيدق، في شكاية رقم 2020/3101/4581، في ملف الاتهامات الموجهة للبرلماني محمد قروق عن حزب العدالة والتنمية ورئيس الجماعة الحضرية للفنيدق، وباقي المشتكى بهم بالتزوير واستعماله، في موضوع منح وتوقيع شهادة إدارية يشتبه في كونها حسمت ملفا قضائيا بين طرفين، في انتظار ما ستسفر عنه التحقيقات الجارية، لكشف كافة الحيثيات والظروف.
وحسب المصادر ذاتها فإنه بعد الاستماع للمشتكي الذي أكد أمام الضابطة القضائية المكلفة بالبحث على صحة جميع المعلومات التي تضمنتها الشكاية التي تقدم بها دفاعه إلى الوكيل العام لمحكمة الاستئناف بتطوان، قبل إحالتها على وكيل الملك لدى الابتدائية، ينتظر أن يتم الاستماع للمشتكى بهم قصد دراسة المحاضر من قبل وكيل الملك بابتدائية تطوان، واتخاذ اللازم طبقا للقوانين الجاري بها العمل.
من جانبه، سبق أن أكد رئيس جماعة الفنيدق المشتكى به، في بلاغ نشره على الصفحة الرسمية للجماعة على الموقع الاجتماعي «فيسبوك»، على أن ما تم تداوله من أخبار حول القضية، يبقى عاريا من الصحة، ويحمل بحسب البلاغ مغالطات وأكاذيب الهدف منها تضليل الرأي العام المحلي والوطني، والتشويش على مؤسسة الجماعة باستعمال مصطلحات بعيدة عن سياقها الواقعي، لأن الأمر يتعلق بإصدار وثائق إدارية استنادا على أسس إدارية قانونية، و بناء على أرشيف إداري رسمي يحوز قوة قانونية.
وأضاف البلاغ نفسه أن الشهادة الصادرة سنة 2004 تحت رقم 12/04، تم الطعن فيها من طرف الرئيس ذاته الذي قام بإصدارها والتوقيع عليها، وذلك بواسطة إفادة صادرة عنه تحت رقم 06/1315، موجهة إلى رئيس مفوضية الأمن بالفنيدق.
وفي موضوع إسقاط قرارات انفرادية وقعها برلماني حزب الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية بإقليم تطوان، قضت هيئة محكمة الاستئناف الإدارية بالعاصمة الرباط في ملف رقم 2020/7205/479، بتأييد الحكم المستأنف، المتعلق بموضوع مقاضاة عامل تطوان للسياسي المذكور، بسبب خروقات توقيع رخص تعمير، وتجاوز القانون التنظيمي للجماعات الترابية 113/14، حيث سبق وقضت المحكمة الابتدائية بإسقاط القرارات الانفرادية للبرلماني المذكور قبل أن يتم استئناف الملف من قبل دفاعه.
وحسب مصادر مطلعة، فإنه وعلى الرغم من الدعم المقدم للقيادي المذكور في حزب «الوردة»، من قبل إدريس لشكر الكاتب الوطني للحزب، قصد التزكية والترشح للانتخابات البرلمانية المقبلة، إلا أن هاجس العزل من المنصب يلاحقه، في حال قامت مصالح وزارة الداخلية برفع دعوى عزله لدى المحكمة الادارية بناء على إسقاط قرارات انفرادية، وتقارير لجان التفتيش والسلطات المحلية.

مطالب بالمحاسبة
مازالت العديد من الجمعيات الحقوقية والفعاليات التي تتابع تسيير الشأن العام المحلي بمدن الشمال، تطالب بتنزيل مبدأ ربط المسؤولية بالمحاسبة في ملفات رخص البناء الانفرادية التي وقعها رؤساء جماعات بجهة طنجة – تطوان – الحسيمة، فضلا عن تضييعهم فرص تنمية مداخيل ميزانيات الجماعات المعنية، والتسبب في الفوضى والعشوائية، وخرق القانون التنظيمي للجماعات الترابية 113/14، وقوانين التعمير ومخالفة الدوريات الصادرة عن مصالح وزارة الداخلية.
وحسب مصادر مطلعة، فإن البناء برخص انفرادية، يتسبب في انتشار العشوائية والفوضى في التعمير، وخرق تصاميم التهيئة المصادق عليها من قبل المصالح الحكومية المختصة، إلى جانب استنزاف البناء العشوائي المال العام، نتيجة تدخل الدولة لتنفيذ برامج إعادة الهيكلة بالملايير، وتوفير البنيات التحتية من طرق وشبكة الماء والتطهير السائل والكهرباء العمومية.
واستنادا إلى المصادر نفسها، فإن مصالح وزارة الداخلية رصدت تجاوزات في تراخيص تسليم السكن التي وقعها رؤساء جماعات بالشمال، كما قامت بجمع تقارير مفصلة في موضوع خروقات في التسيير، واستغلال المال العام انتخابيا، وذلك في انتظار الحسم في كل ملف، طبقا للقوانين الجاري بها العمل، وحسب نوع ودرجة كل خرق من الخروقات التي رصدتها السلطات المعنية.
وأضافت المصادر ذاتها أن العزل بات يتهدد العديد من رؤساء الجماعات الترابية المعنية، سيما الذين تمت مقاضاتهم من قبل مصالح وزارة الداخلية، وقضت المحاكم الإدارية المختصة بالعاصمة الرباط بإسقاط كافة القرارات الانفرادية التي وقعوها، وسط مطالبة أصوات شابة الأحزاب المعنية بعدم تزكية الوجوه القديمة وتكرار نفس التجارب الفاشلة في تسيير الشأن العام، وغياب الكفاءة في رسم استراتيجيات واضحة للتنمية، ما يؤدي إلى الفشل الذريع في مسايرة المشاريع الملكية الضخمة التي غيرت وجه مدن الشمال.

مازالت العديد من الجمعيات الحقوقية والفعاليات التي تتابع تسيير الشأن العام المحلي بمدن الشمال، تطالب بتنزيل مبدأ ربط المسؤولية بالمحاسبة في ملفات رخص البناء الانفرادية التي وقعها رؤساء جماعات بجهة طنجة – تطوان – الحسيمة.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى