الرئيسيةبانوراما

هكذا أضعفت الضربات القوية إمبراطورية «فايسبوك» ومشتقاته

عطل لمدة 6 ساعات وتسريبات تدين «فايسبوك» بالبحث عن الربح على حساب سلامة المستخدمين

سهيلة التاور
أزمات متتالية تتربص بشركة «فايسبوك» في الفترة الأخيرة تجعلها في موقف لا تحسد عليه، خصوصا بعد تسريب وثائق داخلية تدين الشركة بالبحث عن الربح على حساب المستخدمين. زيادة على العطل الكبير الذي تسبب للشركة في خسارة بالملايير وهروب المستخدمين إلى تطبيقات بديلة أخرى. أما الضربة الموجعة فكانت على يد الكونغرس الأمريكي الذي أظهر غضبه من الشركة بناء على التسريبات وأعلن التحقيق في الأمر. وكل هذا من شأنه أن يمهد لحملة كبيرة قد تشن ضدها.

تعرض موقع «فايسبوك» و«واتساب» و«انستغرام»، يوم الاثنين الرابع من الشهر الجاري، إلى عطل كبير استغرق 6 ساعات في العالم بأكمله. وبعد بضع دقائق من العطل أشار موقع «داون ديتيكتور» المتخصص في تتبع أعطال المواقع إلى توقف الخدمة بمنصات الثلاث في مناطق مكتظة بالسكان، من بينها واشنطن وباريس، بحيث أعلن الموقع عن تلقيه أكثر من 20000 بلاغ من مستخدمين غير قادرين على الاتصال بالتطبيقات المختلفة لهذه المنصات، وبدأ الإبلاغ عن الخلل نحو الساعة 15:45 بتوقيت غرينتش.

وفي وقت لاحق، أفاد موقع «داون ديتيكتور» بأنه تلقى أيضا بلاغات عن مشاكل في الدخول إلى منصات «تويتر» و«تيك توك» و«تلغرام» وموقعي «غوغل» و«أمازون». كما أشار إلى تلقيه بلاغات أخرى عن عطل في تطبيق شركة «كوين بيز» للعملات المشفرة في الولايات المتحدة، في حين قالت وزارة الدفاع الأمريكية إنها تدرس إمكان وجود تهديد أمني على خلفية ما يحدث لوسائل التواصل الاجتماعي.

رد «فايسبوك»
لمواجهة العالم بخصوص تفسير العطل الحاصل، لجأت شركة «فايسبوك» إلى التهرب من تحديد أصل الخلل المباشر الذي أدى إلى انقطاع عالمي في خدماتها وألقت باللوم على مشكلة حصلت أثناء تغيير إعدادات أجهزة الموزعات في شبكتها، وقالت إن هذه التغييرات عطلت حركة المرور بين مراكز بيانات الشركة والأنظمة الداخلية في «فايسبوك»، إذ أصبح الموظفون غير قادرين على الوصول إلى رسائل البريد الإلكتروني ونظام المراسلة الداخلية المعروف باسم «Workplace»، وحتى بعض الأبواب في مقر الشركة، مؤكدة أنها لم تعثر على دليل على تعرض بيانات المستخدمين للاختراق خلال فترة الانقطاع تلك.

وكتب فريق مهندسي الشركة: «كان لهذا الاضطراب في حركة مرور الشبكة تأثير متتال على طريقة تواصل مراكز البيانات لدينا، مما أدى إلى توقف خدماتنا».

أما الرئيس التنفيذي لـ «فايسبوك» مارك زوكربيرغ فاعتذر على صفحته بعد استعادة الشبكة وكتب يقول «آسف على الاضطراب اليوم، أعلم مدى اعتمادكم على خدماتنا للبقاء على اتصال مع الأشخاص الذين تهتمون بهم».

أما «واتساب» فلجأت إلى منافستها خدمة «تويتر» لتعتذر وكتبت تقول «نعتذر لكل شخص لم يتمكن من استخدام واتساب اليوم. لقد بدأنا في تشغيله ببطء وبعناية مرة أخرى. شكرا جزيلا لصبركم. سنواصل اطلاعكم على آخر المستجدات عندما يكون لدينا المزيد من المعلومات لمشاركتها».

خاسرون ورابحون
بسبب الخطأ التقني، خسر سهم «فايسبوك» خلال الأزمة ما يقرب من 5% من قيمته السوقية، بل إن مارك زوكربيرغ نفسه خسر حوالي 7 مليارات دولار جراء تعطل منصات التواصل الاجتماعي حول العالم. ووصلت تقديرات الخسائر إلى نحو 50 مليار دولار أمريكي.

وقالت فوربس إن ثروة المديرة التنفيذية لقسم العمليات في «فايسبوك»، شيريل ساندبيرغ، تراجعت أيضا لتصل إلى 1.9 مليار دولار.

وأدت عمليات البيع إلى انخفاض سهم «فايسبوك» بنسبة 4.9 في المائة، ما يضاف إلى خسائر بنسبة 15 في المائة للسهم منذ منتصف شتنبر.

وقد تراجع سعر سهم الشركة بسبب تراجع ثقة المستثمرين في الشركة، وسط استمرار الضغط السياسي على الشركة والانقطاع الطويل لتطبيقات الشركة، وفق فوربس.

ولم يتوقف الأمر عند هذا الحد، بل وصلت تأثيرات الأزمة إلى أسهم شركات التكنولوجيا الكبرى مثل «تويتر» و»غوغل» و»أمازون وآبل»، مدفوعين في ذلك بتصاعد قلق المستثمرين من مدى نجاعة عمليات التأمين التقنية لتلك المنتجات وتقليل حدوث المشكلات أو تقليل وقت حلها إلى الحد الأدنى لتصطبغ شاشات «وول ستريت» باللون الأحمر.

ومن جهة أخرى، كانت الاستفادة الكبرى للتطبيقات المنافسة التي اعتبرها المستخدمون بديلا جيدا لفايسبوك ومشتقاته. فقد انتقل تطبيق «تلغرام» من المرتبة السادسة والخمسين للتطبيقات المجانية الأكثر تحميلاً في الولايات المتحدة إلى المرتبة الخامسة في غضون يوم واحد بحسب شركة «سنسر تاور» المتخصصة. وكتب تطبيق «سيغنال» للمراسلة أن «التسجيلات على تطبيق «سيغنال» شهدت ارتفاعا كبيراً».

كما نشر حساب «تويتر» الرسمي تغريدة جاء فيها: «مرحبا بالجميع حرفيا»، في إشارة إلى الإقبال الكثيف على منصة «تويتر» في ظل تعطل فيسبوك.

وتعتبر الخسارة مبررة بتعرض «فايسبوك» لضغوط من جبهتين، هما انقطاع طويل بشكل غير عادي لمنصته التي تحمل الاسم ذاته، بالإضافة إلى «انستغرام» و»واتساب» «وهو خطأ من المحتمل أن يكلف الشركة إيرادات تقدر بملايين الدولارات»، والأخرى تتمثل بوثائق سربتها موظفة سابقة في الشركة.

الضربة الأولى
كانت الضربة الأولى قد أتت من مسؤولة سابقة في فايسبوك كشفت عن آلاف الوثائق الداخلية؛ بحيث قامت فرانسيس هوغن، التي عالجت المعلومات الخاطئة على المنصة، بتسليم الأبحاث الداخلية إلى المشرعين الأمريكيين وصحيفة وول ستريت جورنال، والتي أفادت بأن الشركة كانت تعلم، لكنها لم تكشف عن التأثير السلبي لخدماتها مثلInstagram . وقالت إنها كانت تدق ناقوس الخطر بشأن ممارسات الشركة بعد رؤية أدلة متكررة على أن فايسبوك تعطي الأولوية للأرباح على رفاهية مستخدمي منصتها.

وقالت في أول مقابلة علنية لها على قناة CBS في برمامج «60 دقيقة» قبل عطل فايسبوك: «كان هناك تضارب في المصالح بين ما هو جيد للجمهور وما هو جيد لفيسبوك».وتابعت: «اختارت فايسبوك مرارًا التحسين لمصالحها الخاصة مثل كسب المزيد من المال».

وأطلقت هذه التصريحات عاصفة نارية ضد فايسبوك في واشنطن، حيث اتهم المشرعون المنصة بالتستر على الأبحاث الداخلية حول آثارها السلبية.

وأهم ما جاء في الوثائق هو المناقشات الداخلية حول جهود إدارة المحتوى في الشركة، وكيف تتعامل مع الحسابات البارزة بشكل مختلف عن المستخدمين الآخرين، والتأثير العقلي لتطبيق مشاركة الصورInstagramعلى المستخدمين الشباب.

كما أظهرت إحدى الدراسات التي كشفت عنها هوغن أن فايسبوك اتخذت إجراءات بشأن 3٪ إلى 5٪ من خطابات الكراهية على منصتها، وبشأن أقل من 1٪ من المحتوى المصنف تحت خانة «العنف والتحريض».

التحقيق في التسريبات المقلقة
ألقت فرانسيس شهادتها أمام لجنة حماية المستهلك في مجلس الشيوخ الأمريكي تؤكد من خلالها أن الشركة تفضل جني الأرباح حتى لو تسببت منتجاتها في أذى المستخدمين، وأوضح أن فايسبوك قد يكون مضرا بالصحة العقلية للمراهقين والإدمان مثلها مثل السجائر. وطالبت الكونغرس بالتحرك لتغيير القواعد التنظيمية للشركة.

واستجوب المشرعون أنتيجون ديفيس، رئيس السلامة العالمية في فيسبوك، بشأن الوثائق التي أظهرت أنInstagramيمكن أن يؤدي إلى تدهور الصحة العقلية للمراهقين الذين يعانون بالفعل.

وطالب عضو في مجلس الشيوخ المسؤولين الاتحاديين بالتحقيق في اتهامات فرانسيس هاوغن التي قالت إن الشركة تندفع وراء المزيد من الأرباح في حين لا تبدي اهتماما بسلامة المستخدمين.

كما قال السناتور ريتشارد بلومنثال، وهو ديمقراطي من ولاية كناتيكيت يرأس اللجنة الفرعية: «نحن نعلم الآن عن الأضرار المدمرة التي يلحقها فيسبوك بالأطفال – الأضرار التي أخفتها شركة فايسبوك واستغلتها عن قصد لزيادة الأرباح – بفضل الوثائق التي كشفت عنها فرانسيس».

ومن جانبها، قالت المتحدثة باسم فايسبوك لينا بيتش، التي وصفت مقطع «60 دقيقة» بأنه «مضلل»، في بيان، إن الشركة تسعى إلى تحقيق التوازن بين حرية التعبير والحاجة إلى الحفاظ على النظام الأساسي آمنًا. وأضافت: «نواصل إجراء تحسينات كبيرة للتصدي لانتشار المعلومات الخاطئة والمحتوى الضار.. إن ادعاء أننا نشجع المحتوى السيئ ولا نفعل شيئًا ليس صحيحًا».

كما جاء رد فايسبوك على لسان آندي ستون وهو ناطق باسم الشركة عبر «تويتر» مغردا «لم تعمل هوغن على سلامة الأطفال أو انستغرام أو البحث في هذه القضايا وليس لديها معرفة مباشرة بالموضوع من خلال عملها في فايسبوك».

ضربة البيت الأبيض
بعد كل الضربات التي نزلت على «فايسبوك» من كل صوب، وجه له البيت الأبيض الضربة الموجعة، حيث قالت المتحدثة باسم البيت الأبيض جين بساكي: «تعليقا على التسريبات التي كشفتها المسؤولة السابقة في فيسبوك فرانسيس هوغن، إن البيت الأبيض ينظر إلى تلك التسريبات على أنها أحدث حلقة من سلسلة حول منصة التواصل الاجتماعي توضح أن التنظيم الذاتي لا يعمل».

وصرحت ساكي أن الرئيس جو بايدن يعتقد منذ فترة طويلة أن التنظيم الذاتي من قبل عمالقة وسائل التواصل الاجتماعي لا يعمل.

وأضافت ساكي أن التسريبات تثبت صحة القلق الكبير الذي عبر عنه الرئيس والمشرعون من الحزبين بشأن كيفية عمل عمالقة وسائل التواصل الاجتماعي والسلطة التي جمعوها. وأكدت المتحدثة باسم البيت الأبيض أن إدارة بايدن تواصل دعم الإصلاحات الأساسية لمعالجة هذه القضايا.

انتقل تطبيق «تلغرام» من المرتبة السادسة والخمسين للتطبيقات المجانية الأكثر تحميلاً في الولايات المتحدة إلى المرتبة الخامسة في غضون يوم واحد.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى