هكذا كشف ترامب ونتنياهو عن تفاصيل «صفقة القرن»

خطة الرئيس الأمريكي تتجاهل القرارات الأممية وتجبر الفلسطينيين على الاعتراف بـ«الدولة اليهودية»

سهيلة التاور
بعد انتظار طويل، أعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، أول أمس الثلاثاء، بحضور رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، عن «صفقة القرن» أو ما يطلق عليها الرئيس الأمريكي «خطة السلام» التي من شأنها أن تحل النزاع الفلسطيني- الإسرائيلي من وجهة نظر أمريكية- إسرائيلية. وهي الخطة التي فجرت غضبا فلسطينيا وأثارت ردود أفعال متباينة عربيا ودوليا.

كشف الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، أول أمس الثلاثاء، عن تفاصيل صفقة القرن أو خطة السلام في البيت الأبيض، حيث صرح: «إننا نخطو خطوة كبيرة باتجاه السلام وأن الشعب الفلسطيني يستحق فرصة لتحسين مستقبله». وأضاف ترامب، في مؤتمر صحفي مشترك مع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في واشنطن، أن صياغة سلام بين الفلسطينيين والإسرائيليين مهمة صعبة ومعقدة، وأن خطته  للسلام مختلفة تماما عن الخطط السابقة، «ورؤيتي توفر فرصة للطرفين ضمن حل الدولتين، وسنعمل على تحقيق اتصال جغرافي بين أراضي الدولة الفلسطينية».
وقال ترامب إن «رؤيتي تقدم فرصة رابحة للجانبين، حل واقعي بدولتين يعالج المخاطر التي تشكلها الدولة الفلسطينية على أمن إسرائيل»، وأضاف أن الدولة الفلسطينية المستقبلية لن تقوم إلا وفقا «لشروط» عدة بما في ذلك «رفض صريح للإرهاب»، ويمكن أن تكون هناك «عاصمة فلسطينية في القدس الشرقية»، وأن الولايات المتحدة ستقيم فى نهاية المطاف سفارة لها هناك. واقترح تجميد البناء الإسرائيلي لأربع سنوات في المنطقة المقترحة للدولة الفلسطينية. وتابع الرئيس الأمريكي أن إسرائيل تخطو خطوة كبيرة نحو السلام، وأن «القدس ستظل عاصمة غير مقسمة لإسرائيل». وتابع أن واشنطن «مستعدة للاعتراف بالسيادة الإسرائيلية على أراض محتلة» لم يحددها.
ولم يوضح ترمب بالتفصيل الحدود التي يتصورها لعاصمة إسرائيل «غير المقسمة»، في وقت تحدث فيه عن عاصمة لدولة فلسطينية في القدس الشرقية.
وبخصوص الدولة الفلسطينية المستقبلية، فقد سطرت “صفقة القرن”، منطقة تقع إلى الشرق والشمال من الجدار المحيط بأجزاء من القدس لتكون عاصمة الفلسطينيين المستقبلية، ويمكن تسميتها بالقدس أو أي اسم آخر تحدده الدولة الفلسطينية المستقبلية، بالإضافة إلى إنشاء رابط مواصلات سريع بين الضفة الغربية وغزة يمر فوق أو تحت الأراضي الخاضعة للسيادة الإسرائيلية، وأيضا اعتراف الطرفين بالدولة الفلسطينية بأنها دولة للشعب الفلسطيني والدولة الإسرائيلية بأنها دولة للشعب اليهودي. وقال ترامب: «اليوم اتخذت إسرائيل خطوة عملاقة نحو السلام… بالأمس أبلغني رئيس الوزراء نتنياهو بأنه مستعد لتبني الرؤية كأساس للتفاوض المباشر، وبوسعي القول إن (زعيم المعارضة الإسرائيلي بيني غانتس) قبلها أيضا».
وتابع مخاطبا الرئيس الفلسطيني محمود عباس بأنه إذا اختار السلام فإن أمريكا وغيرها من الدول ستكون على أهبة الاستعداد للمساعدة، وقال: «إذا قبلتم بخطتي سنكون إلى جانبكم لمساعدتكم في بناء دولتكم». وقال ترامب إن الرؤية الأمريكية ستضع نهاية لاعتماد الفلسطينيين على المؤسسات الخيرية والمعونة الأجنبية وتدعو للتعايش السلمي. وقال الرئيس الأمريكي إن «الفلسطينيين يعيشون في الفقر والعنف، ويتم استغلالهم من قبل من يسعون لاستخدامهم كبيادق لنشر الإرهاب والتطرف».
وأكد الرئيس الأمريكي أن بلاده مستعدة للتعاون مع كل الأطراف لتحقيق رؤيته للسلام، موضحا بأن العديد من الدول مستعدة للتعاون. وفي هذا السياق، شكر ترامب كلا من سلطنة عمان والبحرين والإمارات لدعمها جهود السلام وإرسال وفود إلى البيت الأبيض لحضور لحظة إعلان «صفقة القرن»، ونشر على حسابه في منصة «تويتر» للمرة الأولى، تغريدة باللغة العربية، قال فيها: «هذا ما ستبدو عليه دولة فلسطين المستقبلية بعاصمة في أجزاء من القدس الشرقية»، مرفقا الكلام بصورة خريطة فلسطين، وموضحا داخلها مناطق سيطرة إسرائيل، ومناطق سيطرة السلطة الفلسطينية، والأنفاق والطرقات والموانئ الرئيسية.

ردود فعل دولية
إسرائيل
قال رئيس وزراء إسرائيل بنيامين نتنياهو، إن قرارات الرئيس ترامب بالاعتراف بسيادة إسرائيل على هضبة الجولان والانسحاب من الاتفاق النووي والقضاء على قاسم سليماني هي أشياء عظيمة قام بها، موضحاً أنه دعم التعاون المسبوق بين إسرائيل وأمريكا كل ذلك يشهد للصداقة والعمق. وتابع نتنياهو، خلال مؤتمر صحفي مع الرئيس الأمريكي، «في اجتماعنا الأول قال الرئيس ترامب بوضوح أنه ملتزم بالتوصل إلى اتفاق للسلام مع الفلسطينيين»، مشيراً إلى أنه أكد على عمله مع ترامب على تحقيق خطة السلام، ومن أجل حماية إسرائيل وإنهاء أسباب النزاع، وعلى الفلسطينيين أن يعترفوا بأن إسرائيل هي دولة اليهود. وسرد رئيس وزراء إسرائيل بعض بنود الخطة، موضحاً أن خطة ترامب هي خطة عظيمة، من أجل إسرائيل ومن أجل السلام، وهي أن تسيطر على كل المنطقة.

ألمانيا
صرح وزير الخارجية الألماني، هايكو ماس، بأن خطة السلام الأمريكية للتسوية الفلسطينية- الإسرائيلية تثير أسئلة، وبرلين تنوي مناقشتها مع الشركاء في الاتحاد الأوربي. وقال ماس: «تثير المبادرة قضايا سنناقشها الآن مع الشركاء في الاتحاد الأوربي. من بين أشياء أخرى، هذه الأسئلة حول مشاركة أطراف النزاع في عملية التفاوض، وكذلك حول موقفها (المبادرة) تجاه المعايير والمواقف القانونية المعترف بها دولياً».

الاتحاد الأوربي
قال وزير خارجية الاتحاد الأوربي جوزيب بوريل، في بيان باسم دول التكتل، إن الاتحاد «سيدرس ويجري تقييما للمقترحات المقدمة». ودعا البيان إلى «ضرورة مراعاة التطلعات المشروعة لكل من الفلسطينيين والإسرائيليين، مع احترام جميع قرارات الأمم المتحدة والاتفاقيات الدولية ذات الصلة».

بريطانيا
قال وزير الخارجية البريطاني دومينيك راب إن خطة ترامب للسلام هي «بكل وضوح اقتراح جدي»، مؤكدا، في بيان، أن «اتفاقا للسلام بين الإسرائيليين والفلسطينيين يؤدي إلى تعايش سلمي يمكن أن يفتح آفاق المنطقة برمّتها، وأن يمنح الجانبين فرصة لمستقبل أفضل». وقال إن المسؤولين الإسرائيليين والفلسطينيين «هم الوحيدون القادرون» على اتخاذ موقف حيال هذه المقترحات ومدى «استجابتها لاحتياجات وتطلعات شعبيهما». وصدر بيان الخارجية البريطانية بعد ترحيب رئيس الوزراء بوريس جونسون بالخطة الأمريكية.

روسيا
صرح نائب وزير الخارجية الروسي، ميخائيل بوغدانوف، «يجب الشروع بمفاوضات مباشرة للتوصل إلى تسوية مقبولة للطرفين. لا نعرف ما إذا كان المقترح الأمريكي مقبولاً للطرفين أو لا. علينا أن ننتظر ردود فعل الأطراف المعنية». وأضاف «المهم هو أن يعبر الفلسطينيون والعرب عن آرائهم»، مشيراً إلى أن موسكو ستقوم بـ«دراسة» الخطة الأمريكية.

ردود أفعال عربية

الإمارات العربية المتحدة
قال بيان للسفير الإماراتي في واشنطن يوسف العتيبة، إن دولة الإمارات العربية المتحدة تقدر الجهود الأمريكية المُستمرة للوصول إلى اتفاق سلام إسرائيلي- فلسطيني.
وأضاف العتيبة أن الإمارات ترى «هذه الخطة هي مبادرة جادة تتناول العديد من القضايا التي أثيرت على مر السنين».
وتابع: «تؤمن الإمارات العربية المتحدة بأنه يمكن للفلسطينيين والإسرائيليين تحقيق سلام دائم وتعايش حقيقي بدعم من المجتمع الدولي»، مُعتبرًا أن الخطة المُعلنة اليوم (من قبل ترامب) تشكل نقطة انطلاق مهمة للعودة إلى المفاوضات ضمن إطار دولي تقوده الولايات المتحدة.

مصر
قالت وزارة الخارجية المصرية، في بيان لها، إن القاهرة «ترى أهمية النظر لمبادرة الإدارة الأمريكية من منطلق أهمية التوصُل لتسوية القضية الفلسطينية بما يعيد للشعب الفلسطيني كامل حقوقه المشروعة من خلال إقامة دولته المستقلة ذات السيادة على الأراضي الفلسطينية المحتلة». ودعت مصر «الطرفين المعنييّن إلى الدراسة المتأنية للرؤية الأمريكية لتحقيق السلام، والوقوف على كافة أبعادها، وفتح قنوات الحوار لاستئناف المفاوضات برعاية أمريكية، لطرح رؤية الطرفين الفلسطيني والإسرائيلي إزاءها، من أجل التوصل إلى اتفاق يلبي تطلعات وآمال الشعبين في تحقيق السلام الشامل والعادل في ما بينهما، ويؤدي إلى إقامة الدولة الفلسطينية المستقلة»، حسب بيان الخارجية المصرية.

ردود أفعال داخل فلسطين
الرئيس الفلسطيني
قال محمود عباس أبو مازن إن «القدس ليست للبيع»، وذلك في إطار رده على خطة ترامب التي تضمنت إعلان القدس عاصمة «لا تتجزأ» لإسرائيل. وأضاف الرئيس الفلسطيني قائلا: «كل حقوقنا ليست للبيع أو للمساومة، صفقتكم مؤامرة لن تمر»، على حد تعبيره، مؤكدا أن على الفلسطينيين ألا يستسلموا وألا يركعوا.
وبشأن المفاوضات مع إسرائيل، أكد عباس أنه لن يفاوض إلا وفقا للقوانين الدولية ولن يفاوض على أساس خطة ترامب، واصفا الصفقة بـ«صفعة القرن». ورفض الرئيس الفلسطيني أن ترعى أمريكا وحدها المفاوضات بين الفلسطينيين والإسرائيليين، مطالبا مجلس الأمن بمفاوضات ترعاها 4 دول أو أكثر. وقال أبو مازن إن رئيس المكتب السياسي لحركة حماس، إسماعيل هنية، اتصل به، واتفق الجانبان على اللقاء في قطاع غزة، وأكد أن جميع الفصائل الفلسطينية متحدة اليوم في مواجهة هذا «الخطر».

حركة حماس
وصف مسؤول في حركة حماس تصريحات الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بشأن خطته للسلام في الشرق الأوسط بأنها “عدوانية”، وقال إن اقتراحاته بشأن القدس “فارغة”. وقال سامي أبو زهري إن “تصريحات ترامب العدوانية ستفجر غضبا كبيرا”.

أبرز بنود صفقة القرن
القدس عاصمة موحدة تحت سيادة إسرائيل
أكد ترامب أن هذه «الصفقة» تضمن بقاء القدس عاصمة غير مجزأة لإسرائيل، مشيرا إلى أن أمريكا ستعلن عن سيادة إسرائيل على هذه المدينة.
وعن الطرف الآخر، قال الرئيس الأمريكي، إن خطته ستوفر فرصة للفلسطينيين لإقامة دولتهم المتصلة جغرافيا والمستقلة وعاصمتها القدس الشرقية.
50 مليار دولار استثمارات
كشف ترامب أن الخطة تضمن تقديم استثمارات بقيمة 50 مليار دولار في الأراضي الفلسطينية، لافتا إلى أن العديد من الدول أبدت رغبتها بالاستثمار.
وأشار الرئيس الأمريكي إلى أن خطته ستقلل نسبة الفقر بين الفلسطينيين إلى النصف كما أنها ستضاعف الناتج المحلي داخل الأراضي الفلسطينية.
مهلة محددة في 4 سنوات
أمهل الرئيس الأمريكي نظيره الفلسطيني، محمود عباس، مدة 4 سنوات لدراسة هذه الخطة، مطالبا إياه باستغلال هذه الفرصة التي «قد لا تتكرر» لإقامة الدولة الفلسطينية. وقال ترامب إن على الفلسطينيين احترام القوانين الخاصة بحقوق الإنسان ومكافحة الفساد المالي والسياسي، ووقف نشاط حماس والجهاد الإسلامي العدائي، وإنهاء التحريض على كراهية إسرائيل ووقف تمويل الجماعات الإرهابية.
ووعد ترامب عباس بتقديم المساعدة له بـ«كافة الطرق» إذا ما قبل بالصفقة، مشيرا إلى أنها «صفقة رائعة» للفلسطينيين.
فلسطين تهدد
شدد أمين سر اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية صائب عريقات على أن «خطواتنا للرد على إعلان صفقة القرن تتمثل بإعلان تنفيذ قرارات المجلس المركزي لمنظمة التحرير وأبرزها إعلان انتهاء المرحلة الانتقالية».
وتنص اتفاقات أوسلو الثانية الموقعة في شتنبر 1995، على فترة انتقالية من خمس سنوات يتم خلالها التفاوض على قضايا القدس واللاجئين والمستوطنات والترتيبات الأمنية والحدود والعلاقات والتعاون مع جيران آخرين.
وبموجب هذه الاتفاقات، قسّمت الضفة الغربية إلى ثلاث مناطق: الأولى خاضعة للسيطرة المدنية والأمنية الفلسطينية، والثانية تخضع لسيطرة مدنية فلسطينية وأمنية إسرائيلية والثالثة تخضع لسيطرة مدنية وأمنية إسرائيلية.
موقف الأمم المتحدة
قال متحدث باسم الأمين العام للأمم المتحدة، في بيان تلاه بعد إعلان الولايات المتحدة عن خطتها للسلام في الشرق الأوسط، إن الأمين العام أنطونيو غوتيريش يتعهد بمساعدة إسرائيل والفلسطينيين على التوصل إلى سلام قائم على قرارات المنظمة الدولية والقانون الدولي والاتفاقات الثنائية ورؤية الدولتين بناء على حدود ما قبل 1967.
وقال المتحدث في البيان «لقد تم تحديد موقف الأمم المتحدة من حل الدولتين على مر السنين بموجب القرارات ذات الصلة الصادرة عن مجلس الأمن والجمعية العامة التي تلتزم بها الأمانة العامة».

المغرب يرفض «صفقة القرن».. والقدس «خط أحمر»
مباشرة بعد إعلان الرئيس الأمريكي عن جعل القدس عاصمة موحدة لإسرائيل، ضمن «ـصفقة القرن»، صرح سعد الدين العثماني، رئيس الحكومة المغربية، بأن القدس خط أحمر لا يمكن التساهل فيه أو التراجع عنه، مستنكرا إعلان الإدارة الأمريكية القدس عاصمة إسرائيل، ومحذرا من التأثيرات الخطيرة لهذا القرار على المنطقة .
وقال العثماني إن هذا القرار يخالف الحقيقة التاريخية والواقعية، كما يناقض الشرعية الدولية وعددا من القرارات الأممية الصريحة والواضحة .
وصرح ناصر بوريطة، وزير الخارجية المغربي، للصحفيين، بأن بلاده تتابع التطورات في ظل تنسيق تام مع الطرف الفلسطيني، وأطراف عربية وإسلامية.
ودعا وزير الخارجية المغربي، في كلمته خلال الاجتماع الطارئ لوزراء الخارجية العرب، إلى اتخاذ القرارات اللازمة العملية والقابلة للتطبيق على أرض الواقع؛ تلبية لانتظارات الشعوب العربية وحفاظا على مصداقية دولها، للرد على قرار الإدارة الأمريكية نقل سفارتها بإسرائيل إلى القدس.
وفي الصدد ذاته، قال سعد الدين العثماني إنّ ملك البلاد، باعتباره رئيساً للجنة القدس التابعة لمنظمة «التعاون الإسلامي»، «لا يمكنه قبول محاولات التصفية التي تتعرض لها القضية الفلسطينية، وفي الصدارة وضع مدينة القدس، عبر خطة الإملاءات الأمريكية المعروفة إعلاميا بـصفقة القرن».
وأوضح العثماني أنّ الملك محمد السادس «أعلن من خلال رسائل رسمية، إما إلى الرئيس الأمريكي أو إلى الأمين العام للأمم المتحدة أو إلى جهات أخرى إقليمية ودولية، عن موقف واضح قوامه أنّ كل محاولات الإضرار بوضعية القدس مرفوضة».