الرئيسيةالملف السياسي

هل ستبقى النقابات خارج المراقبة والافتحاص؟

الحكومة «جمدت» قانون النقابات وأخرجت قانون الإضراب

إعداد: محمد اليوبي – النعمان اليعلاوي
تفجر الخلاف من جديد بين محمد أمكراز، وزير الشغل والإدماج المهني، والمركزيات النقابية الأكثر تمثيلية على خلفية تقديم الوزارة الوصية لمشروع قانوني الإضراب والنقابات أمام البرلمان، وهي الخطوة التي أثارت استهجان النقابات ودفعتها إلى إشهار ورقة الاحتجاج وإسقاط المشروعين بالغرفة الثانية للبرلمان، ودفعت بتهديدها هذا الحكومة إلى سحب المشروعين من البرلمان، كما دفع وزارة التشغيل إلى عقد «لقاء» بين وفد نقابي والوزارة الوصية بمعية ممثل عن رئاسة الحكومة، بالمقابل يسود صمت رهيب بخصوص إخراج القانون التنظيمي للنقابات، الذي يتضمن مقتضيات جديدة لوضع حد للزعامات الخالدة على رأس النقابات، وإخضاع حساباتها للافتحاص والمراقبة.

سارعت الحكومة إلى إحالة مشروع القانون التنظيمي المتعلق بكيفية تنظيم الإضراب على المؤسسة التشريعية، فيما لا يزال القانون التنظيمي للنقابات «محتجزا» منذ سنوات، في ظل الحديث عن وجود صفقة «سرية» بين الحكومة والنقابات تقضي بعدم إخراج هذا القانون خلال الولاية الحالية، وعدم إدراج هذه النقطة ضمن جدول أعمال الحوار الاجتماعي، مقابل المصادقة على القانون التنظيمي للإضراب الذي يطالب الاتحاد العام لمقاولات المغرب «الباطرونا» بإخراجه في أسرع وقت. ويظهر من وثيقة الاتفاق الاجتماعي الذي وقعت عليه الحكومة والنقابات والاتحاد العام لمقاولات المغرب، أنه لا يتضمن أية إشارة إلى إخراج قانون النقابات، في حين يشير إلى الالتزام بالتشاور مع جميع الشركاء الاجتماعيين حول مشروع القانون التنظيمي المتعلق بالإضراب قبل برمجة دراسته من أجل المصادقة عليه بالبرلمان. ولم تكشف الحكومة عن الأسباب الحقيقية لعدم إخراج القانون الذي يهم تنظيم الحياة النقابية وتعزيز الحكامة التنظيمية داخل الجسم النقابي المغربي، وكذلك تعزيز الرقابة المالية من خلال فتح المجال أمام آليات الافتحاص المالي للمركزيات النقابية من طرف قضاة المجلس الأعلى للحسابات على غرار الأحزاب السياسية التي تقدم حساباتها السنوية إلى المجلس، في حين أخرجت الحكومة القانون الأول تحت ضغط أرباب العمل «الباطرونا» أمام صمت رهيب للنقابات.

إخراج قانون الإضراب
سارعت الحكومة إلى إخراج القانون التنظيمي المتعلق بالإضراب والمصادقة عليه بالمجلس الحكومي، وهو الآن معروض على المسطرة التشريعية بمجلس النواب، في حين تجاهلت إخراج القانون المتعلق بالنقابات، رغم وجود ارتباط وثيق بين هذين القانونين.
ولم تكشف الحكومة عن الأسباب الحقيقية لعدم إخراج القانون الثاني، الذي يهم تنظيم الحياة النقابية وتعزيز الحكامة التنظيمية داخل الجسم النقابي المغربي، وكذلك تعزيز الرقابة المالية من خلال فتح المجال أمام آليات الافتحاص المالي للمركزيات النقابية من طرف قضاة المجلس الأعلى للحسابات على غرار الأحزاب السياسية التي تقدم حساباتها السنوية إلى المجلس، في حين أخرجت الحكومة القانون الأول تحت ضغط أرباب العمل «الباطرونا»، أمام صمت رهيب للنقابات التي كان غرضها هو عدم إخراج القانون الثاني.
وأفادت المصادر ذاتها بأن الفصل 8 من الدستور ينص على وضع القانون المتعلق بالنقابات على غرار قانون الأحزاب، يحدد القواعد المتعلقة بتأسيس المنظمات النقابية وأنشطتها، وكذا معايير تخويلها الدعم المالي للدولة، وكيفيات مراقبة تمويلها، وأوضحت أن هذا الفصل بالإضافة إلى تأسيسه للخطوط العريضة للحرية والمطابقة والدمقرطة، يحيل كذلك على القانون الذي سينظم القواعد المنظمة لتأسيس المنظمات النقابية ومعايير تحويل الدعم المالي للدولة ومراقبة هذه النقابات، وبالتالي فإن دستور 2011 حدد الخطوط العريضة لهذا القانون، وبالتالي الحكومة ملزمة بتسريع إخراج قانون النقابات إلى حيز الوجود، إضافة إلى ذلك فإن الدستور تضمن مقتضيات ضمن الفصل 9، التي تحدد الضمانات القضائية المتعلقة بالحل أو التوقيف، وهذا الفصل جاء لإعطاء ضمانات للمنظمات النقابية لممارسة أنشطتها بطريقة سليمة، كما أن الفصل 29 من الدستور أسس لمجموعة من المبادئ المرتبطة بالانتماء النقابي.
واتهمت الأمانة العامة لنقابة الاتحاد المغربي للشغل الحكومة بإحالة مشروع القانون على البرلمان بدون أدنى استشارة مع الحركة النقابية، وذلك في خرق سافر لالتزام رئيس الحكومة بالتشاور والتفاوض حول هذا المشروع مع الحركة النقابية قبل إحالته على البرلمان، واعتبرت النقابة إقدام الحكومة على مثل هذا السلوك ينم مرة أخرى عن تماديها في الهجوم على الطبقة العاملة والحركة النقابية، وسعيها المتواصل إلى خدمة مصالح «الباطرونا» على حساب حقوق العمال وعموم الأجراء.
وأكدت النقابة أن هذا القرار الأحادي يعد إجراء استفزازيا، ويشكل تهديدا مباشرا إضافيا للسلم الاجتماعي في هذه الظرفية الاجتماعية والاقتصادية المتأزمة بالبلاد، وأبرزت أن الهدف من مشروع القانون التنظيمي لحق الإضراب، هو تكبيل حق دستوري من خلال مجموعة من المقتضيات التراجعية، وليس لصونه. كما اعتبرت برمجة الحكومة لدراسة هذا المشروع التكبيلي لحق الإضراب بين دورتين للبرلمان تثير الاستغراب والاشمئزاز، وكأن الأمر يتعلق بإجراء جد استعجالي وله أسبقية قصوى لفائدة الوطن وقواه المنتجة في ظل هذه الجائحة، بينما كان يجب على الحكومة الانكباب على معالجة تبعات الأزمة الوبائية الحالية على عموم المأجورين، الذين تعرض الآلاف منهم للطرد والتسريحات الجماعية والفردية وتقليص ساعات العمل. وعبرت النقابة عن احتجاجها بشدة على هذا السلوك الحكومي، الذي وصفته بـ«المعادي للطبقة العاملة المغربية والحركة النقابية»، واعتبرت إحالة مشروع القانون على البرلمان محاولة مفضوحة لاستغلال جائحة كورونا للإجهاز على حقوق ومكتسبات الطبقة العاملة بدل حمايتها، وطالبت «بسحب هذا المشروع المشؤوم، وإعادته لطاولة الحوار الاجتماعي ثلاثي الأطراف».

مستجدات قانون الإضراب
يتكون مشروع قانون الإضراب من خمسة أبواب ومن 49 مادة، ونص في المادة الخامسة على أن «كل دعوة إلى الإضراب خلافا لأحكام هذا القانون التنظيمي تعتبر باطلة، كما يعتبر كل إضراب لأهداف سياسية ممنوعا»، ووضعت الحكومة قيودا عديدة على ممارسة الإضراب، حيث يوجب مشروع القانون حسب المادة السابعة، إجراء مفاوضات بشأن الملف المطلبي للعمال قبل الدعوة إلى الإضراب، وذلك قصد البحث عن حلول، ويضيف أنه في حال تعذر المفاوضات أو فشلها يتعين بذل جميع المساعي اللازمة لمحاولة التصالح بين الطرفين.
وينص المشروع كذلك على ضرورة اتخاذ قرار الإضراب من قبل الجمع العام للأجراء، يحضره ثلاثة أرباع أجراء المقاولة أو المؤسسة، والذي يجب أن تدعو إليه الجهة الداعية إلى الإضراب خلال 15 يوما على الأقل من التاريخ المزمع عقد الجمع العام فيه، وكذا تبليغ المشغل عن مكان انعقاده قبل 7 أيام، مع اشتراط الحصول على موافقة أغلبية العمال قبل خوضه، وبلوغ نوع من النصاب القانوني قبل الشروع في الدعوة إلى الإضراب، ولابد من الإخطار بقرار الإضراب بمهلة لا تقل عن 10 أيام، مع ضرورة تحديد دواعيه ومكانه وشكله، والكشف عن أسماء المندوبين الداعين إليه، في حال عدم وجود نقابة بالمؤسسة.
ويعتبر مشروع القانون المشاركين في الإضراب بالمادة 14 من المشروع في حال توقف مؤقت عن العمل خلال مدة إضرابهم، ولا يمكنهم الاستفادة من الأجر عن المدة المذكورة، ويلزم النص الجهة الداعية إلى الإضراب بإبلاغ رب المقاولة أو المشغل والسلطات المسؤولة ومديرية التشغيل بقرار الإضراب، قبل 15 يوما على الأقل من التاريخ المقرر لخوضه، مع تخفيض هذه المدة إلى 5 أيام في حال ما إذا كان الأمر يتعلق بعدم أداء المشغل لأجور العاملين أو وجود خطر يتهدد صحتهم وسلامتهم، ويمنع حسب المادة 23، بعد إنهاء الإضراب أو إلغائه بمقتضى اتفاق بين الأطراف المعنية؛ اتخاذ قرار إضراب جديد دفاعا عن المطالب نفسها، إلا بعد مرور سنة على الأقل.
أما في حالة الإضراب فيمنع على المضربين، حسب المادة 13، عرقلة حرية العمل خلال مدة سريان الإضراب، ويمنع عليهم احتلال أماكن العمل أو مداخلها أو الطرق المؤدية إليها. وحسب المادة 26، فيمكن لصاحب العمل حال ممارسة الإضراب خلافا لأحكام هذا القانون أن يطالب بالتعويض عن الخسائر والأضرار التي لحقت بالمقاولة. ويمنع النص الأجراء من خوض إضراب للدفاع عن المطالب التي تمت الاستجابة لها لمدة تناهز السنة، وفيما يتعلق بالقطاع العام، يلزم النص الجديد الجهة الداعية إلى الإضراب بإخطار قبلي لا يتعدى سبعة أيام، ويتضمن القانون سلسلة من المواد التي أدرجت عقوبات مادية وأخرى سالبة للحرية لكل من أخل بهذه البنود، ولم يتقيد بإجراءاتها التفصيلية، بالإضافة إلى تطبيق العقوبات التأديبية.

مفاوضات بين الحكومة والنقابات
دشن محمد أمكراز، وزير الشغل والإدماج المهني، سلسلة لقاءاته مع النقابات باجتماع مع وفد الاتحاد المغربي للشغل، الذي وجه انتقادات شديدة خلال اللقاء إلى وزير التشغيل، وانتقد نقابيو الاتحاد المغربي للشغل مواقف الوزارة بخصوص قضايا وانتظارات الطبقة العاملة. وشدد نقابيو الاتحاد المغربي للشغل على المنهجية التي تتبعها الحكومة في تدبير الملفات الكبرى وإقرار القوانين، متهمين الحكومة «بإخلالها بالتزاماتها ومن ضمنها مضامين اتفاق 25 أبريل 2019»، كما احتجوا على ما اعتبروه «سلوكا استفزازيا، نهجته الحكومة عبر برمجتها لمشروع قانون الإضراب في اللجنة الاجتماعية لمجلس النواب بين الدورتين، في تجاهل تام للحوار الاجتماعي والحركة النقابية».
كما أن نقابيي الاتحاد المغربي للشغل واجهوا أمكراز بمطالبته بإحالة مشروع القانون التنظيمي لحق الإضراب على طاولة الحوار الاجتماعي ثلاثي الأطراف، للتفاوض والتوافق حوله قبل عرضه على البرلمان، واعتبروا أن «مشاريع القوانين الخاصة بالإضراب والنقابات المهنية ليست أولوية للبلاد في الظروف المتأزمة الحالية الناتجة عن الوضع الوبائي المرتبط بفيروس «كوفيد- 19»، وأن هناك أولويات كبرى متعلقة بالشأن الاجتماعي وبعالم الشغل تتطلب الانكباب عليها بصفة استعجالية».
ودعا أمكراز من جديد النقابات إلى الجلوس إلى طاولة الحوار الثلاثي، قصد إيجاد صيغ توافقية لمشروع القانون التنظيمي هذا. وبخلاف استجابة ممثلي الاتحاد المغربي للشغل لدعوة الوزارة، أعلنت الكونفدرالية الديمقراطية للشغل رفضها للصيغة التي اقترحتها الحكومة، ودعت إلى فتح المفاوضات في إطار «الحوار الاجتماعي». واحتجت الكونفدرالية بشدة على ما وصفتها بـ«المبادرة الاستفزازية» لوزير القطاع، بتقديم مشروع القانون التنظيمي للحق في ممارسة الإضراب على لجنة القطاعات الاجتماعية بمجلس النواب.
ودعت الكونفدرالية الديمقراطية للشغل إلى «إحالة مشروع القانون التنظيمي للإضراب على طاولة الحوار الاجتماعي ثلاثي الأطراف للتفاوض حوله»، بعد تأجيل عرضه على اللجنة البرلمانية وبرمجة لقاءات مع المركزيات النقابية، حيث جددت الكونفدرالية الديمقراطية للشغل موقفها السابق، معتبرة أن «من شأن ذلك الوصول إلى صيغة توافقية تضمن ممارسة حق الإضراب الدستوري دون تقييد أو تكبيل، وفي احترام تام للاتفاقيات الدولية وخاصة الاتفاقية رقم 87»، مشددة على أن الوضع الوطني بصفة عامة «يفرض انكباب الحكومة على الأولويات الأساسية، المتمثلة في الحفاظ على مناصب الشغل ورفع القدرة الشرائية لكافة المواطنين».
من جانبه، أعلن الاتحاد العام للشغالين رفضه للمنهجية التي اعتمدتها الحكومة في محاولتها تمرير مشروعي القانونين التنظيميين للإضراب والنقابات. واعتبرت المركزية النقابية أن السياق الحالي يفرض سن قوانين تحمي العمال من الطرد التعسفي، وليس الانكباب على تمرير مشروع قانون الإضراب، مسجلة أن الحكومة لم تحترم اتفاق 25 أبريل وضرورة التوافق الثنائي قبل المرور إلى البرلمان، كما أن التفاوض حول مضامين مشروع القانون التنظيمي رقم 97.15 بتحديد شروط وكيفيات ممارسة حق الإضراب أمر ضروري، وأن المركزيات ليست ضد هذا القانون؛ لكنها لا يمكن أن تسمح بإجهاض الحق الدستوري في الإضراب، غير أن النقابة أقرت بضرورة إعادة النظر في المشروع، وأن طرح قانون ينظم عمل النقابات أهم من قانون الإضراب في الوقت الراهن. واعتبرت المركزية النقابية أن «الحكومة تعيش آخر أيامها، والمهم الآن هو الحفاظ على مناصب الشغل وعدم التفريط في المكاسب، ولذلك على وزير الشغل والإدماج المهني فتح حوار حقيقي، قبل عرض مشروع القانون التنظيمي على البرلمان».

مازال القانون التنظيمي للنقابات محتجزا بالمجلس الحكومي منذ خمس سنوات، وذلك بعد وضعه من طرف الحكومة السابقة في نهاية ولايتيها. وعاد هذا القانون إلى طاولة الحكومة مع اقتراب نهاية ولايتها، حيث وجه وزير الشغل والإدماج المهني، محمد أمكراز، الكتاب العامين للهيئات النقابية، لمطالبتهم بتقديم ملاحظاتهم ومقترحاتهم بخصوص هذا القانون، وهي الدعوة التي قوبلت بالرفض من طرف المسؤولين النقابيين، الذين طالبوا بمنحهم مهلة زمنية لمناقشة القانون، ويعني ذلك محاولة ربح المزيد من الوقت إلى حين نهاية الولاية الحكومية الحالية، ليبقى هذا القانون المهم «مجمدا» في رفوف الحكومة إلى أجل غير مسمى.

كيفية تأسيس النقابات
ينص مشروع القانون على أنه «يمكن لموظفي الدولة وموظفي الجماعات الترابية ومستخدمي المؤسسات العمومية ذات الطابع الإداري أن يؤسسوا في ما بينهم، بحرية ودون سابق إذن، نقابات من اختيارهم، شريطة التقيد بأحكام هذا القانون وبالأنظمة الأساسية لهذه النقابات»، فيما أكد أن أحكام هذه الفقرة «لا تسري على جميع الأشخاص العاملين في خدمة الدولة أو الجماعات الترابية أو المؤسسات العمومية ذات الطابع الاداري، الذين يكلفون بحمل السلاح خلال مزاولة عملهم»، في حين خول المشروع الحق نفسه «للعمال والمشغلين، الذين يتعاطون مهنة أو حرفة واحدة، أو مهنا أو حرفا متماثلة، أو مهنا أو حرفا يرتبط بعضها ببعض، أو مهنا حرة أو أنشطة مماثلة.»
وينص في المادة 11 على أنه «يعتبر باطلا وعديم المفعول كل تأسيس النقابة للعمال أو المنظمة مهنية للمشغلين يرتكز على دافع أو غاية مخالفة لأحكام الدستور أو القوانين أو يهدف إلى المس بالدين الإسلامي أو بالنظام الملكي أو بالوحدة الترابية للمملكة»، مضيفا أنه يعتبر أيضا «باطلا وعديم المفعول كل تأسيس النقابة للعمال أو لمنظمة مهنية للمشغلين يرتكز على أساس ديني أو لغوي أو عرقي أو جهوي أو على أساس الجنس، أو يقوم بكيفية عامة على كل أساس تمييزي أو مخالف لحقوق الإنسان.»
وتنص المادة الثامنة على أن يكون الأشخاص المكلفون بإدارة وتسيير نقابات العمال أو المنظمات المهنية للمشغلين، إضافة إلى الشروط المنصوص عليها في الأنظمة الأساسية لهذه النقابات والمنظمات، من جنسية مغربية، متمتعين بحقوقهم المدنية والسياسية، ولم يصدر في حقهم حكم نهائي بأية عقوبة سجن أو حبس نافذة بسبب السرقة، أو النصب، أو خيانة الأمانة، أو الزور أو الإدلاء به، أو التزوير أو التزييف أو الانتحال، أو انتهاك الأخلاق والآداب، أو الاتجار في المخدرات أو استعمالها، أو بسبب مخالفة التشريع المتعلق بالشركات.»، وأضاف القانون أنه «يجب أن لا يكون الأشخاص المكلفون بإدارة وتسيير نقابات العمال من أصول المشغل، أو فروعه، أو إخوته، أو أصهاره المباشرين، أو ممن فوض لهم المشغل أو كلفتهم الإدارة ببعض أو كل السلطات المرتبطة بالقرارات المتعلقة بالعمال المنتمين لتلك النقابات وذلك طيلة فترة مزاولة هؤلاء الأشخاص لمهامهم بهذه الصفة.»

نهاية الزعامات الخالدة
حدد القانون مدة ولاية زعماء النقابات، ويتضمن مقتضيات تهم على الخصوص «كيفية اختيار مرشحي النقابة أو المنظمة الذين سيكلفون بمهام الإدارة والتسيير في مختلف الأجهزة»، و«مدة ولاية الأعضاء المكلفين بالإدارة والتسيير داخل الأجهزة»، و«شروط الانخراط وإقالة واستقالة الأعضاء» وكذا «أحكام تكفل ضمان تمثيلية النساء والشباب في الأجهزة المكلفة بإدارة وتسيير النقابة»، و«الجهاز المكلف بمراقبة مالية النقابة أو المنظمة»، كما أكد على ضرورة احترام مواعد انعقاد المؤتمرات الوطنية والجهوية والمحلية، مشترطا أن «لا تتجاوز أربع سنوات»، ليردف أن «الفترة الفاصلة بين المؤتمرات العادية لنقابات العمال أو للمنظمات المهنية للمشغلين يجب أن لا تتجاوز المدة المنصوص عليها في النظام الأساسي في ما يتعلق بولاية الأعضاء المكلفين بإدارة وتسيير هيكل النقابة أو المنظمة على جميع المستويات.»، كما أن النقابات أو المنظمات المهنية مطالبة بـ«احترام تجديد هياكلها داخل الآجال المقررة في أنظمتها الأساسية تحت طائلة اعتبارها في وضعية غير قانونية وانعدام الأثر القانوني لأي تصرف صادر عنها قبل تسوية وضعيتها.»

الدعم المالي للنقابات
ينص القانون في المادة 33 على أن «تتلقى المنظمات النقابية للعمال الأكثر تمثيلا على الصعيد الوطني، دعما من الدولة في شكل عيني أو في شكل مساهمة مالية سنوية، من أجل تغطية كل أو جزء من مصاريف تسيير المنظمة ومصاريف تنظيم مؤتمراتها الوطنية العادية ومصاريف الأنشطة المرتبطة بالتكوين النقابي المنظمة لفائدة أعضائها ولتوظيف خبراء وإجراء دراسات في القضايا الاقتصادية والاجتماعية والقانونية والإدارية التي من شأنها تعزيز قوتها الاقتراحية والتفاوضية»، وأوضحت المادة كيفية توزيع مبلغ المساهمة المالية السنوية للدولة، بين المنظمات النقابية الأكثر تمثيلا للعمال على الصعيد الوطني، حيث نصت على أنه سيتم ذلك «على أساس النتائج المحصل عليها في انتخابات اللجان الإدارية المتساوية الأعضاء والانتخابات المهنية على المستوى الوطني ووفق الكيفيات المحددة بنص تنظيمي». وبموجب مشروع القانون، فإن نقابات العمال والمنظمات المهنية للمشغلين يمكنها أن تمتلك أموالا منقولة وغير منقولة، بعوض أو بغير عوض، من أجل مزاولة الأنشطة الضرورية لتحقيق أهدافها، ومنع القانون «الحكم بحجز المنقولات والعقارات اللازمة لعقد اجتماعات نقابات العمال أو المنظمات المهنية للمشغلين، وكذا المنقولات والعقارات اللازمة لخزانات كتبها، أو لتقديم دروس أو تكوين لفائدة أعضائها، إلا ضمن الشروط المحددة بمقتضى القانون.»

تقديم الحساب
ينص مشروع القانون في المادة 100 على أن تمسك «المنظمات النقابية والمهنية للمشغلين، نظاما محاسبيا سنويا»، وبأن «تحتفظ بجميع الوثائق المثبتة لمحاسبة المنظمة لمدة عشر سنوات تبتدئ من التاريخ الذي تحمله هذه الوثائق»، ويلزم القانون النقابات والمنظمات المهنية للمشغلين، بصرف الدعم المالي السنوي الممنوح لها «في الأغراض التي منح لأجلها»، معتبرا أن «كل استخدام كلي أو جزئي للدعم المالي الممنوح من طرف الدولة لأغراض غير التي منح لأجلها يعد اختلاسا للمال العام يعاقب عليه طبقا للقانون»، وأكد المشروع على أن المجلس الأعلى للحسابات هو المؤسسة المخول لها «مراقبة صرف الدعم السنوي الذي تستفيد منه المنظمات النقابية الأكثر تمثيلا على الصعيد الوطني»، لينص في هذا الصدد على أن يوجه هذه المنظمات إلى هذه المؤسسة الدستورية، «داخل أجل أقصاه 31 مارس من السنة الموالية للسنة المالية المنصرمة، تقريرا مفصلا عن أوجه استعمال هذا الدعم عن السنة المعينة»، وهذا التقرير «يجب أن يكون مصادقا عليه من لدن خبير محاسب مقيد في جدول هيئة للخبراء المحاسبين، ومرفقا بالمستندات التي تثبت النفقات المنجزة برسم السنة المالية المعنية.»
وأوضح مشروع القانون أنه «في حالة عدم توجيه التقرير السنوي داخل الأجل المحدد، أو إذا كانت المستندات التي تم الإدلاء بها غير كافية، أو لا تبرر جزئيا أو كليا استعمال الدعم المحصل عليه في الغايات التي منح من أجلها، يوجه الرئيس الأول للمجلس الأعلى للحسابات إنذارا إلى رئيس النقابة من أجل تسوية وضعيتها داخل أجل أقصاه 30 يوما، أو إرجاع مبلغ الدعم إلى الخزينة العامة للمملكة»، وأضاف «في حالة عدم استجابة النقابة المعنية لإنذار الرئيس الأول للمجلس الأعلى للحسابات، فإنها تفقد حقها في الاستفادة من الدعم السنوي، كما تفقد حقها في الدعم في حالة عدم عقد مؤتمرها الوطني العادي وفق الآجال المنصوص عليها في نظامها الأساسي، وذلك بعد انصرام أجل أٌقصاه ستة أشهر من التاريخ المحدد لانعقاد المؤتمر»، على أن «تسترجع المنظمة هذا الحق ابتداء من تاريخ تسوية وضعيتها بهذا الخصوص.»

حل النقابات
حدد مشروع القانون كيفية حل النقابات، وأشار إلى أنه «يمكن حل منظمة نقابية للعمال أو منظمة مهنية للمشغلين طواعية من قبل أعضائها، أو طبقا لما هو منصوص عليه في أنظمتها الأساسية»، مبينا أنه «في حالة مخالفة منظمة نقابية للعمال أو منظمة مهنية للمشغلين لأنظمها الأساسية أو لأحكام هذا القانون أو القوانين الأخرى الجاري بها العمل، فإنه لا يمكن حلها إلا بموجب مقرر قضائي مكتسب لقوة الشيء المقضي به»، ومنح القانون «المحكمة الإدارية بالرباط حق «البت في طلب الحل الذي تتقدم به النيابة العامة أو السلطة المحلية المختصة بشأن كل منظمة نقابية للعمال أو منظمة مهنية للمشغلين تحرض على قيام مظاهرات مسلحة في الشارع تكتسي من حيث الشكل صفة مجموعات قتال أو فرق مسلحة خصوصية أو تهدف إلى المس بالدين الإسلامي أو بالنظام الملكي أو بالمبادئ الدستورية أو بالأسس الديموقراطية أو بالوحدة الوطنية أو الترابية للمملكة»، وتبت المحكمة في الطلب المشار إليه في الفقرة الأولى أعلاه، داخل أجل ثلاثين يوما تحتسب من تاريخ رفع الطلب إليها». كما يجوز للمحكمة المذكورة، بـ«طلب من السلطات المختصة، أن تأمر احتياطيا بإغلاق مقار المنظمات المعنية وبمنع اجتماعات أعضائها، وتبت المحكمة وجوبا في هذا الطلب داخل أجل 48 ساعة وينفذ الأمر على الأصل».

ثلاثة أسئلة : الميلودي مخاريق الأمين العام للاتحاد المغربي للشغل «الحكومة ستعمل على بلقنة الحقل النقابي بمشروعي قانوني الإضراب والنقابات»

1- ما موقفكم من محاولة الحكومة تمرير قانوني الإضراب والنقابات في الظرفية الحالية؟
باستغراب شديد علمنا أن الحكومة تريد تمرير مشروع القانون التنظيمي للإضراب، من خلال اللجنة الاجتماعية بالغرفة الأولى، وذلك في سرية كاملة وبدون أدنى استشارة قبلية مع الحركة النقابية، وذلك دون مراعاة من الحكومة للظرفية الصحية الحالية التي لا يمكن طرح هذا القانون أثناءها، فالأولوية للقوانين الاجتماعية التي تحافظ على مناصب الشغل، والتي تؤسس للتعويض عن فقدان الشغل تعويضا لائقا. كما أن الأولوية الحالية للقوانين التي يجب أن تعتبر وباء «كوفيد- 19» بمثابة الأمراض المهنية، كما أن الأولية للقوانين التي تحمي أجور المصابين خلال فترة استشفائهم، على اعتبار أن عددا من الأجراء الذين يتوقفون عن العمل بعد إصابتهم بالمرض، يتم حرمانهم من أجورهم خلال فترة الاستشفاء، هذا من جهة التوقيت.
أما من حيث المنهجية، فقد كان لدينا اتفاق مع رئيس الحكومة بمقتضى ما تم التوقيع عليه يوم 25 أبريل سنة 2019، خلال الحوار الاجتماعي ثلاثي الأطراف، حيث التزم رئيس الحكومة كتابة عبر هذا الاتفاق بالتشاور والتفاوض حول مشروع قانون الإضراب، قبل إحالته على البرلمان، وهذا ما كتب بالحرف في الاتفاق، فإذا بنا نفاجأ بالحكومة تحاول استغلال جائحة كورونا من أجل تمريره. أما بخصوص الجوهر، إننا نطلق على هذا القانون وصف القانون التكبيلي لحق دستوري وهو الإضراب، وقانونا يريد جعل ممارسة هذا الحق الدستوري صعبة إن لم نقل مستحيلة، وبطرق ملتوية وتدليسية تضمنها هذا المشروع، وميكانيزمات إدارية تكبل الطبقة العاملة.
لعل على الحكومة بدل البحث عن طرق من أجل تمرير هذا القانون التكبيلي للإضراب، البحث في أسباب لجوء النقابيين إلى الإضراب، وهذا السؤال يجد جوابه لدى وزير الشغل نفسه، فبشهادته وهو الذي يصدر تقريرا في الموضوع كل ستة أشهر، فإن 67 في المائة من أسباب الإضراب تعود إلى عدم تطبيق مدونة الشغل، وعدم التصريح بالأجراء لدى الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي، أو عدم تأدية الأجور وغيرها من عدم تطبيق القوانين الاجتماعية، وبالتالي فإن هي الحكومة أرادت القضاء على الإضرابات، فيجب عليها بدل البحث عن منفذ قانوني لتكبيلها، معالجة أسباب اندلاعها التي ذكرت آنفا.

2- في تقديركم، لماذا اختارت الحكومة الظرفية الحالية لمحاولة تمرير هذين القانونين؟
إن الحكومة بدل أن تنكب على المحافظة على مناصب الشغل ومحاربة الوباء الذي يكتسح العالم بأسره، نجد أنها تسارع إلى محاولة تمرير قانون الإضراب وعرضه أمام البرلمان، وهو الأمر الذي أثار الاستغراب حتى على الصعيد الدولي، واعتبر أنه من الحماقة أن تدعو الحركة النقابية إلى إضرابات في الظرفية الحالية، إلا إذا استفززنا، وهو ما فعلت الحكومة، التي تريد تمرير هذه القوانين في هذه الظرفية من أجل مغازلة «الباطرونا» وأرباب المصالح، في أفق جلب عطفهم خلال الاستحقاقات المقبلة على حساب الطبقة العاملة والفئة البسيطة، التي ليس لها من قوة إلا نضالها.
أما بخصوص مشروع قانون النقابات، فإن الحركة النقابية ممثلة في الاتحاد المغربي للشغل لا تعارض أي قانون يمنح الحركة النقابية مكانتها التي تستحق في الساحة الوطنية، ولنا مثال في هذا من خلال الجارة الشقيقة تونس، حيث إن الاتحاد العام للشغل في تونس يعتبر قوة اجتماعية ونقابية، يتم استشارته في جميع الملفات الاجتماعية والاقتصادية وحتى في تشكيلة الحكومة. والحركة النقابية هي قوة اجتماعية كبيرة مؤطرة للطبقة العاملة، كما ينص على ذلك الدستور، وللأسف فإن المسؤولين الحكوميين ينظرون إلى الحركة النقابية على أنها تقوم فقط بالعرقلة والاحتجاج، وينسون أن الحركة النقابية هي جزء في الحركة الوطنية، وقد ساهمت في معركة التحرير بأرواحها ودمائها.
إننا لسنا ضد عقلنة المشهد النقابي، وظهير يناير 1957 وهو أول قانون يؤسس للعمل النقابي، ثم مدونة الشغل التي تمت المصادقة عليها في سنة 2004، وتتضمن حوالي 30 فصلا تنظم عمل النقابات من التأسيس إلى التسيير ثم الحل، غير أن الحكومة طلعت بمشروع قانون النقابات دون استشارة النقابات نفسها، وقد تواصلنا فيه في عهد الوزير محمد يتيم عن طريق البريد، وبعد التحاق الوزير الحالي قام بإعداد مشروع مغاير وقد قدمنا له ملاحظاتنا، غير أننا تفاجأنا بمشروع أسوأ من السابق، وهو مشروع سيعمل على بلقنة الحقل النقابي، كما يضرب في صلب الحقوق النقابية ويريد القضاء على الحركة النقابية، وهو قانون جنائي، بحيث 17 فصلا من أصل 144 فصلا كلها زجرية تتضمن عقوبات كالحبس أو الغرامات المالية المبالغ فيها، وسيصبح معها تحمل العمل والمسؤولية النقابية من قبيل المخاطرة، وهذا يكمم الأجراء.

3- ما هي الصيغة الأمثل بالنسبة إليكم من أجل تمرير هذين القانونين؟
لقد طالبنا ممثلينا النقابيين منذ بداية الجائحة بضرورة تغيير وتطوير وأقلمة أساليبهم النضالية، فنحن من دعاة الحوار والتفاوض والتغيير من ثقافة الشركاء الاجتماعيين من أرباب العمل والمسؤولين النقابيين، لأن الوقت الحالي هو وقت التضامن والحوار والتعاون. والصيغة التي نرى أنها الأسلم لتمرير هذين القانونين، هي العودة إلى طاولة التفاوض ثلاثي الأطراف بين الحركة النقابية وأرباب العمل والحكومة، وأن يتم التفاوض والتراضي للوصول إلى صيغ متفق بشأنها، ويتم المصادقة على هذين القانونين بما يخدم مصلحة البلاد والاستقرار الاقتصادي والاجتماعي. ونحن في الاتحاد المغربي للشغل لسنا مستعدين لغض الطرف عن محاولة تمرير هذين القانونين بالصيغة الحالية، وقد بدأنا فعلا باتخاذ خطوات فعلية من خلال الإعلان عن شهر من الاحتجاج من 20 شتنبر الجاري إلى 20 أكتوبر المقبل، والاستعداد للتصدي لكل محاولة حكومية لتمرير هذين القانونين.

يوسف علاكوش الكاتب العام الوطني للجامعة الحرة للتعليم «مشروع قانون النقابات فزاعة تشهرها الحكومة في وجه حق التنظيم النقابي»
أولا يجب التأكيد على أننا بالاتحاد العام لسنا ضد تنظيم حق الإضراب، بل هو مسألة أساسية ومن أولويات الاتحاد العام، خاصة بعد إقرار دستور 2011، الذي أكد على تنظيم شروط ممارسة حق الإضراب، ومن جهة ثانية مازلنا نؤكد، كما أكدنا مرارا بالاتحاد العام، أن يدنا ممدودة للحكومة قصد التداول في شأن هذا المشروع، في إطار الحوار الاجتماعي الثلاثي الأطراف وليس بلقاءات فردية كأنها جلسات استماع، باعتبار أن الحوار الثلاثي الأطراف هو الفضاء الطبيعي لمناقشة هذه الأمور، غير أن الحكومة عملت خلال ولايتها الأولى وفي فترة تميزت بتجميد الحوار، على إحالة هذا المشروع على المؤسسة التشريعية دون حتى استشارة النقابات، وهو الخطأ الذي اعترفت به ضمنيا الحكومة من خلال اتفاق 25 أبريل 2019 الذي التزمت فيه بإعادة التشاور بشأن هذا المشروع إلى جانب باقي التشريعات المرتبطة بالشغل، كمشروع قانون النقابات.
غير أن الحكومة تكشف مما لا يترك مجالا للشك أن نواياها تجاه الحركة النقابية تشعر بالقلق، حيث سارع وزير الشغل إلى طلب برمجة هذا المشروع للمناقشة أمام لجنة القطاعات الاجتماعية بمجلس النواب، أرى أنها محاولة حكومية غير موفقة للضغط على النقابات والاستقواء بالأغلبية البرلمانية الحكومية، قبل أن يقرر التراجع والعودة إلى التشاور بعدما استشعر حجم الخطأ والتسرع مع ما يشكله ذلك من تهديد لاستدامة السلم الاجتماعي وخرق لاتفاق موقع يشترط به الاتحاد العام مناقشة قانون النقابات ومشروع القانون التنظيمي للإضراب.
ولابد هنا أن أؤكد أن مضامين مشروع القانون التنظيمي للإضراب جاءت بفلسفة مناقضة لروح الدستور، الذي يعلي من قيمة الحرية النقابية بل جاءت بمقتضيات تكبيلية لهذا الحق، من قبيل سحب صلاحية إعلان الإضراب من النقابة كمؤسسة قائمة وقادرة على اتخاذ قراراتها، إلى الجموع العامة للأجراء على صعيد المؤسسة ومنع الإضراب السياسي أي لا حق للأجراء في الاحتجاج على سياسة الأجور الحكومية ولا سياسة الحماية الاجتماعية.
أما في ما يخص قانون النقابات فهو الفزاعة التي توقظها الحكومة كلما احتدم نقاش المأسسة وحق التنظيم النقابي كما لو كان الأمر يتعلق بمنة حكومية تستوجب التكتم عليها، ما نعيب على الحكومة هو الانفراد بالرأي والتراجع عن التزاماتها كالحد الأدنى للأجر، وتحاول في ظل جائحة كرونا تمرير كل القوانين التراجعية من تكميم أفواه إلى تكبيل الحق في الإضراب. لا تفوتني الفرصة لأنبه إلى أن الحكومة خلال هذه الولاية، وخاصة خلال فترة الطوارئ الصحية، حاولت تمرير كل المقتضيات التراجعية في مجال الحقوق الشغلية، من قبيل مرسوم الحالات والقطاعات الاستثنائية التي يمكن فيها إبرام عقود الشغل المحددة المدة، بمعنى أنها غلبت كفة التوازنات المالية على التوازنات الاجتماعية.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى