
سفيان أندجار
يدخل ملف تنظيم كأس العالم لكرة القدم 2030 مرحلة جديدة وحاسمة مع اقتراب موعد الزيارات الميدانية، التي يرتقب أن تقوم بها لجان الاتحاد الدولي لكرة القدم إلى المغرب وإسبانيا والبرتغال، في إطار تدقيق جاهزية الملاعب والمنشآت والبنيات التحتية، قبل المصادقة النهائية على خريطة الاستضافة.
وفي الوقت الذي يستعد فيه المغرب لتقديم منشآته أمام أنظار الجهاز الدولي، تواصل الساحة الإسبانية إنتاج إشارات تفتح الباب أمام خلط الرياضة بملفات سياسية حساسة، وعلى رأسها قضية سبتة.
وبحسب المعطيات، فإن لجنة «فيفا» ستقوم بزيارات تفقدية إلى المنشآت المغربية في أفق نهاية أكتوبر المقبل، على أن تمتد العملية إلى إسبانيا والبرتغال. وستكون الزيارات بمثابة امتحان ميداني لجاهزية الملاعب المرشحة، قبل تثبيت التوزيع النهائي لمباريات مونديال 2030.
وتأتي هذه الخطوة في وقت يجري فيه التداول في توزيع أولي يمنح إسبانيا ثمانية ملاعب، والمغرب ستة، والبرتغال ملعبين، مع بقاء القائمة قابلة للتعديل إلى حين استكمال عملية التقييم والمصادقة.
كما يتضمن الملف الإسباني احتمال إعادة ملعب «ميتروبوليتانو» إلى خريطة البطولة، وهو ما سيعيد العاصمة مدريد إلى واجهة سباق الملاعب بقوة.
غير أن الجانب الرياضي من التحضيرات لا ينفصل، في المشهد الإسباني، عن سجال سياسي وإعلامي متزايد. فقد اختار رافائيل لوزان، رئيس الاتحاد الإسباني لكرة القدم، أن يجدد من سبتة حديثه عن أحقية إسبانيا باستضافة نهائي كأس العالم 2030، في خطوة تزامنت مع استمرار التوتر السياسي المرتبط بالمدينة وملف الهجرة والعلاقات الإسبانية المغربية.
ولم يتوقف الأمر عند حضور رئيس الاتحاد الإسباني، إذ رافقه لويس دي لا فوينتي، مدرب المنتخب الإسباني لكرة القدم، في مشهد منح الزيارة بعدا يتجاوز الإطار الرياضي الصرف، خصوصا أن كرة القدم تحولت خلال السنوات الأخيرة إلى إحدى الأدوات الأكثر حضورا في النقاش العام الإسباني حول سبتة والمغرب.
واستغلت عدد من مباريات في الدوري الاسباني وايضا في مسابقة دوري أبطال أوروبا أحداث سبتة، من أجل السماح للمشجعين برفع أعلام وشعارات استفزازية، وآخرها ما جرى في ملعب «سانتياغو بيرنابيو» بمدريد، خلال المباراة التي جمعت ريال مدريد الإسباني بأنتر ميلان الإيطالي.
وكشفت مصادر متطابقة أن إسبانيا تقوم بتوظيف كرة القدم في الملفات السياسية، وهو الأمر الذي أزعج عددا من أعضاء الاتحاد الدولي لكرة القدم، والذي كان ينص على أن مونديال 2030 يفترض أن يكون مشروعا رياضيا وتنظيميا مشتركا بين المغرب وإسبانيا والبرتغال، تحت إشراف «فيفا»، وليس منصة لتصفية الحسابات السياسية، أو إعادة إنتاج الخلافات الثنائية داخل الملاعب والمدرجات.
وفي هذا السياق، كشف مصدر مسؤول مغربي أن رسالة المملكة واضحة تتمثل في أن مونديال 2030 يجب أن يبقى خارج التجاذبات السياسية، وأن يكون معيار اختيار الملاعب وتوزيع المباريات والاستضافة هو الجاهزية التقنية والتنظيمية، وليس موقع مدينة، أو خلفية نزاع سياسي.
وتكتسب هذه النقطة أهمية أكبر مع اقتراب لجنة «فيفا» من القيام بزياراتها الميدانية، إذ سيكون أمام الاتحاد الدولي لكرة القدم اختبار حقيقي للحفاظ على الطابع الرياضي للبطولة، خصوصا إذا استمرت محاولات ربط كرة القدم بملفات مثل سبتة والهجرة والعلاقات المغربية الإسبانية.





