حمّل تطبيق الأخبار بريس: لتصلك آخر الأخبار مباشرة على هاتفك App Store Google Play

شوف تشوف

الرأيالرئيسيةسياسية

​هذا هو العالم الحالي

​​يسرا طارق

العالم يسير بسرعة مجنونة نحو المجهول، كل ما نعرفه صار يتقادم أمام أعيننا، كل التوقعات، بما فيها الأكثر قتامة، صارت تبدو ترهات أمام ما يدخره التطور للإنسانية من مفاجآت جعلت البعض يتنبأ بأن البشر سينقرضون في القريب العاجل (أقل من عقد)، كل معالم ما عاشته البشرية صارت تتبخر لتترك المجال لعالم لن تبقى فيه مكانة الإنسان مركزية.

عاشت البشرية، في تاريخها الطويل، الكثير من الكوارث الماحقة، ومن التحولات والقطائع والثورات، وانتقلت من عصر إلى عصر، وكان الناس يتوقعون أن القيامة قريبة وعلامات الساعة اكتملت، غير أن الناس كانوا يخرجون من أزمات الوباء والجوع والحروب، وتتجدد البشرية لتواصل رحلة صراعها ​من أجل البقاء. وصلت البشرية، في تطورها، إلى الثورة الصناعية التي كانت حدثا فاصلا في تاريخها.

منذ القرن التاسع عشر والناس يخلون مواقعهم ومهامهم للآلة التي بدأت تنتج أسرع وأكثر من البشر الذين سيتحولون إلى مستهلكين شرهين تقضم التكنولوجيا كل يوم حيزا من حياتهم وإمكانيات الفعل لديهم. سيحارب البشر بالتطور التقني الأمراض وشح الموارد، وسيحاربون المسافات والزمن، وسيبتكرون في كل سنة شيئا جديدا يحول الإنسان من مقام الفاعل إلى مقام المستفيد العاجز والمستهلك. غيرت التقنية حياة الناس نحو الأفضل، لكنها ولدت أخطارا جديدة لم تكن تخطر على بال. فالتسابق نحو الأسواق سيقوي النزعة الاستعمارية التي ستعاني من ويلاتها شعوب عديدة، وتطوير السلاح الفتاك سيقود إلى الأسلحة النووية التي بإمكانها أن تنهي الحياة على وجه الكرة الأرضية. خلقت التقنية ​الوفرة، غير أنها خلقت، أيضا، الرعب والإبادات الجماعية والتجويع المقصود لملايين من البشر.

قاد هذا التطور المحموم، الذي لم تؤطره مرجعيات أخلاقية كبرى، ولم تحده قوانين كونية ملزمة ولم تحكمه فكرة أن يكون من الإنسان ولفائدة الإنسان، إلى اكتشافات مرعبة، مثل الاستنساخ، إذ صار بإمكان المختبرات، ومن خلية بشرية واحدة، استنساخ آلاف البشر بالمواصفات البيولوجية نفسها، وهكذا صار بالإمكان صناعة جيش له الوجه ذاته والطول والقوة العضلية نفسيهما. ومثلما استفادت البشرية من هذه الثورة الجينية في محاربة أمراض استعصت عليها منذ قرون، وصار بالإمكان محاربتها جذريا بآليات التعديل الوراثي، فإن المختبرات، التي تعمل على إنقاذ البشر من الأمراض، صار بإمكانها أن تصنع فيروسات فتاكة يمكنها أن تحدث أضرارا واسعة بالناس وفي مختلف بقاع العالم، وقد رأينا كيف أن فيروس كورونا، الذي انفلت من مختبر في مدينة يوهان الصينية وصار ترامب يسميه الفيروس الصيني، اجتاح العالم وتسبب في كارثة صحية واقتصادية.

قديما كانت الأوبئة تنتقل ببطء شديد، وحين تطول منطقة من العالم تبقى مناطق كثيرة بعيدة عن الوباء، أما مع العولمة فقد تعولمت المكاسب وتعولمت الآفات، وصار العالم كيانا واحدا إذا مرض فيه عضو تداعت له باقي الأعضاء بالسهر والحمى.. (يتبع)

حمّل تطبيق الأخبار بريس: لتصلك آخر الأخبار مباشرة على هاتفك App Store Google Play

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى