
إعداد وتقديم: سعيد الباز
تبدو الشاعرة الكندية، آن كارسون، بلا حدود، حيث تكتب الشعر كما تكتب مقالات فلسفية لا تخلو من نفس شعري، وبلا ضفاف منتهية تستعيد الأساطير اليونانية القديمة بحس معاصر وتمنحها امتدادا وحياة أخرى. لذلك كانت الأكاديمية السويدية محقة في قولها إنها مُنحت الجائزة تقديرا «لنتاجها الجريء المبتكر الذي ابتدع، في حوار مرح مع التراث الكلاسيكي، أشكالا جديدة للأدب المعاصر». رغم أن الكاتبة ظلت تردد: «وُلدتُ في كندا وأدرّس اليونانية القديمة لأكسب عيشي».
عبد السلام دخان.. آن كارسون من الفيلولوجيا إلى الشعر
أعلنت الأكاديمية السويدية فوز الشاعرة وكاتبة المقالات الكندية، آن كارس ون (Anne Carson)، بجائزة نوبل للآداب لعام 2026، تقديرا لأعمال جريئة ومبتكرة أقامت حوارا مرحا مع التقليد الكلاسيكي، وأنشأت أشكالا جديدة للأدب المعاصر.
وتتصل أهمية التتويج بتجربة جعلت الشعر ملتقى للفلسفة والأسطورة والترجمة والدراسات الكلاسيكية، وحوّلت الفيلولوجيا من ممارسة بحثية إلى حساسية شعرية تدخل في بناء النص وإنتاج دلالته. فكارسون، المتكونة في الدراسات الكلاسيكية، تقرأ الأدب اليوناني القديم من داخل أسئلة الحاضر، وتمنح الشذرة والهامش والفراغ والترجمة وظائف جمالية ومعرفية؛ فاللغة عندها تحمل أثر تاريخها الثقافي، والنص القديم يستعيد حياته بإعادة الكتابة، والشكل جزء من التفكير الشعري في التجربة الإنسانية.
ويتجسد هذا المشروع في «السيرة الذاتية للأحمر» «Autobiography of Red، 1998، حيث تستعيد كارسون أسطورة جيريون من شذرات الشاعر اليوناني «ستيسيخوروس»، وتصوغها سردية شعرية معاصرة تتداخل فيها الأسطورة والحب والهوية والرغبة. يعيش الكائن الأسطوري تجربة حديثة، وتغدو المسافة بين النص القديم وإعادة كتابته مجالا لفعل تأويلي مساهم في بناء ممكنات النص.
وتكشف هذه التجربة عن تصور خاص للشكل، إذ يتفاعل السرد والشعر والتخييل والسؤال النقدي في بنية واحدة، ويصبح الانتقال بين الأشكال جزءا من الدلالة. وبهذا تغدو الفيلولوجيا ممارسة شعرية، ويصير الاشتغال على القديم طريقة لاكتشاف إمكانات جديدة للغة والتخييل.
ويأتي نوبل لهذا العام، اعترافا بهذه الطاقة التي وسّعت مجال القصيدة ومنحتها قدرة على الابتكار والتفكير. وتكشف الجائزة أن الشعر يبقى حيا ما دام قادرا على تجديد أشكاله، ولغته، وفتح الأدب على آفاق جديدة للتفكير في الإنسان والعالم.
نجيب مبارك.. آن كارسون وسحر العالم الإغريقي
ولدت آن كارسون في تورونتو عام 1950، وهي تعد في السنوات الأخيرة واحدة من الأسماء الرئيسة في الأدب الأنكلو- ساكسوني المعاصر، تعمل أستاذة للفيلولوجيا الكلاسيكية، ويجمع عملها بين معرفة عميقة بإرث الإغريق القدامى والتعبير عن حميميتها العائلية، بين المغامرات المثيرة للآلهة الأولمبية وطلاقها الشخصي، وبين موت شقيق كايو فاليريو كاتولوس في القرن الأول وموت شقيقها في عام 2000.
وبالنسبة إليها، لا يوجد صراع بين الماضي والحاضر، إذ لا تختلف أفكارنا عن الحب أو الموت كثيرا عن أفكار سكان هيلاس. لذا، فإن أعمالها تتسم بوحدة مذهلة. وهي في الوقت الذي ترجمت يوريبيدس وإيسخيلوس – خصوصا ثلاثية «أوريستيا»- نشرت كتبا شعرية مثل «رجال في أوقاتهم» عام 2000، أو «وسامة الزوج» عام 2001، أو «نوكس» عام 2010.
ولم يكن غريبا أن يحمل آخر أعمالها المسرحية عنوان «نورما جين بيكر من طروادة»، وهو حوار درامي بين أسطورة حديثة (مارلين مونرو) وأخرى كلاسيكية (هيلين)، ولقد تم عرض المسرحية على خشبة مسرح نيويوركر غريفين، ولا يخفى على الجميع المصير المأساوي الذي كان يتربص بجمال هاتين المرأتين الأسطوريتين.
غموض السلاسة والإقناع
برز اسم كارسون أيضا كمثقفة وناقدة لامعة. في أحد أعمالها الأولى بعنوان «إيروس: شاعرية الرغبة»، اشتغلت على الشعر اليوناني الكلاسيكي الأكثر بدائية لتتعمق أكثر في أصول ودوافع الحب الإيروتيكي والشبقي: تلك الإيروتيكية الصارخة باعتبارها نسخة ثقافية من الذات تظهر في إبداعات الخيال العاطفي.
وفي الواقع، نجد هذا الموضوع الأزلي يتكرر مرارا في قصائدها: الحب بكل إغراءاته، إشباعاته ومكابداته، تعقيداته وخيباته، وعلاقاته بالروحي والإلهي. وفي هذا الكتاب مثلا، تأخذنا كارسون في رحلتها إلى الشاعرة سافو، التي وصفت لأول مرة الرغبة باعتبارها مشاعر تتراوح بين العذوبة والمرارة.
وبالنسبة إلى العديد من الشعراء اليونانيين الآخرين، الذين استشهدت بهم كارسون، صُوِّرت الرغبة على أنها تعمل على إرهاق الجسد والتفكير، تشل الإرادة وتُفقد السيطرة على السلوك. إن الإحساس بالرغبة ضرورة أنثروبولوجية، وتشكل مصدر الحياة، لذلك تختتم آن كارسون كتابها بالسؤال التالي: «هل يمكننا أن نتخيل مدينة خالية من الرغبة؟ ستكون هذه المدينة ميتة وغير موجودة، تائهة ومهجورة، ومشوهة».
درَّست آن كارسون ومارست البحث الأكاديمي في جامعات كثيرة في كندا والولايات المتحدة، مثل مكغيل في مونتريال وبرينستون في نيوجيرسي، حيث تخصصت في مجالات الأدب المقارن وفلسفة اللغة الكلاسيكية والتاريخ والفن، لهذا نجد معظم كتبها تنتمي إلى مجال البحث الأدبي. لكن اهتماماتها اتسعت، في ما بعد، لتشمل الشعر، المقالة، القصة، الفنون البصرية، والترجمة.
وقد اشتهرت كارسون في التسعينيات من القرن الماضي بأسلوبها المتجدد والمتنوع. ففي كتابها «وثيقة حمراء»، وهو تتمة لروايتها الشعرية الأولى الناجحة، تُقدم كارسون خليطا من الشعر والدراما كعادتها، في تناص مع قصائد قديمة للشاعر الإغريقي ستيسيكورس (632-556 ق.م).
ويتمحور الكتاب على شخصية «جي» الانطوائية، التي تقرأ بروست ودانييل خارمس السوريالي في أغلب الأحيان، وشخصية أخرى تدعى «حزين لكنه عظيم»، ويدعى اختصارا «حزين»، وهو شخصية خرجت للتو من الحرب وتعاني من آثارها المدمرة. بينما تحضر شخصيات أخرى من وحي الميثولوجيا اليونانية ترافق «جي» و»حزين» في رحلتهما إلى عيادة في أقصى شمال الأرض. تتداخل في هذا الكتاب أشياء كثيرة متناقضة: الآلهة والبشر، الجنس بشتى أنواعه، الشعر والنثر، كما هو الشأن في نص إغريقي، لكن مع توظيف الانزياح الزماني والمكاني وحبكة كارسون الذكية.
يقول النقاد إن كارسون تكتب نصا غامضا من أجل الغموض فقط، وليس لغرض جمالي آخر، لكن المتفحص لأعمالها يجدها تكتب هذا الغموض بسلاسة كبيرة وإقناع كامل. تلعب كارسون باللغة، وبشكل القصيدة على الورق، وبالمجازات التي يصفها أحد النقاد بأنها «مُربكة، تلتوي وتنزلق بين الجمل».
تقول آن كارسون في أحد الحوارات: «موقفي هو أنه مهما كانت الحياة صعبة، فإنه من المهم أن نصنع بها شيئا مثيرا للاهتمام». وهذا ما كان عليها أن تصنعه عندما توفي شقيقها مايكل في كوبنهاغن عام 2000. لم يلتق أحدهما الآخر منذ عام 1978. هو غادر كندا بعد تخطيه مجال المراقبة، بسبب مشاكل مع المخدرات. فكتبت عنه: «لقد عبرتَ الكثير من البلدان/ والكثير من البحار/ ونزلتَ هنا يا أخي، في هذا القبر المؤسف/ لأمنحكَ آخر تكريم». هذه الأبيات هي جزء من أشهر قصائدها «كاتالوس»، بينما ساعدتها صور قليلة لمايكل في تأليف كتاب «نوكس» 2010، وهو يمتد عبر ورقة واحدة مطوية مثل صفحات الأكورديون، وتتخلله بعض أعمال «الكولاج» المختلفة، وكلها معبأة في صندوق واحد.
هذه الصيغة المبتكرة في نشر الكتاب صارت جذابة للغاية بالنسبة إلى كارسون، حيث إنها أعادت الكَرَّة في عام 2016 حين أصدرت «كتابا- صندوقا» بعنوان «فلُوات»، يضم 22 نصا، وصفته بأنه «عرض أداء»، مثلما أطلقت على بعض قصائده وصف «تانغو».
وهذه المرة بدت شخوص الكتاب مثل ضيوف في حفلة تنكرية لذوي الثقافة العالية: هيغل وماتا كلارك ولو ريد. وفي العام الماضي، حين سألها أحد الصحافيين، خلال زيارته إلى منزلها في مانهاتن، عن مشروعها التالي، أجابت: «سيكون قصصا مصورة».
آن كارسون.. مختارات شعرية
مقال عما يشغل أفكاري أكثر
الخطأ وما يرافقه من مشاعر
أن تكون على حافة الخطأ
هي حالة خوف.
أن تكون في قلب الخطأ
هي حالة من الجنون والهزيمة
إدراك المرء ارتكابه لخطأ ما
يثير في نفسه الإحساس
بمشاعر الخزي والندم.
فهل هذا هو الحال حقا؟
لننظر قليلا في الأمر
هناك الكثير من الناس الذين اعتبر أرسطو
خطأهم ظاهرة ذهنية جديرة بالاهتمام
والتقدير.
أثناء تحليله للاستعارة في كتاب «الخطابة»
يقول أرسطو ثمة ثلاثة أنواع من الكلمات:
الكلمات الغريبة، والعادية، والاستعارية.
«الكلمات الغريبة تثير بكل بساطة فضولنا
الكلمات العادية تعبر عما نعرفه من قبل،
أما الاستعارة فتتيح لنا إدراك شيء جديد
وغير مسبوق»
فيمَ تكمن الجدّة في الاستعارة؟
يقول أرسطو إنها تتيح للعقل أن يدرك نفسه
وهو يرتكب خطأ ما.
واصفا العقل وهو يتقدم فوق سطح مستو
من اللغة العادية، حين ينقطع هذا السطح أو يتعقد
يظهر فجأة غير المتوقع.
في البداية، قد يبدو الأمر غريبا متناقضا أو خاطئا.
يتخذ لنفسه معنى،
في تلك اللحظة، بحسب أرسطو
يعود العقل إلى ذاته فيدرك:
«إن الأمر كان صحيحا، ومع ذلك كنت مخطئا»
من أخطاء الاستعارة الحقة هذه
يمكن استخلاص درس ما.
الأمر لا يقتصر على أن الأشياء
ليست كما تبدو لنا
وأننا نخطئ في فهمها.
لكن أن هذه الطريقة في الخطأ ذات قيمة،
أن تتذوق الخطأ
أن تتعلم منه.
بالمزاوجة بين ما هو وما ليس كذلك.
يقول مثل صيني:
لا تستطيع الريشة كتابة حرفين في آن واحد.
ومع ذلك، فهذا بالضبط ما يفعله الخطأ الجيد.
(ترجمة/ سعيد الباز)
عن المشي إلى الخلف
كانت أمي تمنعنا من المشي إلى الخلف. هكذا يمشي الموتى، كانت تقول. من أين أتت بهذه الفكرة؟ ربما من ترجمة رديئة. فالموتى، في نهاية المطاف، لا يمشون إلى الخلف، بل يمشون خلفنا. لا رئات لهم ويعجزون عن المناداة، ولكنهم يودون لو نلتفت. هم ضحايا الحب، كثيرون منهم.
عن الموناليزا
كل يوم كان يسكب سؤاله فيها، كما تسكب الماء من إناء إلى آخر، فينسكب. لا تقل لي كان يرسم أمه، الشبق، إلخ. ثمة لحظة لا يكون فيها الماء في الإناء الأول أو الثاني- يا لذلك الظمأ الذي كان، وكان هو يظن أنه سيُنهي عمله حين تَفْرُغُ الكانڤاس تماما. ولكن النساء قويات. كانت تعرف الأواني، وتعرف الماء، وتعرف الظمأ الفاني.
عن المطر
كانت أحلك من الزيتون في الليلة التي غادرت فيها. وحينما كنت أركض قرب القصور، مبتهجة بشكل غريب، بدأتْ تمطر. يا لتلك الفكرة، في نهاية الأمر – هذه الأشكال الصغيرة! سأتوه حين أحصيها. مَنْ أول مَنْ فكر بها؟ كيف وَصَفَها للآخرين؟ هناك على البحر تُمطر أيضا. لا تهطل على أحد.
(ترجمة/ يزن الحاج)
حديث قصير عن النهاية
ما الفرق بين الضوء والإضاءة؟
هناك تخطيط لرامبرانت بعنوان «الصلبان الثلاثة»
إنها صورة للأرض، للسماء، ولموضع الصلب
تُطبِق عليهم اللحظة
وتصبح اللوحة أكثر قتامة، فأكثر.
يوقظك رامبرانت في الوقت المناسب تماما
لترى المادة تتخبط خارجة عن أشكالها
(ترجمة/ نورا عثمان)
تلك القوة
تلك القوة، هي أمي:
أستخرجها.
مطروقة، مقيدة، مظلمة متصدعة
بكَّاءةً، كاسحة، مقذوفة في آهاتها.
قوةٌ طارقة، تطرق أنف الموت.
تَسحبُ وتسد. تتشكل وتهجم.
كسكين غير مدمي يشحذ العظام.
تلك القوة، هي أمي،
انتَهت.
ثروتنا
في منزل عند الغسق، يثير درس الأم الأخير
رياحا غربية تغلق كل الصفقات.
ألق نظرة على النوافذ ليلا، سترى أناسا واقفين.
كنا دائما هكذا، لدينا من الأعذار ما يبقينا في الداخل.
إلى أن جاء اليوم الذي قطعنا فيه الفاكهة (والشجرة)
والآن نحن في الخارج.
كان ذلك دينَنَا الذي دفعناه.
(ترجمة/ موزة العبدولي)
حياة فانية
دعني أشاركك بعض الحكمة
اقترب، ودعني أشاركك بعض الحكمة.
هل فكرت مليا في طبيعتنا البشرية الفانية؟
ربما لا. ولِمَ تفعل؟ حسنا، استمع إليّ.
كل البشر مدينون للموت بدين حتمي.
لا أحد بين الأحياء
يستطيع الجزم بأنه سيكون موجودا غدا.
يسير قدرنا في خفاء! إنه لغز غامض.
لا أحد يستطيع تعليمه، ولا أحد يستطيع إدراكه.
تقبّل هذا! ابتهج! وتناول كأسا من الشراب!
لكن لا تنس أفروديت؛ فهي إلهة عذبة.
ويمكنك أن تدع الباقي وشأنه. هل يبدو كلامي منطقيا؟
أظن ذلك. ما رأيك في كأس من الشراب؟
ضع إكليلا من الزهور؛ فأنا واثقة
أن بهجة النبيذ ستُحسّن مزاجك.
نحن جميعا بشر فانون، كما تعلم. فكّر كبشر فان.
لأن نظريتي تقول: لا وجود لشيء اسمه «الحياة»،
إنها مجرد كارثة.
(ترجمة/فاروق سلوم)
كارسون.. القصائد أقرب إلى الرسوم
إن كتابة قصيدة هي صنعُ شيء ما.
لطالما فكرت في القصائد بوصفها أقرب إلى الرسوم منها إلى النصوص، لكنها رسوم يمكن الدخول إليها جسديا أيضا عبر اللغة نفسها. فكان ذلك سبيلا آخر للتفكير في الكتاب بوصفه شيئا حاضرا بصريا بقدر ما هو حاضر نصيا.
إذا قرأتُ لكاتب وفكرت «يا إلهي، كم أود أن أفعل شيئا كهذا»، أتوقف عن قراءته، لأنني لا أريد أن أكون مقلدة، فلدي جانب يشبه القرد، أستطيع بسهولة أن أقلد فحسب، وهذا سرعان ما يصير محاكاة ساخرة. ساخرة لأنني في الحقيقة لا أريد أن أصير ذلك الشخص، والعلاقة الوحيدة الممكنة مع شخص ترغب في تقليده من دون أن تتحول إليه هي السخرية والمحاكاة. لكنني أحب، مثلا، مافيس جالانت، وأحاول ألا أقرأ لها وأنا أكتب، لأنني سأتسرب ببساطة إلى عالمها. لذلك، لا أشعر بأنني أحاول أن أصوغ صوتا بعينه، كما أنني أحاول تجنب الذوبان في صوت أي شخص آخر.
يتفكك عملي كثيرا. فإما أن يصير غريبا أكثر مما ينبغي، إلى حد لا يعود أحد راغبا في قراءته، أو يخف ويذوب حتى يتحول إلى نوع من المحاكاة الساخرة لنفسه. والحدس هو السبيل الوحيد للبقاء على ذلك الخيط الفاصل بين الأمرين. وكذلك فإن الرجوع بالتركيز في اللحظة الأولى التي خطرت فيها الفكرة في رأسك يحمل نوعا من اليقين الأول النقي، الذي تفقده الفكرة تدريجيا، لأن هناك شيئا مقنعا في تلك الورقة على نحو يكاد يكون سحريا. الكلمات نفسها، لو كُتبت على ورقة جميلة ونظيفة، لما امتلكت ذلك الشيء، أيا كان اسمه، تلك الأمانة لفكرتك الأصلية.
عقلي عبارة عن سلة من أشياء، تبدو في النهاية كأن وراءها فكرة ما تنظمها. أتلمس حينها طريقي داخلها لأرى ما هي، وأجرب ترتيبات وتصورات مختلفة، ثم أستقر على واحد منها.
حرر نصك بشراسة وفرح، فحذف الأشياء ممتع للغاية.
(ترجمة/ سارة حامد حواس)











