
طنجة: محمد أبطاش
نزل عشرات عمال النظافة، بحر الأسبوع الجاري، إلى الشارع بطنجة، في وقفة احتجاجية أمام مقر الجماعة، للتنديد بما وصفوها بقرارات فصل عدد من المستخدمين بشركة «أرما»، المفوض إليها تدبير القطاع، في تطور جديد يعكس تصاعد الاحتقان الاجتماعي داخل الشركة، ويزيد من تعقيد الإشكالات المرتبطة بواقع النظافة بالمدينة.
ورفع المحتجون شعارات تطالب بالتراجع عن قرارات الطرد، واحترام الحقوق المهنية والاجتماعية للعاملين، ووضع حد لما يعتبرونه استهدافا للمستخدمين المنخرطين في العمل النقابي، في وقت تتواصل فيه الخلافات بين الإدارة وممثلي العمال بشأن ظروف الاشتغال والأجور والاستقرار المهني. وقالت مصادر نقابية إن من بين العمال الذين شملتهم قرارات الفصل الكاتب العام للمكتب النقابي، المنضوي تحت لواء الاتحاد العام للشغالين بالمغرب، معتبرة أن هذه الخطوة من شأنها توسيع دائرة التوتر داخل الشركة، بدل احتواء الخلافات عبر الحوار والتفاوض.
ونبهت المصادر ذاتها إلى أن الأزمة تمتد إلى مطالب متراكمة تتعلق بتحسين ظروف العمل، وتوفير المعدات والآليات الضرورية، وتعزيز الموارد البشرية، إلى جانب تفعيل الزيادات في الأجور، وصيانة المكتسبات المهنية والاجتماعية للعاملين.
وأثارت التطورات الأخيرة تساؤلات بشأن مدى قدرة التدبير الحالي للقطاع على تجاوز الاختلالات التي يثيرها العمال وممثلوهم، خاصة في ظل إشارات إلى وجود نقص في وسائل الاشتغال وتهالك عدد من الآليات، وهي معطيات تستدعي، بحسب هذه المصادر، التحقق منها وربطها بمستوى الخدمات المقدمة للسكان.
وأضافت المصادر أن تحميل العمال مسؤولية تراجع أداء النظافة، دون توفير الإمكانات البشرية واللوجستية اللازمة، من شأنه تعميق الأزمة، مشيرة إلى أن معالجة الإشكالات المطروحة تقتضي مقاربة شاملة تجمع بين تحسين جودة الخدمات، واحترام الحقوق الاجتماعية والمهنية للمستخدمين.
وتتزامن هذه التطورات مع مرحلة أعقبت الانتخابات الأخيرة، شهدت خلالها طنجة حالة من الشلل، إثر توقف خدمات النظافة جراء صراعات سياسية ونقابية بقلب الشركة المفوض إليها تدبير القطاع. وهو ما أعاد إلى الواجهة النقاش بشأن تدبير الشأن المحلي بالمدينة، ومدى قدرة المؤسسات المعنية على مواكبة الملفات الاجتماعية والخدماتية التي تؤثر بشكل مباشر في الحياة اليومية للمواطنين، بينما بات الأمر يشكل تحديا إضافيا أمام مختلف الأطراف، بالنظر إلى ارتباطه بجودة الفضاء العام، وصورة المدينة، والتزامات التدبير المفوض.





