حمّل تطبيق الأخبار بريس: لتصلك آخر الأخبار مباشرة على هاتفك App Store Google Play

شوف تشوف

الرئيسيةتقاريرخاص

«الأخبار» تكشف خبايا ظاهرة نهب الرمال بالشمال

جرائم بيئية وشكايات وتحقيقات لكشف الرؤوس الكبيرة

على الرغم من الشكايات المتراكمة المتعلقة بتدمير المجال البيئي بتطوان والعرائش ومناطق أخرى بجهة طنجة- تطوان- الحسيمة، واحتجاجات السكان المتضررين من عمليات سرقة الرمال، واستمرار شبكات إجرامية في تخريب البيئة، إلا أن ظاهرة نهب الرمال ما زالت متواصلة بشكل متقطع ليلا ونهارا، وسط تقاذف المسؤوليات بالنسبة إلى  المراقبة، وجدل الصرامة في تفعيل ربط المسؤولية بالمحاسبة.

 

تطوان: حسن الخضراوي

 

احتج العديد من سكان منطقة سيدي عبد السلام بتراب جماعة أزلا إقليم تطوان، على استمرار ظاهرة نهب الرمال لسنوات طويلة، حتى أصبح الأمر يتهدد التوازن البيئي، فضلا عن خطر الفيضانات، وتحويل بعض المساحات الأرضية إلى  خنادق بأحجام مختلفة، ويظهر ذلك جليا أمام كل زائر للمنطقة، حيث آثار نهب الرمال واضحة، وكذلك الطرق التي تسلكها الشاحنات والسيارات والدراجات النارية ثلاثية العجلات.

وقامت مصالح الدرك الملكي باعتقال العديد من المتهمين في ملف نهب الرمال بتطوان، وتقديمهم إلى القضاء والحكم عليهم بالسجن النافذ والغرامة، كما تم حجز شاحنات ودراجات نارية ثلاثية العجلات وحجز سيارات لنقل البضائع تحمل أكياس الرمل المسروقة، ناهيك عن إنجاز السلطات المختصة لتقارير في الموضوع، لكن لم ينفع ذلك في معالجة الملف بشكل نهائي، حيث في كل مرة تعود ظاهرة الرمال، لأن اللوبيات المستفيدة تغير من طريقة عملها، وتغير كذلك الأشخاص الذين يتم تسخيرهم مقابل مبالغ مالية مغرية.

وحسب مصادر مطلعة، فإن العديد من الأصوات المتتبعة للشأن العام المحلي بتطوان ترفض أن يتم ربط ظاهرة نهب الرمال باستفحال البطالة في صفوف الشباب بجماعة أزلا، وخلق توازن في السلم الاجتماعي، وذلك للتغطية على الأرباح التي تجنيها لوبيات مستفيدة، وصعوبة الوصول إلى الرؤوس المدبرة، رغم التحقيقات الماراثونية والتقارير الاستخباراتية.

واستنادا إلى المصادر نفسها، فإنه بالتزامن مع حملة الانتخابات البرلمانية، حذرت العديد من الأصوات الحقوقية بالشمال من عودة مكثفة لشبكات نهب الرمال، واستغلال انشغال السلطات المختصة بتدبير العملية الانتخابية، من أجل توسيع عمليات سرقة الرمال وتخزينها بأماكن سرية، قبل تسويقها بطرق ملتوية وتفادي لجان المراقبة.

 

جرائم بيئية

 

على مدى سنوات طويلة، استمرت جرائم نهب الرمال بتطوان وكذلك بالمضيق على مستوى حي الديزة العشوائي وحتى من داخل مساحات أرضية مسيجة بمرتيل، وكذلك على مستوى إقليم العرائش، حيث حذرت الجمعيات المهتمة بحماية البيئة من أخطار الفيضانات، وتدمير الحواجز الرملية التي تقع بالشواطئ الساحلية.

وسبق ونبه الناشط الحقوقي، سليمان الحسوني، والعضو في حزب التجمع الوطني للأحرار بتطوان، إلى التبعات الكارثية لانتشار ظاهرة نهب الرمال، والتأثير سلبا على التوازنات البيئية وتهديد سكان منطقة سيدي عبد السلام بالفيضانات، لأن منطقة التلول شهدت سرقة الرمال لسنوات طويلة، حيث تتوقف عمليات النهب وتعود مرة أخرى بطرق مختلفة، علما أنه يتم أحيانا توثيق العمليات الإجرامية بواسطة فيديوهات ونشرها على المنصات الاجتماعية.

وكان العديد من سكان منطقة سيدي عبد السلام بجماعة أزلا تقدموا بشكايات إلى السلطات المختصة حول ظاهرة نهب الرمال، والضجيج الذي تتسبب فيه الآليات المستعملة في نقل الكميات المسروقة، والتهديد الذي يلحق كل من يحاول الاحتجاج على الظاهرة، أو التبليغ عن الشبكات الإجرامية التي أصبحت تنشط ليلا ونهارا في سرقة الرمال.

ودعت أصوات حقوقية السلطات المختصة ومصالح وزارة التجهيز والماء إلى زيارة ميدانية، قصد معاينة آثار نهب الرمال بجماعة أزلا، والدخول إلى منطقة التلول، حيث توجد المتاهات الرملية، والخنادق من مختلف الأحجام، نتيجة سرقة الرمال بواسطة الشاحنات والسيارات والدراجات النارية، إذ تتوقف الظاهرة عند صدور التقارير الحقوقية أو الصحافية، وتعود مرة أخرى في ظروف وصفت بالغامضة.

 

تحقيقات ماراثونية

 

تواصل السلطات المختصة والأجهزة الأمنية والاستخباراتية البحث في ملفات نهب الرمال بتطوان، ومحاولة الوصول إلى الجهات المستفيدة من استمرار الظاهرة المدمرة للبيئة، فضلا عن محاولة الكشف عن هويات الرؤوس الكبيرة التي تحرك الشبكات الإجرامية التي تنهب الرمال، وطريقة بيعها بالمدن القريبة، أو بيعها إلى محلات متخصصة في تجارة مواد البناء، وحصول من يشتريها بعد ذلك على فواتير قانونية.

وحسب مصادر للجريدة، فإن التحقيقات التي تتعقب كافة المعلومات حول ظاهرة نهب الرمال بتطوان والعرائش ومناطق أخرى بالشمال، ما زالت تؤرق العديد من السياسيين والمسؤولين، حيث يحاول البعض التغطية على الأمر وربطه بالأوضاع الاجتماعية، مع نفي أي علاقة للأمر بمنتخبين أو غيرهم، مدعين أن الجهات المتورطة في نهب الرمال من ذوي السوابق القضائية والمدمنين، وكذا الشباب العاطل عن العمل الذي لا يتوفر على أي مستوى دراسي أو تكوين يؤهله للحصول على فرص شغل بمدن الشمال.

واستنادا إلى المصادر نفسها، فإن ظاهرة نهب الرمال بالعرائش كانت محط تقارير حقوقية، بسبب تدمير البيئة، واستفادة لوبيات من مداخيل مالية مهمة على حساب التوازن البيئي، حيث تختفي ظاهرة نهب الرمال بعد التقارير الإعلامية والحقوقية، وتعود الشبكات الإجرامية لممارسة نشاطها المخالف للقانون في ظروف غامضة.

وسبق التراجع عن تشكيل برلمانيين لجان تحقيق برلمانية، قصد زيارة والاطلاع على أماكن شهدت انتشار ظاهرة نهب الرمال بأقاليم تطوان والمضيق والعرائش، والوقوف بشكل ميداني على آثار عمليات الحفر العشوائية، وتسبب استمرارها لسنوات طويلة في ظهور خنادق ومتاهات رملية بمساحة شاسعة تهدد بحدوث فيضانات لا قدر الله، في حال ارتفاع أمواج البحر وهبوب رياح الشرقي.

وما زال جل البرلمانيين بإقليم تطوان يتحاشون مساءلة القطاعات الحكومية المعنية، حول انتشار ظاهرة نهب الرمال بالشمال، وذلك لارتباط الأمر بحسابات انتخابوية وأجندات شخصية، فضلا عن شبهات تورط قيادات حزبية في الملف الحساس، وتتبع الاستخبارات لمعلومات حول استخراج الرمال من مناطق يشاع أنها في ملكية خاصة، قبل نقلها إلى مخازن، ومن ثم بيعها بطرق ملتوية في السوق السوداء وتحصيل مبالغ مالية ضخمة.

 

مقالع عشوائية

 

أفادت مصادر مطلعة بأن عملية استخراج الرمال بتطوان لا تخضع لنشاط قانوني، سيما بمنطقة سيدي عبد السلام بجماعة أزلا، حيث يتعلق الأمر بمساحات أرضية في ملك خاص تقوم جهات بسرقة الرمال منها وتسويقها بطرق ملتوية، ولا يتعلق الأمر بالملك العام البحري، أو رمال الساحل الشمالي.

واستنادا إلى المصادر ذاتها، فإن وزارة التجهيز والماء لم تمنح أي ترخيص لمقالع الرمال بجماعة أزلا، كما لم تمنح أي ترخيص بمقالع للرمال بمرتيل والمضيق، لذلك فإن كل عمليات استخراج الرمال بالمناطق المذكورة تخالف القانون، وقد قامت مصالح وزارة التجهيز والماء سابقا بحفر خنادق لحماية البيئة بتطوان، ومنع وصول الشاحنات الشبح والسيارات التي تحمل الرمال المنهوبة نحو مخازن سرية.

وأضافت المصادر نفسها أن الجهات التي تعمد إلى استخراج الرمال بمقالع عشوائية، تعمل في المرحلة الأولى على تجميعها بمخازن سرية، ثم حملها بواسطة الشاحنات لبيعها بأوراش خاصة واستعمالها في عملية البناء، أو بيعها إلى محلات متخصصة في مواد البناء، حيث تقوم هي الأخرى ببيعها بواسطة فواتير أو بدونها.

وذكر مصدر أن المراكز المخصصة لبيع مواد البناء تحتاج بدورها إلى مراقبة مفاجئة من طرف لجان مختلطة، قصد التدقيق في نوع الرمال وقانونية بيعها، وإخضاع عينات للتحليل والبحث لمعرفة المصدر، لأن الرمال التي تستخرج من المقالع العشوائية يسهل رصدها، ولها مميزات خاصة عن الرمال التي تأتي من مناطق أخرى.

وأضاف المصدر ذاته أن مواجهة شبكات نهب الرمال بالشمال تتطلب تشديد المراقبة ليلا ونهارا، والصرامة في كل تهاون محتمل، وبعدها مراقبة نقل كميات الرمال المنهوبة نحو المخازن السرية، أو نحو مراكز بيع مواد البناء، والكشف عن مآل التحقيقات السابقة في استفحال الظاهرة وتسببها في تخريب البيئة.

 

دوريات مكثفة

 

بعد احتجاج سكان بجماعة أزلا بتطوان على استمرار ظاهرة نهب الرمال، تتحرك دوريات تابعة لمصالح الدرك الملكي والسلطات المحلية، حيث يتم تكثيف المراقبة الليلية ومنع ولوج شبكات نهب الرمال في اتجاه الشاطئ ومنطقة التلول، وهو الشيء الذي انتهى سابقا بإيقاف العديد من المتهمين وتقديمهم إلى العدالة، وحجز الرمال المنهوبة وكذلك الآليات المستعملة من أدوات الحفر والسيارات والدراجات النارية ثلاثية العجلات.

وحسب مصادر «الأخبار»، فإن الظاهرة المذكورة يرجعها البعض إلى القطاع غير المهيكل وفرص الشغل التي يوفرها، لذلك يصعب وقفها بشكل نهائي بواسطة قرارات تقنية، في حين ترفض أصوات حقوقية تبرير استمرارها مهما كانت الظروف، لأن الجهات المستفيدة في الخفاء هي التي تحصد الملايين وتغري المتورطين في الواجهة بمبالغ مالية، لتغطية مصاريف ضرورية، وأخرى لشراء المخدرات والسقوط في فخ الإدمان.

وكان العديد من المهتمين بمجال البيئة بجهة طنجة- تطوان- الحسيمة أكدوا أن مشكل نهب الرمال يتم الاختباء خلفه من قبل منتفعين، بدعوى السلم الاجتماعي وغياب التنمية بالمناطق المعنية، لذلك تجب معالجة هذه المبررات من خلال تسريع توفير فرص الشغل بالمناطق الحضرية والقروية، وتحريك عجلة الاقتصاد المحلي، وفق برنامج الهيكلة الشاملة للقطاعات، كي لا تبقى آنذاك أي مبررات أمام استمرار نهب الرمال وإحداث مقالع عشوائية.

وحول عمليات الكر والفر بين شبكات نهب الرمال والدوريات الأمنية المكلفة بالمراقبة، أكد العديد من سكان جماعة أزلا بتطوان أنها تستمر لسنوات طويلة، بحيث يسود الهدوء حتى يظن الجميع أن ظاهرة نهب الرمال توقفت بشكل نهائي، لكن سرعان ما تعود الشبكات الإجرامية إلى العمليات نفسها بمنطقة التلول، وتستغل المناطق المظلمة والطرق الثانوية، فضلا عن حاجة من يتم استغلالهم إلى المصاريف الضرورية وشراء بعضهم للمخدرات التي يدمنون عليها، لذلك لا يبالون بأي عواقب قانونية.

وفي الختام، ومن خلال مؤشرات ميدانية، فإن القضاء على ظاهرة نهب الرمال بالشمال يظهر أنه يحتاج إلى مقاربات متعددة، منها التشريعات القانونية التي يجب أن تكون أكثر تشددا، ومعالجة الملفات الاجتماعية التي تطرح كمبررات أبرزها البطالة والإدمان، والكشف عن مآل التحقيقات ومعاقبة الجهات المستفيدة بشكل حقيقي، والقطع مع استغلال الظاهرة انتخابويا، والتفعيل الأمثل للمراقبة وربط المسؤولية بالمحاسبة.

حمّل تطبيق الأخبار بريس: لتصلك آخر الأخبار مباشرة على هاتفك App Store Google Play

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى