
تطوان: حسن الخضراوي
كشفت الأمطار الغزيرة التي شهدتها تطوان وبعض مدن عمالة المضيق، أول أمس الأحد، مجددا عن عيوب وهشاشة البنيات التحتية واستمرار النقط السوداء، فضلا عن اتهام المعارضة مصالح الجماعات الحضرية المعنية بإهمال الاستباقية في الحماية من الفيضانات، وضرورة معالجة ارتباك تدخل لجان اليقظة وتوجيهها للرفع من درجة التنسيق وتنقية المجاري وتصريف مياه الأمطار.
وتسببت الأمطار الرعدية في تجمع المياه ببعض الشوارع بتطوان، فضلا عن تجمع مياه الأمطار على شكل برك بمختلف الأحجام بـ«الكورنيشات» والمناطق الخضراء، ناهيك عن تخوف سكان من تكرار تسرب مياه الأمطار للمنازل التي تقع بمناطق سوداء، وذلك نتيجة البناء العشوائي وغياب البنيات التحتية اللازمة، إلى جانب العيوب التي تهم إنجاز بعض الأشغال، والتعامل معها من طرف بعض المؤسسات والمصالح المسؤولة بحلول ترقيعية.
واستنفرت نشرة الطقس الإنذارية كافة مصالح وزارة الداخلية، بحهة طنجة – تطوان – الحسيمة، حيث تم توجيه تعليمات قصد تفعيل عمل لجان اليقظة التي جرى تشكيلها بالتنسيق مع الجماعات الترابية ومصالح شركة «أمانديس»، الموكول لها تدبير قطاعي الماء والكهرباء والتطهير السائل في إطار ما يسمى التدبير المفوض، فضلا عن مصالح الوقاية المدنية، وذلك من أجل مواجهة أي خطر للفيضانات التي يمكنها أن تهدد العديد من أحياء وشوارع مدن تطوان ومرتيل والفنيدق والمضيق، وكذا العمل على الحضور الميداني لمعالجة مشاكل النقط السوداء بواسطة حلول تصريف مياه الأمطار داخل القنوات.
وتساهم معضلة البناء العشوائي وسط مجاري الوديان وهشاشة البنيات التحتية، وفشل المجالس الجماعية في محاربة العشوائية وغياب البدائل الحقيقية، في تعقيد عمليات تدخل لجان اليقظة، مع استحالة تحقيق نتائج ايجابية في ظل فوضى البناء، وغياب أبسط شروط الوقاية من أخطار الفيضانات، سيما وطبيعة المناطق الشمالية التي تمتاز بالجبال وكثرة المرتفعات، وتتطلب دراسات هندسية قبلية لكل عملية بناء، تجنبا لأخطار الفيضانات وتهديد حياة السكان وممتلكاتهم.
وما زال البناء بالمناطق المنخفضة وبمجاري الوديان بشفشاون ومرتيل وتطوان والفنيدق والمضيق، يشكل خطرا مستمرا على سكان العديد من الأحياء الهامشية، رغم تنفيذ مشاريع للحماية من الفيضانات كلفت الملايير، ناهيك عن أن تجمع مياه الأمطار بالعديد من النقاط يتسبب في غمر المياه للمنازل والمشاريع التجارية، ما يتطلب دراسات تقنية معمقة لمعالجة جذرية لهذه المشاكل المستعصية والأخذ بعين الاعتبار التغيرات المناخية والتساقطات المطرية بكميات خيالية في ظرف وجيز.





