
النعمان اليعلاوي
يرفع حزب الأصالة والمعاصرة في برنامجه الانتخابي للاستحقاقات التشريعية لسنة 2026 شعار «السيادة» في مواجهة ما يعتبره أربعة تحديات استراتيجية كبرى: الماء والغذاء والطاقة والذكاء الاصطناعي.
ويعتبر الحزب أن ندرة المياه تحولت إلى تهديد بيئي، وأن اضطراب الأمن الغذائي يحمل أبعادا بيئية وحوكمية، فيما تمثل التبعية الطاقية تحديا جيوسياسيا، بينما قد يؤدي التأخر في امتلاك تقنيات الذكاء الاصطناعي إلى أشكال جديدة من التبعية العلمية والتكنولوجية.
وفي مجال الطاقة، يقترح الحزب تأمين مخزون من المحروقات يغطي الاستهلاك الوطني لمدة ثلاثة أشهر، من خلال استغلال خزانات شركة «سامير»، وإلزام مستوردي المحروقات بامتلاك قدرات تخزينية كافية، إلى جانب تعزيز الرقابة على انتظام التموين.
كما يستهدف رفع حصة الطاقات المتجددة في الاستهلاك الكهربائي الوطني إلى 52 في المائة، مقابل 46 في المائة حاليا، ضمن رؤية ترمي إلى تقليص ارتهان المغرب لتقلبات الأسواق الخارجية.
وفي ملف الماء، يقترح الحزب مضاعفة وتيرة إنجاز السدود الصغرى والتلية، وتثمين مياه الأمطار، وتسريع تحلية مياه البحر، إلى جانب إنجاز مشاريع لتحويل المياه بين الأحواض والجهات متى أثبتت الدراسات جدواها.
ويترجم البرنامج هذا التصور إلى أرقام، من خلال اقتراح إنجاز نحو 400 منشأة مائية جديدة، تشمل السدود الصغرى والتلية ومنشآت حصاد مياه الأمطار.
كما يقترح بناء ست محطات جديدة لتحلية مياه البحر، وتسريع المشاريع القائمة، بهدف تجاوز قدرة إنتاجية تصل إلى 1,8 مليار متر مكعب في أفق سنة 2031.
ويتضمن البرنامج أيضا إنجاز الشطر الثاني من مشروع تحويل المياه بين الأحواض، عبر نقل المياه من حوض أبي رقراق إلى حوض أم الربيع على مستوى سد المسيرة.
وفي المجال الفلاحي، يقترح الحزب تعميم تقنيات الري المقتصدة للماء على مساحة 350 ألف هكتار إضافية، لرفع مجموع المساحات المسقية المجهزة بهذه التقنيات إلى نحو 1,2 مليون هكتار.
كما يعتزم تهيئة وإنجاز نحو ألف نقطة مائية في المجالات الرعوية، بهدف دعم مربي الماشية والمساهمة في إعادة بناء القطيع الوطني.
ويشمل التصور مراجعة القوانين المنظمة لتخصيص مياه السدود وتوزيعها، وتشديد مراقبة المياه الجوفية وحماية الملك العام المائي.
أما الأمن الغذائي، فيقترح الحزب إعادة توجيه الاستثمار والدعم الفلاحي نحو حاجيات السوق الوطنية، مع حماية الموروث الزراعي المغربي من بذور وأشجار وسلالات محلية وممارسات فلاحية تقليدية.
كما يطالب بتعزيز البحث العلمي الزراعي وتوجيهه نحو فلاحة أكثر قدرة على مقاومة التغيرات المناخية، إلى جانب مراجعة طرق تدبير المخزون الاستراتيجي الغذائي وضمان حضور الدولة في حماية الاحتياطات الوطنية.
وفي الشق العلمي والتكنولوجي، يقترح «البام» إطلاق مشروع وطني لتكوين 5000 مؤطر في الذكاء الاصطناعي، وإدماج هذه المادة في التعليم الإعدادي، بهدف تكوين جيل قادر على التعامل مع التحولات التكنولوجية المقبلة.
كما يدعو إلى دعم البحث العلمي في الذكاء الاصطناعي داخل الجامعات والمعاهد العليا، وتشجيع إنشاء بنيات متخصصة في البحث والتطوير.
ويطمح الحزب، في نهاية هذا المسار، إلى بناء منظومة ذكاء اصطناعي مغربية قادرة على تعزيز السيادة العلمية والتكنولوجية وتقليص التبعية للحلول والمنصات الأجنبية.
ويقدم «البام» ميثاق السيادة باعتباره أحد أعمدة برنامجه الانتخابي، عبر ربط الأمن الطاقي بالمائي والغذائي والعلمي، والانتقال من تدبير الأزمات إلى بناء احتياطات وقدرات وطنية قادرة على مواجهة الصدمات الخارجية.





