
النعمان اليعلاوي
تدخل المركزيات النقابية مرحلة جديدة من الحركية الاحتجاجية مع بداية الدخول الاجتماعي، في ظل عودة عدد من الملفات الاجتماعية والمهنية إلى واجهة النقاش، وارتفاع منسوب الانتظارات داخل قواعد الموظفين والأجراء، خصوصا بشأن تحسين القدرة الشرائية، وتنفيذ الالتزامات المتفق بشأنها في إطار الحوار الاجتماعي، وتسوية عدد من الملفات القطاعية العالقة.
وعادت المركزيات النقابية إلى تعبئة قواعدها استعدادا لمحطات احتجاجية مرتقبة، في وقت تتجه العلاقة بين النقابات والحكومة إلى مرحلة جديدة من شد الحبل حول عدد من المطالب التي تعتبرها التنظيمات النقابية أساسية لتدشين الموسم الاجتماعي في ظروف مختلفة عن السنوات الماضية.
وتضع النقابات، في مقدمة الملفات المطروحة، مسألة القدرة الشرائية، في ظل استمرار ارتفاع كلفة عدد من المواد والخدمات، معتبرة أن الزيادات التي عرفتها الأجور خلال الجولات السابقة من الحوار الاجتماعي لم تنه الضغط الذي يواجهه الموظفون والأجراء في مواجهة تكاليف المعيشة. فيما تواصل النقابات المطالبة بتنزيل ما تم الاتفاق عليه في عدد من القطاعات وإنهاء الملفات الفئوية التي ظلت تراوح مكانها.
وتتزامن هذه الحركية مع استمرار الجدل حول مجموعة من مشاريع القوانين ذات الصلة بالشغل والوظيفة العمومية، والتي تعتبرها النقابات مؤثرة بشكل مباشر في مستقبل العلاقة بين الأجراء وأرباب العمل، وفي شروط ممارسة الحق النقابي والإضراب.
وتراقب المركزيات النقابية، في هذا السياق، مآل تنزيل القانون التنظيمي المتعلق بممارسة حق الإضراب، بعدما شكل هذا الملف، خلال الفترة الماضية، إحدى أبرز نقاط التوتر بين الحكومة والتنظيمات النقابية. وترى النقابات أن أي تنظيم لممارسة الإضراب ينبغي أن يضمن هذا الحق الدستوري وألا يتحول إلى قيود تحد من قدرة العمال والموظفين على الدفاع عن مطالبهم.
في السياق ذاته لا يقتصر الحراك المرتقب على المركزيات النقابية، إذ بدأت قواعد عدد من القطاعات في الضغط من أجل إعادة فتح ملفاتها الخاصة، بعدما اعتبرت أن بعض الاتفاقات السابقة لم تجد طريقها الكامل إلى التنفيذ. وتظهر هذه الدينامية بشكل أكبر في القطاعات التي تعرف احتقانا مهنيا متراكما، حيث أصبحت النقابات مطالبة بالتوفيق بين التفاوض المؤسساتي والضغط الميداني.
ويرتقب أن تشكل الأسابيع المقبلة اختبارا جديدا للحوار الاجتماعي، سيما أن النقابات تدخلها وهي مطالبة بإثبات قدرتها على ترجمة مطالب القواعد إلى خطوات عملية، في وقت تحاول الحكومة الحفاظ على قنوات التفاوض وتجنب انتقال الخلافات الاجتماعية إلى موجة احتجاجات واسعة.
وبينما تستعد النقابات لتحريك قواعدها ميدانيا، تجد الحكومة نفسها أمام مطالب اجتماعية متجددة، في وقت لم يعد الحوار الاجتماعي يقتصر على الزيادات في الأجور، بل بات مرتبطا أيضا بالقدرة الشرائية، وإصلاح منظومة التقاعد، وقوانين الشغل، والحماية الاجتماعية وتحسين ظروف العمل.




