
يواصل القرض الفلاحي للمغرب ووزارة الفلاحة تنزيل برنامج للتربية المالية لفائدة سكان العالم القروي بالجهة الشرقية، في إطار الشراكة الموقعة بين الطرفين على هامش الدورة الأخيرة للملتقى الدولي للفلاحة بالمغرب، بهدف تعزيز قدرات المستفيدين على تدبير مواردهم المالية، وتيسير اندماجهم في المنظومة المالية.
وشارك أكثر من 200 مستفيد في دورات تكوينية نظمت خلال الفترة الممتدة من 29 شتنبر إلى فاتح أكتوبر 2026، بمقر دار الأسرة القروية بني سناسن، بجماعة تافوغالت التابعة لإقليم بركان، وذلك في إطار مشروع دعم التنمية القروية المندمجة للمناطق الجبلية بالجهة الشرقية، المعروف اختصارا بـPADERMO. وتناولت هذه الدورات عددا من المحاور المرتبطة بالتدبير المالي اليومي، من بينها إعداد الميزانية وتحديد الأولويات، وأهمية الادخار وسبله، والتعرف على أشكال التمويل المختلفة، والاستعمال المسؤول للقروض، والوقاية من مخاطر المديونية المفرطة، فضلا عن التعرف على الخدمات المالية والبنكية المتاحة وكيفية الاستفادة منها. وتندرج هذه المرحلة ضمن برنامج أطلقه القرض الفلاحي للمغرب ووزارة الفلاحة، بموجب اتفاقية وقعت في 23 أبريل 2026 بمكناس، بحضور وزير الفلاحة أحمد البواري. ويستهدف البرنامج تكوين 10 آلاف مستفيد عبر تنظيم 400 حصة تكوينية تغطي 19 جماعة ترابية بأقاليم وجدة أنجاد وبركان والدريوش وجرسيف، مع إيلاء اهتمام خاص للنساء والشباب.
وكان القرض الفلاحي قد نظم في 15 شتنبر الماضي بمدينة السعيدية أول دورة لتكوين المكونين، استفاد منها نحو 40 إطارا تابعا لوزارة الفلاحة، في خطوة ترمي إلى إعداد موارد بشرية قادرة على نقل المعارف المالية إلى المستفيدين ومواكبتهم على مستوى الجماعات المستهدفة. ويراهن البرنامج على جعل الثقافة المالية أداة عملية لتحسين تدبير مداخيل الأسر القروية، ومساعدتها على ضبط نفقاتها وتحديد أولوياتها، واتخاذ قرارات أكثر وعيا بشأن الادخار والتمويل. كما يستهدف تعزيز الولوج المسؤول إلى الخدمات البنكية والتأمينية، بما يدعم استقرار الأنشطة المدرة للدخل ويحسن قدرة الأسر على مواجهة التقلبات الاقتصادية. ويرتبط هذا البرنامج بمشروع PADERMO، الذي تنفذه وزارة الفلاحة بتمويل من الصندوق الدولي للتنمية الزراعية، ويهدف إلى تحسين ظروف عيش المجتمعات القروية بالمناطق الجبلية للجهة الشرقية، والحد من هشاشتها أمام التغيرات المناخية، من خلال تطوير الإنتاج الفلاحي، وتنويع مصادر الدخل، وتثمين المنتجات المحلية وتحسين تسويقها.
وتعكس هذه الشراكة توجها نحو الجمع بين التمويل والمواكبة غير المالية، باعتبار أن تحسين الولوج إلى الخدمات البنكية لا يرتبط بتوفر العرض وحده، بل يتطلب أيضا تمكين المستفيدين من المعارف الضرورية لفهم المنتجات المالية، وتقييم كلفتها، واختيار الحلول الملائمة لحاجاتهم وإمكاناتهم.





